القسمـة الـعادلة كـاملة

لمحة نيوز

درس عمري.. إن السكوت مش دايماً علامة الرضا، أحياناً بيبقى جريمة في حق نفسك. والبيت اللي بيتبني على كسر الخواطر مستحيل يسكنه دفا.
دلوقتي، لما بقعد في مطبخي وبشرب القهوة مع أمي، بفتكر اليوم اللي علاء زعق فيه وقرر يطردهم.. ببتسم وبقول لنفسي الحمد لله إني مسمحتش للخوف يسرق مني أغلى ناس.
علاء لسه بيتعلم إزاي يكون شريك مش مدير، وأنا لسه بتعلم إزاي أكون قوية من غير ما أكون قاسية.
الشقة مضاقتش بينا.. بالعكس، لما القلوب صفت، المكان وسع وشالنا كلنا.
النهاية
بقلم مني السيد ٠
أنا اسمي مروة، وبعد ١٠ أيام بس من جوازي، فهمت إن الجواز ممكن يكشفلك حقيقة عيلة كاملة أسرع بكتير من سنين خطوبة وتعارف. الحكاية بدأت وإحنا لسه راجعين من شهر العسل في الساحل الشمالي. كنت فاكرة إن دي بداية حياة جديدة، فطار على البلكونة، هوا البحر، صور مبهجة، وإحساس إني بدأت حياة مع راجل بيقول إنه بيعشقني.. بس الكابوس كان مستنيني في شقتي. قبل ما نسافر، كنت شايلة دهبي كله في علبة قطيفة مقفولة بمفتاح، دي كانت هدية من جدتي الله يرحمها. العلبة دي كان فيها حلق ألماظ، إسورة، خاتم زمرد، ساعة قديمة شيك جدًا، وطقم كنت بلبسه في المناسبات الكبيرة بس.. التقييم بتاعهم وقتها كان يوصل لحوالي ٢ مليون جنيه. أحمد جوزي كان عارف قيمتهم.. وللأسف، حماتي مدام سعاد كمان كانت عارفة! بحجة عشان أطمن على البيت، حماتي أصرت تقعد في شقتنا وإحنا مسافرين...
قلبي مكنش مطمن خالص، أنا أصلًا مكنتش بثق فيها تسقي زرعة، مابالك تمشي براحتها في شقة مليانة هدايا جوازي وحاجتي الشخصية؟ ولما اعترضت، أحمد جوزي قالي الجملة اللي بتسكت أي واحدة دي أمي يا مروة.. بتساعدنا، إنتي
بتكبّري الموضوع ليه؟! سافرت وأنا قلبي مقبوض، طول ال ١٠ أيام حاسة إن في حاجة غلط هتحصل. رجعنا من السفر، وأول ما حطيت رجلي في الشقة، حسيت بريحة غريبة وتغيير في أماكن الحاجات، جريت على أوضة النوم، وفتحت الدولاب عشان أطمن على العلبة... بس اللي شفته سمرني مكاني! فتحت باب الدولاب وإيدي بتترعش.. العلبة القطيفة كانت مكانها، بس بمجرد ما مسكتها حسيت إن وزنها خفيف! طلعت المفتاح من المكان السري اللي كنت شايلاه فيه، وفتحت العلبة.. فاضية! مفيش ولا جرام دهب، ولا الألماظ، ولا حتى الساعة القديمة. الدم هرب من وشي، قعدت على السرير وأنا مش قادرة أخد نفسي. ندهت على أحمد جوزي بصوت طالع بالعافية.. دخل الأوضة مخضوض، ولما شاف العلبة فاضية، وشه جاب ألوان. قلتله وإني بنهار دهبي اتسرق يا أحمد.. شقى عمري وهدية جدتي راحوا! تخيلوا رد فعله كان إيه؟ بدل ما يكلم البوليس أو ينزل يقلب الدنيا...
بصلي ببرود وقالي إهدي بس يا مروة، أكيد إنتي شايلاه في حتة تانية وناسية، أمي كانت هنا ومستحيل حد غريب يدخل الشقة! الكلمة رنت في ودني.. أمي كانت هنا.. طلعت أجري على بره، حماتي كانت قاعدة على الكنبة بتشرب شاي بكل برود ولا كأن في كارثة في البيت. وقفت قدامها وعيني بتطلع نار، وقلتلها يا طنط سعاد.. مين اللي دخل شقتي وأنا مسافرة؟ دهبي كله اتسرق! بصتلي من فوق لتحت، وحطت كوباية الشاي بالراحة، وردت عليا برد خلاني أفقد أعصابي تمامًا! وقفت قدام حماتي منهارة وبسألها عن دهبي اللي ب ٢ مليون جنيه اللي اختفى من الدولاب في وجودها.. بصتلي ببرود وقالتلي وأنا إيش عرفني يا حبيبتي؟ هو أنا كنت شغالة عندك حارسة على كراكيبك؟ تلاقيكي ضيعتيه ولا اديتيه
لأهلك وجاية تتبلي عليا! الكلمة جننتني! صرخت فيها أهلي مين اللي أديتيلهم حاجتي؟ محدش معاه مفتاح الشقة دي غيرك، ومحدش دخلها غيرك! وفجأة، وفي ثانية واحدة، الموقف اتقلب لكابوس.. بدل ما تنكر أو تبرر، لقيتها قاممت وقفت، ورفعت إيدها.. ونزلت على وشي بقلم طيرني من مكاني!
ضربتني بالقلم بكل غل، وزقتني في الحيطة بكل قوتها لحد ما ضهري اتخبط جامد. أنا صرخت من الصدمة والوجع.. بس الوجع الأكبر مكنش من ضربتها.. الوجع الحقيقي كان لما بصيت لأحمد جوزي، الراجل اللي المفروض يكون سندي وحمايتي.. لقيته واقف يتفرج! ولما زعقتله انت سايبها تضربني يا أحمد؟!.. قالي الجملة اللي أنهت جوازنا في لحظتها إنتي تستاهلي كسر رقبتك! بتخوني أمي وتتهميها بالسرقة في بيتي؟ غوري في داهية لمي هدومك واطلعي بره! مشيت من البيت يومها وأنا بعيط ومنهارة، لميت هدومي في شنطة وخرجت مكسورة.. بس هما مكانوش فاهمين حاجة مهمة أوي.. مكانوش عارفين إن خروجي من الباب ده بداية الجحيم ليهم! نزلت من العمارة وأنا بجر شنطتي، دموعي مغرقة وشي، والناس بتبصلي في الشارع كأني الزوجة المكسورة اللي اتهانت واتطردت في أيام شهر العسل الأولى.. حماتي كانت فاكرة إنها انتصرت، خدت الدهب اللي ب ٢ مليون جنيه، وضربتني، وخلت ابنها يطردني.. وأحمد كان فاكر إني هروح أعيط لأبويا وأمي وأركع عشان يرجعني. بس اللي هما الاتنين ميعرفوهوش، إني قبل ما أسافر شهر العسل، وبسبب إحساسي إن قلبي مش مطمن من قعدة حماتي في الشقة.. عملت حاجة مستحيل تخطر على بالهم!
أنا ركبت تاكسي، ومرحتش على بيت أهلي خالص.. أنا فتحت موبايلي، وشغلت تطبيق مخفي
عليه. قبل ما أسافر بيوم، جبت مهندس ركبلي كاميرا مراقبة
صغيرة جدًا، مخفية في ديكور الصالة، وموجهة بالظبط على باب أوضة النوم والصالة كلها. كاميرا بتسجل صوت وصورة ومربوطة بالواي فاي على موبايلي! فتحت التسجيلات بتاعت الكام يوم اللي فاتوا.. وشفتها! وشفت حماتي بعيني وهي بتفتح الدولاب، وتفضي العلبة في شنطتها الخاصة، وشفتها وهي بتفتش في هدومي وحاجتي الشخصية بقمة الحقد والغل. كل حاجة متسجلة، صوت وصورة وبتاريخ اليوم والساعة! ابتسمت وسط دموعي، وقلت للسواق يا أسطى.. اطلع بينا على قسم الشرطة! وصلت القسم، ملامحي كانت جامدة. دخلت وعملت محضر سرقة رسمي ضد حماتي، ومحضر تعدي بالضرب، والأهم من كل ده.. قدمت الفلاشة اللي عليها الفيديوهات والتسجيلات للنيابة. الظابط لما شاف الفيديو بتاعها وهي بتسرق الدهب، وشاف علامات الضرب اللي على وشي، أمر فورًا بالقبض عليها. بعدها بساعتين بالظبط، البوليس كان بيخبط على شقتهم اللي لسه ريحة شهر العسل فيها. أحمد وحماتي فتحوا الباب وهما في قمة التناكة، لحد ما شافوا العساكر بيلبسوها الكلبشات!
حماتي انهارت وبقت تصرخ وتصوت، وأحمد جيه وراها القسم وهو مش مصدق اللي بيحصل. لما شافني في القسم، الراجل اللي كان من كام ساعة بيطردني وبيقولي تستاهلي كسر رقبتك، نزل على ركبه قدامي وكان بيعيط زي العيال الصغار عشان أتنازل وأمه متتحبسش والفضيحة متكبرش في العيلة. بصيتله بقرف وقلتله مراتك اللي انضربت واتسرقت في بيتك وانت واقف تتفرج، ماتت خلاص.. وأنا دلوقتي باخد حقي وحق كرامتي بالقانون. النيابة فتشت شقة حماتي ولقوا الدهب مخبيته هناك. استلمت حاجتي كاملة، ورفعت قضية خلع عليه في نفس الأسبوع. حماتي اتحكم عليها، وأحمد خسر مراته وسمعته وبقى فضيحة في العيلة
كلها.

تم نسخ الرابط