سكنت ابن خالي
يا عمة، واللي له حق يروح للقضاء. وقفلت السكة.
المواجهة على باب البيت
نزلت القاهرة وتاني يوم الصبح كنت قدام البيت. المنظر كان يقطع القلب بس بطريقة تانية.. العفش كان مرمي في المدخل، وهناء قاعدة عليه بتعيط دموع تماسيح عشان تلم الناس حواليها، وسيد واقف وشه في الأرض مش قادر يرفع عينه في عيني.
أول ما هناء شافتني، قامت زي القطة المذعورة
عاجبك كده يا ست أميرة؟ فضحتيا وسط الجيران؟ بقى ده رد الجميل؟
بصيت لها من فوق لتحت وقلت لها
جميل إيه يا هناء؟ الجميل اللي هو إنك تغيري كوالين بيتي؟ ولا الجميل إنك تطلبي مني إيجار في ملكي؟ الفلوس اللي أنا حولتها لك دي.. كانت تمن خروجك من البيت، مش تمن إقامتي فيه.
سيد قرب مني وصوته واطي يا أميرة، حقك عليا، هناء كانت بتهزر معاكي..
قاطعته بقوة التهريج ده كان ممكن يخليني أنام في الشارع لو مكنش معايا فلوس يا سيد! اللي يبيع عرضه وأصله عشان قرشين، ملوش مكان في بيت أهلي.
الضربة القاضية
المحامي كان واقف جنبي ومعاه عقد إيجار صوري وقديم وورقة استرداد ملكية.
قلت لهم قدام الجيران كلهم
أنا مش بس استرديت بيتي.. أنا كمان قدمت بلاغ رسمي بالمبالغ اللي اتحولت لهناء، وهتعتبر نصب واستغلال، والفلوس اللي بعتها لها دي هترجع لي
هناء وشها جاب ألوان، وبدأت تصوت وتدعي، بس الناس اللي كانت واقفة بدأت تفهم الحكاية، وسمعت واحد من الجيران الكبار بيقول يا خسارة يا سيد.. ده أنت كنت عايش ملك بفضلها، تقوم تعض الإيد اللي اتمدت لك؟
النهاية
غيرت الكوالين كلها، وركبت كاميرات مراقبة، وعينت غفير أمين على البيت.
أما سيد وهناء، فراحوا قعدوا في شقة إيجار قديم في منطقة بعيدة، والكل في العيلة عرف حقيقتهم ومحدش بقى بيدخلهم بيته.
الدرس اللي اتعلمته؟
إن البيت مش بس حيطان، البيت أصول.. واللي يفرط في أصله عشان خاطر شوية فلوس أو منظرة كدابة، يستاهل إنه يصحى في يوم يلاقي نفسه ملوش سقف يداريه.
حق أبويا وأمي رجع، والبيت رجع له نوره.. والمرة دي، المفتاح مش هيسلموا غير إيد أمينة بجد.
عمري ما كنت أتخيل إن طيبة قلبي هي اللي هتضيع مني ورث أبويا وأمي. من 3 سنين، حياتي وقفت لما أبويا وأمي اتوفوا في حادثة صعبة،
ومسابوليش غير بيت العيلة. البيت ده مكنش مجرد طوب، ده كان المكان اللي اتعلمت فيه أمشي، وأول حضن خدته من أمي لما فشلت في أول شغلانة ليا. وبسبب شغلي كمحاسبة في إسكندرية، البيت كان مقفول، لحد ما في يوم كلمتني عمتي وهي بتعيط ابن خالي
وافقت بقلب أبيض، وقولت الأقربون أولى، وسكنتهم في بيت أهلي ببلاش 3 سنين كاملة. كنت بنزل القاهرة كل فترة، أقضي ليلة في أوضتي القديمة وأرجع. لكن مع الوقت، سماح مراته بدأت تفرض سيطرتها.. شالت صور أمي وأبويا من الصالة، وغيرت عفش أوضتي! ولما جيت الأسبوع اللي فات وتعبانة وعاوزة أنام، لقيت سماح واقفة لي على الباب وبتقولي ببرود مستفز البيت بقى ضيق علينا، ولو عاوزه تباتي وتستخدمي الماية والكهرباء.. لازم تدفعي ثمن استضافتنا ليكي، إحنا مش فاتحينها لوكاندة!.
سماح كانت فاكرة إني ماليش حد. بصيت لها بهدوء غريب وطلبت منها الرقم.. وفعلاً طلعت المحفظة ودفعت لها الفلوس اللي طلبتها! هي ضحكت بافتراء وافتكرت إنها كسرتني، لكنها مكنتش تعرف إن دي كانت فاتورة نهاية إقامتهم.
بمجرد ما دخلت أوضتي، مكلمتش حد من العيلة.. كلمت المحامي بتاعي. قلت له نفذ اللي اتفقنا عليه فوراً. وبمكالمة تانية لشركة الكهرباء والماية بصفتي المالكة الوحيدة، طلبت رفع العدادات فوراً بداعي وجود ماس كهربائي خطير وتسريب مياه يستدعي الإخلاء!
في أقل من ساعتين، البيت بقى خرابة. الكهرباء اتفصلت، والماية
سماح صرخت أنتِ مجنونة؟ إحنا مش هنمشي!. طلعت لها الوصل اللي هي مضت عليه لما خدت مني فلوس الاستضافة. قلت لها الوصل ده معناه إنك بتأجري غرف في ملكي بدون ترخيص، وده لوحده يرميكي في السجن.. والبوليس زمانه على وصول يخلي البيت لأن حالته إنشائياً خطر!.
ابن خالي حاول يكلمني عن الدم، قلت له دمك برد لما مراتك طلبت مني تمن نومي في سرير أمي.. لم هدومك يا محمود واخرج بكرامتك، لأن العمال هيبدأوا تكسير في الحيطان كمان ساعة.
خرجوا بشنط هدومهم في نص الليل، والكل في المنطقة بيتفرج عليهم وعلى غدرهم اللي اتفضح. سماح كانت بتعيط مش ندم، لكن لأنها خسرت السكن البلاش اللي عاشت فيه ملكة سنين.
تاني يوم، العمال فعلاً بدأوا يرمموا البيت. شيلت كل حاجة حطتها سماح، ورجعت صور أبويا وأمي لمكانها. البيت رجع يشم نفسه تاني بعد ما كان مخنوق بناس عضوا الإيد اللي اتمدت لهم.
محمود وسماح دلوقتي مشردين عند قرايبهم، ومحدش طايقهم لأن قصتهم بقت على كل لسان. وأنا؟ رجعت لشغلي في إسكندرية بس المرة دي البيت متأمن