جوزي بيسرق
إني مش هنام.. استنيت لحد ما الساعة جت 230 الصبح، وسمعت صوت الباب بيتفتح بالراحة.
تامر خرج ومعاه شنطة صغيرة فيها أكياس اللبن.. نزلت وراه حافية عشان ميسمعش صوت خطواتي، ووقفت ورا باب شقة حماتي اللي كان موارب.. والمنظر اللي شوفته جوه خلى جسمي كله يتجمد مكانه من الرعب!
حماتي كانت قاعدة في صالة بيتهم، مولعة بخور ريحته تخنق، وماسكة أكياس اللبن بتاعة بنتي ليلى، وعمالة تصبها في طبق نحاس قديم وهي بتتمتم بكلام مش مفهوم! والأبشع من كدة، إنها كانت جايبة عروسة قماش وعمالة تغطسها في لبن بنتي وتقول اشربي يا ست الكل عشان متقدريش تفارقي حضن جدتك.. وعشان لسان أمك يتقص ومتقدرش تقول لك لا!
تامر كان واقف جنبها زي المسحور، بيبتسم ويقول لها ها يا أمي.. كدة ليلى هتفضل تحت طوعنا؟ ونيرة مش هتقدر تمشينا على مزاجها؟
فتحت الباب عليهم فجأة وصرخت أنتوا بتعملوا إيه بلبن بنتي يا مجانين؟ أنت يا تامر بتسرق رزق بنتك اللي بتموت من الجوع
حماتي ردت بكل برود وجبروت اسكتي يا بت أنتِ مش فاهمة حاجة.. أنا بربط البنت بيا وبالبيت ده، عشان تطلع طالعة لأبوها ولأهله، مش لأهلك المرفّهين!
تامر وقف يدافع عنها ويقولي أمي بتخاف علينا يا نيرة، دي بركة، واللبن كدة كدة كتير وهتعوضيه!
في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بتلف بيا.. جوزي بيضحي بصحة بنته الرضيعة عشان خرافات أمه وشعوذتها! خدت بنتي في نفس الليلة ورحت لبيت أهلي، وطلبت الطلاق.. بس الصدمة مخلصتش هنا!
بعد ما خدت بنتي ليلى وهربت لبيت أهلي في نص الليل، كنت فاكرة إن الكابوس خلص.. إني خلاص حميت بنتي من سحر حماتي وجبروتها، ومن ضعف شخصية تامر اللي كان بيسرق رزق بنته عشان يرضي خرافات أمه.
لكن الصدمة الحقيقية بدأت لما دخلت مكتب الدكتور في المستشفى! كنت قاعدة مستنية نتيجة تحليل دم ليلى، والدكتور دخل ووشه باين عليه القلق.. قالي جملة خلتني أقع من طولييا مدام نيرة، ليلى كويسة الحمد لله، بس دمها
وقفت مخضوضة بتقول إيه يا دكتور؟ بنتي كانت بتاخد من لبني اللي بخزنه في التلاجة! رد الدكتور ببرود التحليل مبيكذبش يا فندم.. المادة دي كانت في اللبن اللي هي رضعته النهاردة الصبح قبل ما تمشي من بيت جوزك!
في اللحظة دي، عرفت إن تامر مكنش بس بيسرق اللبن، ده كان بيحط لي حاجة في اللبن اللي بخزنه عشان أنا كمان أهدأ وأنام ومراقبوش، وبنتي كمان تنام ومتقلقوش وهو بينزل لأمه في نص الليل!
مبينتش أي حاجة لتامر.. رحت الشركة اللي والدي الله يرحمه سابها ليا في الزمالك، ودخلت مكتبه اللي ياسين دمر حساباته، وفتحت الخزنة السرية اللي ورا لوحة قديمة.. لقيت ظرف أسود مكتوب عليه بخط إيد ياسين إلى نيرة.. عشان تعرفي إنك كنتِ مجرد قطعة شطرنج.
فتحت الظرف وأنا إيدي بترتعش.. لقيت صور! بس مش صور مع نور.. دي صور لياسين وهو قاعد مع
الحقيقة المرة ياسين مكنش لوحده.. عمي جلال هو اللي كان بيمضيه على ورق سحب السيولة، وهو اللي كان بيسرب له تصميمات الشركة للمنافسين عشان يوقعوا أتيلييه ناصر ويشتروها ب تراب الفلوس بعد ما أفلس!
في يوم واحد، أتيلييه ناصر رجع ملكي بالكامل.. وفيلّا المعادي نضفت من ريحة الغدر. ياسين وعمي جلال بقوا عبرة لكل واحد فكر يمد إيده على حق يتيمة أو يغدر باللي أمنوا له.
وقفت في جنينة الفيلا، وشغلت أغنية هادية، وبصيت للسما وقلت يا بابا، شركتك رجعت، وبيتك رجع.. والكلب اللي فكر ينهش فينا، بقى ورا القضبان.
نور حاولت تكلمني وتعتذر عشان تفتح صفحة جديدة، بس رديت عليها بجملة واحدة عملت لها بلوك بعدها من حياتي كلهااللي تقبل ب خاتم فالصو وتعيش في بيت مسروق.. متنفعش تكون غير كومبارس في قصة بطلتها هي اللي