كانت قاعده
المحتويات
جري على باب الشقة وخبطه بعنف افتحي يا أمي!
جوا، الحماة اتلخبطت، وطارق وشه اصفر ده أحمد!
الحماة بسرعة لمّت الفلوس وحاولت تخبيها، بس الباب اتفتح فجأة بعد ما أحمد زقه بقوة.
دخل وهو عينه بتدور في المكان شاف الدولاب مفتوح والفلوس في إيد أمه وطارق واقف جنبه متوتر.
سكت ثواني بس سكوته كان مرعب.
بتعملوا إيه؟
الحماة حاولت تمثل يا حبيبي إحنا لحقنا مراتك وهي كانت هتهرب بالفلوس
لكن أحمد قاطعها بصوت هادي بس مليان غضب كفاية.
بصلهم واحد واحد أنا سمعت كل حاجة من أول ما خبطتوا على الباب.
طارق اتلخبط لا يا أحمد، هي اللي
أحمد زعق فجأة اسكت يا طارق!
الصوت رجّ العمارة.
أنت بتمد إيدك على أمانة سيبتها مع مراتي؟! وبتكدب كمان؟!
الحماة حاولت تسيطر يا ابني أنا أمك!
أحمد قرب منها وقال بحزن قبل الغضب وعشان كدا مكنتش متوقع منك كدا
بص للفلوس في إيدها ومد إيده هاتي الفلوس.
الحماة اترددت، بس نظرة أحمد خلتها تسلّم الفلوس غصب عنها.
أحمد خدها وقفله بنفسه، وبعدين خرج لنهى اللي لسه واقفة
على السلم.
قرب منها بهدوء، وخلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتفها ادخلي يا نهى محدش ليه حق يطردك من بيتك.
نهى دخلت وهي بترتعش، وأول ما دخلت انفجرت في العياط.
أحمد بص لأمه وأخوه وقال بحسم من النهارده مفيش حد يدخل
طارق بسخرية يعني هتقف ضدنا عشانها؟
أحمد رد من غير ما يرمش لأ هقف مع الحق.
وسكت لحظة، وبعدين قال واللي عملتوه ده سرقة وتبلي وأنا مش هعديها.
الحماة شهقت هتعمل فينا إيه يعني؟!
أحمد قال ببرود يا الفلوس كانت ترجع يا كنتوا هتطلعوا على القسم.
الصمت خيم المرة دي بجد.
طارق نزل عينه في الأرض، والحماة بدأت تندب ده جزاتي يا ربي ابني يهددني!
أحمد رد بهدوء موجع لا جزات اللي بيظلم.
بعدين مسك إيد نهى يلا ندخل.
دخلوا الشقة، وأحمد قفل الباب وراهم بنفسه.
نهى بصت له وهي لسه مش مصدقة أنت صدقتني؟
أحمد ابتسم بحزن أنا سمعتهم بس حتى لو ما سمعتش عمري ما كنت هكذبك.
نهى انهارت في حضنه أنا كنت خايفة تضيع ويتخرب بيتنا
أحمد شد عليها وقال طول ما إحنا مع بعض محدش هيقدر يخرب حاجة.
تاني يوم
أحمد غيّر كالون الشقة، وقرر ينقل حساباته بعيد عن أي حد، وحتى علاقته بأهله حط لها حدود واضحة.
أما طارق اتزنق فعلاً في ديونه، واتعلم الدرس بطريقة صعبة.
والحماة فضلت تحاول ترجع الأمور زي الأول، بس المرة دي أحمد ما بقاش نفس الشخص.
بعد شهور
نهى كانت واقفة في بلكونة شقتها الجديدة، بتبص للشمس وهي طالعة، بابتسامة هادية.
أحمد قرب منها وقال مبسوطة؟
نهى بصت له وقالت قوي عشان حسيت إن ليا ضهر
أحمد رد بثقة وهفضل ضهرك دايمًا.
نهى مسكت إيده وقالت أهم حاجة إن الحق عمره ما بيضيع.
وأول مرة تحس إن البيت ده فعلاً بيتها. نهى سكتت لحظة وهي باصة للشمس، كأنها بتسترجع كل اللي عدّى وبصت لأحمد وقالت بهدوء
بس أنا لسه جوايا خوف مش من حد، لا من إنهم يحاولوا يرجعوا تاني ويخربوا اللي إحنا بنبنيه.
أحمد مسك إيدها جامد شوية المرة دي غير أنا اتعلمت الدرس كويس. مفيش حد هيقربلك أو لبيتنا تاني إلا على حدودنا إحنا.
وفعلاً الأيام عدّت بهدوء نسبي، لحد يوم
جرس الباب رن.
نهى كانت لوحدها، قلبها دق بسرعة نفس الإحساس القديم رجع، بس حاولت تتمالك نفسها.
قربت وبصت من العين السحرية
واتجمدت.
طنط
الحماة كانت واقفة برا، شكلها مختلف مفيش الغرور القديم، ولا الصوت العالي كانت باينة مكسورة.
نهى فتحت الباب بحذر نعم؟
الحماة بصتلها بعين فيها دموع ممكن أدخل؟
نهى ترددت بس افتكرت كلام أحمد على حدودنا إحنا.
اتفضلي.
دخلت الحماة بهدوء، قعدت على الكنبة، وبصت حواليها كأنها أول مرة تشوف المكان.
البيت حلو واضح إنكم مرتاحين.
نهى ردت بحيادية الحمد لله.
سكتوا شوية وبعدين الحماة قالت بصوت مكسور أنا غلطت يا نهى.
نهى اتفاجئت، بس ما اتكلمتش.
أنا ظلمتك وسمعت كلام طارق وخفت عليه أكتر من الحق بس اللي حصل
نهى سألت بهدوء حصل إيه؟
الحماة مسحت دموعها طارق اتسجن كام يوم بسبب ديونه ومحدش وقف جنبه حتى أصحابه سابوه وأنا أنا حسيت إني السبب.
نهى بصتلها، أول مرة تشوف الضعف ده فيها.
وأنا عرفت إنك كنتِ صح وإنك حفظتي أمانة ابني أكتر مني أنا.
سكتت، وبعدين قالت أنا جاية أطلب السماح.
نهى قلبها اتلخبط بين وجع قديم وكلام عمرها ما توقعته.
السماح مش كلمة يا طنط اللي حصل كان كبير.
الحماة هزت راسها عارفة وعشان كدا مش بطلب تنسي بس على الأقل سامحيني عشان أقدر أعيش.
في اللحظة دي الباب اتفتح، وأحمد دخل.
بص عليهم الاتنين، واستوعب الموقف بسرعة.
أمي؟
الحماة قامت أحمد أنا جيت أعتذر.
أحمد سكت شوية، وبعدين قال الاعتذار سهل بس التغيير هو اللي بيبان.
الحماة قالت بسرعة أنا مستعدة أعمل أي حاجة.
أحمد بص لنهى القرار مش بتاعي لوحدي.
نهى أخدت نفس عميق وبصت للحماة
أنا مش هقدر أنسى بس ممكن أبدأ صفحة جديدة بشروط.
الحماة قالت بلهفة أي شروط!
نهى بثبات احترام حدود ومفيش تدخل في حياتنا ولا كلمة عليا تاني.
الحماة هزت راسها بسرعة موافقة والله موافقة.
أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة يبقى نحاول.
بعد فترة
العلاقة ما رجعتش زي الأول بس بقت أهدى أوضح فيها حدود.
طارق خرج من أزمته، واتغير
وفي يوم
كانوا قاعدين
متابعة القراءة