خطبه بعد الطلاق
إنتي أكيد بتهزري.. الفيلا دي إحنا عايشين فيها بقالنا سنتين، وأنا دافع نص تمن تجديداتها!
ضحكت ضحكة رنت في أركان المكان تمن تجديداتها؟ تقصد الفلوس اللي كنت بتسرقها من عهدة الشركة وتكتبها فواتير وهمية؟ ولا تقصد العفش اللي اشتريته بفيزا المشتريات بتاعتي اللي لسه مسددتش مليم من مديونيتها؟
قربت منه خطوة، وبقيت باصة في عينه مباشرة ياسين.. إنت كنت فاكر إنك شاطر، بس الحقيقة إنك كنت هوا. الفيلا دي وقف خيري لجمعية كفالة يتيم أنا بأسسها، والورق اللي في إيدك ده إخطار إخلاء رسمي بيمهلكم 24 ساعة.. وبعدها البوليس هييجي ينفذ.
أبوه نطق أخيراً بصوت واطي ومكسور يا بنتي حرام عليكي.. هنروح فين في السن ده؟ وياسين لسه شاري خاتم ألماظ لنوران ب 8 مليون جنيه.. استلف تمنه من طوب الأرض عشان يثبت لها إنه غني!
بصيت لياسين ولقيت عينه بدأت تدمع، بس المرة دي دموع عجز مش ندم. 8 مليون جنيه؟ يا بلاش! يا ترى بقى يا ياسين، نوران هترضى تقعد معاك في شقة إيجار قانون جديد في أطراف القاهرة؟ ولا هترضي تبيع الخاتم عشان تسدد ديونك اللي هتتحبس بسببها؟
ياسين صرخ فيا إنتي حية! إنتي دمرتيني! أنا كنت فاكرك هبلة وبتصدقي أي كلمتين!
رديت عليه بمنتهى البرود أنا فعلاً كنت بصدق، بس لما فوقت، قررت أعلمك درس عمرك ما هتنساه. الشركة اللي كنت فاكر إنك شريك فيها، طلعت مجرد موظف مفصول بقرار إداري من الأسبوع اللي فات بسبب اختلاس أموال.. والقضية هتترفع بكره الصبح لو المبالغ دي منزلتش في الحساب.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت نوران. كانت لابسة فستان سواريه وشايلة في إيدها شنط تسوق ماركات عالمية، والابتسامة مالية وشها.. لحد ما شافت المنظر.
بصت لياسين وقالت بدلع مستفز إيه ده يا بيبي؟ هي لسه هنا بتعمل إيه؟ مش قولت لي إنك طردتها
بصيت لها من فوق لتحت وقلت لها أهلاً يا نوران.. نورتي الخرابة. البيبي بتاعك طلع مديون لشركتي ب 4 مليون جنيه، والفيلا اللي إنتي داخلة تتمنظري فيها دي، بكره الصبح هتبقى دار أيتام. والخاتم اللي في إيدك ده؟ أنصحك تروحي تبيعيه بسرعة قبل ما المحضر ييجي يحجز على أي حاجة تخصه.
نوران وشها اتخطف، بصت لياسين وقالت له بحدة ياسين! الكلام ده صح؟ إنت مش قولت لي إنك صاحب أتيلييه ناصر؟
ياسين معرفش يرد، نزل راسه في الأرض وهو بيسمع شتايم أمه اللي بدأت تلطم على خدودها وتدعي عليه وعلى اليوم اللي عرفها فيه.
طلعت من الفيلا، ركبت عربيتي، وفتحت الشباك. بصيت على البيت لآخر مرة، البيت اللي كان المفروض يكون عش حب، وطلع مجرد فخ لناس معندهاش أصل.
شغلت المزيكا وطلعت موبايلي، اتصلت بالمحامي بتاعي وقلت له ارفع قضية الاختلاس يا متر.. وجهز لي ورق التبرع بالفيلا. أنا عاوزة المكان ده يتطهر من الريحة اللي كانت فيه.
رميت السيجار من الشباك ودست بنزين. لأول مرة من تلات سنين، أحس إني بتنفس هوا نضيف. مكنتش محتاجة 8 مليون جنيه ولا خاتم ألماظ عشان أحس بقيمتي.. كفاية إني استرديت نفسي، وسبتهم هما ياكلوا في بعض في المركب اللي بتغرق.
تاني يوم الصبح، وهما مجتمعين في فيلا المعادي بيفطروا والعروسة الجديدة لابسة الخاتم وبترسم خططها في بيتي.. دخلت عليهم ببرود مكنوش يتخيلوه. ياسين وقف وزعق أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ اطلعي بره قبل ما أطلب لك البوليس يا نيرة، البيت ده مبقاش ليكي مكان فيه!
ضحكت ضحكة عالية رنت في أركان الفيلا، وطلعت ملف أسود من شنطتي ورميته على السفرة وقلت له تطلب البوليس لمين يا ياسين بيه؟ لصاحبة البيت والشركة والفلوس اللي في جيبك؟
أبوه اتدخل وقال بعجرفة الفيلا دي باسم ابني يا بنتي، اطلعي
ياسين اتصدم وقال أنتِ بتخرفي! الورق ده مزور! رديت ببرود المزور هو الخاتم اللي في إيد خطيبتك يا حبيبي.. الفاتورة ال 8 مليون دي فوتوشوب عشان المنظرة الكدابة، والخاتم ده فالصو وتمنه ميكملش 200 جنيه.. لأنك ببساطة مفلس وحساباتك كلها اتجمدت بتهمة اختلاس أموال الشركة!
في لحظة واحدة، الفيلا اتحولت لساحة معركة. نور قلعت الخاتم ورمته في وش ياسين وهي بتصرخ فيه إنه ضحك عليها، وأمه وقعت من طولها، والبوليس فعلاً وصل على الباب عشان ينفذ قرار الطرد والحجز.
وقفت قدام ياسين وهو مكلبش وبصيت في عينه وقلت له كلمته اللي قالها لي في المحكمة أخيراً.. ارتحنا وريحنا يا ياسين.. والفيلا اللي كنت عايز تسرقها، هي اللي هتسجنك!
بعد ما ياسين اتجرجر بالكلبشات قدام عيلته وخطيبته نور اللي رمت الخاتم الفالصو في وشه، كنت فاكرة إن الحكاية خلصت.. إني خلاص خدت حقي وهرجع أعيش في هدوء في فيلا المعادي وأدير أتيلييه ناصر في الزمالك.
لكن الصدمة الحقيقية بدأت لما دخلت مكتب والدي الله يرحمه في الشركة! كنت قاعدة براجع الحسابات اللي ياسين دمرها، وفتحت الخزنة السرية اللي ورا لوحة قديمة.. لقيت ظرف أسود مكتوب عليه بخط إيد ياسين إلى نيرة.. عشان تعرفي إنك كنتِ مجرد قطعة شطرنج.
فتحت الظرف وأنا إيدي بترتعش.. لقيت صور! بس مش صور مع نور.. دي صور لياسين وهو قاعد مع عمي جلال! عمي جلال اللي كان المفروض شريكي في الشركة، واللي كان بيطبطب عليا يوم الطلاق ويقولي معلش
الحقيقة المرة ياسين مكنش لوحده.. عمي جلال هو اللي كان بيمضيه على ورق سحب السيولة، وهو اللي كان بيسرب له تصميمات الشركة للمنافسين عشان يوقعوا أتيلييه ناصر ويشتروها ب تراب الفلوس بعد ما أفلس!مبينتش أي حاجة.. رحت لعمي جلال المكتب ووشي باين عليه الكسرة. قلت له يا عمي، أنا مش قادرة أدير الشركة لوحدي، وياسين دمر كل حاجة.. أنا عايزة أبيع حصتي وأسافر. عينيه لمعت بلمعة الشيطان وقال لي بتمثيل رخيص ولا يهمك يا بنتي، أنا هشتري منك الحصة بسعر السوق اللي هو كان واقع وقتها عشان خاطر مصلحتك.
مضيت الورق.. وعمي جلال مضى الشيك.. وبمجرد ما الشيك بقى في إيدي، ابتسمت له نفس الابتسامة اللي ياسين شافها يوم الطلاق. قلت له يا عمي، الشيك ده بدون رصيد.. لأن حساباتك الشخصية كلها اتمصادرت النهاردة الصبح!
عمي جلال وقف مخضوض بتقولي إيه؟ أنتِ اتجننتي؟ قلت له ببرود سيدة الأعمال اللي اتربت في الزمالك ياسين لما عرف إنه هيتسجن لوحده، باعك يا عمي.. سلمني تسجيلات بصوتك وأنت بتوزعه عشان يسرق الشركة، ومقابل التسجيلات دي أنا خففت عنه البلاغ.. يعني دلوقتي أنت وياسين هتقابلوا بعض في الزنزانة!
في يوم واحد، أتيلييه ناصر رجع ملكي بالكامل.. وفيلّا المعادي نضفت من ريحة الغدر. ياسين وعمي جلال بقوا عبرة لكل واحد فكر يمد إيده على حق يتيمة أو يغدر باللي أمنوا له.
وقفت في جنينة الفيلا، وشغلت أغنية هادية، وبصيت للسما وقلت يا بابا، شركتك رجعت، وبيتك رجع.. والكلب اللي فكر ينهش فينا، بقى ورا القضبان.
نور العشيقة حاولت تكلمني وتعتذر عشان تفتح صفحة جديدة، بس رديت عليها بجملة واحدة عملت لها بلوك بعدها من حياتي كلها اللي تقبل ب خاتم فالصو وتعيش في بيت مسروق.. متنفعش تكون غير كومبارس في قصة بطلتها