هـدوء مـا قبل العـاصفه..

لمحة نيوز

من بيوتها فجأة، بيبقوا شافوا الحقيقة اللي غيرهم خايف يعترف بيها.
يا جماعة.. دي مي، بنتنا اللي منورانا، وش الخير على هاني! 
الجملة دي قالتها حماتي الحاجة فوزية قدام كل الضيوف في عيد ميلاد هاني ال 32.. الضحكة مسمعة الدنيا، الطقم الشيك، الشقة المتنظمة بالمسطرة، والشموع الغالية اللي ريحتها مالية المكان. كانت بتبان الست المثالية اللي مفيش زيها، ست بيت بريمو، بتقدمني للناس وكأني قطعة ألماز..
بس أنا كنت فاهمة الوش التاني.. فاهمة إن الكلمتين دول وراهم سيطرة، وراهم مؤامرة مترتبة صح. صممت إن عيد الميلاد يتعمل في بيتها في التجمع، قالت لمة عيلة حلوة، بس أنا كنت شايفة الابتسامة الصفراء اللي مستنية اللحظة اللي كل حاجة فيها تتهد فوق دماغنا.
جوزي هاني كان فرحان، حاسس إن أمه بدأت تتقبلني، بس أنا قلبي كان مقبوض.. وفي وسط الزيطة والضحك، لقيتها قربت مني، ووشوشتني بصوت واطي بس كان زي السكينةإنتِ بقى فاكرة إن الليلة دي عشانك؟
الدنيا اسودت في عيني.. وبدأت أسمع صوت كوباية بتتكسر بعيد..
خلاص.. ميبقاش ليها مكان في حياتنا! 
الكلمة دي وشوشتني بيها الحاجة فوزية، وفي لحظة، النور انطفى! القاعة اللي كانت كلها ضحك وبالونات بينك اتقلبت لبيت رعب.. سمعت صوت صرخة عالي، وكراسي بتتشد وتتجرجر على الأرض، والناس بتجري على الباب وهي مرعوبة.
لما النور رجع، شفت هاني واقف مصدوم، وماسك في إيده تليفونه،
وباصصلي بنظرة كلها كره.. وحماتي واقفة في نص الصالة وماسكة في إيدها ظرف أسود وبتقول بصوت مسموع يا خسارة تربيتك يا هاني، البنت دي مكنتش تستاهل تدخل بيتنا.. الورقة دي هتثبت لك كل حاجة!
الظرف كان فيه صور متركبة بذكاء، ومكالمات متسجلة حماتي لفقتهالي عشان تفرق بيني وبين هاني.. كانت ناوية تجوزه بنت أختها نورا اللي كانت بتتمناه من زمان.
بس اللي الحاجة فوزية مكنتش تعرفه، إن الظلم ليله قصير.. وفي وسط الزيطة دي، دخل أخويا ومعاه التسجيل الحقيقي من كاميرات المراقبة اللي أنا كنت مركباها في شقتي من غير ما حد يعرف!
البيوت مش حيطان، البيوت أمان! 
المعركة خلصت بانتصار مكنتش أتخيله.. أخويا قدر يثبت التزوير في الورق اللي مضيت عليه بالتغرير، والشقة رجعت باسمي وباسم ولادي بقرار محكمة سريع. محمود ونورا دخلوا في قضايا ديون ونصب مخرجوش منها لحد النهاردة.. وحماتي رجعت تعيش في بيت قديم لوحدها، بعد ما الكل اتخلى عنها.
أما البطل الحقيقي في القصة دي، فهو ياسين ابني.. الطفل اللي كان بيشوف الظلم بعينه ومسكتش. ياسين دلوقتي بقى هو صاحب الكلمة في البيت، وبنتي ليان كبرت وهي عارفة إن عندها أخ يحميها من الدنيا كلها.
اتعلمت إن الستر مش بس حيطان، الستر إنك تختار ناس تخاف الله فيك.. وإن الظلم مهما طال ليله، لازم الشمس تطلع وتكشف المستور. أنا دلوقتي بدأت حياة جديدة، شغلي كبر، وبيتي بقى مليان هدوء
حقيقي مش تمثيل..
الورقة دي نهايتك يا مي.. والبيت ده ملوش غير ست واحدة! 
الظرف الأسود اللي حماتي رمته على الترابيزة كان فيه صور متركبة بذكاء تخلي أي حد يشك.. هاني مسك الصور وإيده بترعش، بصلي بنظرة خذلان قطعت قلبي، وكأنه نسي كل السنين اللي عشناها سوا.
الحاجة فوزية بدأت تمثل دور الأم المكسورة وقالت بدموع تماسيح شوفت يا هاني؟ دي الأمانة اللي اؤتمنتها عليها؟ دي اللي كنت عايز تعمل لها عيد ميلاد وتفرحها؟. الضيوف بدأوا يتهامسوا، والعيون كلها بقت خناجر بتغرس في ضهري.
أنا كنت واقفة مكاني، مبروقة مش من الصدمة، لكن من جبروتها! نورا بنت أختها كانت واقفة وراها وساندة على كتفها وبتبصلي بنظرة نصر.. وكأنها بتقول لي الدور جه عليا آخد مكاني. لكن فجأة، صوت ضحكة عالية طلعت مني.. ضحكة خلت الكل يسكت.
مش كل اللي بيلمع دهب.. ولا كل الصور حقيقة! 
قربت من هاني وأخدت منه الصور، وقلت له بصوت هادي بص يا هاني.. بص في تاريخ الصورة دي، وبص في الساعة اللي مكتوبة تحت.. اليوم ده أنا كنت فيه معاك في المستشفى لما كنت بتعمل العملية، واليوم التاني ده كنا مسافرين سوا!
هاني بدأ يركز، وعينه بدأت تلمع بالحقيقة.. حماتي حاولت تسحب منه الصور وهي بتزعق دي صور حقيقية، إنتِ عايزة تكذبي عينك يا ابني؟. في اللحظة دي، طلعت موبايلي التانيالموبايل اللي هما كانوا فاكرين إنه ضاع مني الأسبوع اللي فاتوقلت للكل
الموبايل ده مسجل كل كلمة اتقالت في المطبخ وإحنا بنجهز للتورتة.. مسجل نورا وهي بتقول ليكي يا حاجة فوزية البرنامج بتاع تعديل الصور جاهز، وهاني مش هيشك في حاجة!
الصالة بقت سكات تام.. شغلت التسجيل، وصوت نورا وحماتي كان مسموع للكل وهم بيخططوا إزاي يزرعوا الشك في قلب هاني عشان يطلقني ويتنازل عن شقة أكتوبر اللي باسمي.
هاني بص لأمه بذهول وكأنه أول مرة يشوفها.. وقالها كلمة واحدة وقعت عليها زي الجبل!الكرامة غالية.. والبيوت اللي متبنية على الظلم بتهد أصحابها! 
هاني بص لأمه وقالها كنت فاكر إنك بتخافي عليا، طلعتي بتخربي بيتي عشان أنانية وسيطرة؟. هاني مسك إيدي قدام الكل واعتذر لي، بس أنا المرة دي كنت قررت.. الكسر اللي حصل في عيد الميلاد ده ميتصلحش بكلمة اعتذار.
أخدت شنطتي وقلت له يا هاني، اللي يشك في مراته من مجرد ورق وصور، يبقى ميعرفهاش.. اللي يصدق فيا السوء قبل ما يسألني، يبقى مبيحبنيش. خرجت من فيلا التجمع والناس بتوسع لي الطريق.. نورا وبنت أختها بقوا هما الفضيحة اللي العيلة كلها بتتكلم عنها، والحاجة فوزية قعدت في شقتها المرتبة بالمسطرة لوحدها، بعد ما هاني قرر يسافر ويقاطعها تماماً لحد ما تراجع نفسها.
أنا دلوقتي بدأت حياتي من جديد.. شقتي في أكتوبر بقت مملكتي اللي مفيش فيها غير الصدق.. اتعلمت إن الست القوية هي اللي تعرف تكشف الحقيقة بهدوء، وإن الابتسامة الصفراء عمرها
ما بتغطي سواد القلوب.

تم نسخ الرابط