كانت قاعده

لمحة نيوز

كلهم على سفرة واحدة لأول مرة من زمان من غير توتر.
الحماة بصت لنهى وقالت أنا فخورة بيكي يا بنتي.
نهى ابتسمت بهدوء وأنا مبسوطة إننا بقينا فاهمين بعض.
أحمد بص لهم وقال العيلة مش إننا مانغلطش العيلة إننا نصلح غلطنا.
نهى مسكت إيده تحت الترابيزة، وقالت وإننا نقف مع الحق حتى لو على حساب أقرب الناس.
وفي نهاية كل ده
نهى ما بقتش البنت اللي بتترعب وتخاف بقت ست قوية، عارفة قيمتها، وعارفة إن الأمان مش في الناس الأمان في الحق.
وأحمد أثبت إن الراجل مش بكلمته الراجل بموقفه.
أما الحماة وطارق
فاتعلموا إن الظلم مهما طال لازم ييجي يوم ويترد.
والبيت
بقى فعلاً بيت مبني على احترام مش خوف.
بعد ما طارق خرج، قعدت على الكنبة وجسمي كله بيرتعش.. فجأة موبايلي رن، كان أحمد جوزي. فتحت الخط وأنا بعيط ألحقني يا أحمد، أخوك كان هنا وعايز... قاطعني وصوته كان غريب، هادي بزيادة ومخيف سمعت يا نهى.. سمعت إنك طردتي طارق وقولتيله إني مأمنك على فلوس عشان هو مش أمين؟ اتصدمت! طارق قلب الكلام تماماً! والله يا أحمد ده هو اللي زقني وكان عايز يسرق الفلوس بالعافية عشان شيكات! أحمد رد بقسوة طارق قالي إنه كان عايز يستلف مبلغ بسيط وهيرجعه، وإنك قولتي له أخوك شغال خدام عندي وعند عيالي والفلوس دي ميرثي أنا.. أنتي قولتي كدا يا نهى؟ الدم اتجمد في عروقي.. طارق مش بس كداب، ده خبيث وعارف يدخل لأخوه منين!
تاني يوم الصبح، قبل ميعاد تسليم قسط الشقة بساعتين، لقيت حماتي داخلة عليا ومعاها طارق.. بس المرة دي طارق كان وشه في الأرض وعامل نفسه كسير. حماتي قالتلي بصوت حاد بصي يا بنت الناس، إحنا عيلة واحدة، وطارق ابني في ضيقة. الفلوس دي تطلع حالاً،
وأنا الضامنة قدام أحمد.. اخلصي يا نهى مش عايزين فضايح. قولتلها بدموع يا ماما دي فلوس الشقة، لو مدفعناش النهاردة العقد هيتلغي والتحويشة هتروح! حماتي ضحكت بسخرية شقة إيه؟ أحمد ابني مش هيسيب أخوه يتحبس عشان حيطان.. هاتي الفلوس بالذوق بدل ما أكلم أحمد يطلقك وأنتي في مكانك ده! في اللحظة دي، طارق رفع عينه وبصلي بابتسامة نصر مستفزة.. كأنه بيقولي خسرتي يا نهى.
طلعت رزمة الفلوس وحطيتها على التربيزة قدامهم.. حماتي لسة بتمد إيدها، قولت لها استني يا ماما.. أنا سجلت كل اللي طارق قاله امبارح وهو بيتهجم عليا، وبعته لأحمد على الواتساب قبل ما تدخلوا بدقيقة. طارق وشه قلب ألوان، وحماتي اتسرعت تسجيل إيه يا فاجرة؟ فجأة تليفون طارق رن.. كان أحمد. فتح السبيكر وهو مرعوب، وصوت أحمد كان زلزال لو لمست جنيه واحد من الفلوس يا طارق، هعتبرك لا أخويا ولا أعرفك، والحساب لما أرجع بكرة هيكون مع الكل.. اخرجوا من بيتي حالاً! حماتي قامت وهي بتبرطم وتدعي عليا، وطارق خرج وهو بيتوعد لي بشر ملوش آخر.. افتكرت إن الموضوع خلص، بس اللي حصل بليل خلاني أعرف إن الحرب لسة بادئة!
الساعة 2 بالليل، الباب خبط تاني.. بس المرة دي مكنش طارق. كان واحد غريب، لابس بدلة، ومعاه ورقة رسمية. حضرتك مدام نهى؟ أيوه، خير؟ معانا أمر تنفيذ بإخلاء الشقة دي.. الشقة دي متباعة من أسبوع لواحد اسمه طارق سلفك، ومعاه عقد بيع وشراء ممضي من الأستاذ أحمد جوزك! وقفت مكاني مش فاهمة حاجة.. أحمد باع الشقة لطارق؟ ومن ورايا؟ والفلوس اللي معايا دي بتاعة إيه؟ الدنيا لفت بيا وسودت في عيني.. هل أحمد وطارق كانوا بيمثلوا عليا؟ ولا طارق زور إمضاء أخوه؟ 
الراجل
بتاع المحضر ساب الورقة في إيدي ومشي، وأنا الدنيا بتلف بيا. دخلت وقفلت الباب بالمفايتح كلها، رحت على رزمة الفلوس وفتحتها بجنون.. لو الشقة اتباعت، الفلوس دي بتاعة إيه؟. لقيت ورقة صغيرة وسط الفلوس مكتوبة بخط أحمد جوزي نهى، لو وصلتي للورقة دي يبقى طارق بدأ يلعب ديله، الفلوس دي فخ يا حبيبتي، ركزي في اللي جاي. قبل ما أفهم حرف واحد، النور قطع في الشقة كلها! سمعت صوت خربشة عند كالون الباب.. حد بيحاول يفتح بمفتاح معاه! جريت على المطبخ خدت أصغر سكينة، ووقفت ورا الباب وأنا كاتمة نفسي.. الباب اتفتح بالراحة، ودخل خيال طويل.. طارق! كان بيتسحب ورايح على التربيزة ياخد الفلوس، وهو بيتمتم والله يا نهى لأرميكي في الشارع أنتي وعيالك وأخد الشقة والفلوس كمان. في اللحظة دي، نورت كشاف الموبايل في وشه وصرخت أثبت مكانك يا حرامي! البيت كله متصور لايف حالاً!
طارق اتنفض مكانه، وبص للكاميرا برعب، بس فجأة ضحك ضحكة شيطانية لايف إيه يا هبلة؟ الشبكة مقطوعة في المنطقة كلها، وأنا اللي قاطع النور عن الشقة.. هاتي الفلوس دي وبطلي شغل العيال ده! قرب مني وبدأ يشد الشنطة من إيدي، وأنا بقاومه بكل قوتي.. وفجأة، صوت أحمد جوزي جه من وراه! سيب الشنطة يا طارق.. الشنطة فيها ورق أبيض مش فلوس! طارق اتجمد، وأنا وقعت من طول من الصدمة.. أحمد؟ أنت مش مسافر؟ أحمد دخل ونور كشاف قوي في وش أخوه، وقال بمرارة كنت عارف إنك واطي، بس مكنتش أتخيل إنك تبيع أخوك عشان قرشين.. المحضر اللي جيه من شوية ده صاحبي، والورقة مزورة،
أنا كنت بختبرك يا طارق! طارق وشه جاب ألوان أنت بتراقبني يا أحمد؟ بتعمل فخ لأخوك عشان خاطر مراتاك؟ أحمد رد عليه بقلم رن
في الصالة دي مراتي اللي صانت أمانتي، وأنت أخويا اللي كنت عايز تسرق شقا عمري!
الموضوع مخلصش هنا.. حماتي لما عرفت إن طارق اتكشف وأحمد طرده، مجاتش تعتذر.. لأ! جت الصبح ومعاها عقد بيت العيلة القديم، وقالت لأحمد ببرود بما إنك طردت أخوك وفضحته، يبقى ملكش مكان في ورث أبوك.. البيت ده هيتكتب لطارق النهاردة، وأنت وشطارتك بقى في شقتك الجديدة اللي لسة مدفعتش قسطها! أحمد بص لأمه بذهول يا أمي طارق كان بيسرقني! ردت عليه بقسوة الأخ يسرق أخوه عادي، إنما الغريبة تقصدني أنا هي اللي تتشطر عليها؟ يا تدي طارق الفلوس اللي هو محتاجها، يا تنسى إن ليك أم أو ورث! أحمد بصلي وبص لأمه، وخد قرار مكنتش أتوقعه أبدًا.. مسك رزمة الفلوس الحقيقية اللي كانت متشالة في مكان سري ورمى نصها تحت رجل طارق! أنا صرخت بتعمل إيه يا أحمد؟ دي شقتنا! 
أحمد بص لأمه وطارق وقالهم دي الفلوس اللي طارق عايزها، بس قصادها.. أنا هقطع علاقتي بيكم تماماً، والبيت القديم خليه ليكم، أنا هشتري راحتي وكرامة مراتي. طارق خد الفلوس بلهفة وجري هو وأمه.. وأنا قعدت أعيط ضيعت الشقة يا أحمد؟ هنسكن فين؟ أحمد قعد جنبي وابتسم بتعب، طلع تليفونه ووراني رسالة تم تأكيد التحويل بنجاح. أنا تحويل إيه؟ أحمد أنا دفعت القسط أونلاين من أسبوع يا نهى، والفلوس اللي رميتها لطارق دي كانت فلوس مزورة من بتاعة السيما، كنت شايلها عشان اليوم ده! قبل ما أستوعب، سمعنا صوت صريخ جاي من تحت.. طارق وهو بيحاول يفك الفلوس في المحل اللي تحت البيت، والشرطة كانت واقفة مستنياه! طارق اتقبض عليه بتهمة تداول عملة مزورة.. وأمه بتصوت وبتقول أحمد هو اللي ادهاله.. تفتكروا أحمد هيطلعه منها
ولا هيسيبه يتربى؟

تم نسخ الرابط