إختيار في أخر دقيقه.

لمحة نيوز

ويل، والآن بليز.. والبنت دي هات لها أي حاجة تخلصها بسرعة عشان متململش.
أحمد حس بنغزة في قلبه.. ليلي كانت بتحب الستيك جداً مع مامتها الله يرحمها، وندى حتى مكلفتش نفسها تسأل البنت تحب تاكل إيه!
ممكن تخلي بنتك تقعد مؤدبة؟ هي بتوقع الألوان على جزمة Prada بتاعتي! سادت حالة من التوتر على الترابيزة. ليلي وهي بتحاول تلم ألوانها، إيدها خبطت في كوع ندى من غير قصد. ندى اتنفضت كأن عقربة لدغتها أوه ماي جاد! أحمد، بجد كدة كتير.. أنا مش هقدر أكمل السهرة بالشكل ده. إنت لازم تختار، يا إما المربية تيجي تاخدها حالاً، يا إما نكنسل الليلة دي!
أحمد بص لندى بذهول ندى، المربية عندها حالة وفاة، هتيجي إزاي؟ وبعدين ليلي ملمستش جزمتك أصلاً! ندى قامت وقفت، وريحة برفيومها اللي كانت مالية المكان بدأت تخنقه أنا مش متعودة أجادل في أساسيات الإتيكيت.. إنت شكلك لسه منسيتش حياة البيوت القديمة اللي كنت عايشها مع مراتك.. أنا ليفل تاني يا أحمد، ولازم تفهم ده!
ليلي بدأت تعيط بصوت واطي وتقول بابا.. أنا عايزة ماما.. وديني لماما يا بابا. الكلمة دي كانت زي السكينة اللي قطعت حبال صبر أحمد.. بص لندى اللي واقفة بكل كبرياء، وبص لبنته اللي حته من روحه..
الشياكة مش فستان وبرفيوم.. الشياكة أصل
يا ندى! 
أحمد قام وقف بكل هدوء، شال ليلي ومسح دموعها بمنديل قميصه الشيك. بص لندى وقالها بابتسامة كلها ثقة إنتي صح يا ندى.. إنتي فعلاً ليفل تاني خالص.. ليفل أنا مأقبلش إن بنتي تطلع زيه.
ندى برقت بعينيها إنت بتقول إيه يا أحمد؟ إنت عارف أنا مين؟ أحمد رد ببرود عارف إنك واحدة شيك جداً من بره، بس من جوه فاضية.. اللي متقبلش طفلة يتيمة في يوم صعب، مش هتقبلني في أيامي الصعبة. جزمتك البرادا اللي خايفة عليها، أرخص بكتير من دمعة واحدة من عيون بنتي.
أحمد طلع محفظته، حط ثمن المشروبات اللي نزلت بس، وقال للجرسون بصوت مسموع خلي الباقي عشانك يا بطل.. وحاول ترش معطر جو يضيع ريحة التمثيل اللي كانت مالية المكان.
أحمد خرج وهو شايل ليلي، وراحوا أكلوا برجر في عربية في الشارع، والضحكة كانت مالية وشهم.. ندى فضلت واقفة في المطعم، والناس بتبص لها بنظرات قرف، وفهمت إن الهاي كلاس الحقيقي هو اللي قلبه حنين، مش اللي هدومه غالية.
أحمد.. إنت لازم تختار، يا إما بنتك يا إما أنا! 
ندى قعدت تاني وحطت رجل على رجل، وبدأت تصلح الروج بتاعها في مراية الشنطة وكأن ليلي دي جماد مش طفلة بتعيط. أحمد كان بيبص لها بذهول، وسألها بصوت مكتوم ندى، إنتي واعية للي بتقوليه؟ دي طفلة يتيمة،
وملهاش غيري.. إزاي قادرة تكوني بالقسوة دي في ليلة كنت ناوي أقدم لك فيها خاتم العمر؟
ندى ضحكت بسخرية وقالت خاتم العمر ده يجي وإحنا في ليفل معين.. أنا مش هبقى ماما لبنت حد تاني يا أحمد. أنا ندى، اللي البراندات بتتعمل عشانها، مش اللي بتغير حفاضات وبتمسح دموع أطفال في المطاعم الشيك!
في اللحظة دي، ليلي مسكت إيد أحمد وقالت له بشهقة بابا.. أنا وسخت فستاني بالألوان.. طنط هتزعق لي؟ ندى بصت للفستان بنظرة قرف وقالت أهو.. بدأنا قلة النظافة! أحمد، بجد الموضوع بقى To much.. اتصرف حالاً!
الجمال الحقيقي مش في البرادا.. الجمال في القلب اللي بيحتوي! 
أحمد مسك علبة الخاتم، وندى عينيها لمعت وافتكرت إنه هيعتذر لها ويقدم لها الخاتم عشان يرضيها. لكن أحمد بص لليلي وقالها ليلي.. تعالي يا حبيبتي. شالها وقعدها على رجله، وفتح العلبة قدام الكل.. الخاتم كان ماس حر، بس أحمد مدهوش لندى.
فجأة، ويتر بنت شغالة في المطعم قربت بابتسامة حنونة جداً، ومعاها مناديل مبللة وشوكولاتة صغيرة، ونزلت لمستوى ليلي وقالت لها يا خبر! الفستان الجميل ده محتاج مسحة صغيرة وهيبقى زي الفل.. متعيطيش يا قمر، إنتي أجمل بنت شفتها النهاردة.
ليلي ضحكت من وسط دموعها، وأحمد بص للبنت الشغالة بإعجاب وتقدير.
. ندى اتعصبت وقالت إنتوا هتعملوا لنا دراما؟ إحنا في مطعم مش في مسلسل هندي! أحمد قام وقف، وبص لندى بنظرة أخيرة كلها قرف، وقالها تعرفي يا ندى؟ البنت الشغالة دي اللي هدومها بسيطة، أشيك منك بكتير.. لأنها عرفت تعمل اللي البرستيج بتاعك فشل فيه.
أحمد حط الخاتم في جيبه، ومسك إيد بنته.. بس قبل ما يمشي، ندى قالت جملة خلت المطعم كله يغلي!اللي ملوش خير في ليلي.. ملوش مكان في حياتي! 
ندى صرخت وراه وهو ماشي هترجع لي يا أحمد، مفيش حد في مستوايا هيقبل بيك وبالشيلة اللي معاك دي! أحمد موصلش حتى إنه يرد عليها.. فتح باب العربية لليلي، وركبها وربط لها الحزام، وباس إيدها وقال لها سامحيني يا ليلي.. بابا كان متغطي ب قشرة كدابة، بس إنتي اللي نورتي عيني.
أحمد مسح رقم ندى من حياته تماماً، وعمل لها بلوك من قلبه قبل موبايله. وبعد سنة كاملة، أحمد رجع لنفس المطعم، بس المرة دي كان معاه ليلي وهي لابسة فستان العيد، ومعاهم الويتر الحنونة اللي سابت الشغل وبقت هي ماما الحقيقية لليلي.. البنت اللي قدرت روح ليلي قبل فلوس أحمد.
اتعلمت إن الشياكة هي إنك تجبر خاطر طفل، وإن الهاي كلاس هو اللي مقامه عالي بأخلاقه مش بماركة شنطته. ليلي النهاردة بتشخبط في المنيو براحتها، بس المرة دي
في حضن بيحبها بجد.

تم نسخ الرابط