داخل المحكمه
المحتويات
شايف عفريت. تفيدة حماتي شهقت شهقة مكتومة، وإيدها اللي ضربتني بيها من شوية بدأت تترعش وهي ماسكة شنطتها الشانيل الغالية. أما منة، فوشها قلب ألوان، والضحكة الصفراء اللي كانت مالية وشها اختفت وحل مكانها رعب حقيقي.
أنا مابصيتش لحد فيهم ب تشفي.. أنا بصيت لهم ب حق.
فتحت الملف اللي قدامي بهدوء، ورتبت ورقي. المحامي الكبير بتاعهم، متر رفعت، اللي واخد أتعاب بالشيء الفلاني عشان يخلص عليا، وقف وهو مبرق وقال بصوت مهزوز يا فندم.. فيه غلط.. الأستاذة كاميليا هي الخصم في القضية دي.. إزاي هي اللي قاعدة على المنصة؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقولت بصوت واثق هز جدران القاعة يا متر، حضرتك محامي كبير وعارف إن المنصب مش واسطة.. أنا هنا بصفتي المنتدبة من التفتيش القضائي، ومعايا تكليف بمراجعة القضايا اللي فيها شبهة تلاعب بالعقود وتزوير توقيعات.. وقضية الطلاق دي، ما هي إلا طرف الخيط لفساد عيلة السلاب كله.
الصدمة التانية نزلت عليهم زي الصاعقة. أسر حاول يتكلم، بس صوته خانوه كاميليا.. إنتي.. إنتي عملتي فينا كدا إمتى؟
رديت عليه وأنا بطلع فلاشة من شنطتي عملت ده في كل ليلة كنت بتسهر فيها مع نيرمين وتصرف من ورايا.. في كل مرة حماتي كانت بتهين كرامتي وتفتكر إني غلبانة ومقطوعة من
بدأت أعرض المستندات على الشاشة الكبيرة في القاعة. أول حاجة ظهرت كانت عقود الشركة اللي أسر كان بيحاول يهرب أصولها باسم منة وبنت أخت حماتي، عشان لما نطلق ماخدش مليم.
دي تزوير! صرخت حماتي وهي قايمة من مكانها.
خبطت بالمطرقة خبطة واحدة خلت الكل يتسمر في مكانه اقعدي يا حاجة تفيدة.. التزوير هو اللي حضرتك عملتيه في إعلام الوراثة بتاع حمايا الله يرحمه.. لما خبيتي العقود الحقيقية وطلعتي عقود تانية عشان تحرميني من نصيبي اللي حمايا كتبهولي قبل ما يموت ك أمانة لأني كنت الست الوحيدة اللي صانت بيته.
القاعة بدأت تغلي. منة بدأت تعيط بهستيريا أنا ماليش دعوة يا خالتي.. أسر هو اللي قالي وقعي هنا!
بصيت ل أسر اللي كان وشه بقى لونه أزرق، وقولت له يا أسر بيه، الفلاشة دي مش بس عليها عقود.. دي عليها تسجيلات صوتية وصور ليك وإنت بتخلص صفقات مشبوهة بملايين، ومستغل نفوذ عيلتك عشان تخلص أوراق أرض الحزام الأخضر.. كل مليم كنت فاكر إنك بتخبيه عني، أنا كنت عارفة مكانه فين بالظبط.
أسر انهار وقعد على الكرسي، ومحاميه بدأ يلم ورقه وهو عارف إن القضية دي مش بس خسرها، دي هتبقى جناية وهتودي الكل ورا الشمس.
قربت من الميكروفون وقولت كلمتي الأخيرة اللي خلت القاعة كلها تسقف عيلة السلاب افتكرت إن الست لما بتسكت بتبقى ضعيفة.. وافتكروا إن المال بيشتري النفوس والقانون.. بس الحقيقة إن السكوت كان استجماع للقوة، والقانون مابيعرفش غير الورق والمستندات.. وأنا النهاردة مش بس بطلق من أسر السلاب، أنا بطلق الفساد اللي كان معشش في حياتي.
رفعت الجلسة، ونزلت من على المنصة وأنا رافعة راسي. عديت من جنب حماتي اللي كانت بتعيط وتترجاني يا بنتي..
إحنا أهل.. بلاش الفضايح دي.
بصيت لها وقلت ببرود القلم اللي ضربتيهولي قدام المحكمة يا حاجة، كان هو الإمضاء الأخير على نهاية عيلتكم.. القلم ده ثمنه غالي أوي، ثمنه السلاب كلها.
خرجت من باب المحكمة، الشمس كانت مالية الدنيا، ونَفَسي كان أخيراً مرتاح. بصيت للسما وضحكت نفس الضحكة اللي ضحكتها أول ما انضربت بالقلم.. بس المرة دي كانت ضحكة حرية.
تمت.
حماتي الحاجة تفيدة برقت عينيها وقالت بصوت واطي ومسموم بتضحكي على إيه يا محروسة؟ مفكرة إن ضحكتك دي هترجعلك مليم من ثروة ابني؟ إنتي هنا عشان تتنازلي عن المؤخر والنفقة وتطلعي بشنطة هدومك.. وإلا القلم الجاي هيكون على قفاكي قدام المحضرين!
منة بنت أختها ضحكت بخلع وقالت خلاص بقى يا خالتي،
أنا مديت إيدي في شنطتي بكل هدوء، وطلعت منديل مبلل ومسحت وشي مكان القلم كأني بمسح ذبابة، وقلت بصوت هادي جداً سمعه كل اللي واقفين يا حاجة تفيدة.. القلم ده تمنه غالي أوي، تمنه قصر جاردن سيتي اللي إنتي قاعدة فيه ومسجلاه باسم آسر.
وش حماتي اتخطف ولونها بقى أصفر إنتي بتقولي إيه يا بت إنتي؟ القصر ده ملك عيلة السلاب من جدود الجدود!
ابتسمت تاني وقلت لها كان.. يا حاجة، كان. آسر جوزي العزيز مضالي على تنازل عن كل أملاكه الأسبوع اللي فات في لحظة تجلي.. والنهاردة أنا مش جاية عشان نفقة، أنا جاية بصفتي المالك الجديد لشركة السلاب للمقاولات!
المحامي دخل القاعة بورقة واحدة.. خلت الحاجة تفيدة تقع من طولها ومنة تهرب من الفضيحة!
القاعة اتفتحت، والمحامي بتاعي متر مراد دخل وهو شايل شنطة جلد تقيلة. أول ما شافني، انحنى باحترام وقال كل شيء جاهز يا مدام كاميليا، الحجز التنفيذي على الفيلا والشركة بدأ من ساعة.
حماتي صرخت وسط الممر حجز إيه يا نصابين؟ أنا هحبسكم كلكم! آسر ابني مستحيل يعمل كدة! في اللحظة دي، آسر وصل.. كان شعره منكوش وعينيه حمرا، أول ما شافني جرى عليا وهو بيترجى كاميليا،
متابعة القراءة