أطلقوا 3 كلاب روت وايلر لتعقّب فتاة… رجعت بعد 8 ساعات بشيء صادم!

لمحة نيوز

خرج الرجال الثلاثة من الغابة ورأوا المستوطنة فتوقفوا. رفع أحدهم بندقيته.
قال هذان فاران. إنهما ملكنا.
تقدم رجل مسن من الجمع. كان أسود البشرة شعره أبيض وله لحية ويتكئ على عصا. لكن صوته كان قويا.
لا يوجد ملك هنا بل أناس أحرار. وأنتم متعدون.
قال أحد الرجال لدينا حق
قاطعه الشيخ لكم حق واحد فقط وهو أن تغادروا الآن قبل أن تتصاعد الأمور أكثر.
تقدم المزيد من الناس. رجال ونساء. بعضهم يحمل أدوات وبعضهم يحمل أدوات عمل ودفاع بسيطة. شكلوا صفا بين الرجال الثلاثة وبين أميليا وماركوس.
تبادل الرجال النظرات. كانوا أقل عددا. كانوا يعلمون ذلك.
قال أحدهم لم ينته الأمر بعد.
أجابه الشيخ بل انتهى.
تراجع الرجال ببطء ثم استداروا واختفوا بين الأشجار.
انهارت ساقا أميليا تماما. سقطت على الأرض.
ركع ماركوس بجانبها.
اقترب الشيخ ونظر إليهما.
من أين جئتما
قال ماركوس من مزرعة ثورنهيل. وهناك أربعون شخصا آخرين ما زالوا هناك يحتاجون إلى النجدة.
تصلب وجه الشيخ.
ثورنهيل ذاك المكان يفترض أنه انتهى.
قال ماركوس لم ينته. ما زالوا يستعبدون الناس ويتظاهرون بأن الحرب لم تقع.
سرت همهمة بين الحشد.
نظر الشيخ إلى أميليا.
هل هذا صحيح يا فتاة
أومأت أميليا. لم تستطع الكلام.
استدار الشيخ نحو الجمع.
أحضروا الشريف. أحضروا المارشال الفيدرالي. سننهي هذا اليوم.
بعد يومين جلست أميليا على شرفة بيت صغير في المستوطنة. كانت قدماها ملفوفتين بضمادات نظيفة الآن. امرأة تدعى كلارا غسلت جراحها بالماء الدافئ والصابون ودهنتها بالمرهم ثم لفتها بقماش أبيض نقي. كما أعطتها فستانا جديدا من القطن الأزرق مزخرفا بزهور صفراء صغيرة. كان أول شيء جديد تملكه أميليا في حياتها.
كانت تراقب الطريق.
تراقبه منذ الفجر.
جلس ماركوس إلى جوارها. كان يراقبه أيضا.
قال سيأتون.
أجابت أميليا الوعود لا تعني شيئا.
قال هذه المرة تعني. حرصت على ذلك.
كان الرجل العجوز الذي أنقذهما يدعى صموئيل. ولد مستعبدا في ألاباما وهرب وهو في السادسة عشرة من عمره. وبعد انتهاء الحرب عاد جنوبا وساعد في بناء هذه المستوطنة. سماها الأمل الجديد. كانت تضم أربعين عائلة. كانوا يزرعون ويبنون ويعيشون أحرارا.
أرسل صموئيل خبرا إلى المارشال الفيدرالي في جاكسون وأخبره عن مزرعة ثورنهيل وعن الناس الذين ما زالوا مستعبدين هناك وعن القوانين التي تنتهك. وعد المارشال بالتحقيق لكن الوعود كانت سهلة والفعل صعب.
لم تسمح أميليا لنفسها بالتصديق. كانت قد تعلمت ألا تأمل كثيرا. الأمل يؤلم أكثر من أي شيء حين يسلب.
ثم
رأتهم.
مجموعة من الرجال على ظهور الخيل قادمين عبر الطريق. كانوا نحو عشرين رجلا. كان المارشال الفيدرالي في المقدمة يرتدي بدلة داكنة وشارة على صدره. خلفه نواب وجنود يحملون البنادق والأوراق الرسمية.
خرج صموئيل لملاقاتهم. تبعه أميليا وماركوس.
قال المارشال أأنت صموئيل
قال أنا هو.
أنا المارشال كلايتون. وصلني بلاغك. جئت للتحقيق في الادعاءات بشأن مزرعة ثورنهيل.
قال صموئيل ليست ادعاءات. إنها الحقيقة ولدي شاهدان يثبتانها.
نظر المارشال إلى أميليا وماركوس. توقفت عيناه عند أميليا. كانت مجرد طفلة نحيلة مليئة بالندوب بعينين أكبر من عمرهما.
قال أنت من ثورنهيل
قالت نعم سيدي.
وتقولين إن هناك أناسا يحتجزون هناك كعبيد
نعم سيدي. اثنان وأربعون شخصا. وربما واحد وأربعون الآن إن عوقب أحدهم بسبب هروبي.
تصلب فك المارشال. استدار نحو رجاله.
امتطوا خيولكم. نتحرك الآن.
قال ماركوس سآتي معكم.
وقالت أميليا وأنا أيضا.
نظر المارشال إليها.
يا فتاة لا داعي
قالت بحزم بل هناك داع. هؤلاء الناس عائلتي. يجب أن يروني أعود. يجب أن يروا أن أحدا اهتم.
تأملها المارشال لحظة ثم أومأ.
حسنا. لكن ابقيا خلفنا. قد يصبح الأمر خطيرا.
أعطوهما خيولا. لم تركب أميليا حصانا من قبل لكنها تعلمت بسرعة. انطلقت المجموعة جنوبا نحو مزرعة ثورنهيل. استغرق الطريق معظم النهار.
كلما اقتربوا ازداد خفقان قلب أميليا. لم تكن تعرف ما الذي سيجدونه. لم تكن تعرف إن كان أحد ما زال حيا.
وصلوا إلى المزرعة قبيل الغروب.
كانت كما تذكرتها تماما.
البيت الأبيض الكبير على التل الأكواخ الصغيرة خلفه الحقول الممتدة في كل اتجاه. كان الدخان يتصاعد من المداخن.
كان الناس ما زالوا هناك.
رفع المارشال يده.
توقفوا. انتشروا. طوقوا المكان. لا أحد يغادر حتى آمر بذلك.
تحرك الرجال إلى مواقعهم. تقدم المارشال نحو البيت الرئيسي ومعه ستة نواب. بقيت أميليا وماركوس خلفهم لكن على مسافة تسمح لهما بالرؤية.
خرج توماس ثورنهيل إلى الشرفة. كان رجلا ضخما أحمر الوجه أشيب الشعر. كان يحمل كأس ويسكي. نظر إلى المارشال وابتسم.
هل أستطيع مساعدتكم أيها السادة
قال المارشال أنا المارشال الفيدرالي كلايتون. جئت للتحقيق في بلاغات عن استعباد غير قانوني في هذه الملكية.
لم تتحرك ابتسامة ثورنهيل.
لا أعرف عما تتحدث. هذه مزرعة. عمالي موظفون بأجر.
قال المارشال إن كان الأمر كذلك فلن تمانع إن تحدثت إليهم.
قال ثورنهيل طبعا لا. لكنك تضيع وقتك.
ترجل المارشال وسار نحو الأكواخ خلف البيت. تبعته أميليا من بعيد. كان
قلبها يخفق بعنف.
بدأ الناس يتجمعون. كانوا قد سمعوا الخيول ورأوا الرجال القادمين بشارات رسمية وهيبة واضحة. وقفوا صامتين خائفين.
رأت أميليا وجوها تعرفها.
كانت روث هناك.
بدت أكبر سنا أنحل لكنها حية.
رأت روث أميليا فاتسعت عيناها.
تقدم المارشال وقال
اسمي المارشال كلايتون. أنا ضابط فدرالي. أحتاج أن أطرح عليكم بعض الأسئلة.
صمت.
هل تحتجزون هنا ضد إرادتكم
لم يتكلم أحد.
نظروا إلى بعضهم.
ثم إلى ثورنهيل الواقف على شرفته.
ثم إلى سايروس غان الذي ظهر حاملا بندقيته.
هل أنتم أحرار في المغادرة متى شئتم
صمت.
هل تتقاضون أجرا على عملكم
قالت أميليا فجأة ولم تعد تحتمل
إنهم خائفون.
تقدمت خطوة.
خائفون لأنهم إن قالوا الحقيقة سيعاقبون. عوقبوا طوال حياتهم لأنهم قالوا الحقيقة.
تقدمت نحوهم. أمسكت روث بيدها.
أميليا همست. ماذا تفعلين يا طفلتي
قالت ما كان ينبغي علي فعله منذ زمن.
ثم التفتت إلى المارشال.
هؤلاء الناس مستعبدون هنا منذ ما قبل مولدي. والد السيد ثورنهيل بدأ هذا. أبقانا مخفيين. أخبرنا أن الحرب لم تنته وأننا ما زلنا ملكية. أساء إلينا. استغلنا. وعاقب من حاول الخروج من هذا الجحيم..
ثم قالت بصوت ثابت
أنا في الثانية عشرة من عمري وقد رأيت أناسا يختفون هنا في ظروف غامضة ولا يعودون أبدا. وتوجد آثار في الغابة لا يمكن تفسيرها وشواهد على تجاوزات قديمة.
شحب وجه المارشال.
صرخ ثورنهيل كذب! هذه الفتاة كاذبة ولصة!
قالت أميليا إن كان كذبا لماذا أرسلت الكلاب لتعقبي وإعادتي بالقوة ولماذا طاردني سايروس كحيوان ولماذا على ظهور هؤلاء الناس آثار سياط
التفتت إلى روث.
أريه.
ترددت روث ثم استدارت ببطء ورفعت ظهر قميصها. كان ظهرها مغطى بندوب سميكة قديمة وحديثة محفورة في الجلد عبر سنوات من الضرب.
واحدا تلو الآخر فعل الآخرون الشيء نفسه. رجال نساء وحتى أطفال.
قبض المارشال يديه بقوة.
قال بهدوء قاتل
السيد ثورنهيل أنت قيد الاعتقال.
صرخ بأي تهمة هؤلاء يعملون لدي!
قال المارشال بتهمة الاستعباد غير القانوني واحتجاز الناس قسرا وانتهاك القوانين الأساسية وانتهاك التعديل الثالث عشر من دستور الولايات المتحدة.
رمى ثورنهيل كأسه فتهشم على درجات الشرفة.
لا يمكنك فعل هذا! هذه ملكيتي! هؤلاء
قاطعه المارشال
هؤلاء بشر. وهم أحرار.
أشار إلى نوابه.
اعتقلوه. واعتقلوا المشرف أيضا.
حاول سايروس الهرب. لم يقطع عشرة أقدام حتى طرحه جنديان أرضا.
سحب ثورنهيل مكبلا وهو يصرخ ويشتم.
راقب الناس ذلك في صمت مذهول.
ثم بكى أحدهم.
ثم آخر.
ثم الجميع.
لم تكن دموع
حزن.
كانت شيئا آخر.
شدت روث أميليا إلى صدرها.
عدت همست.
وعدت قالت أميليا. وعدت أن أعود إن نجوت.
اقترب المارشال منهما وقال
سأحتاج إلى إفادات من الجميع. سيستغرق الأمر وقتا لكنني أعدكم أن العدالة ستأخذ مجراها. هؤلاء الرجال سيحاكمون.
قالت روث بهدوء
نحن لا نريد مالا. نريد فقط أن نترك لنعيش.
أجاب المارشال
وسيكون لكم ذلك أيضا. أعطيكم كلمتي.
على مدى الأيام الثلاثة التالية وثق المارشال ورجاله كل شيء. أخذوا الإفادات وعثروا على القبور في الغابة وجمعوا الأدلة. ألقي القبض على ثلاثة رجال آخرين شاركوا في إبقاء تلك العملية غير القانونية قائمة.
أعطي سكان مزرعة ثورنهيل خياران
إما أن يبقوا ويعملوا الأرض بوصفهم أحرارا مع حقوق ملكية أو أن يغادروا إلى أي مكان يريدونه.
اختار معظمهم البقاء.
كانت الأرض هي البيت الوحيد الذي عرفوه.
لكنها الآن أصبحت لهم.
ساعدهم صموئيل في تشكيل مجلس لإدارة شؤونهم. وساعدهم في تقديم الأوراق القانونية لامتلاك الأرض. وشرح لهم معنى الحرية الحقيقي.
اختارت أميليا البقاء أيضا.
لكن ليس في ثورنهيل.
لم تستطع العيش هناك. كانت الأشباح كثيرة والذكريات أثقل من أن تحتمل.
بقيت في الأمل الجديد.
استقبلتها كلارا وزوجها وعاملاها كابنة. بقي ماركوس أيضا. أصبح هو وأميليا صديقين مقربين. علمها القراءة. وكانت تتعلم بسرعة مذهلة. خلال ستة أشهر أصبحت تقرأ أفضل من معظم البالغين.
قرأت كل ما وقع في يدها الكتب الصحف الوثائق القانونية. أرادت أن تفهم العالم وأن تتأكد من أن أحدا لن يكذب عليها مرة أخرى.
جرت محاكمة توماس ثورنهيل بعد ثمانية أشهر. شهدت أميليا. وشهدت روث. وشهد اثنا عشر شخصا آخر من المزرعة.
لم تستغرق هيئة المحلفين سوى ساعتين.
مذنب في جميع التهم.
حكم على ثورنهيل بالسجن عشرين عاما. مات بعد ثمانية عشر شهرا إثر نوبة قلبية.
حكم على سايروس غان بخمسة عشر عاما. قضى منها اثني عشر ثم أطلق سراحه. اختفى بعدها. لم يعرف أحد أين ذهب. ولم يهتم أحد.
أما الكلاب الثلاثة فلم يعثر عليها قط. واختفت الكلاب بعد ذلك ولم يعد أحد يعرف ما آل إليه أمرها. لم تسأل أميليا. لم تكن تريد أن تعرف.
بعد خمس سنوات من هروبها وقفت أميليا على شرفة بيتها الصغير في الأمل الجديد. كانت في السابعة عشرة الآن. أطول قامة وأقوى جسدا. تلاشت الندوب في قدميها لكنها لم تختف تماما. كانت تذكيرا.
كانت روث تعيش على بعد منزلين. كبرت سنا لكنها أصبحت أكثر صحة. كانت تبتسم أكثر. أنشأت حديقة صغيرة وتقضي أيامها تعتني بها. كانت تقول إن زراعة شيء لنفسها
شعور لم تعرفه من قبل.
تزوج ماركوس امرأة من المستوطنة وأنجبا طفلا. عمل نجارا وساعد في بناء بيوت جديدة مع ازدياد عدد القادمين.
كان الأمل الجديد يكبر.
عملت أميليا
تم نسخ الرابط