طفل يعثر على حصانٍ مقيّد في الصحراء… لكن ما اكتشفه غيّر كل شيء! 😱🐎

لمحة نيوز

بقلبه يشعر الآخر بذلك حتى لو لم يقل شيئا.
أغلق الحصان عينيه. بدا وكأنه نام.
بقي ألف ساكنا ويده ما تزال على عنقه كأن ذلك اللمس كان يبقيه هو أيضا واقفا.
قال بصوت مرتجف في آخره
سأعتني بك لا أعرف كيف. لا أملك شيئا لكنني سأعتني بك.
لم يكن الارتجاف خوفا ولا حزنا بل قوة شعور لم يعرفه من قبل. شيء جديد. ارتباط حقيقي.
بعد وقت طويل سحب ألف يده برفق. لم يفتح الحصان عينيه كان قد غرق في النوم. تمدد الصبي إلى جانبه من جديد.
لم يكن البرد مهما ولا الظلام ولا التعب. للمرة الأولى منذ زمن طويل لم يشعر أليف بأنه غير مرئي. للمرة الأولى أدرك أن لوجوده قيمة وأنهحتى وإن كان صغيرا متسخا صامتا وفقيرايمكن أن يعني شيئا لأحد. غلبه النوم في مكانه ووجهه مسنود إلى ظهر الحصان الدافئ ومعه وعد خفي برابطة لا يمكن كسرها بعد الآن. وحين شق أول شعاع للشمس السماء كانا لا يزالان هناك يتنفسان الإيقاع نفسه.
سعال خفيف. وتلك المداعبة البسيطة الصامتة كانت قد غيرت إلى الأبد موقع كل منهما في هذا العالم. كان صياح الديكة قد خمد حين فتح أليف عينيه. ظل ممددا إلى جوار الحصان ووجهه ملتصق بظهر الحيوان الدافئ وجسده متيبسا من برد التراب. كان الحصان لا يزال نائما أو على الأقل لم يتحرك. أنفاسه عميقة هادئة. نهض أليف ببطء محاولا ألا يوقظه. لقد نام سلاما لم يعرفه منذ كانت أمه حية والآن صار يخشى أن يفقد ذلك السلام.
وقف ينفض الغبار عن ثيابه وألقى نظرة أخيرة على الحصان قبل أن يركض عائدا إلى الكوخ. كانت جدته لا تزال نائمة جالسة على الكرسي ورأسها مائل وبطانية على ساقيها. قبل أليف جبهتها وعدل الشال عليها ثم خرج في صمت. كانت الشمس قد ارتفعت والمزرعة تغلي بالحركة. العمال يصرخون بالأوامر والمراقب يستحث المتباطئين ودخان الموقد أخذ يرتفع حلزونيا من جهة المطبخ.
كان أليف يعلم أنه لا ينبغي أن يترك أثرا. سره هش. إن اكتشفه أحد فلن يعرض نفسه للضرب فقط بل سيفقد أيضا الشيء الوحيد الجيد الذي حدث له منذ سنين. عاد إلى عمله كأن شيئا لم يكن. جمع الأدوات حمل الأحمال أطاع الأوامر دون أن يرفع عينيه. ظل غير ملحوظ كما كان دائما لكن ذهنه كان في مكان آخر في الحظيرة في جرح الحصان في لمسة الليلة الماضية. وحين حان وقت الغداء تسلل إلى المخزن ومعه خبز يابس وكوب من مرق بارد.
جلس فوق برميل مخبوء بين أكياس الذرة وأكل على عجل. ثم تناول قطعة قماش نظيفة وزجاجة فيها قليل من ماء كان قد أخفاها في اليوم السابق. قال لنفسه بصوت خافت لا يمكنني أن أترك الأمر يزداد سوءا. وباستغلال كون الجميع يستريحون ركض نحو الحظيرة. كان الحصان قد نهض رغم أن ساقه المصابة لا تزال ترتجف. وحين رأى أليف حرك أذنيه وأطلق نفخة خفيفة تكاد تكون تحية. قال الطفل وهو يقترب ببطء مرحبا يا رعد.
كان قد سماه بالفعل وإن لم يكن أحد سواه يعلم رعد. لا لأنه صاخب بل لأنه كان يشعر أنه في يوم ما حين يمر كل شيء سيعود ليدوي في الأرض كما كان من قبل. تركه الحصان يقترب بلا خوف. نظف أليف الجرح بحذر بمهارة أكبر من اليوم السابق. كان يتعلم سريعا. وكل يوم يمر بجوار رعد كان يجعله أقوى وأكثر عزيمة. همس أنت تسمح لي أن أعتني بك هذا يعني أنك تثق بي أليس كذلك رمش الحصان بعينيه.
ابتسم أليف لكن ذلك السلام انكسر فجأة. ماذا تفعل هناك أيها الصغير دوى صوت المراقب من خلف السياج. استدار أليف فورا وقلبه في حلقه. كان الرجل ينظر إليه وذراعاه مطويتان وعبوسه شديد. قال أليف متلعثما لا شيء يا سيدي كنت فقط فقاطعه المراقب وهو يقترب أتريد أن تضيع الوقت مع دابة عرجاء ألم يعلموك أن الحيوانات المكسورة ترمى نهض أليف واقفا وهو يخفي قطعة القماش خلف ظهره.
قال بصوت بالكاد يسمع إنه ليس مكسورا إنه بحاجة

إلى مساعدة فقط. أطلق المراقب ضحكة جافة وانحنى نحوه وانتزع القماش من يده. صرخ في المرة القادمة أرسلك لتنام في الخارج بلا طعام! لم يرد أليف. لم يبك. اكتفى بخفض نظره. مضى المراقب يتمتم بالشتائم فعاد الطفل ينظر إلى الحصان. كان رعد لا يزال ساكنا لكن عينيه لم تكونا فارغتين. شعر أليف أنه ينظر إليه بشيء يتجاوز الفضول.
كأنه يفهم. في ذلك المساء لم يستطع الطفل العودة إلى الحظيرة. راقبوه عن قرب. أجبروه على تنظيف الإسطبلات ثم حمل الحطب. انتهى ويداه متشققتان وقدماه متسختان وجسده مرهق لكن روحه لم تنكسر. وحين دخل الليل وعاد الصمت إلى المزرعة تسلل أليف مرة أخرى. مشى ببطء بلا ضوء حتى بلغ الحظيرة. كان رعد مضطجعا لكنه ما إن سمعه حتى رفع رأسه. همس الطفل آسف لأنني لم آت قبل.
وأضاف بصوت خفيض اكتشفوني يا رعد لكن لا يهم لن أتركك. جلس إلى جواره وأخذ يربت عليه ببطء. أغمض الحصان عينيه. قال أليف أهو سرنا ثم أجاب نفسه وكأنه يثبت الأمر نعم. لا أحد غيرنا يعرف. ولا ينبغي لأحد أن يعرف. أسند رأسه إلى صدر الحيوان ولليلة الثانية على التوالي غلبه النوم. وفي مكان ما من المزرعة كان المراقب يراقبه من بعيد دون أن يلحظ الطفل وفي تلك اللحظةدون أن يدريبدأ سر أليف يتهدده الخطر.
شق صفير حاد للمراقب الصباح كأنه سوط غير مرئي. توقف العمال جميعا عما يفعلون وركضوا إلى وسط الساحة. وصل أليف في آخرهم يلهث وفي يده مجرفة وقلبه قلق. كان يعلم أن شيئا ما ليس على ما يرام. أحس بذلك منذ استيقظ ولم يجد رعدا في موضعه المعتاد. كان دون روكي بقبعته المتسخة وملامحه العابسة الدائمة واقفا في الوسط وإلى جواره رجل نحيل يرتدي قميصا أبيض وحذاء جلديا لامعا.
لم يكن عاملا ولا من أهل القرية. كانت عيناه تجولان في المزرعة بتعال كأنه يقدر قيمة كل شيء دون أن يسأل. قال دون روكي معلنا هذا هو المشتري. سيأخذ بعض الحيوانات إنه يعرف ما يريد. لم يتكلم الرجل اكتفى بإيماءة ثم سار نحو الحظائر. تبعه أليف من حيث لا يراه أحد بخطوات حذرة وحلقه جاف وعقدة تتضخم في معدته. توقف الغريب أمام آخر سياج.
هناك وحده مربوطا إلى وتد كان رعد. نظر الحصان إليه من طرف عينه دون أن يتحرك كأنه يعرف ما سيأتي. قال الرجل مشيرا بإصبعه ليس هذا إنه نحيل جدا وأعرج. هز دون روكي كتفيه بلا اكتراث خذه مجانا. خذه للحم أو لما تريد لم يعد ينفع بشيء. شعر أليف كأن العالم ينهار فوقه. تقدم خطوة مدفوعا بشيء أقوى من الخوف.
صرخ لا! فالتفت الجميع إليه. ساد صمت ثقيل غير مريح. صاح أحدهم ومن أعطاك إذنا لتتكلم يا صعلوك كان دون روكي يحدق في الطفل لكن أليف لم يتراجع. قال يمكنه أن يتحسن لم يضع. انفجرت ضحكات العمال كالرعد. رفع المشتري حاجبا في فضول هذا الصغير يدافع عن حصان أعرج! قال دون روكي بصوت قاس لا أدري ماذا علموك لكن هنا الحيوانات إما أن تنفع وإما أن تؤخذ. هذا عبء ولن نخسر المال بسبب نزواتك.
خفض أليف نظره لكنه لم يتراجع خطوة. نظر إلى رعد. كان الحصان لا يزال هناك ساكنا لا يفهم تماما ما يحدث لكنه يرفع رأسه بشموخ. كان في هيئته في صمته شيء يتكلم أعلى من أي كلمة. همس أليف هو أنقذني. ثم قال لن أتركه وحده. نفخ دون روكي بضيق والتفت إلى المشتري خذه إن شئت وإلا نذبحه غدا. شعر أليف أن الهواء يهرب من صدره.
ارتجت كلمة الذبح في أذنيه كحكم نهائي. قال مذعورا لا لا تقتلوه! أمسكه المراقب من ذراعه وجذبه بعنف بعيدا كفى! لن تقرر أنت ما الذي يفعل بالحيوانات. أفلت الطفل نفسه بقوة. كانت عيناه تلمعان غضبا ويأسا معا. قال دون تفكير أنا أتحمل مسؤوليته. سأعتني به وأطعمه لن يكلف شيئا. أنا سأفعل. ضحك المشتري وهو يهز رأسه لكننا لسنا في رواية هذا عمل وتجارة.
رفع دون روكي يده
فقط إشارة إلى إنهاء الكلام. غدا في أول ساعة. وتفرق الجمع كأن شيئا لم يحدث. عاد العمال إلى أعمالهم. اتجه المشتري نحو المدخل. وألقى المراقب نظرة أخيرة على أليف وبصق على الأرض وقال أتلعب بالنار يا فتى وحين ابتعد الجميع ركض أليف إلى الحظيرة. كان رعد لا يزال هناك. ترتجف ساقه والغبار يعلو ظهره لكن عينيه لم تنكسرا. كان ينظر إليه كما يفعل دائما كأن أليف وحده موجود.
همس أليف وهو يقبض على قضبان السياج لن يأخذوك لن يمسوك. أمال الحصان رأسه. اقترب أليف واحتضنه من عنقه ودس وجهه في شعره الخشن. شعر بحرارة الحيوان على خده وللمرة الأولى منذ زمن طويل انحدرت دمعة. قال أقسم لك لن أسمح لهم أن يؤذوك. في تلك الليلة لم ينم الطفل. بقي قرب الحظيرة مختبئا بين الأكياس ساهرا يراقب.
كلما أغمض عينيه رأى الرجل صاحب الحذاء اللامع والحبل والشاحنة وعادت العقدة نفسها تخنقه. كان رعد صديقه وسره وعزاءه والآن عليه أن يقاتل من أجله ولو كان وحده ولو لم يصدقه أحد ولو كلفه ذلك كل شيء. جاء الصباح التالي صامتا كأن المزرعة حبست أنفاسها بعد إعلان الأمس. استيقظ أليف مثقلا بالنعاس لكن العقدة في معدته لم تدعه يعود للنوم.
فكر في رعد منذ أول رمشة. دون تردد ارتدى ثيابه بأسرع ما يستطيع. في جيبه قطعة خبز يابس وزجاجة ماء زاده الوحيد لذلك اليوم. اقترب من موضع المراقب بخطوات مترددة. كان الرجل واقفا وذراعاه مطويتان يراقب العمال وهم ينظفون الساحة. ابتلع أليف ريقه ووقف أمامه رافعا نظره بشجاعة لا يمنحها إلا الأمل.
قال بصوت مرتجف سيدي أرجوك لا تأخذ رعدا إلى المسلخ. يمكنه أن يتحسن. لوى المراقب فمه وضحك ضحكة جافة وماذا تعرف أنت عن الخيل أيها الجاهل زمجر وهو يدفعه بكتفه اذهب لشأنك. تراجع أليف ويده ترتجف على الخبز. حاول أن يتنفس بهدوء لكن صدره كان يحترق قهرا. شعر بضغط في صدره يشبه ما كان يشعر به حين يتذكر أمه وهي تهدهده قبل الفجر وتحكي له قصص الصيادين والدروب السرية.
في تلك الأيام كان يعتقد أن العالم طيب حتى تعلم أن يصمت. قرر حينئذ أن يبحث عن دون روكي. وجده جالسا على كرسيه القديم يشرب جرعة من العرق بينما يتفحص أوراقا. وضع أليف يده على كتفه. رفع دون روكي رأسه ببطء. قال أليف متوسلا هل يمكن أن تعيد النظر بشأن رعد أنا سأعتني به وأطعمه وأعالجه لن يكلف شيئا. قل لي ما الذي تحتاجه وسأفعله. نظر إليه صاحب المزرعة بازدراء وأبعد يده بلا رحمة.
قال ببرود يا أليف ليس لدي وقت لنزوات الأطفال. هذا الحصان مستبعد. شعر الطفل بطعنة اللامبالاة كخنجر. عاد إليه فراغ أمه وغياب أبيه وألم جدته العمياء عاد كل شيء دفعة واحدة. ومع ذلك اشتعلت نار صغيرة في أحشائه. قال بصوت مكسور لكنه أنقذني من وحدتي إن فقدته فمن سيبقى لي نهض دون روكي ومشى نحو الباب الرئيسي متجاهلا إياه.
بقي أليف وحده قرب الأوراق يشعر أن العالم يدور حول شخص لا يفهم صلته بالحيوان. سار في الساحة يبحث عن عامل يلتفت إليه لكن العمال كانوا يتهامسون ضاحكين ويواصلون أعمالهم. بعضهم ابتعد حين رآه يقترب وبعضهم تظاهر بأنه لا يسمعه أو لوح بازدراء. هذا الولد مجنون يظن أنه سينقذ حصانا لا يكاد يقوم! فليلتزم شأنه وإلا أرسلناه لينام في الخارج! لم تمنحه أي من الأصوات عزاء.
شعر بأنه غير مرئي أكثر من أي وقت مضى. سرت قشعريرة في ظهره حين تخيل رعدا محاطا بالسكاكين. أغمض عينيه وتذكر وجه أمه الرحيم ولمعان عينيها حين كانت ترى مهرا بريا في جبال قريتهم. جلس على جذع شجرة يابسة ورأسه بين يديه. كان الخبز اليابس لا يزال في جيبه كما هو. أخرج قطعة منه وأمسكها يراقب الفتات وهو يتساقط على التراب.
تمتم باكيا دون أن تفيض دمعة على الأقل أنت تسمعني أنت الوحيد الذي يفهمني. عاد إلى
الحظيرة عند الظهيرة متخفيا كي لا يرى. كان رعد واقفا يحمل ثقله على ساقه السليمة. وحين رأى أليف أدار رأسه واقترب بخطوة بطيئة لكنها ثابتة. أخرج الطفل الخبز وقدمه له. شم الحصان القطعة ثم أخذها بحذر ومضغها ببطء. مسح أليف يده على خطمه يلاطفه.
كانت الإيماءة صغيرة مجرد
لمسة لكنها كانت تعني كل شيء. وبينما كان يربت عليه شعر أليف بأن صدره يلين. أدرك أن إيمانه برعدحتى إن لم يلتفت إليه أحديتجاوز الكلمات. كان وعدا صامتا. أمضى بعد ذلك العصر هناك في صمت مشترك يشعر كيف تتحول الوحدة إلى صحبة. كان العالم الخارجي يتلاشى ولا يبقى سوى هما موصولين بخيط غير مرئي. وحين مالت الشمس إلى الغروب عاد إلى الكوخ وعزمه يرتجف في صوته.
لقد فهم أن التوسل لا يكفي وأن عليه أن يثبت بالأفعال. فتش بين أشيائه القليلة فوجد قطعا من حبل وبطانية قديمة وعلبتين فارغتين ما يكفي ليبدأ. كانت خطته بسيطة كل صباح قبل أن يطأ أول عامل الساحة سيحمل الطعام والماء وسيعزز مخبأه بجوار الحظيرة وحين يستطيع سيصنع فراشا من أغصان صغيرة ليرتاح الحصان أفضل. كانت خطة هشة لكنها خطته. تلك الليلة بينما كانت المزرعة نائمة جلس أليف تحت الشجرة العتيقة يرسم في ذهنه خطواته خطوة خطوة.
نظر إلى السماء المرصعة بالنجوم ووعد رعدا بصوت منخفض سأنقذك مهما كلفني الأمر. كان يشعر أن صوته في ذلك الصمت يكفي. كان يعلم أنه ليس وحده وإن أنكر العالم ذلك. حقا. ظهرت القمر شاحبة حين خرج أليف من ركنه وبيده قبضة من أعشاب يابسة جمعها من أرض مهجورة مجاورة. كان قد مشى قرابة أربع شوارع دون أن يراه أحد متجنبا الكلاب والبرك مدفوعا بإلحاح تهدئة ألم رعد.
في ذلك الصباح كان الحصان يعرج أشد من المعتاد وكان الجرح يرشح سائلا أخضر ذا رائحة حامضة. عرف أليف أن الأمر مسألة ساعات قبل أن تسوء العدوى فارتجل مزيجا من ماء دافئ وإكليل الجبل والأوكالبتوس وأوراق الفصفصة المهروسة بحجر أملس كان يحتفظ به كتعويذة. وصل إلى الحظيرة قبل انبلاج الفجر بقليل. كان الهواء تفوح منه رائحة التراب الرطب وصوت صرصور وحيد يرافق خطواته.
كان رعد واقفا يرتكز على ساقه السليمة ورأسه منكسا وعيناه لامعتين. ما إن رآه أليف حتى شعر بعقدة في حلقه وارتجفت ساقاه. ومع ذلك ركع بأصابع مرتجفة وسكب المنقوع على موضع الكسر المؤلم حتى أطلق الحصان نفخة عميقة. همس أليف آسف سامحني لأنني لم أحضر لك من قبل شيئا أفضل. ومن مخبئه كان المراقب يراقب في صمت يقيم الأمر بازدراء. لم يلتفت الطفل إلى هناك بل أخرج خرقة قديمة وراح ينظف الجرح بحذر.
كانت يداه تؤلمانه من برودة السائل ومن تكرار الفرك. ارتجف رعد لكنه لم يسحب ساقه. وبثبات رسم أليف دائرة حول المنطقة المصابة كأنه يضع حدا غير مرئي يريد به إيقاف تمدد الشر. ثم همس بما هو أخفض كسر بينهما أعدك أنك ستشفى حتى لو أراد العالم أن يمزقك سأعيد بناءك. رفع الحصان رأسه ونظر إليه. لم يكن في عينيه خوف بل حزن يطلب مواساة.
مد أليف يده وربت عليه للمرة الأولى بثقة كاملة متتبعا أثر ندبة قديمة. خفض رعد أذنيه وأطلق صهيلا خافتا ثم ألقى رأسه الكبير على كتف الطفل. كانت تلك الصلة قوية إلى حد أن أليف شعر بحرارة تسري في عظامه كأن الحصان منحه نفسه. بسرعة لف قطعة قماش نظيفةمغموسة بنخالة القمححول الجرح لتمتص الرطوبة ثم أخذ البطانية التي رقعها بقطع قماش وارتجل رباطا شده برفق.
ولكي يضمن استمرار العناية وضع الزجاجة الفارغة قرب باب الحظيرة إلى جانب قطعة الخبز اليابس كرمزين لروتين يجب أن يتكرر كل يوم. قال وهو ينظر في عينيه عدني بشيء مهما حدث غدا لا تستسلم تمسك بالحياة. نفخ الحصان وأغمض جفنيه كأنه فهم. أسند خطمه إلى يد أليف الممدودة وتنفس عليها برفق.
حينئذ أدرك الطفل
مدى الاستعجال. لم تعد الكلمات تكفي كان

تم نسخ الرابط