عجوز تُؤوي ذئبة حامل في قلب عاصفة ثلجية… والنهاية صدمت الجميع
المحتويات
داخل الكوخ الصغير. قد تكون الذئبة جائعة، أو قد تهاجم ماريا بدافع الغريزة لحماية صغارها. لكن عدم فتحه قد يعني شيئاً أسوأ..
بينما كانت ماريا مترددة، نظرت خلف الذئبة، في ظلام الغابة الكثيفة، خلف ستار الثلوج.. ورأت عيوناً أخرى تلمع!
لم تكن عيناً واحدة، بل عيوناً كثيرة، تتجول في الظلام، تقترب ببطء، وتتبع الذئبة الحامل. كانت ذئاب جائعة، وربما دببة، جذبتها رائحة الدم والولادة، تنتظر اللحظة المثالية للهجوم وافتراس الصغار قبل أن يولدوا!
كانت ماريا امرأة عجوز، لكنها كانت تعرف لغة الجبال. كانت تعرف أن الذئبة لا تملك خياراً سوى طلب المأوى، وأنها لم تكن لتقترب من الكوخ لو لم يكن الوضع كارثياً.
حسمت ماريا أمرها. أمسكت بالعتلة الحديدية الثقيلة للباب، وسحبتها ببطء. انفتح الباب، ودخلت عاصفة من الثلج والبرد، ودخلت معها الذئبة الثقيلة، التي انهارت فوراً على الأرضية الخشبية.
كان الحيوان ثقيلاً جداً، ولم يعد قادرًا تقريبًا على الوقوف. لقد استنزفت آخر قواها وهي تهرب من المفترسات في الخارج. سقطت على جانبها، تنفسها سريع ومتقطع، وعيناها مثبتتان على ماريا.
بكل قوتها الضعيفة، حاولت ماريا سحب الذئبة الثقيلة بعيداً عن الباب، نحو المدفأة الدافئة. كان الحيوان يئن بألم، ولم يعد يبدي أي مقاومة.
وطوال
مرت ساعات الليل ببطء شديد. صوت العاصفة في الخارج كان يزداد عنفاً، وكأنه يصرخ غضباً لأن ماريا سرقت فريسته. والذئبة في الداخل، كانت تخوض صراعاً عسراً ضد الموت.
وبينما كانت ماريا تمسح على رأس الذئبة، رأت شيئاً غريباً في عينيها. لم تكن عيون وحش بري، بل كانت عيون أم تضحي بنفسها من أجل صغارها.
وفجأة.. رن هاتف ماريا القديم! كان ابنه ألكسندر المتصل.
أمي! هل كل شيء بخير؟ العاصفة في القرية مرعبة، وأنا قلق عليكِ جداً! جاء صوت ابنه المذعور.
لم تكن ماريا قادرة على الكلام. لم تكن قادرة على إخبار ابنه أنها تستضيف ذئبة حامل في كوخها الصغير.
أمي؟ أجيبيني! ماذا حدث؟ هل أهانكِ أحد؟ ازداد ذعر ابنه.
نظرت ماريا إلى الذئبة، التي كانت تراقبها بصمت. وقفت، ونظرت إلى الصورة القديمة لزوجها الراحل، ثم قالت في الهاتف، بصوت لم تتعرف عليه هي نفسها ابني.. أنا.. أنا في كوخ أرتياغا.
ساد صمت قاتل على الطرف الآخر من الخط. لم يسمع سوى صوت أنفاس متلاحقة
نظرت ماريا إلى الذئبة وابتسمت.. ابتسمت ابتماس عذبة، وكأنها تتحدى العاصفة والموت. لقد فهمت الرسالة قالت. الآن، لدينا الكثير للقيام به.
اهتز الهاتف في يد ماريا، كأنه يصرخ باسم الخطر. الخاطفة.. الكلمة ترددت في ذهنها. المرأة التي ربتها بحنان، التي ضحت بكل شيء من أجلها، التي بكت معها وضحكت معها.. خاطفة؟
أشار أرتياغا إلى الهاتف وقال أجيبي.. دعيني أسمع صوت إيزابيل مرة أخرى، لنرى كم من الوقت ستستغرق لتهرب مرة أخرى، كما فعلت قبل ربع قرن.
من هي إيزابيل؟ سألت ماريا بصوت مبحوح.
ضحك أرتياغا، ضحكة جافة بلا روح. إيزابيل.. الاسم الحقيقي للخاطفة التي تسمينها أمكِ.. كانت مربيتكِ في منزلنا قبل أن تقرر أنكِ ملكها!
فتحت ماريا الخط ببطء، ووضعت الهاتف على أذنها، وهي تنظر إلى أرتياغا الذي كان يراقبها بدم بارد.
ماريا؟ حبيبتي؟ هل كل شيء بخير؟ لماذا تأخرتِ؟ أنا قلقة جداً! جاء صوت والدتها المعتاد، المليء بالخوف والحنان.
لم تستطع ماريا الكلام. لم تكن تعرف من تكون المرأة على الطرف الآخر من الخط. لم تكن تعرف من هي هي نفسها.
ماريا؟ أجيبيني! ماذا حدث؟ هل أهانكِ أحد؟ ازداد ذعر والدتها.
نظر أرتياغا إلى ماريا، وأشار بيده أن تتكلم. وقفت ماريا، ونظرت إلى الصورة، ثم إلى أرتياغا،
ساد صمت قاتل على الطرف الآخر من الخط. لم يسمع سوى صوت أنفاس متلاحقة ومذعورة. ثم، انقطع الخط فجأة.
نظرت أرتياغا إلى ماريا وابتسم.. ابتسمت ابتماس انتصار مرعبة. لقد فهمت الرسالة قال. الآن، لدينا الكثير للقيام به.
انقطع الاتصال، ووقف أرتياغا، وسار نحو النافذة الزجاجية مرة أخرى. لقد هربت، قال ببرود. هذا ما تفعله دائماً عندما تنكشف.
لكنها مريضة! لا يمكنها الهرب! صرخت ماريا، وهي تشعر بالتمزق بين حبها للمرأة التي ربتها وبين الحقيقة المرعبة التي تظهر أمامها.
استدار أرتياغا إليها، وعاد إلى بروده. هل تعتقدين أنني سأقتلها؟ لا، ماريا. الموت رحمة لا تستحقها. أنا أريدها أن ترى ما سرقته، وكيف سيعود إليّ، وهي لا تملك أي قوة.
ثم اقترب منها، ووقف أمامها مباشرة. لقد بحثتُ عنكِ لمدة 25 عاماً. لقد أنفقتُ ثروتي، ودمرتُ حياتي، لكنني لم أستسلم. والآن، عندما وجدتكِ، يجب أن تتأكدي من شيء واحد أنا لست رجلاً سهلاً.
ماذا تريد مني؟ سألت ماريا، وهي تترقب الأسوأ.
أريد منكِ أن تثبتي أنكِ ابنتي. أنكِ لوسيا أرتياغا التي سُرقت. أريدكِ أن تخوضي هذا الاختبار.
أخرج من درج مكتبه ظرفاً أبيضاً مغلقاً، ووضعه أمامها. هذا هو اختبار
يد ماريا امتدت
متابعة القراءة