صدمتني ورقة على باب بيتي… وطلع ابني هو اللي كتبها!

لمحة نيوز

مارثا في الأمر بجدية هل كان آرثر يريد منها أن تساعد كيفن
تذكرت رسالته عليك أن تكسب طريقك بنفسك.
لا. لم يكن آرثر يريد منها أن تنقذ كيفن مرة أخرى. أراد له أن يتعلم أخيرا معنى المسؤولية.
لكن مارثا لم تكن بلا قلب تماما. طلبت من روبرت هندرسون أن ينشئ صندوقا ائتمانيا صغيراعشرين ألف دولاريصبح متاحا لكيفن بشروط واضحة أن يحافظ على عمل ثابت لمدة سنة كاملة وأن يكمل دورة في إدارة المال وأن يثبت أنه تغير.
قالت لهندرسون
سيكون المال هناك إن استحقه. لكن عليه أن يستحقه فعلا. بلا طرق مختصرة. بلا أعذار.
ابتسم هندرسون وقال
آرثر سيوافق.
قالت مارثا
أعرف. لهذا أفعلها بهذه الطريقة.
وأوصته ألا يخبر كيفن بالصندوق. إن تغير فليكن لأنه أراد التغيير لا لأن المال ينتظره.
بعد عام واحد من تلك المواجهة كانت مارثا في الحديقة تزرع الورود التي كانت تحاول زرعها يوم أصابتها النوبة. كانت شمس الربيع دافئة على وجهها وكانت إلينا تساعدها بحماس من لم يملك حديقة من قبل.
كانت إلينا تضحك وهي تحكي
لو رأيت وجهه! حاول أن يعلمني كيف أركب إبرة الوريد فقلت له يا سيدي فعلت هذا ثمانمئة مرة. أنت الذي تتعلم!
ضحكت مارثا من قلبها. كانت قصص إلينا عن التدريب في المستشفى دائما ممتعة.
رن جرس الباب. قفزت إلينا
سأفتح! أنت ابقي هنا.
عادت بعد لحظات وملامح التردد على وجهها
مارثا هناك شخص يريد مقابلتك. يقول إنه ابنك.
انقبض قلب مارثا. نهضت ببطء ومسحت التراب عن قفازيها.
كان كيفن واقفا على الشرفة الأمامية لكنه بدا مختلفا. أنحف. أكبر سنا. ثيابه نظيفة لكنها باليةملابس عادية لا علامات فاخرة. كان يحمل باقة صغيرة من زهور رخيصة من متجر بقالة.
تبادلا النظر طويلا دون كلام.
قال كيفن أخيرا بصوت منخفض
أمي هل يمكنني أن أتحدث معك
نظرت مارثا إلى إلينا التي كانت تراقب من باب البيت بعين حذرة كأنها تحمي مارثا. قالت مارثا
لا بأس يا عزيزتي. اذهبي وذاكري لاختبارك.
هزت إلينا رأسها لكنها ضغطت على كتف مارثا وهي تمرعرض صامت للدعم.
لم تدخل مارثا كيفن إلى البيت. بل أشارت إلى المقعد الذي صنعه آرثرالمقعد نفسه الذي جلست عليه يوم انتظرت وصول هندرسون.
جلسا في صمت لحظة. بدا كيفن كأنه يصارع الكلمات.
قال أخيرا
حصلت على وظيفة. ليست شيئا كبيرا. أدير قسم الشحن في شركة جملة. لكني هناك منذ أحد عشر شهرا. قال المدير إنني إن أكملت سنة قد تكون هناك ترقية.
لم تقل مارثا شيئا وانتظرت.
تابع كيفن
جيسيكا تزوجت. من رجل يعمل في التمويل. رأيت الإعلان على فيسبوك. اشتروا بيتا في بلفيو. البيت الذي كنت أظن دائما أنني أستحقه.
ضحك ضحكة جوفاء وأضاف
الغريب أنني عندما رأيته لم أشعر بالغيرة. شعرت بالارتياح
كأنني نجوت. هي لم تحبني. أحبت ما ظنت أنني سأمنحه لها.
قالت مارثا بهدوء
لقد حاولت أن تمنحها بيتي.
ارتجف وجه كيفن
أعرف. أمي قضيت السنة الماضية أفكر في ما فعلته. في ما كنت عليه. وأنا أشعر بالخزي.
قالت مارثا
يجب أن تخجل.
قال كيفن
أنا أفعل. قرأت رسالة أبي مرارا. في البداية غضبت. ظننت أنه خانني. ثم بدأت أقرأها حقا عليك أن تكسب طريقك بنفسك في هذه الدنيا. لم أكن فعلت ذلك يوما. كل شيء كان يأتيني من غيري. ولم أقدر شيئا.
ثم نظر إليها مباشرة
لا أتوقع أن تسامحيني. لا أتوقع منك شيئا بعد الآن. أردت فقط أن تعرفي أن رسالة أبي ذلك الدرس الأخير نجح. استغرق الأمر سنة من العيش في شقة صغيرة وأكل المعكرونة الرخيصة وأن تسحب سيارتي بسبب العجز لكنني فهمت أخيرا العمل مهم. أن تكسب طريقك مهم. أن تكون مسؤولا مهم.
كانت الدموع تنزل على وجهه الآن. قال
وأنا آسف لأنني لم أفهم إلا بعد أن كدت أفقدك.
شعرت مارثا بدموع تمتلئ عينيها لكنها أبقت صوتها ثابتا
ماذا تريد يا كيفن
قال
لا أريد شيئا. لم آت لأطلب مالا ولا لأعتذر كي أعود إلى وصية أو ما شابه. جئت لأقول إنني أحاول أن أكون الابن الذي كان أبي يتمنى أن أكونه. حتى وهو ليس هنا ليرى.
قالت مارثا بهدوء
أنا أراه.
رفع كيفن عينيه بدهشة.
قالت مرة أخرى
أنا أراه. وأبوك كان سيفتخر بأنك أخيرا تعلمت الدرس. تأخرت لكنه ليس متأخرا تماما.
قال كيفن
لا أستحق لطفك.
قالت مارثا
نعم لا تستحقه. لكن هذا معنى الرحمة ليست مرتبطة بالاستحقاق.
أخذت مارثا الزهور من يدهقرنفلا رخيصا من متجر بقالة لا يشبه باقات الزهور الفاخرة التي كان يشتريها قديما بلا تفكير. لكنه كان أثمن من كل ما سبق لأنه اشتراه بمال كسبه بيده.
قالت مارثا
أنا لست مستعدة لإعادتك إلى حياتي الآن. لقد آذيتني كثيرا يا كيفن. والثقة تحتاج وقتا لتبنى من جديد.
قال كيفن
أفهم.
قالت مارثا
لكن إن واصلت هذا الطريقإن واصلت الحضور والعمل وتحمل المسؤوليةفربما يوما ما نستطيع أن نملك علاقة من جديد. علاقة حقيقية. لا علاقة أختلق فيها الأعذار لك وتستغل فيها حبي.
قال كيفن
أود ذلك أكثر من أي شيء.
جلسا في صمت قليلا. ثم نهض كيفن.
قال
يجب أن أذهب. لدي نوبة عمل بعد ساعة.
قالت مارثا
نوبة عمل يوم الأحد
قال
عمل إضافي. أنا أدخر المال. الشقة التي أعيش فيها الآن وهز كتفيه. هي ما أستطيع تحمله. لكنني أعمل لأجل شيء أفضل. شيء أكسبه بنفسي.
وبينما بدأ ينزل في الممر نادته مارثا
كيفن
التفت.
قالت
هناك صندوق ائتماني. ثم تابعت أنا أنشأته. إذا واصلت العمل وإذا أكملت دورة في إدارة المال وإذا أثبت مسؤولية مستمرة فهناك عشرون ألف دولار بانتظارك. ليست ثروة. لكنها قد تكفي لتساعدك
على دفعة أولى لبيت متواضع عندما تكون جاهزا.
تغيرت ملامح كيفن مرات وهو يستوعب الكلام
لا يجب عليك
قاطعته مارثا
لا يجب علي أن أفعل شيئا. لكن أباك كان يؤمن بالعواقب لا بالقسوة. أراد لك أن تتعلم الاعتماد على نفسك. لكن حين تتعلم هذا الدرس لم يكن يريد لك أن تبقى تتعثر للأبد.
همس كيفن
شكرا لك.
قالت مارثا
استحقه. ليس لأجل المال. استحقه لأنك تريد أن تكون هذا الشخص.
هز كيفن رأسه ومضى. شاهدته مارثا وهو يركب سيارة سيدان قديمةليست سيارة فاخرة كما كان سابقا بل سيارة مستعملة موثوقة لا بد أنه ادخر لها.
ظهرت إلينا بجانب مارثا وسألت
أهذا ابنك الذي أغلق الباب عليك
قالت مارثا
نعم.
سألت إلينا بقلق
هل أنت بخير
فكرت مارثا في السؤال. هل هي بخير قبل عام واحد مات زوجها. وخانها ابنها بصورة موجعة. وأصيبت بنوبة قلبية. ووصفت بأنها متطفلة وأغلقت الأبواب في وجهها.
لكنها نجت. بل أكثر من ذلك انتصرت. وضعت حدودا. رفضت أن تكون ضحية. والآن ربما يتغير ابنها أخيرا ليصبح الإنسان الذي كان ينبغي أن يكونه منذ زمن.
قالت مارثا
نعم أنا بخير.
في ذلك المساء جلست مارثا على كرسي آرثر الجلدي مع كوب من الشاي تنظر حولها في غرفة المعيشة. كانت إلينا في الأعلى وكانت مارثا تسمع صوت مذاكرتها الخافت. كان البيت دافئا مأهولا آمنا.
التقطت صورة آرثر من على الرف.
قالت للصورة
لقد جاء اليوم. ابننا جاء ليراني. وآرثر أظن أن رسالتك وصلت إليه أخيرا. أظنه يتعلم.
مررت إصبعها على ملامحه كما فعلت مئات المرات في السنة الماضية.
همست
لقد أنقذتني. ليس فقط من كيفن بل من نفسي. من حاجتي لأن أصلح كل شيء وأن أختلق الأعذار وأن أغطي الحقائق. منحتني الإذن أن أتوقع الأفضل. وأن أطالب بالأفضل.
كان البيت يستقر حولها بأصواته المألوفة من خشخشة وخطوات قديمة. أربعون عاما من الذكريات تعيش في هذه الجدرانأعياد ميلاد وأعياد شجار وضحك مرض وعافية.
قالت مارثا للصورة
شكرا لك. شكرا لأنك رأيت ما لم أره. شكرا لأنك أحببتني بما يكفي لتحميني من نقاط ضعفي. شكرا لأنك علمتني أن الحب أحيانا يعني أن تقول لا.
أعادت الصورة إلى مكانها ونظرت إلى بيتهاالبيت الذي ضمن آرثر أنه سيبقى لها دائما البيت الذي لم يبنه بخشب ومسامير فقط بل ببصيرة وحب.
قالت بصوت خافت
هذا ليس مجرد بيت. إنه الحصن الذي بنيته حولي. وأعدك يا آرثر أنني لن أعتذر يوما عن ثباتي داخله.
في الخارج بدأ مطر الربيع
يهطل لطيفا كأنه يغسل ما كان. وفي الداخل كانت مارثا دافئة وآمنة ومكتملة.
ظل البيت الذي بناه الحب ثابتا كما أراده آرثر.
ومارثا ميلر التي كانت يوما تغلق في وجهها أبواب بيتها أصبحت الآن أشد صلابة مما كانت يومامحمية بحكمة زوجها
مقواة بصلابتها وأخيرا حرة.
فتحت مارثا الخط بيد ترتجف وقبل أن تنطق بكلمة جاءها صوت ديفيد باردا وجافا أمي لا داعي للمحاولة.. القفل تم تغييره لأن المنزل لم يعد ملكك. لقد بعته بالأمس وقبضت الثمن والأثاث الذي بالداخل تم التبرع به. هناك حقيبة صغيرة عند الجيران فيها بعض ملابسك القديمة يمكنك أخذها والذهاب لأي دار مسنين.
سقط الهاتف من يد مارثا. لم تكن الصدمة في فقدان البيت بل في أن ديفيد هو من فعل ذلك! الابن الذي سهرت الليالي ليعالج من مرضه وهو صغير الابن الذي تنازلت له عن ملكية البيت صوريا ليتمكن من أخذ قرض لشركته.. خان الأمانة في اللحظة التي كانت تصارع فيها الموت بالمستشفى!
جلست مارثا على الرصيف أمام بابها الموصد والناس يمرون وينظرون إليها بشفقة. فجأة توقفت سيارة فاخرة سوداء وخرج منها رجل في الخمسين من عمره ملامحه صارمة لكن عينيه مليئتان بالحزن.
نظر إلى مارثا وقال سيدتي هل أنت صاحبة هذا المنزل. أومأت برأسها وهي تبكي. فقال الرجل أنا المشتري الجديد.. ابنتك ليلى هي من باعت لي البيت وأخبرتني أنك توفيت في المستشفى وأنها الوريثة الوحيدة!.
مارثا صرخت بذهول ليلى ديفيد هو من فعل ذلك!. هنا اكتشفت مارثا المؤامرة الكبرى.. ابنتها وابنها اتفقا معا لسرقتها وهي حية!
الرجل المشتري واسمه السيد مراد كان رجلا عصاميا ذاق مرارة اليتم. عندما عرف الحقيقة استشاط غضبا. لم يطرد مارثا بل حمل حقيبتها وأدخلها المنزل الذي اشتراه وقال لها سيدتي هذا البيت بيتك وأنا ضيفك. والآن.. لنلقن هؤلاء الأبناء درسا لن ينسوه في حياتهم.
اتصل مراد بمحاميه واكتشفوا ثغرة قانونية مارثا عندما تنازلت عن البيت وضعت شرطا في العقد حق الانتفاع مدى الحياة وهو الشرط الذي أخفاه ديفيد وليلى عن المشتري بتزوير الأوراق.
بعد يومين جاء ديفيد وليلى إلى المنزل ليأخذوا باقي أغراضهم الثمينة وهم يضحكون ويخططون كيف سينفقون أموال البيع. فتحوا الباب بمفاتيحهم الجديدة.. ليجدوا مارثا جالسة على كرسيها المعتاد وحولها السيد مراد ورجال الشرطة!
شحب وجه ديفيد وتلعثمت ليلى أمي ماذا تفعلين هنا. قالت مارثا بصوت قوي لم يشهداه منها قط أنا هنا في بيتي.. أما أنتم فأنتم هنا في مسرح الجريمة. لقد تم إثبات تزوير عقد البيع وإخفاء حق الانتفاع والسيد مراد قدم بلاغا بتهمة النصب والاحتيال.
توسل ديفيد وبكت ليلى يا أمي نحن أسفون كنا نمر بأزمة مالية!. لكن مارثا هذه المرة كانت صلبة الأزمة المالية تبرر العمل لا تبرر قتل أمك بالحياة. لقد مت بالنسبة لكم في المستشفى والآن أنتم ستموتون بالنسبة لي.
سجن الابنان بتهمة التزوير والنصب أما مارثا فقد استعادت بيتها. والسيد مراد لم يسترد أمواله
من ديفيد لأنه كان قد أنفقها فقررت مارثا أن تعتبره ابنها الذي لم تنجبه ووهبته البيت بعد وفاتها مكافأة له على مروءته.

تم نسخ الرابط