أطلقوا 3 كلاب روت وايلر لتعقّب فتاة… رجعت بعد 8 ساعات بشيء صادم!

لمحة نيوز

معلمة. علمت الأطفال القراءة والكتابة. وعلمتهم حقوقهم. وعلمتهم تاريخهم. حرصت على أن يعرفوا ما الذي فعل بأجدادهم وأن يفهموا ثمن الحرية.
في أحد الأيام جاءت فتاة صغيرة بعد الدرس.
قالت آنسة أميليا هل صحيح أنك هربت من الكلاب
قالت نعم صحيح.
هل كنت خائفة
ركعت أميليا أمامها ونظرت في عينيها.
كنت مرعوبة في كل ثانية. لكنني ركضت رغم ذلك.
لماذا
قالت بهدوء
لأن الخوف لا يعني أنك لا تستطيعين أن تكوني شجاعة. الخوف يعني فقط أنك ما زلت حية. وطالما أنت حية يمكنك الاختيار.
ابتسمت الفتاة وركضت لتلتحق بأصدقائها.
راقبتها أميليا وهي تبتعد. فكرت في تلك الليلة قبل خمس سنوات في الظلام والكلاب والرعب. فكرت في القرار الذي اتخذته القرار الذي غير كل شيء.
فكرت في الأشخاص الثلاثة والأربعين الذين نالوا حريتهم لأن فتاة في الثانية عشرة قررت أن تخاطر بكل شيء وهي تركض بدل أن تستسلم للقيود.
وفكرت في كل الذين ركضوا ولم يصلوا.
وفي كل الذين ماتوا وهم يظنون أن الحرية كذبة.
ووعدت نفسها كما تفعل كل يوم أن تتذكرهم وأن تكرمهم وأن تجعل معاناتهم ذات معنى وألا تسمح بحدوث ذلك مرة أخرى.
غربت الشمس فوق الأمل الجديد. تصاعد
الدخان من المداخن. لعب الأطفال في الطرقات. جلس الناس على شرفاتهم يتحدثون ويضحكون.
لم يكن المكان كاملا.
لا شيء يكون كذلك.
لكنه كان لهم.
وكان حرا.
والحرية هي كل شيء.
الحرية لا تمنح.
بل تنتزع.
وتقاتل من أجلها.
وتكتسب بالمشقة والصبر والتضحية.
لكن حين تمتلكها حين تفهم معناها حقا لا يمكنك العودة. لا يمكنك أن تنسى الحقيقة. لا يمكنك أن تجهل حقك في اختيار طريقك.
أقوى سلاح في مواجهة القمع ليس العنف بل رفض الكذبة. رفض تصديق أنك أقل من إنسان. رفض قبول أن قيودك دائمة.
كانت أميليا في الثانية عشرة حين تعلمت هذا الدرس.
كانت صغيرة وضعيفة وخائفة.
لكن كان لديها شيء لم يستطع سجانوها سلبه منها أبدا
معرفة أنها تستحق أفضل والشجاعة لتتحرك وفق تلك المعرفة.
تلك الشجاعة أنقذت ثلاثا وأربعين حياة من بينها حياتها. وأثبتت أمرا يخشاه الطغاة دائما
أن شخصا واحدا مسلحا بالحقيقة والإصرار فقط قادر على تحطيم نظام بني على الأكاذيب.
ركضت أميليا في الظلام دون أن تعلم إن كانت ستنجو. لكنها ركضت نحو النور نحو الحرية نحو الأمل ونجت.
لا لأنها كانت مميزة
بل لأنها رفضت أن تصدق أنها ليست كذلك.
عندما وصلت الكلاب إلى أميليا
في عمق الغابة لم تكن الطفلة تجري. كانت جالسة القرفصاء بجانب جذع شجرة ضخم وهي تحتضن شيئا صغيرا جدا. الكلاب التي كانت تنوي التمزيق توقفت فجأة.. شمت رائحة لم تعتد عليها في ساحات التعذيب رائحة البراءة المطلقة.
أميليا لم تصرخ ولم تهرب. نظرت في أعين الكلاب الثلاثة وقالت بضع كلمات بلغة لم يفهمها أحد لكن الكلاب فهمتها بقلوبها. سكنت الوحوش وجلست حولها في دائرة ليس لمحاصرتها بل لتدفئة جسدها الصغير من برد الليل القارس.
بينما كان الرجال ينتظرون عودة الكلاب ب أشلاء كانت الكلاب قد وجدت في أميليا قائدة. ما رآه صاحب المزرعة عند عودتها جعل قلبه يتوقف.. كانت أميليا تحمل بين يديها جروا صغيرا من فصيلة هذه الكلاب كان قد فقد من المزرعة قبل أيام وظنوا أنه مات.
لقد وجدته أميليا عالقا في فخ نصبه الصيادون وأمضت الساعات الثماني وهي تحاول تحريره وتضميد جراحه بقطع من فستانها الممزق. الكلاب لم تهاجمها لأنها رأت فيها المنقذة لابن فصيلتها فقررت أن ترد لها الجميل وتحميها من ذئاب الغابة ومن بطش البشر.
صاحب المزرعة حاول أن يتقدم ليأخذ الطفلة بعنف لكن المفاجأة حدثت! الكلاب الثلاثة التي كان يطعمها ويدربها
كشرت عن أنيابها في وجهه هو! منعته من الاقتراب من أميليا.
كانت الرسالة واضحة هذه الطفلة تحت حمايتنا الآن. وقف العبيد في المزرعة يشاهدون المشهد بذهول وبدأت الهمسات تتعالى الكلاب تملك رحمة أكثر من السادة. هذا الموقف كسر حاجز الخوف في قلوب الجميع وبدأت السلطة المطلقة لصاحب المزرعة تنهار أمام عينه.
انتشرت قصة أميليا وكلاب الروتفايلر في كل أنحاء الولاية. تدخلت جمعيات حقوقية وإنسانية لم تكن تملك الجرأة من قبل وبسبب الضغط الشعبي والدهشة من هذه المعجزة تم شراء عتق أميليا من قبل فاعل خير بل وأجبر صاحب المزرعة على بيع كلابه التي لم تعد تطع عهده.
أميليا لم تخرج وحدها بل أخذت معها الكلاب الثلاثة والجرو الصغير الذي أنقذته. أصبحت هذه القصة رمزا في تاريخ الجنوب الأمريكي تحكى للأطفال ليعرفوا أن الرحمة هي اللغة الوحيدة التي تفهمها كل الكائنات.
كبرت أميليا وأصبحت واحدة من أوائل الناشطات اللواتي دافعن عن حقوق المستضعفين والكلاب التي أرسلت لقتلها عاشت معها حتى آخر يوم في حياتها تحرس باب بيتها بوفاء لم يعرفه البشر.
لقد أثبتت أميليا للعالم أن القوة ليست في السياط ولا في الكلاب الشرسة بل في قلب
يجرؤ على أن يكون رحيما في عالم مليء بالقسوة.

تم نسخ الرابط