كان يضغط وجهه على الحائط كل ساعة… وحين نطق بثلاث كلمات انكشف السر المرعب!
المحتويات
أشهر. ظل المؤشر معلقا فوقه. هل يريد حقا رؤيته ضغط زر التشغيل.
أضاءت الشاشة بلقطات باهتة بالأبيض والأسود. دخلت امرأة طويلة ترتدي سترة سوداء إلى الغرفة. كانت تتحرك كالمفترس هادئة أكثر من اللازم هدوءا غير طبيعي. كان إيثان يلعب على الأرض بمكعباته الملونة. اقتربت المرأة. وفي اللحظة التي اقتربت فيها تجمد إيثان كالفريسة. تصلبت كل عضلة في جسده الصغير.
ثم بحركة يمليها الذعر زحف إلى الزاوية وضغط وجهه بقوة إلى الحائط كما لو كان يحاول الاختباء أو حماية نفسه. وقفت المرأة هناك تراقب تنتظر. وانكسرت روح ديفيد. ابتسمت. لم تكن ابتسامة بشرية بل ابتسامة تنتمي إلى الكوابيس.
لكن ما تلا ذلك كان أسوأ. اقتربت أميلي من الزاوية حيث كان إيثان مختبئا. انحنت وهمست بشيء مباشرة نحو الحائط الذي ألصق ابنه وجهه به. بدأ جسد إيثان الصغير يرتجف.
ثم فعلت ما جمد دم ديفيد في عروقه. أمسكت بكتفي إيثان وأجبرته على البقاء في تلك الزاوية قرابة ثلاث دقائق كاملة بينما كان يحاول الإفلات. وعندما أطلقت سراحه أخيرا ربتت على رأسه كما يربت على حيوان مطيع وغادرت الإطار.
اهتزت يد ديفيد بعنف حتى كاد يسقط الحاسوب.
أكملت الدكتورة ميتشل بصوت حازم لا يخلو من التعاطف
إنه اعتداء على طفل يا ديفيد. ما تعرض له ابنك صدمة
شعر ديفيد بأن الكلمات سقطت على صدره كحجر ثقيل لكنه لم يسمح لنفسه بالانهيار. كانت هناك حقيقة واحدة فقط تهمه الآن حماية إيثان.
قال بصوت منخفض لكنه ثابت
لن يؤذي أحد ابني مرة أخرى. لن أسمح بذلك.
في تلك الليلة لم ينم. جلس إلى طاولة المطبخ الحاسوب أمامه وأصابعه ترتجف فوق لوحة المفاتيح. أعاد مشاهدة التسجيل مرات ومرات كأن عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه. كان كل تفصيل يطعن قلبه تجمد جسد إيثان ارتجاف كتفيه الصغيرين والابتسامة الباردة على وجه أميلي.
اتصل بوكالة المربيات في الصباح الباكر. في البداية حاولوا التهرب لكن نبرة ديفيد لم تترك لهم مجالا للمناورة. وبعد ضغط طويل اعترفوا بأن أوراق أميلي لم تكن أصلية تماما وأنها قدمت وثائق بدت قانونية لكنها لم تفحص بدقة.
لم نشك بشيء قال أحدهم بتردد. كانت هادئة ومقنعة.
لم يعد رقم هاتفها يعمل. حساباتها أغلقت. كأنها تبخرت.
لم يضيع ديفيد وقتا. تواصل مع محقق خاص متخصص في تعقب الأشخاص الذين يغيرون هوياتهم. وبعد يومين ثقيلين كأنهما عامان عاد المحقق واسمه لوران بملف سميك ووجه شاحب.
اسمها الحقيقي أميلي جوديت مورو قال بصوت قاتم. لديها سجل جنائي. ثلاث عائلات مختلفة قدمت بلاغات ضدها بسبب سلوك عدواني ومخيف تجاه
شعر ديفيد بأن الدم يغلي في عروقه.
كانت تستهدف الآباء المنفردين تابع لوران. تغير المدن تستخدم أوراقا مزورة وتبني صورة المربية المثالية. ثم
لم يكمل الجملة.
أبلغت الشرطة فورا. وبفضل المعلومات التي جمعها لوران تبين أن أميلي تعمل لدى عائلة أخرى في بلدة مجاورة. ألقي القبض عليها خلال ثمان وأربعين ساعة. لم تقاوم. لم تصرخ. اكتفت بابتسامة باردة حين وضعت الأصفاد في يديها.
لكن الاعتقال لم يكن نهاية القصة بالنسبة لإيثان.
في الليلة التالية رفض النوم في غرفته. تشبث بقميص والده وارتجف كلما اقتربا من الباب. لم يجبره ديفيد. نقل سريره الصغير إلى غرفته الخاصة ووضعه بجوار سريره. ولأول مرة منذ أسابيع نام إيثان نوما عميقا بلا بكاء ولا ارتجاف.
غير أن الطمأنينة لم تدم طويلا.
عند الساعة الثالثة وسبع دقائق فجرا استيقظ ديفيد فجأة. كان هناك شيء ناقص. مد يده إلى السرير الصغير فارغ.
قفز واقفا وقلبه يكاد يخرج من صدره. وجد إيثان في الممر واقفا عند الحائط ووجهه ملتصق به كما اعتاد.
إيثان!
ركض نحوه ورفعه بين ذراعيه. استدار الطفل ببطء وشفته السفلى ترتجف.
لقد عادت همس.
لم يكن في صوته صراخ. بل يقين خافت.
ديفيد بقوة حتى شعر بأنفاس ابنه تختلط بأنفاسه.
لا أنت بأمان. لن تعود. الشرطة أخذتها بعيدا. لن تقترب منك مرة أخرى.
ظل يهدهده طويلا حتى هدأ جسده الصغير.
في اليوم التالي اتخذ ديفيد قرارا جذريا. لم يعد الأمر مجرد زاوية في غرفة كان رمزا للخوف. أعاد طلاء الجدران بلون أصفر مشرق لون الشمس والدفء. اشترى أثاثا جديدا وأعاد ترتيب الغرفة بالكامل. الزاوية التي كانت مصدر الرعب تحولت إلى مساحة مليئة بالألعاب وصندوق مغطى بملصقات الديناصورات والصواريخ.
لم يعد هناك مكان للاختباء.
بدأت الدكتورة ميتشل جلسات علاج باللعب. جلست مع إيثان على الأرض تبني معه أبراجا وتستخدم الدمى لتجسيد المشاعر. شيئا فشيئا بدأ الطفل يعبر عن خوفه من خلال اللعب. كانت هناك سيدة شريرة تختبئ خلف الجدران في قصصه لكن البطل الصغير كان دائما يجد طريقة لإغلاق الباب.
مع مرور الأيام تغير إيثان. عاد الضحك إلى البيت. صار يركض في الممر بدل الوقوف عند الجدران. توقف عن التوجه إلى الزوايا.
بعد ثلاثة أسابيع من اعتقال أميلي دخل ديفيد غرفة المعيشة فرأى ابنه جالسا على الأرض يبني برجا من المكعبات ويضحك بصوت عال حين سقط البرج فجأة. كان ذلك الضحك أشبه بموسيقى أعادت الحياة إلى قلب البيت.
امتلأت عينا ديفيد بالدموع. لم تكن دموع
بعد بضعة
متابعة القراءة