باعت بيتها وأرضها لتعلّم أبناءها… وبعد 20 سنة عادوا بطائرات وأخذوها لمكان أبكاها!

لمحة نيوز

باعت كل ما تملك لتخرج ابنيها وبعد عشرين عاما عادا مرتديين زي الطيارين ليأخذاها إلى مكان لم يخطر لها يوما على بال.
كانت دونيا تيريزا في السادسة والخمسين من عمرها أرملة.
كان ابناها الوحيدان ماركو وباولو. كانوا يعيشون في حي متواضع على أطراف مدينة تولوكا في ولاية مكسيكو. كان البيت صغيرا بجدران غير مكسوة وسقف من صفائح معدنية شيد عبر سنوات من الجهد إلى جانب زوجها الذي كان يعمل بناء في مواقع البناء.
وفي يوم ما تغير كل شيء.
توفي زوجها في حادث عمل عندما انهار هيكل في الورشة التي كان يعمل فيها. لم يكن هناك تعويض عادل ولا عدالة سريعة. كان هناك صمت وديون.
ومنذ ذلك الحين أصبحت تيريزا أما وأبا في آن واحد.
لم يكن لديهم مشروع تجاري ولا مدخرات. لم يكن لديهم سوى ذلك البيت الصغير وقطعة أرض ورثتها عائلة زوجها في أطراف البلدة.
كان كل فجر يذكرها بوحدتها لكنه كان يذكرها أيضا بمهمتها أن ترفع شأن ولديها.
وإن كان هناك شيء لم تسمح له أن ينطفئ

أبدا فهو حلم ماركو وباولو.
كانت دونيا تيريزا تستيقظ كل يوم عند الرابعة صباحا لتحضير التاماليس وشراب الأتوليه والخبز الحلو ثم تبيعها في سوق الحي الشعبي. كان بخار الأتوليه يضبب نظارتها وحرارة الصاج تحرق يديها لكنها لم تشتك قط.
تاماليس أواكساكية! ساخنة!
كانت تنادي بصوت عذب بين أكشاك السوق.
أحيانا كانت تعود وقد تورمت قدماها وأحيانا دون أن تتذوق لقمة. لكنها كانت دائما تحمل شيئا ليأكل ولداها قبل الذهاب إلى المدرسة.
وفي الليالي التي كان يقطع فيها التيار الكهربائي لعدم السداد كان ماركو وباولو ينجزان واجباتهما على ضوء شمعة.
وفي إحدى تلك الليالي قال ماركو
أمي أريد أن أصبح طيارا.
توقفت تيريزا عن الخياطة لحظة.
طيار.
كلمة كبيرة. مكلفة. بعيدة.
طيار يا بني سألت برفق.
نعم. أريد أن أقود طائرات كبيرة مثل التي تقلع من مطار مكسيكو سيتي.
ابتسمت رغم أنها شعرت بالخوف في داخلها.
إذن ستطير يا ولدي. سأساعدك.
لكنها كانت تعلم أن دراسة الطيران
باهظة الثمن. باهظة جدا.
عندما أنهى الاثنان المرحلة الثانوية وقبلا في معهد للطيران اتخذت تيريزا أصعب قرار في حياتها.
باعت البيت.
وباعت الأرض.
وباعت آخر ذكرى مادية بقيت لها من زوجها.
وأين سنعيش يا أمي سأل باولو.
تنفست بعمق.
في أي مكان ما دمتم تدرسون.
انتقلوا إلى غرفة صغيرة مستأجرة قرب السوق. كانوا يتشاركون الحمام مع عائلات أخرى. وكان السقف يسرب الماء عندما تمطر.
كانت تيريزا تغسل ملابس الآخرين وتنظف بيوتا في أحياء أكثر رفاهية وتواصل بيع التاماليس وأحيانا تخيط الزي المدرسي بطلب خاص.
امتلأت يداها بالتشققات وبدأ ظهرها يؤلمها كل ليلة.
لكنها لم تسمح لولديها أبدا بترك الدراسة.
أنهى ماركو دراسة الطيران أولا وتبعه باولو بعده بوقت قصير.
لكن الطريق إلى أن يصبحا طيارين تجاريين في المكسيك كان طويلا فقد احتاجا إلى ساعات طيران وشهادات وخبرة.
وجاءت الفرصة لكنها كانت بعيدة.
حصل الاثنان على عمل في الخارج لجمع ساعات الطيران.
وقبل أن يغادرا
من مطار مكسيكو سيتي احتضنا أمهما.
أمي سنعود قال ماركو.
وحين نحقق حلمنا ستكونين أول من يصعد إلى طائرتنا وعد باولو.
احتضنتهما بقوة.
لا تقلقا علي. فقط اعتنيا بأنفسكما.
وبدأت سنوات الانتظار.
عشرون عاما.
عشرون عاما من مكالمات متقطعة ورسائل صوتية ومكالمات مرئية تعلمت استخدامها بمساعدة جارة.
عشرون عاما من أعياد ميلاد احتفلت بها وحدها.
وكلما سمعت طائرة تعبر السماء خرجت تنظر إلى الأعلى.
لعل ابني هناك كانت تهمس.
ابيض شعرها تماما وأصبحت خطواتها أبطأ لكن أملها لم يمت.
وفي صباح عادي بينما كانت تكنس أمام منزلها الصغير الذي أصبح متواضعا لكنه ملكها بعد سنوات من الادخار طرق الباب.
ظنت أنه أحد الجيران.
وعندما فتحته انقطع نفسها.
كان أمامها رجلان طويلان يرتديان زي الطيارين تلمع الشارات على صدريهما.
أمي قال أحدهما بصوت مرتجف.
كان ماركو.
وبجانبه باولو.
يرتديان زي شركة إيرومكسيكو.
يحملان الزهور.
وعيناهما تفيض بالدموع.
وضعت تيريزا يديها
على وجهها.
أأنتم أحقا أنتما
احتضنتهما كما لو أن الزمن لم
تم نسخ الرابط