“قالت نعم لتُنقذ أطفالها… فهدّدت إمبراطورية ريفز كلها!”
وراء ذلك.
انقطع نفس إميلي.
وهل يعلم
يشتبه. ولهذا هو مكسور.
أمسكت مارغريت يديها.
لهذا نحتاجك. كحليفة.
سألت إميلي بثبات
ماذا تريدين مني
أن تحمي ابني.
تنفست إميلي بعمق.
وفهمت دورها الحقيقي.
لم يكن عقدا.
ولا زواجا صوريا.
كان حربا.
وهي سلاحها الوحيد.
كانت الشمس تلفظ أنفاسها الأخيرة تاركة إميلي وطفليها نوح 8 سنوات وصوفيا 5 سنوات وحيدين على طريق مهجور. منذ ساعات لم تتوقف سيارة واحدة. الحقائب البالية وكيس الملابس الممزق وعلبة الطعام الفارغة كانت كل ما يملكونه. ماما أنا جائعة! همست صوفيا بينما نوح كان قد استسلم للنوم من الإرهاق. إميلي التي طردت من منزلها ولم تجد عملا كانت تعرف أن آخر قطع النقود في جيبها بالكاد تكفي لرغيف خبز. قريبا يا حبيبتي قالتها بابتسامة الذعر التي أتقنتها.
فجأة وبدون مقدمات ظهرت سيارة فارهة سوداء لامعة أبطأت وتوقفت على بعد أمتار. نزل منها رجل أنيق في منتصف العمر شعره الفضي يلمع وبدلته الغالية تشي بالثراء الفاحش. كان السيد جوناس بلاكوود. اقترب منهم وبعينين ثاقبتين قال أهلا بك يا سيدة كارتر. أعرف كل شيء عنك وعن أطفالك.
أريدك أن تنتقلي للعيش في قصري أن تهتمي ببيتي وبابني. سأدفع لك راتبا خياليا يكفي لتعليم طفليك في أفضل المدارس ولن تحتاجي لشيء أبدا. كل ما أريده هو ولائك المطلق. قالها بلاكوود ببرود. لكن لماذا أنا سألت إميلي. ابني يعيش وحده وهو يعاني من ظروف نفسية معقدة. يحتاج لرعاية خاصة ولشخص يمكنه أن يفهمه. أنت بإحساسك الأمومي وصبرك تبدين الأنسب. لم يكن لإميلي خيار. نظرت إلى طفليها وقالت بصوت بالكاد مسموع موافقة.
في الصباح التالي وصلت سيارة فخمة لتقل إميلي وأطفالها إلى قصر بلاكوود. كان القصر ضخما تحيط به حدائق شاسعة لكنه كان صامتا وموحشا. قابلتها مدبرة المنزل السيدة مارثا بوجه صارم ونظرات حادة. هذه غرفتكم وهذه مهامك. إياك والاقتراب من الجناح الغربي للقصر. وابني السيد جيمس لا يحب الإزعاج. ولا تسألي عنه أبدا. شعرت إميلي أن هذا المكان يخفي أسرارا أكبر من حجمه.
بدأت إميلي عملها تهتم بالمنزل الكبير وتطبخ لكنها لم تر السيد جيمس قط. كانت تسمع أصواتا خافتة أحيانا من
بعد شهرين وبينما كانت إميلي تحمل صينية الطعام إلى مكتب السيد بلاكوود تعثرت وسقطت الصينية. انفتح باب الجناح الغربي فجأة وظهر رجل طويل نحيف شعره فوضوي وعيناه حمراوان. كانت نظرته فارغة ومخيفة. كان جيمس. أمسك بيديها بقوة مدهشة وهمس بصوت أجش أنت... من أنت!. شعرت إميلي أن قلبها سيتوقف. لقد كان تماما كما وصفه بلاكوود معزول وغامض ومخيف. لكن في تلك اللحظة رأت شيئا آخر في عينيه... ألما عميقا.
بدأت إميلي تقترب من جيمس بحذر. كانت تحضر له الطعام وتقرأ له القصص حتى لو لم يتحدث. اكتشفت أنه رسام موهوب لكن لوحاته كانت داكنة ومليئة بالكوابيس. في إحدى المرات وجدت رسما قديما مخبأ تحت سريره. كانت صورة لسيدة جميلة تشبه إميلي كثيرا لكنها كانت محاطة بلهيب. من هذه سألت إميلي. ارتجف
تسللت إميلي إلى مكتب السيد بلاكوود ليلا وبحثت عن أي وثائق تخص عائلة بلاكوود. وجدت مذكرات قديمة للمدبرة مارثا. كشفت المذكرات أن السيدة بلاكوود لم تكن مجنونة بل كانت محبوسة في الجناح الغربي بسبب حبها الممنوع مع رسام فقير. وأن السيد بلاكوود هو من أشعل النار في القصر ليتخلص منها ومن الرسومات التي كانت تفضح أسراره ثم اختلق قصة جنونها ليخفي جريمته. جيمس كان شاهدا على كل شيء لكن الصدمة جعلته يفقد عقله والسيد بلاكوود استغل ذلك ليعزله.
جمعت إميلي كل الأدلة واتصلت بالشرطة. جاء السيد بلاكوود ليعاقبها لكنه وجد الشرطة في انتظاره. تم القبض عليه. أما جيمس فبمساعدة إميلي بدأ يتلقى العلاج النفسي. بعد أشهر استعاد وعيه وأدرك أن إميلي أنقذته. وهبها القصر وكل ممتلكاته تقديرا لوفائها. أصبحت إميلي صاحبة القصر وطفلاها يعيشان حياة كريمة. تحول اليأس على قارعة الطريق إلى قصة انتصار وأصبح القصر الصامت شاهدا على جريمة قديمة وعلى بداية حياة