جوزي اتوفى

لمحة نيوز

هتروح لك بنفسها وتقولك إنك مجرد واحدة دخلت بين راجل ومراته.
قلبي اتقبض.
أنا خفت أخسرك خفت تقفلي الباب في وشي قبل ما تسمعي مني.
علشان كده سكت وفضلت عايش بين حياتين.
دموعي كانت بتنزل من غير توقف.
يمكن ده أكبر غلط عملته في حياتي.
بصيت لصورة سامح المعلقة على الحيطة وقلبي اتكسر.
لكن لسه في آخر سطور.
كل الأملاك اللي سمعت عنها الشقة والأرض والفلوس
كل ده أصلًا ملك مروة.
اتجمدت مكاني.
أنا ماكنتش بملك منهم حاجة.
أنا كنت بس اللي بديرهم.
الرسالة كانت بتترعش في إيدي.
علشان كده رجعت كل حاجة ليها بعد ما عرفت إن عمري قرب يخلص.
كان لازم أرجعلها حقها.
دموعي نزلت أكتر.
آخر سطر كان
سامحيني يا ليلى
أنا حبيتك بصدق حتى لو ماقدرتش أثبت ده.
وقعت الورقة من إيدي.
البيت كله كان ساكت
ساكت بطريقة توجع القلب.
كنت لسه بحاول أستوعب
وفجأة
باب الشقة اتفتح بعنف.
رفعت عيني ولقيت مروة داخلة.
لابسة أسود لكن عينيها مليانة غرور.
وقفت قدامي وبصت حوالين الشقة كأنها بتتفقد ملكها.
وقالت ببرود
خلصتي قراية الجواب؟
ما رديتش كنت بس ببصلها.
ابتسمت بسخرية.
وقالت
كويس يبقى عرفتي الحقيقة.
قربت خطوة وبصتلي نظرة مليانة احتقار.
سامح عمره ما حبك.
الكلمة نزلت عليا زي السكين.
كملت وهي بتعدل طرحتها
إنتي كنتي بس فترة في حياته نزوة، أو هروب من الملل.
حسيت
إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قالت ببرود أكتر
لكن الحقيقة إنه فضل متجوزني أنا طول السنين دي.
بنتي كانت ماسكة في هدومي ومرعوبة.
مروة بصتلها بسرعة وقالت بسخرية
حتى البنت دي سامح ماقدرش يسيبني علشانها.
دموعي كانت بتنزل بصمت.
قربت مني أكتر وقالت بحدة
والبيت ده بيتي أنا.
قلبي وقع.
وأنا مش ناوية أسيبك فيه.
سكتت لحظة وبعدين قالت ببرود قاتل
قدامك يومين وتطلعي منه.
جسمي كله اتجمد.
حسيت إن الدنيا بتتقفل في وشي.
مروة لفت وهي مبتسمة ابتسامة نصر ومشيت.
الباب اتقفل وراها
وسبتني واقفة في نص البيت
أنا وبنتي ووجع ما يتوصفش.
كنت خلاص فقدت الأمل.
لكن بعد شوية
سمعت صوت ورايا بهدوء.
مدام ليلى.
لفيت
كان عادل المحامي.
كان واقف عند الباب واضح إنه كان سامع كل حاجة.
قرب مني شوية وبص حواليه يتأكد إن مفيش حد.
وبعدين همس بصوت واطي
الأستاذ سامح كان عامل حساب اليوم ده.
رفعت عيني له بعدم فهم.
طلع مفتاح صغير من جيبه وحطه في إيدي.
وقال
قبل ما يموت بشهرين باع كل حاجة كانت باسمه.
اتجمدت.
كمل بهدوء
وجمع كل فلوسه واشترى شقة صغيرة.
دموعي وقفت لحظة.
بصلي وقال بابتسامة حزينة
وكتبها باسم بنتك.
المفتاح كان بيترعش في إيدي.
وقال آخر جملة
واضح إن الأستاذ سامح كان عارف إنك هتحتاجي بداية جديدة.
بصتلو ثواني وبصيت لصورة جوزي بحسره وقلت في نفسي...ياه
يا سامح...كنت متخيل ان كل اللي هحتاجه في غيابك هو مكان اعيش فيه 
نزلت دموعي ومشيت من غير ما اخد المفاتيح من غير ما ارد على المحامي اللي بيناديلي خدت بنتي الحاجه الصادقه الوحيده اللي بقيتلي مشيت من غير ما اعرف على فين...المهم اني ابعد ..ابعد عن بيت كنت فكراه ملكي سواء هو او صاحبه ..بس طلعت عايشه بوهم كبير الله يرحمك يا سامح
كنتُ أظن أن الحزن انتهى بموت سامح، لكن الجحيم بدأ في اليوم التالي.. عندما رن جرس الباب، ووجدت امرأة تقف وعلى وجهها ابتسامة نصر، وتمسك بيديها مفاتيح بيتي!
لم تمضِ 24 ساعة على رحيل عادل المحامي، حتى فوجئت بجرس الباب يرن بقوة. فتحتُ وأنا بملابس الحداد، لأجد امرأة في منتصف الثلاثينات، ترتدي أفخم الملابس وبجانبها طفل في العاشرة من عمره. قالت ببرود يحرق الأعصاب
أنتِ سلوى؟ أنا هالة زوجة سامح الأولى، وأم ابنه الوحيد.. جئتُ لألقي نظرة على شقتي التي سأنتقل إليها الأسبوع القادم.
تراجعتُ للخلف من الصدمة، صرختُ فيها
شقتك؟ هذه شقتي التي دفعتُ فيها دم قلبي، شقتي التي بعتُ ذهبي لأكمل ثمنها! سامح لم يكن يملك شيئاً ليعطيه لكِ!
ضحكت هالة بسخرية وأخرجت عقد بيع وشراء مسجل
سامح كتب لي هذه الشقة قبل مرده بسنة يا حبيبتي.. قال إنكِ مجرد نزوة في حياته، وأنه لا يريد لفلوسه أن تذهب لغير ابنه عمر. أمامك
3 أيام وتكون الشقة خالية، وإلا سأخرجكِ بالشرطة!
نظرتُ لابنتي الصغيرة التي بدأت تبكي من صراخنا، وشعرتُ للمرة الأولى بالندم.. ندم على كل ثانية ضيعتها في خدمة رجل كان يخطط لرميي في الشارع وأنا في قمة وفائي له!
خرجت هالة وهي تظن أنها كسبت المعركة، لكنها لم تكن تعلم أنني كنتُ أذكى مما يتصور سامح.. فتشته في أوراقه القديمة، ووجدت قنبلة ستدمر حياتها هي وسامح حتى وهو في قبره!
جلستُ على الأرض أبكي، ووسط دموعي، تذكرتُ حقيبة سامح القديمة التي كان يغلقها دائماً في مكتبه. كسرتُ القفل بيدي التي كانت تنزف من القهر، وبدأتُ أفتش في الأوراق.. عقود، فواتير، وصور.
وفجأة، وقعت عيني على ورقة طبية قديمة جداً، بتاريخ يسبق ولادة ابنه عمر بسنوات. فتحتُها والفضول يقتلني، فكانت الصدمة التي جعلتني أضحك بهستيرية وسط بكائي!
الورقة كانت تقريراً طبياً يثبت أن سامح عقيم ولا يمكنه الإنجاب نهائياً بسبب عملية جراحية أجراها في صباه! إذاً.. من هو عمر؟ وكيف كتب سامح أملاكه لطفل ليس من صلبه؟ وكيف خدعته هالة طوال هذه السنوات؟
اتصلتُ بالمحامي عادل فوراً، وقلتُ له بلهجة المنتصر
يا أستاذ عادل، أبلغ الست هالة إن الشقة مش هتفضى.. وقول لها إن السر اللي في الحقيبة السوداء بقى معايا، ولو محاميها شاطر، يخليها تجهز نفسها للسجن بتهمة التزوير وإثبات
نسب كاذب!
يا ترى هالة هتعمل إيه لما تعرف إن سرها انكشف؟ وهل سامح كان عارف الحقيقة ومغمي عينه،
تم نسخ الرابط