لست البديـل الأسهـل
يعني عايزني أسيب شغلي وأرمي خمس سنين تعب عشان أبقى ممرضة لوالدتك! دورلك على خدامة غيري!
قالتها ليلى وهي تقريبا بتحدف الكلام في وش كريم بقلم منال علي
كانت واقفة عند البلكونة بتبص على المطر وهو نازل يغرق شوارع القاهرة ونور العربيات باين مشوش وسط الميه. وراها كانت سامعة كريم ماشي رايح جاي في الريسبشن.
خطواته التقيلة كانت كفاية تقولها إن الخناقة الجاية مش سهلة.
اتجوزوا بقالهم تقريبا ست سنين وخلال السنين دي ليلى بقت تحفظ مزاجه من صوت مشيه من طريقته في النفس حتى من سكوته.
قال أخيرا ليلى لازم نتكلم.
لفت ناحيته. كان واقف في نص الصالة إيده في جيب البنطلون وباصص ناحية الأرض مش قادر يبصلها في عينها.
وعمرها ما كانت علامة كويسة.
قالت بهدوء سامعاك.
قال الموضوع يخص ماما إنت عارفة إنها وقعت وكسرت رجلها. الدكتور قال العلاج ممكن ياخد كام شهر وهي محتاجة حد معاها طول الوقت.
هزت ليلى راسها. طبعا عارفة.
من أسبوعين حماتها وقعت على سلم العمارة ومن ساعتها وهي كل يوم بعد الشغل تعدي عليها تنظف تطبخ تغير الملايات.
كانت بترجع بيتها الساعة عشرة بالليل مهدودة تقع على الكنبة وتنام حتى من غير ما تغير هدومها.
قالت بتعب أنا بساعد على قد ما أقدر عايز إيه تاني
بصلها كريم أخيرا. في عينه إصرار ومعاه حاجة شبه الذنب.
قال ده مش كفاية. ماما محتاجة حد معاها ٢٤ ساعة. يساعدها تقوم تدخل الحمام ياكلها يديها العلاج هي مش قادرة تتحرك أصلا بقلم منال علي
قالت فورا طيب نجيب ممرضة.
رغم إنها كانت عارفة الرد قبل ما يقوله.
قال بضيق هي رافضة. إنت عارفة أمي مش عايزة حد غريب
ردت يا كريم ده مش حل. هي محتاجة مساعدة و
قاطعها وهو بيقرب أنا شايف إنك تاخدي إجازة طويلة أو حتى تسيبي الشغل فترة.
سكتت.
الكلام وقع عليها زي سكينة.
نعم
قال بصي للموضوع بالعقل. شغلي دلوقتي في أهم مرحلة أنا ماسك إدارة كاملة. ومش هينفع أغيب. وبصراحة مرتبي أكبر بكتير من مرتبك.
قالت بانفعال أنا شغالة في أكبر مشروع معماري في القاهرة! العرض بعد تلات شهور بس! دي فرصتي
قاطعها هيلاقوا مهندسة غيرك. إنما أمي ملهاش بديل.
علي صوتها يبقى نجيب ممرضة محترفة تعرف تتعامل مع مريضة!
قولتلك مش عايزة!
انفجرت وأنا أرمي خمس سنين تعب عشان كده! إنت فاهم إنت بتقول إيه!
مسح وشه بتوتر وقال الموضوع مؤقت كام شهر بس. وبعدين إنت ست والحاجات دي طبيعية أكتر ليكي.
اتسمرت مكانها إيه! قولت إيه دلوقتي
قال بثقة رعاية المرضى شغل ستات طبخ وتنضيف واهتمام. الرجالة مش بتعرف تعمل كده.
بصتله مصدومة إحنا في ٢٠٢٦ ولا في الخمسينات
قال ببرود دي الحقيقة. شغلي مسؤولية كبيرة. قراراتي بتأثر على ناس كتير. إنما إنت يعني بترسمي شوية تصميمات.
الحاجة اللي جواها ولعت فعلا.
برسم! أنا بصمم مباني الناس هتعيش فيها! المشروع بتاعي مركز ثقافي هيغير منطقة كاملة!
قال باستخفاف الدنيا مش هتقف من غيرك.
ردت فورا ولا من غيرك إنت! إنت مدير مبيعات يا كريم ناجح آه بس مش بتنقذ البشرية!
وشه اصفر وقال أنا اللي بصرف على البيت! مين بيدفع القسط مين جاب العربية مين دفع مصاريف السفر
قالت وأنا بشتغل! بدفع نص مصاريف البيت وأنا اللي جبت أوضة النوم كلها!
قال ببرود ده مش نفس المستوى.
قربت منه وبصت في عينه يعني
ما تحرفيش كلامي!
أنا محرفتش! إنت شايف إني أضحي عشان أنا ست وعشان دخلي أقل!
قال بعصبية اللي هيخسر أقل هو اللي لازم يتنازل!
ضحكت بمرارة أقل! لو سبت المشروع ده هيتبدل مكاني فورا. ولما أرجع مش هلاقي مكان. المجال ده يا تكمل يا تختفي.
قال ببساطة تلاقي شغل غيره.
بصتله غير مصدقة شغل غيره! أنا قضيت خمس سنين عشان أوصل للفريق ده! بدأت برسم حمامات مولات وشقق مكررة ودلوقتي بس جاتلي فرصة أعمل حاجة ليها قيمة.
قال بحسم أمي أهم من طموحك.
وساعتها ليلى حست إن حاجة جواها اتكسرت فعلا.
بصت لجوزها الراجل اللي عاشت معاه ست سنين
واكتشفت إنها أول مرة تشوفه على حقيقته متوفره على روايات واقتباسات وقالت بهدوء مخيف والدتك قادرة تجيب ممرضة وإحنا عرضنا ندفع كمان. بس هي رافضة.
وإنت عايزني أضحي بكل اللي بنيته عشان مزاجها
سكت كريم لحظة واضح إنه اتضايق من طريقتها.
قال بحدة مش مزاجها يا ليلى دي أمي.
ردت بهدوء غريب وأنا مراتك.
الكلمة وقعت تقيلة بينهم.
كريم لف وشه وقال أنا مش فاهم ليه مكبرة الموضوع كده. كام شهر وخلاص. بقلم منال علي
ليلى ضحكت ضحكة قصيرة بس مفيهاش أي هزار.
إنت فعلا مش فاهم ولا عمرك حاولت تفهم.
قربت من الترابيزة مسكت مفاتيح العربية بتاعتها ولفت ناحيته تاني.
عارف أنا اشتغلت قد إيه عشان أوصل للمشروع ده كنت بروح الموقع الساعة سبعة الصبح وبرجع بعد نص الليل. اشتغلت وأنا عندي سخونية وأنا تعبانة حتى أيام الإجازات.
سكتت ثانية وصوتها
كريم اتوتر وما زلت بقول كده بس الظروف دلوقتي مختلفة.
هزت راسها لا يا كريم. الظروف مش مختلفة إنت بس قررت إن مستقبلي أقل أهمية.
اتنهد بعصبية أنا بقول المنطقي! دخلي أكبر فطبيعي شغلي هو اللي يكمل.
بصتله نظرة طويلة كأنها بتقيس المسافة اللي بينهم لأول مرة.
يعني لو أنا اللي بقبض أكتر كنت هتسيب شغلك وتقعد تخدم أمي
اتلخبط. الموضوع مش كده
قاطعته فورا جاوب بس.
سكت.
والسكون ده كان الإجابة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة وقالت كنت عارفة.
بدأ صوته يعلى إنت بتحاول تخلي شكلي وحش! أنا بطلب حاجة إنسانية!
ردت بسرعة لا إنت بتطلب تضحية من طرف واحد دايما.
وأشار بإيده بعصبية دي عيلتي!
قالت وأنا مش عيلتك ولا أنا بس شريكة في المصاريف
الكلام ضربه فعلا.
قعد على الكنبة وهو متضايق مش وقت أنانية يا ليلى.
سكتت ثانيتين وبعدين قالت أهدى جملة ممكن تتقال
الأنانية إنك تشوف أحلامي رفاهية.
رفع عينه لها.
ولأول مرة لاحظ إنها مش بتزعق
مش بتدافع
هي بس قررت.
مشت ناحية الأوضة وبدأت تطلع شنطة السفر الصغيرة من الدولاب.
قام مفزوع إنت بتعملي إيه
قالت من غير ما تبصله هبات عند ماما كام يوم.
يعني إيه بتهربي من الحوار
قفلت السوستة بهدوء وقالت لا أنا بديك فرصة تفكر.
وقف قدامها تفكر في إيه
بصت في عينه مباشرة ونبرتها ثابتة
تفكر إنت عايز زوجة ولا ممرضة لوالدتك.
سكت.
وللمرة الأولى
كريم ما لقىش رد.
عدت من جنبه خدت شنطتها ووقفت عند الباب.
قبل ما تخرج قالت آخر جملة
أنا مستعدة أساعد لكن مش مستعدة أختفي.
وقف يسمع صوت الباب وهو بيتقفل وراها.
وصوت القفل
كان أعلى بكتير من أي خناقة حصلت بينهم قبل كده.
عدى يوم واتنين وتلاتة.
كريم كان راجع البيت كل