احمد كان واقف في نص الصاله

لمحة نيوز

وقعت على أحمد زي الصاعقة. وقع على الكرسي ووشه في إيده وبيعيط لأول مرة بجد.
بعد أيام هنا كانت قاعدة على سرير المستشفى، هادية ساكتة كأنها خرجت من الدنيا.
دخلت عليها ممرضة وقالت في حد مستني بره وعايز يشوفك.
هنا قالت ببرود مش عايزة أشوف حد.
الممرضة بيقول اسمه طارق
هنا استغربت بس وافقت.
طارق دخل ومعاه ياسين وجنا.
أول ما شافوها جريوا عليها وحضنوها.
ياسين ماما هنا انتي كويسة؟
جنا إحنا زعلنا عليكي
هنا دموعها نزلت لأول مرة من يوم العملية حضنتهم بقوة.
طارق وقف قدامها وقال أنا جيت أشكرك بس واضح إني جيت متأخر.
هنا هزت راسها لا مش متأخر ربنا بيكشف كل حاجة في وقتها.
طارق أنا عرفت كل حاجة وعرفت إن أحمد هو اللي بلغني بس برضه إنتي اللي اخترتي الصح.
هنا بصت للعيال وقالت بهدوء أنا معملتش غير اللي ضميري قال عليه.
بعد شهر هنا كانت واقفة قدام محكمة الأسرة.
رفعت قضية طلاق ونفقة وكل حقوقها.
أحمد كان واقف قدامها مكسور بيحاول يكلمها.
هنا بالله عليكي اديني فرصة
هنا بصتله وقالت بهدوء قاتل الفرص بتبقى للناس اللي تستاهل مش للي يبيع مراته وولاده عشان راحة مؤقتة.
وسابته ومشيت.
النهاية
أحمد خسر كل حاجة مراته ابنه كرامته وحتى أخته اللي قطعت علاقتها بيه.
ولاء رجعت لعيالها بس بعد ما دفعت تمن غلطها.
وهنا؟
قامت من وجعها وابتدت من جديد أقوى وأوعى وعارفة إن اللي خسرها عمره ما كان يستاهلها أصلاً.
طارق طليق ولاء دخل الصالة وكأنه إعصار، عينيه كانت بتطلع شرار وهو بيبص لأحمد جوزي.. العساكر وقفوا على الباب والهدوء اللي ساد فجأة كان أرعب من الزعيق! طارق صرخ بصوت زلزل النجف فين ولادي يا ولاء؟ فين العيال اللي كنتي ناوية
ترميهم هنا تأبيدة عشان تروحي تتجوزي الغني بتاعك وتعيشي حياتك؟! 
ولاء استخبت ورا ضهر أحمد وهي بتترعش وصوتها طالع بالعافية إنت بتقول إيه يا طارق؟ دول ولادي وفي بيت خالهم.. إنت جاي تهجم علينا بالشرطة؟.. طارق ضحك ضحكة سخرية توجع القلب وقال بيت خالهم؟ ولا المخزن اللي كنتي هتركني فيه لحمك ودمك عشان العريس مش عايز عيال؟ أنا لولا فاعلة خير بلغتني بكل تمثيلك كان زمان ولادي ضاعوا!. 
أحمد بصلي ب غل ونظرة كره عمري ما هنسها.. تفتكروا أحمد هيعمل إيه في اللحظة دي؟ هيبيع مراته عشان يحمي أخته؟ 
أحمد ساب أخته وتقدم ناحيتي بغضب جنوني، رفع إيده وكان هيضربني لولا إن طارق مسك إيده في الهوا وزجره إيدك متتمدش على ست ب 100 راجل زيها.. دي اللي حمت ولادي من جبروت أختك!. 
أحمد صرخ وهو وشه أحمر من الغيظ دي خربت بيتنا! دي فتنت على أختي وطلعت أسرارنا لغريب.. دي لازم تخرج من البيت ده النهاردة!.. ولاء استغلت الفرصة وقعدت تلطم وتصوت يا شماتة الناس فيا.. خربتي جوازتي يا مريضة! يا رب تموتي وإنتي بتولدي عشان تفتكري كسرة قلبي!. 
الدعوة دي نزلت عليا زي السكين.. بصيت لبطني وبكيت بحرقة، لكن المفاجأة كانت في رد فعل طارق اللي مكنش حد يتوقعه! 
طارق بص لولاء بقرف وطلع موبايله وفتح تسجيل صوتي.. الصالة كلها سكتت وصوت ولاء طلع في التسجيل وهي بتقول لخطيبها الجديد يا حبيبي متقلقش، العيال هرميهم عند أخويا، وهاخد منهم تنازل ل طارق عشان يغور بيهم بعيد، المهم نتجوز إحنا ونعيش في الفيلا لوحدنا!. 
أحمد لونه خطف.. بص لأخته بذهول، كان فاكر إنها غلبانة والظروف ضاغطاها، مكنش يعرف إنها بتبيع عيالها
ب ثمن بخس عشان تعيش في عز.. طارق بص لأحمد وقال شوفت الأخت اللي إنت عايز تضرب مرتك عشانها؟ شوفت اللي إنت مسميها هم وعايز تخلص منه؟ العيال هيمشوا معايا دلوقتي، والشرطة هنا عشان تعمل محضر إثبات حالة بإهمالك ليهم!. 
العيال خرجوا مع أبوهم وهم بيعيطوا، خايفين من منظر العساكر ومكسورين من أمهم اللي باعتهم.. ولاء وقعت في الأرض تندب حظها مش عشان ولادها، لكن عشان العريس الغني اللي طفش.. وأحمد قعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه، فجأة البيت بقى غابة من السكوت. 
دخلت أوضتي ولميت هدومي في شنطة صغيرة، أحمد دخل ورايا وصوته مخنوق رايحة فين؟.. بصيت له ببرود وقلت رايحة مكان فيه رجالة بتخاف على عرضها وصونها، مش مكان بيعتبر العيال هم والست خاينة عشان نطقت بالحق.. ابني مش هيتربى في بيت مبيعترفش بالأصول يا أحمد.. ورقتي توصلني عند بابا!. 
مرت شهور.. ولاء لسه قاعدة في بيت أخوها، لا طالت جوازة ولا طالت عيال، وبقت سيرة على كل لسان.. وأحمد؟ أحمد كل يوم بيجي تحت بيت بابا يترجاني أرجع، بيبكي ويقول إنه كان أعمى.. بس أنا قلبي قسي، الجرح اللي بيجي من السند مبيتعالجش بكلمة آسف. 
أحمد قعد في الصالة يلطم خدوده بعد ما خرجت بشنطتي.. البيت اللي كان دايماً زحمة بصداع ولاء ومشاكل عيالها، فجأة بقى قبر! بص للكراسي الفاضية، افتكر ضحكة العيال، وافتكر قسوة قلبه عليا وأنا حامل.. ولاء دخلت عليه الأوضة وهي بتمسح دموع تماسيح وقالت أحسن إنها غارت، دي بومة وخربت علينا الجوازة الغنية!. 
أحمد بص لأخته بنظرة غريبة، نظرة كره عمري ما هنسها.. صرخ فيها بصوت شرخ الحيطان اسكتي خالص! أنتي السبب في كل حاجة! بعتي
عيالك عشان راجل، وخليتيني أكسر مراتي وأطردها وهي حامل في ابني! اطلعي بره حياتي يا ولاء، أنا مش عايز أشوف وشك تاني!. 
مر أسبوع.. أحمد كان بيجي تحت بيت بابا كل يوم، بيبعت رسائل اعتذار وتوسل، بيكلم بابا ويترجاه يخليني أسمعه.. بس بابا كان واقف زي الجبل، صوته كان حاد وهو بيقوله بنتي مش للبيع يا أحمد، ولا هي خادمة لأختك وعيالها.. اللي يكسر كرامة مراته وهي حامل، ميتؤمنش عليها تاني!. 
أحمد انهار وبكى قدام بابا، قال بصوت مخنوق أنا كنت أعمى، الشيطان ركبني.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجع، والله هطرد ولاء من البيت، وهكتب الشقة باسمها، بس ترجع وتسامحني!. 
يا ترى رد بابا كان إيه؟ وهل أنا قلبي حن وسمحت له يشوف ابنه في السونار؟ 
جه يوم ميعاد الدكتور.. أحمد عرف بطريقته وجه المستشفى، وقف قدام باب العيادة بورد وهدايا، وشوفته لأول مرة بعد الأزمة.. كان خاسس وواضح عليه الهم، دقنه طويلة وعينيه مكسورة.. بص لي بلهفة وقال يا حبيبتي، سامحيني، عشان خاطر اللي في بطنك، اديني فرصة واحدة!. 
بصيت له ببرود تام، ودخلت أوضة الكشف، ودخل ورايا وهو بيترجى الدكتور يخليه يسمع نبض ابنه.. لما صوت النبض ملا الأوضة، أحمد انهار وبكى بحرقة، مسك إيدي وهو بيقول يا رب سامحني، يا رب احفظهولي.. في اللحظة دي، قلبي وجعني، بس افتكرت كسرة قلبي لما قالي غيرانة وقالي خاربة البيوت، وسحبت إيدي بقسوة. 
مرت سنة.. أنا ولدت عمر حتة من القمر، وعايشة في بيت بابا معززة مكرمة، مشروعي الأونلاين كبر وبقى شركة صغيرة، وبقيت أيقونة للست اللي كرامتها فوق كل شيء.. وأحمد؟ أحمد لسه بيطاردني، طرد أخته فعلاً، وبيحاول
يبني حياته من جديد عشان يثبت لي إنه اتغير.

تم نسخ الرابط