باهر بيه

لمحة نيوز

لعبة خسرانة من الأول.
عدت أيام وأنا مركزة في شغلي بس.
كبرت المشروع أكتر دخلت في شراكات بقيت أتعامل مع ناس كانت زمان تبص لي من فوق لتحت ودلوقتي بتقف تستنى ميعادي.
وفي يوم وأنا قاعدة في مكتبي السكرتيرة دخلت وقالت
في واحدة بره مصممة تقابلك اسمها صافي.
سكتت ثانيتين بس قلبي مدقش.
ده كان أغرب إحساس
ولا غل ولا شوق ولا حتى فضول.
قلت بهدوء
خليها تدخل.
دخلت
بس مش نفس صافي اللي كنت أعرفها.
وشها مرهق مكياجها تقيل زيادة عن اللزوم عينيها فيها توتر مش ثقة.
الفرق بينها وبين زمان؟
زمان كانت واقفة فوق دلوقتي واقفة قدامي.
قعدت من غير ما تستأذن وقالت بسرعة
إنتي كسبتي.
رفعت حاجبي وقلت
في إيه؟ دي جايه تسلمي عليا ولا تباركيلي؟
بصت لي بحدة وقالت
باهر بقى شبه المجنون مش طايقني كل شوية يقارنّي بيكي يقولي إنتي كنتي إنتي عملتي إنتي كنتي فاهمة.
ضحكت ضحكة خفيفة
هو لسه فاكر؟ ده أنا نسيت اسمه تقريبًا.
قربت مني وقالت بنبرة فيها كسرة
إنتي عملتي إيه؟ إزاي بقيتي كده؟
بصيت لها بتركيز وقلت
ببساطة؟ بطلت أبقى أنتي.
سكتت والكلمة شكلها وجعتها.
كملت بهدوء
أنا طول عمري بحاول أبقى نسخة منك في شكلي في كلامي في كل حاجة بس لما بقيت نفسي بقيت أحسن منك ومني زمان.
قامت وقفت بعصبية
أنا مش جاية أسمع فلسفة! أنا جاية أقولك
إن باهر لسه بيحبك.
ابتسمت بس المرة دي ابتسامة فيها شفقة مش شماتة
باهر بيحب اللي بيريحه وأنا كنت براحته دلوقتي أنا بقيت تقيلة عليه وهو مش بيحب التقيل.
قربت مني أكتر وقالت بصوت واطي
طب لو رجع لك هتقبليه؟
بصيت لها في عينها مباشرة وقلت كلمة واحدة
لأ.
سكتت كأنها كانت مستنية الإجابة دي أو يمكن خايفة منها.
خرجت من المكتب وسابت وراها ريحة خسارة مش خسارتي خسارتها هي.
عدت شهور
والحياة ماشية وأنا بزيد نجاح وهدوء وثقة.
لحد ما في يوم جالي اتصال.
رقم غريب
رديت.
ألو؟
توحة
سكت الصوت ده مستحيل يتنسي.
باهر.
قال بهدوء غريب
أنا تعبان.
كنت متوقعة مكالمة زي دي في يوم بس مش بالطريقة دي.
قلت ببرود
سلامتك.
قال
محتاج أشوفك.
سكتت شوية وبعدين قلت
ليه؟
رد بعد لحظة
عشان أقفل صفحة.
ابتسمت
الصفحة دي أنا قفلتها من زمان يا باهر.
قال بصوت مكسور
بس أنا لسه واقف فيها.
سكتت
مش ضعف بس فهم.
وفي الآخر وافقت أقابله.
لما شوفته
كان مختلف فعلًا مش بس شكله لا روحه.
قعد قدامي وقال
أنا ضيعتك.
بصيت له بهدوء
لأ إنت عمرك ما كنت مالكني عشان تضيعني.
دموعه نزلت
أول مرة أشوف الراجل ده بيعيط.
قال
أنا كنت فاكر إن الفلوس والسلطة تخليني أختار الصح بس طلعت بختار الأسهل.
سألته
وأنا كنت إيه؟
قال من غير تفكير
الصح اللي أنا خفت أتمسك
بيه.
سكتت
الكلام ده لو كان اتقال زمان كان هيكسرني
دلوقتي؟
عدّى عليا زي الهوا.
قام من مكانه وقال
أنا مش جاي أرجعك أنا عارف إنك مش هترجعي أنا جاي أقولك إني ندمت.
وقفت أنا كمان وبصيت له
الندم مش بيغير الماضي بس ممكن يعلمك المستقبل.
هز راسه ومشي.
المرة دي أنا اللي كنت واقفة وهو اللي مشي.
وبصراحة؟
ولا قلبي وجعني
ولا حسيت بأي حاجة.
لأني ببساطة
بقيت توحة اللي مش محتاجة حد يختارها
هي اللي بتختار أو تمشي.
وفي ليلة هادية وأنا واقفة في البلكونة ببص على النور اللي مالي الدنيا
ابتسمت لنفسي وقلت
الرهان الأول خسرته بس كسبت نفسي وده أكبر مكسب في الدنيا.
لما رجعت الحارة بالمرسيدس السودة، السواق نزل فتح لي الباب.. الجيران كلهم سابوا اللي في إيدهم ووقفوا يتفرجوا. توحة اللي كانت بتلبس عباية قديمة وجزمة ممسوحة، نازلة بطقم براند ونضارة شمس تخبي عيون الصقر اللي فيها. أمي كانت واقفة في البلكونة بتلطم وتقول يا مصيبتي يا توحة! عملتي إيه في الزمالك يا بت؟ بعتي كرامتك عشان القرشين دول؟
طلعت لها الشقة، رميت الشنطة اللي فيها رزم الفلوس على التربيزة وقلت لها ببرود كرامة إيه يا أما؟ الكرامة دي للناس اللي عندها اختيار.. أنا كان قدامي يا إما أترمي في الشارع بعد ما أختي الهانم ترجع، يا إما أخرج ب شيك يخلي
الحارة دي كلها تمشي على العجين متلخبطوش.. واهدي كدة عشان البيت ده أنا اشتريته الصبح، والكل هيطلع برا بكرة إلا أنتي!
في الوقت ده، كانت صافي في فيلا الزمالك بتكسر في التحف.. باهر بيه قاعد حاطط راسه بين إيديه، مش طايق ريحة البرفان الغالي بتاع صافي، ولا طايق دلعها الماصخ. صافي صرخت فيه أنت لسه بتفكر فيها يا باهر؟ بتفكر في الجارية دي؟ دي خدت منك مبلغ يفتح بنك! أنت اتضحك عليك!
باهر رفع عينه وبص لها بغل وقال الجارية دي كانت بتعملي القهوة من غير ما أسأل.. كانت بتعرف أنا زعلان من إيه من غير ما أتكلم.. الجارية دي يا صافي ست بجد، مش زيك عروسة حلاوة مابتفكرش غير في الشوبنج والمظاهر.. والفلوس اللي خدتها، دي تمن راحة بالي اللي ضاعت أول ما رجعتي!
مرت ٦ شهور.. توحة مكنتش بتصرف الفلوس على اللبس بس، دي فتحت مكتب توريدات وبقت بتنافس شركات باهر في السوق. كانت بتدخل المناقصات وتخسر باهر بمبالغ بسيطة، كانت بتهد إمبراطوريته طوبة طوبة وهي قاعدة في مكتبها الفخم في المهندسين.
وفي يوم، السكرتيرة دخلت قالت لتوحة يا فندم، فيه واحد اسمه باهر المنشاوي برا، وطالب يقابلك ضروري.. بيقول الموضوع حياة أو موت. توحة عدلت الياقة بتاعت قميص الحرير، وابتسمت ابتسامة خبيثة وقالت خليه يستنى برا ساعتين.. وبعدين دخليه،
بس خليه يسيب كبرياءه على الباب مع السكرتيرة.
دخل باهر المكتب، وشه شاحب، وهدومه اللي كانت دايماً مكوية
تم نسخ الرابط