بنتي كسرت دراعها

لمحة نيوز

وغالي بشكل مش طبيعي، وفيه خاصية تسجيل صوتي ومستشعرات للنبض.
الدنيا اسودت في عيني. تسجيل صوتي؟ يعني محمود مش بس بيعرف مكانها، ده بيسمع كل كلمة بنقولها؟ بيسمع خصوصيتنا؟
بصيت لمحمود ولقيت ملامحه اتحولت تماماً.. مابقتش ملامح الأب الخايف، بقت ملامح حد اتكشف.
محمود.. أنت كنت بتسمعنا؟ سألته وصوتي بيترعش.
محمود مردش، بس بص للدكتور وقال ببرود فين الشريحة دلوقتي؟
الدكتور رد موجودة في المعمل، ولازم يتقدم فيها تقرير لأن النوع ده مش مسموح بيه للأفراد.
في لحظة، محمود سحب مفاتيح عربيتك وقال جملة واحدة أنا لازم أمشي دلوقتي.. خدي بالك من ليلى.
ونزل جري على السلم.
الجزء الرابع الهروب والحقيقة المرة
قعدت جنب ليلى وهي بتفوق من البنج، كانت بتهلوس بكلمات مش مفهومة. بابا.. الراجل اللي في العربة.. الشريحة بتوجعني.
قلبي كان بيتقطع. اتصلت بمحمود مية مرة، موبايله مقفول.
رجعت البيت الصبح والعيال نايمين عند خالتي، دخلت أوضة المكتب بتاعة محمود. بدأت أدور في ورقه، في موبايلاته القديمة، في أي حاجة تفسر اللي بيحصل.
لحد ما لقيت أجندة قديمة مستخبية ورا الكتب. فتحتها، ولقيت فيها كوارث.
محمود مكنش بيركب الشريحة عشان يحمي ليلى.. محمود كان شغال لحساب شركة أمنية خاصة، وكان بيستخدم بنته ك حقل تجارب
لأجهزة تتبع وتسجيل جديدة قبل ما ينزلوها السوق!
كان كاتب باليوم والساعة الحالة ليلى.. الشريحة تعمل بكفاءة في مدى ٥ كيلومتر.. جودة الصوت واضحة.. لا يوجد تحسس جلدي.
كان بيقبض تمن وجع بنته وتجسسه علينا. الفلوس اللي كان بيجيبها ويقول مكافأة شغل، كانت تمن بيع خصوصيتنا وسلامة بنته.
الجزء الخامس المواجهة الأخيرة
تاني يوم بليل، الباب اتفتح ودخل محمود. كان شكله مبهدل وعينه غائرة. وقف قدامي وبص للأجندة اللي في إيدي.
عرفتي كل حاجة؟ سأل بجمود.
أنت إيه؟ صرخت فيه والدموع مغرقة وشي، أنت بني آدم؟ تبيع بنتك عشان الفلوس؟ تخليها فار تجارب لشركة زبالة؟ ليلى كانت بتموت يا محمود، والشريحة كانت هتسبب لها شلل في دراعها بسببك!
محمود ضحك ضحكة وجع مريرة كنت عايز أخرجكم من الفقر يا أمل! كنت عايز أسدد الديون اللي كانت هتسجنني! الشركة دي عرضت عليا مبلغ خيالي مقابل التجربة دي، ومكنش قدامي حل تاني.. كنت فاكر إنها مش هتضرها.
تخرجنا من الفقر بالخيانة؟ رديت عليه وأنا بلم هدومي وهدوم العيال، أنت خرجتنا من حياتك يا محمود. أنا هبلغ عنك وعن الشركة دي، وليلى مش هتشوف وشك تاني.
محمود حاول يمنعني، بس في اللحظة دي الباب خبط.. كانت الشرطة. الدكتور في المستشفى طلع جدع وبلغ فعلاً عن الجهاز الغريب.
اتقبض
على محمود، ولقيت نفسي لوحدي مع ليلى وأخواتها. الجرح اللي في دراع ليلى هيلم مع الوقت، بس الجرح اللي في قلبي وقلبها من خيانة الأب هيفضل معلم للأبد.
خرجت ليلى من المستشفى، وبقت كل ما تشوف صورة أشعة أو تسمع سيرة عملية، تترعش وتمسك دراعها بخوف.. وأنا محبوسة في ذكرى المكالمة اللي سمعتها لمحمود بالصدفة قبل كدة وهو بيقول التجربة ناجحة.. استعدوا للدفعة الجاية.
النهاية
كنتُ أظنه الأمان، فإذ به هو الخطر الذي ينهش عظام ابنتي! في تلك اللحظة، لم أكن سارة الرقيقة، بل كنتُ لبوة تدافع عن ضناها!
بمجرد أن نطقت ليلى بالحقيقة المرة وهي ترتجف في حضن الطبيب، تحولت غرف المستشفى إلى ساحة حرب. محمود، الذي كان يمثل دور الأب الحنون، تحول وجهه فجأة إلى قناع من الغضب والجحود. حاول الاقتراب من سرير ليلى وهو يقول بصوت فحيح
ليلى.. أنتِ تخرفين من أثر البنج! سارة، لا تصدقيها، البنت خائفة من العملية وتتخيل أشياء!
صرختُ فيه بكل ما أوتيت من قوة، ومنعتُه من الوصول إليها
لا تلمسها! إياك أن تقترب منها! الطبيب قال إن هناك كسوراً قديمة.. هل كنت تكسرها قطعة قطعة وأنا غافلة؟ هل كنت تفرغ فشلك وعقدك في طفلة لا حول لها ولا قوة؟
بدأ محمود بالارتباك، وحاول الخروج من الغرفة بسرعة، لكن أمن المستشفى كان قد
وصل بالفعل بناءً على إشارة الطبيب. وقف محمود محاصراً، وقال بوقاحة هزت كياني
نعم، أدبتها! ألا يحق للأب أن يؤدب ابنته؟ كانت تستهتر بممتلكاتي وتكسر أغراضي، وكان يجب أن تتعلم الدرس!
صفعة واحدة لم تكن تكفي، لكنني أهديتها له بكل قهر سكن قلبي لسنوات. تم اقتياده للشرطة، ووقفتُ أنا أمام غرفة العمليات، أنتظر خروج ابنتي، وأنا أسأل نفسي كيف لم ألحظ؟ كيف كنتُ عمياء عن وجعها كل هذا الوقت؟
بعد خروجها من العمليات، بدأت ليلى تحكي لي أهوالاً.. كنتُ أظن أن الكسر هو الأزمة، لكن ما سمعته كان أقسى من أي كسر!
استيقظت ليلى من البنج، كانت تنظر حولها بخوف، وبمجرد أن رأتني وحيدة، سألتني بهمس
ماما.. هل رحل؟ هل سيأخذني معه إلى البيت مرة أخرى؟
ضممتها إلى صدري وأنا أبكي لن يلمسكِ أبداً يا حبيبتي، هو الآن خلف القضبان.. احكي لي يا ليلى، لماذا لم تخبريني؟ بدأت ليلى تحكي لي عن ساعات الرعب التي كانت تقضيها معه وأنا في عملي. كان يمنعها من البكاء بصوت عالٍ، ويهددها بأنني سأترك البيت وأرحل إذا عرفتُ الحقيقة، لأنني حسب قوله لا أحب المشاكل!
قالت لي وهي تشهق
كان يكسر لعبي أمام عيني، ويقول لي إنني إذا أخبرتكِ، سيخبركِ أنني أنا من كسرتُ هاتفكِ الغالي وسيجعلكِ تطردينني من البيت. كنتُ أخاف أن تتركيني
يا ماما!
في تلك اللحظة، أدركتُ أن محمود
تم نسخ الرابط