تمـن الصمـت .. بقلم منال علي
الفلوس خلتها تعمل نفسها مش واخدة بالها.. إنتي كنتي سلعة الكل قبض تمنها يا منال، وأنا المشتري اللي قرر يكسر اللعبة!
منال حست إنها وحيدة تماماً في العالم، القصر ده مكنش سكن، ده كان فخ نصبته عيلتها قبل جوزها.. وفي لحظة يأس، حاولت تفتح الشباك وتنهي حياتها، بس آدم مسكها بقوة وقال
الموت راحة.. وأنا مش عايزك ترتاحي. إنتي هتعيشي عشان تشوفي ابنك وهو بيكبر وهو بيكرهك، زي ما أنا كبرت وأنا بكره اسمك!
مش كل اللي بنسمعه حقيقة يا آدم.. وفي أسرار الصمت بيدفنها، بس الورق بيكشفها!
نورا اقتحمت القصر ومعاها عقد أصلي قديم.. وصرخت في آدم إنت فاهم غلط! منال هي اللي أنقذت أبوك، هي اللي مضت على الورق المغشوش عشان تبلغ عنه وتكشف صاحب المكتب، والفلوس اللي أبوك خسرها منال رجعتها له في حساب سري باسمك إنت.. بس إنت مكنتش بتفتح الحساب ده من يوم وفاته!
آدم اتسمر مكانه.. فتح الحساب القديم ببرق، ولقى ثروة كانت منال بتحولها مليم مليم من شغلها الخاص طول ال 5 سنين اللي فاتوا تكفيراً عن غلطة هي ملهاش ذنب فيها!
آدم بص لمنال بذهول وندم يقطع القلب منال.. أنا.. أنا كنت فاكر..
منال بصت له بعيون مكسورة وقالت ببرود مرعب إنت كنت تسمع يا آدم.. بس مكنتش بتفهم.
آدم حاول يمنعها، بس منال خرجت ومبصتش وراها.. آدم فضل في قصره يسمع صدى صوته وهو بينادي عليها، وعرف إن الحقيقة ساعات بتكون أصعب بكتير من السكوت.
فتحت لها كل أبواب القصر يا منال.. بس إنتي قفلتي باب قلبك في وشي للأبد!
آدم فضل واقف وسط قصره في الزمالك وهو مش مصدق إن منال مشيت بجد.. الشاشات اللي كانت بتراقب كل حاجة في البيت، دلوقتى بتعرض فراغ موحش. آدم فتح الحساب السري اللي منال كانت بتحول فيه الفلوس طول السنين دي، ولقى رسالة صوتية قديمة منها بتاريخ يوم وفاته والده، بتقول فيها يا رب يسامحني.. أنا رجعت حق الراجل ده، ولو ابنه آدم ظهر في يوم، هعرفه إن أبوه مات وهو شريف ومرفوع الراس.
آدم انهار تماماً.. الصمم اللي كان بيمثله كان حماية ليه من الكدب، بس اتضح إنه هو اللي كان بيكدب على نفسه!
آدم صرخ في المحامي بتاعه هاتلي منال من تحت الأرض! مش عايز شركة، مش عايز تكنولوجيا.. عايز مراتي وابني اللي ظلمتهم!
بس المفاجأة إن منال اختفت تماماً.. لا راحت عند أمها ولا عند أختها نورا.. منال راحت لمكان آدم نفسه مكنش يتخيل
إنتي فاكرة إنك هتقدري تهربي من آدم الغول لوحدك؟ أنا الوحيد اللي أقدر أقف قصاده، وأرجعلك حقك وحق ابنك!
منال كانت قاعدة في شقة بسيطة في حي شعبي، وقدامها ياسين.. المنافس اللدود لآدم في سوق التكنولوجيا، والشخص اللي آدم دمره مهنياً من سنين. ياسين بص لمنال بابتسامة غامضة وقال آدم كان بيراقبك بالكاميرات.. وأنا كنت براقب آدم وبراقب غباءه وهو بيضيعك من إيده. الورق اللي معاكي ده كفيل يهد إمبراطورية آدم في لحظة!
منال بصت له بشك وإنت عايز مقابل إيه يا ياسين؟
ياسين قرب منها وهمس عايزك تكوني الوش الجديد لشركتي.. وعايز آدم يشوفك وإنتي بتنجحي بعيد عنه، وإنتي معايا!
آدم عرف طريق منال، ووصل لحد باب شقة ياسين.. المواجهة كانت تكسير عضم بين اتنين بيكرهوا بعض، ومنال واقفة في النص وشايلة سر هيغير حياة التلاتة!
أنا مش سلعة بينكم يا آدم.. ولا إنت يا ياسين! أنا منال اللي علمتكم إن الصمت قوة، بس الكلام دلوقتي هو اللي هيحرقكم!
آدم دخل الشقة والمسدس في إيده، وصوت غضبه هز المكان سيبي الراجل ده يا منال.. ده هو اللي كان بيسرب العقود المغشوشة لمكتب الديكور زمان، هو اللي لبسك التهمة وضيع أبويا!
ياسين ضحك بهستيريا وأهو آدم الذكي عرف الحقيقة
منال طلعت العقد وقطعته ميت حتة قدامهم وقالت ببرود مرعب إنتو الاتنين أتفه من بعض.. آدم اللي مثل الصمت عشان ينتقم، وياسين اللي مثل الحماية عشان يسرق.. أنا بلغت النيابة عنكم إنتو الاتنين بكل الأدلة اللي جمعتها وأنا ساكتة في القصر!
مش كل اللي بيتكلم بيفهم.. ومش كل اللي بيسكت بيبقى ضعيف! الدرس خلص يا آدم.
بعد شهور من القضايا، آدم قدر يثبت براءته من تهمة الانتقام غير القانوني، بس خسر ثروته كلها لصالح تعويضات لضحايا مكتب الديكور القديم.. أما ياسين، فدخل السجن بتهمة التزوير والاختلاس.
آدم رجع على الحديدة.. اشتغل مهندس بسيط في شركة صغيرة، وفضل كل يوم يبعت ورد لبيت منال من غير ما يكتب اسمه. لحد ما في يوم، الباب خبط، ولقى منال واقفة ومعاها آدم الصغير.
منال بصت له بابتسامة هادية وقالت آدم الصغير بدأ يتكلم.. وأول كلمة قالها كانت بابا.. تفتكر يستاهل إن بابا يسمعه بجد المرة دي؟
آدم نزل على ركبته وهو بيبكي، وخد ابنه ومنال في حضنه.. المرة دي مكنش في كاميرات، ولا في تمثيل صمم، ولا في طمع.. كان فيه صوت الحب اللي أخيراً