لست البديـل الأسهـل

لمحة نيوز

يوم يلاقي الشقة ساكتة بشكل غريب.
مفيش صوت مفاتيح ليلى وهي داخلة
مفيش نور المطبخ بالليل
ولا حتى الخناقات الصغيرة اللي كان متعود يشتكي منها.
أول مرة يحس إن البيت فعلا فاضي.
في اليوم الرابع اضطر ياخد إجازة من الشغل ويروح عند أمه بنفسه.
دخل الشقة وهو متوتر.
والدته كانت قاعدة على الكنبة رجلها في الجبس وباين عليها الضيق.
قال عاملة إيه يا ماما
ردت ببرود كنت أحسن لما مراتك كانت بتيجي.
اتحرج شوية وقال ليلى عند أهلها شوية.
بصتله نظرة طويلة وقالت اتخانقتوا بسببي
سكت.
فهمت فورا.
تنهدت وقالت أنا مطلبتش منها تسيب شغلها.
رفع عينه بدهشة بس إنت رفضتي الممرضة.
قالت بهدوء رفضت الغريبة مش رفضت المساعدة. كنت فاكرة إنك هتشارك مش ترمي الحمل كله عليها.
الكلام نزل عليه تقيل.
كملت البنت دي كانت بتيجي بعد شغلها تعبانة ومبتشتكيش. حتى لما كنت بقولها خلاص روحي كانت تقول مينفعش أسيبك لوحدك.
سكتت لحظة وبعدين قالت بس واضح إنك اعتبرت ده واجبها مش معروف.
كريم حس بحاجة بتشد جواه.
لأول مرة شاف الموضوع من بره.
شاف نفسه وهو بيقرر بدلها.
بيقلل من شغلها.
وبيطلب تضحية عمره ما كان مستعد يعملها.
في نفس الليلة رجع البيت وقعد لوحده ساعات طويلة.
بص حوالينه
نص تفاصيل الشقة كانت اختيار ليلى.
الألوان الستارة حتى النباتات
الصغيرة اللي كان بيعتبرها تفاهات.
وفجأة فهم
هي ما كانتش مجرد زوجة عايشة معاه.
هي كانت شريكة حقيقية وهو تعامل معاها كخيار احتياطي.
مسك الموبايل أكتر من مرة واتردد.
وفي الآخر اتصل.
ردت بعد ثواني ألو.
صوتها هادي بس بعيد.
قال بهدوء ليلى أنا آسف.
سكتت.
كمل كنت فاكر إني بطلب حاجة طبيعية بس الحقيقة إني كنت بطلب منك تختفي عشان أرتاح أنا.
نفسها اتحرك في السماعة.
جبت ممرضة لماما النهارده.
سكتت لحظة أطول.
وهاخد أنا إجازة كام يوم أكون معاها دوري زي دورك.
أول مرة صوته يبقى صادق بالشكل ده.
قال أنا غلطت لما حسستك إن شغلك أقل أو إنك أقل.
مرت ثواني طويلة.
وبعدين قالت بهدوء الاعتذار سهل يا كريم اللي صعب إن التفكير يتغير.
رد أنا بدأت أتعلم.
سكون بسيط
وبعدين سأل بخفوت
ترجعي البيت
ما ردتش فورا.
لكن قالت هرجع لما أحس إننا شريكين فعلا.
ابتسم رغم قلقه.
مستني.
قفلت المكالمة.
وبعد أسبوع
رجعت ليلى.
مش بنفس الشخص اللي خرج من الباب.
رجعت وهي عارفة قيمة نفسها وحدودها.
وكريم استقبلها فاهم أخيرا إن الجواز مش تضحية طرف واحد
ولا حب قائم على مين يسيب حلمه الأول.
وأول حاجة قالتها وهي داخلة
بالمناسبة العرض التقديمي بعد شهرين.
ابتسم وقال وأنا أول واحد هيبقى قاعد في الصف الأول.
ابتسمت.
المرة دي بارتياح حقيقي.
النهاية.

بعد ما ليلى سابت البيت كريم ميهديش.. بدأ يكلم أهلها وأصحابه وكل معارفهم ويقول بتمثيل متقن شوفتوا ليلى سابتني وأمي بتموت عشان مش عايزة تتنازل عن الرفاهية بتاعتها.. تبيع بيتها وعشرة سنين عشان شغل وسهر!
أبو ليلى الراجل الطيب كلمها وهو صوته مهزوز يا بنتي البيوت مش بتتهد كده.. جوزك مكلوم وأمه عيانة ارجعي وشيليها ده ثوابه عند ربنا كبير. ليلى كانت بتسمع وقلبها بيتحصر.. هي مش ضد الثواب هي ضد الإجبار. قالت لأبوها يا بابا هو مش عايزني أساعد.. هو عايز يكسرني عايز ينهي مستقبلي عشان يضمن إني ماليش غيره كريم مش بيدور على ممرضة لأمه كريم بيدور على قيود ليا.
مر أسبوع وليلى لسه عند أهلها مصممة على موقفها.. وفجأة جالها تليفون من جارة حماتها الست سميرة. سميرة قالتلها بصوت واطي يا بنتي أنا ضميري مأنبني.. كريم جاب ممرضة لأمه فعلا من تالت يوم أنت مشيتي فيه بس هو مخبي عليكي وعلى أهلك وعامل فيلم إنه هو اللي بيخدمها لوحده عشان يضغط عليكي ترجعي بشروطه!
ليلى حست بنار قايدة في صدرها.. يعني هو قادر يدفع لممرضة وقادر يحل المشكلة بس هو مستمتع وهو بيشوه صورتها قدام الناس عشان يكسر مناخيرها! في اللحظة دي ليلى قررت إنها مش هترجع ضحية.. هي هترجع عاصفة.
ليلى راحت شقة حماتها من غير ميعاد وفتحت الباب بمفتاحها.
. لقت الممرضة قاعدة بتفطر وحماتها نايمة ومستريحة وكريم قاعد بيشرب قهوته وبيرد على تليفون وبيقول والله يا حاج أنا تعبت ليلى لسه مكلمتنيش ولا سألت ربنا يهديها.
ليلى دخلت وقالت بصوت هز الحيطان لا والله طب والممرضة اللي قاعدة دي تبع التسلية بتاعتي برضه يا كريم كريم اتنفض من مكانه وشه بقى أصفر زي الكركم.. الممرضة قامت مخضوضة وحماتها صحيت وبدأت تصوت أنت إيه اللي جابك عايزة تقطعي رزق الولاية اللي بتخدمنا
ليلى بصت لكريم باحتقار أنت كداب يا كريم.. كدبت على أبويا وعلى الناس كلها عشان تطلعني أنا اللي وحشة.. أنت كنت مستعد تدفع مبالغ للممرضة بس مش مستعد تسيبني ناجحة في شغلي.
كريم حاول يلم الموضوع يا ليلى أنا كنت عايزك جنبي كنت عايز أحس إنك شايلة همي.. ليلى قاطعته بقوة اللي بيشيل هم حد بيسنده مش بيهد حلمه.. أنت كنت عايز جارية والجارية دي ماتت اليوم اللي أنت استخصرت فيها نجاحها.
ليلى طلبت الطلاق في نفس اللحظة.. كريم افتكر إنها بتهدد بس ليلى كانت أخدت قرارها. رفعت قضية خلع واتنازلت عن كل حاجة عشان تشتري نفسها. بعد سنة ليلى بقت مديرة الفرع في شركتها واشترت عربية جديدة وبقت بطلة قصص النجاح في مجالها. أما كريم فضل يدور على خدامة ترضى بطلباته بس ملقاش غير ممرضات بياخدوا مرتباتهم بالثانية ومحدش
شال عنه الهم زي ما ليلى كانت بتعمل ب حب قبل ما هو يقتله بال أنانية.

تم نسخ الرابط