سيادة المستشارة: رد القضاء"

لمحة نيوز

إن الدنيا مشيت معاكي.. اشتغلتي مدرسة ولا لسه في الحسابات
ليلى بصوت هادئ الدنيا دارت يا عمر والموازين اتغيرت.
ضحك بسخرية وهو يقدم زوجته دي چيهان هانم بنت سيادة المستشار.. شفتي بقى القانون محتاج ضهر إزاي
فجأة سكتت الموسيقى في القاعة. اتجهت الأنظار لشاشات التلفزيون الضخمة التي تعرض خبرا عاجلا. صدور قرار جمهوري بتعيين رؤساء الهيئات القضائية الجدد ضمن حركة التطهير وإعادة الهيكلة.
بدأ المذيع يقرأ الأسماء.. وعمر يقف مزهوا يتوقع اسم حماه أو والده. حتى وصل المذيع لاسم هز أركان القاعة
وبناء على الكفاءة الاستثنائية وتفوقها في القضايا الدولية تقرر تعيين المستشارة ليلى عبد الرحمن كأصغر رئيسة لدائرة التفتيش القضائي والرقابة على الأداء القانوني.
في تلك اللحظة تجمد الزمان. كوب العصير في يد عمر لم يهتز فقط بل سقط ليتناثر ميت حتة على حذائه اللامع. جحظت عيناه وهو ينظر للشاشة ثم ينظر إلي.. إلى الدبوس الذهبي على صدري.
ليلى بابتسامة ثبات نسيت أقولك يا عمر.. غسيل المواعين علم الصبر والصبر خلاني أحفر في الصخر لحد ما بقيت أنا اللي براجع على شغل الناس اللي ليها ضهر اللي زيك.
اقترب منه أحد كبار الحضور وهو
يلقي التحية علي بإجلال سيادة المستشارة ليلى! نورتينا كنا في انتظارك عشان نناقش ملفات مكتب المنشاوي اللي فيها مخالفات قانونية جسيمة.
عمر حاول التحدث لكن صوته خانه. زوجته الهانم نظرت إليه باحتقار حين أدركت أن بنت بياع الخضار أصبحت الآن هي الخصم والحكم.
ليلى السحور كان جميل يا عمر.. بس للأسف وقتك خلص. ميزان العدالة اللي كنت بتستهزئ بيه هو اللي هيحاسبك دلوقت.
تركت القاعة وخطواتي ترن بقوة تاركة خلفي رجلا أدرك فجأة أن الضهر الحقيقي ليس الواسطة بل العقل والإرادة.. وأن ابنة بياع الخضار هي التي ستغلق مكتب المحامي المشهور بالشمع الأحمر.
لم تكن الصدمة في القاعة هي النهاية بل كانت مجرد المقبلات. في صباح اليوم التالي كان عمر يجلس في مكتبه الفاخر يحاول إقناع نفسه أن ما حدث مجرد كابوس حتى اقتحمت سكرتيرته الغرفة وهي ترتجف
السكرتيرة يا أستاذ عمر.. في لجنة تفتيش من وزارة العدل برئاسة المستشارة ليلى عبد الرحمن بره ومعاهم أمر بالتحفظ على كل ملفات القضايا من 5 سنين فاتوا!
دخلت المكتب بخطوات واثقة خلفي فريق من المحققين. لم أنظر إلى وجهه الشاحب بل وجهت حديثي لرئيس طاقمي
ليلى ابدأوا بفحص ملفات أراضي الدولة
وقضايا التعويضات. أي تلاعب في التواريخ أو التوقيعات يتحرز فورا.
طلب عمر إخلاء المكتب ليتحدث معي انفراديا. أغلق الباب وحاول استعادة نبرة الصوت التي كان يسيطر بها علي قديما
عمر ليلى.. إحنا بينا عشرة. أكيد مش هتهدي اسم المنشاوي عشان خاطر حتة قلم خدتيه زمان أنا كنت خايف عليكي كنت عارف إنك رقيقة ومتحمليش بهدلة المهنة دي!
ليلى وهي تراجع ملفا دون أن ترفع عينها الرقيقة دي سهرت الليالي بتذاكر في ضوء لمبة سهاري عشان تخلص الماجستير من بره بامتياز في الوقت اللي إنت كنت بتخلص فيه صفقات تحت الترابيزة. وبعدين اسم المنشاوي مش أنا اللي بهده.. هو مهدود فعلا بالرشاوى والتدليس اللي في الملف ده.
بينما نحن في المكتب دخل والده المحامي الشهير المنشاوي بك وهو يلهث. حاول استخدام نفوذه
المنشاوي يا سيادة المستشارة إحنا أساتذة كبار ولعبة القانون ليها أصول. عيب لما بنت صغيرة تفتش ورا شيوخ المهنة.
ليلى بابتسامة باردة يا منشاوي بك الأصول بتقول إن القانون فوق الجميع. وبعدين البنت الصغيرة دي هي اللي اكتشفت إن حضرتك كنت بتمضي عقود بيع صورية لموكلينك عشان يهربوا من الضرائب. وده مش بس مخالفة.. دي جناية.
وقع الخبر على
الرجل الكبير كالصاعقة. الضهر الذي كان عمر يتباهى به انحنى أمام قوة الحقيقة.
بعد شهر من التحقيقات لم تعد ليلى هي المحققة فقط بل كانت هي شاهد الإثبات في قضية كبرى لفساد قانوني تورط فيه عمر ووالده وحماه المستشار الذي اختار ابنته للمصلحة.
وقف عمر في قفص الاتهام ليس كمحامي يدافع بل كمتهم ينتظر الحكم. كانت عينه معلقة بليلى التي كانت تجلس في مكان المداولة كجزء من الهيئة التي تراقب نزاهة الجلسة.
القاضي هل لدى المتهم ما يقوله
عمر بصوت مكسور وهو ينظر لليلى أنا.. أنا غطست في المواعين يا ليلى.. بس مواعين القذارة اللي عملتها وإنتي اللي طلعتي إيديكي نظيفة.
صدر الحكم السجن 7 سنوات مع الشغل والنفاذ وشطب اسم عمر المنشاوي ووالده من نقابة المحامين للأبد.
خرجت من باب المحكمة الشمس كانت ساطعة. ركبت سيارتي ونظرت للمرآة.. لم أر ليلى الضعيفة التي كانت تبكي خلف باب غرفتها بل رأيت امرأة صنعت من حطامها قلعة.
هاتفي رن كان والدي بياع الخضار البسيط
الأب عملتي إيه يا بنتي رفعتي راسي
ليلى والدموع في عينها رفعت راسك وراس كل واحد افتكر إن الفلوس والضهر أقوى من الحق. العدل اتحقق يا بابا.. والطباق اتغسلت فعلا بس من
الوساخة اللي كانت مالية حياتهم.

تم نسخ الرابط