بنتي كسرت دراعها
لم يكسر ذراعها فقط، بل كسر ثقتها فيّ وفي العالم. اكتشفتُ أنه كان يغلق عليها باب غرفتها بالساعات كنوع من العقاب النفسي.
قررتُ في تلك الليلة أنني لن أكون مجرد أم تحمي ابنتها، بل سأكون سيفاً يقطع كل يد فكرت في إيذائها. بدأتُ إجراءات الطلاق، لكن المفاجأة كانت في اتصال جاءني من والدة محمود..
رنّ هاتفي في وقت متأخر.. ظننتُه المحامي يبشرني، فإذ بها حماتي، المرأة التي لم تتصل لتسأل عن حفيدتها وهي بين الحياة والموت، بل اتصلت لتهددني!
فتحتُ الخط وجاءني صوتها حاداً كالموس
يا سارة، اجمعي نفسكِ واسحبي المحضر فوراً! محمود ابني وحيد، ولا يصح أن يُسجن بسبب علقة لابنته.. كل الآباء يضربون أبناءهم، لا تجعلي الفضيحة بجلاجل!
ضحكتُ
فضيحة؟ ابنكِ كسر ذراعها يا حماتي! الطبيب يقول إن هناك كسوراً قديمة التئمت في الخفاء.. هل كنتِ تعرفين وكنتِ صامتة؟
قالت ببرود استفز كل ذرة في كياني
الرجل في ساعة غضبه لا يُحاسب، والبنت كانت نكدية وتستفزه.. اسحبي البلاغ وقولي إنه حادث في المدرسة، وإلا قسماً بالله سأجعل أهلكِ يندمون على اليوم الذي عرفنا فيه طريقكم، وسأرفع قضية ضم حضانة وأدعي أنكِ مهملة في عملكِ!
أغلقتُ الهاتف في وجهها والدم يغلي في عروقي. لم تكن تهددني فقط، بل كانت تريد سرقة ليلى مني لتضعها مرة أخرى تحت رحمة ذلك الوحش. وفي تلك اللحظة، اتخذتُ قراراً لن أرجع فيه.. سأحول قضية اعتداء إلى قضية تعذيب وشروع في قتل!
جاء يوم التحقيق
كان المحامي الخاص بمحمود يحاول إقناع القاضي بأن ليلى طفلة ذات خيال واسع، وأن الأم أنا تحرضها بسبب خلافات زوجية. نظر القاضي إليّ وسألني هل لديكِ ما يثبت أن الطفلة لا تُحرض؟
وقفتُ وقلت يا سيادة القاضي، ليلى لا تحتاج لمن يحرضها.. ليلى تحتاج فقط لمن يسمعها. دخلت ليلى القاعة، كانت صغيرة جداً بجانب المنصة، لكنها كانت شجاعة كالبطلات. سألها القاضي بهدوء يا ليلى، ماذا حدث لذراعكِ؟
نظرت ليلى لمحمود في القفص، ارتعشت للحظة، ثم نظرت إليّ واستمدت قوتها. أخرجت من جيبها الصغير مفكرة ملونة كانت تخبئها تحت سريرها، وقالت
هذا ليس ذراعي فقط يا حضرة القاضي.. هذه مذكراتي. كنتُ أرسم فيها كل يوم يضربني فيه بابا، وكنتُ أرسم شكل الأداة التي ضربني بها.. هنا رسمتُ الحزام، وهنا رسمتُ سلك الشاحن، وهنا كتبتُ التاريخ الذي حبسني فيه في الحمام.
صدمة سادت القاعة.. المحامي سكت، ومحمود صرخ بجنون هذه تمثيلية! لكن القاضي طلب رؤية المفكرة، وعندما قلب صفحاتها، كانت تحتوي على رسومات طفولية مرعبة تصف جحيم لم يتخيله بشر.
القاضي نظر لمحمود نظرة جعلت قلبه يسقط في قدميه، وقال تُرفع الجلسة للنطق بالحكم في قضية التعذيب، مع استمرار حبس المتهم!
خرجتُ من المحكمة وأنا أشعر أنني ولدتُ من جديد، لكن حماتي كانت تقف عند الباب ومعها رجل غريب ينظر إلينا بنظرات