رهـن كـرامه. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

عيني وأنا بفتش شنطتي حتة حتة، ولا خلاها تعتذر لما ملقيتش حاجة، ولا منعها إنها تسيب الشك ياكل فيا وتخليني أروح بيتي مكسورة.
سألته وناوي تعمل إيه يا شريف؟.
شريف رفع عينه، ولأول مرة من الصبح شفت في نظراته حسم مش متعودة عليه، وقال قلت لها تلم هدمها وتروح عند أهلها.. وكلمت المحامي.
محسن رجع بضهره لورا على الكرسي وطلع نهد طويل، مكنش نهد راحة على قد ما كان نهد خلاص مفيش راجع. فيه حقايق بتبقى قبيحة لدرجة إنها مابتسيبش قدامك أي حل تاني غير البتر.
ريهام حاولت تصلح اللي هببته طبعاً. اتصلت بيا مرتين تلاتة، مديتش فرصة لنفسي أرد. سابت لي رسالة صوتية واحدة وهي بتعيط ومنهارة، بتقول إنها كانت مضغوطة وخايفة تخسر كل حاجة. ويمكن يكون ده حقيقي، بس اللي بيخاف بجد بيفكر مية مرة قبل ما يجر شخص بريء معاه للنار. ريهام مفكرتش.. شاورت عليا بصباعها وسابتني أتحرق لوحدي.
الطلاق تم بسرعة وبدون شوشرة كتير. شريف بنفسه حكى للعيلة الحقيقة كلها، من غير تجميل ولا محاولة لستر صورتها. وفي أول لمة عيلة بعدها، محدش جاب سيرتها بكلمة، بس الفراغ اللي سابته كان كفيل يقول كل حاجة. الثقة لما بتكسر
قدام الناس، عمرها ما بترجع لشكلها القديم أبداً.
لحد النهاردة شريف لسه شايل ذنب إنه موقفش المهزلة دي من أولها. وأنا كل مرة بقوله نفس الكلمة يا ابني الحب ممكن يعمي القلوب الطيبة، بس العَمى مش موافقة على الغلط. المهم إنت عملت إيه لما شفت الحقيقة أخيراً بعينك.
لسه فاكرة تقُل الشنطة في إيدي، والسكوت اللي كان مالي الصالة، وإزاي الشك ممكن يلطخ البراءة ولو للحظة. بس دلوقتي فاكرة حاجة تانية كمان الحق ممكن يتأخر، بس لما بيظهر بيقلع كل الوشوش المزيقة.
لو الحكاية دي لمست قلبك، فكري بصدق لو حد من أهلك اتهموه قدام الناس، هتدافعي الأول وبعدين تشوفي الحقيقة، ولا هتتجمدي زي ما شريف عمل؟ قوليلي رأيك، لأن أصعب الخيانات مش بس في الكدب اللي بنقوله، لكن في السكوت اللي بنسيب الكدب بسببه يعيش.
أنا مش هعدي كلمة حرامية دي يا شريف، لو السما انطبقت على الأرض.. كرامة أمك أغلى من دهب الدنيا كله!
بعد واقعة الخاتم، فوزية قفلت باب شقتها عليها ورفضت تقابل حد، حتى ابنها شريف كان بيبكي ورا الباب عشان تسامحه.. ريهام كانت فاكرة إن الموضوع خلص بكلمتين اعتذار، بس الصدمة كانت لما شريف دخل
عليها الأوضة ورمى قدامها شنطة هدومها!
شريف بصلها بنظرة غضب مرعبة وقال انزلي بوس إيد ورجل أمي دلوقتي حالا، واعتذري لها قدام الجيران اللي سمعوا صوتك وإنتي بتتهميها.. وإلا ورقتك هتوصلك بيت أهلك قبل الفجر!
ريهام وشها اصفر، وقامت تزعق بهستيريا أنا أعتذر قدام الجيران؟ إنت عايز تصغرني وتكسر برستيحي عشان خاطر حتة خاتم تاه ولقيناه؟
شريف رد ببرود قتلها ده مش عشان الخاتم.. ده عشان الأصل اللي معندكيش.. قدامك 5 دقائق، يا إما تخرجي وتنفذي اللي قولت عليه، يا إما الشنطة دي تطلع معاكي على بيت أبوكي!
يا ترى ريهام هتنكسر وتعتذر فعلاً؟ وإيه المصيبة اللي اكتشفتها فوزية في الشنطة وهي بتفتح الباب لشريف؟
إنت فاكر إنك تقدر تطردني يا شريف؟ الشقة دي خلاص مبقتش باسمك.. الشقة دي باسمي أنا، وإنت وأمك اللي هتخرجوا منها!
الكل وقف مذهول.. ريهام طلعت عقد بيع ممضي من شريف نفسه، بيثبت إنه باع لها الشقة من سنتين مقابل مؤخر صداقها اللي هو كان مبلغ خيالي وقتها.. شريف بلم، وافتكر الورق الكتير اللي ريهام خلته يمضيه وسط ورق الشغل والزحمة.
ريهام ضحكت بانتصار وقالت لفوزية دلوقتي بقى مين الحرامية؟
أنا صاحبة الملك، وإنتي يا حماتي العزيزة، قدامك ساعة تلمي فيها هدومك إنتي وابنك وتطلعوا بره حياتي!
شريف كان هيهجم عليها، بس فوزية وقفت في النص بقوة مكنش حد يتوقعها، وطلعت مفتاح قديم من صدرها وقالت ببرود مرعب انتي نسيتي يا ريهام إن الشقة دي دوبلكس.. ونسيتي إن العقد اللي معاكي ده لل الدور اللي فوق بس.. أما الدور الأرضي والمدخل والأرض اللي العمارة عليها، فدي لسه باسم فوزية الهواري!
ريهام وشها اتخطف، وفوزية كملت بضحكة سخرية يعني يا حبيبتي، إنتي ليكي الأوضتين اللي فوق، بس السلم بتاعي، والباب بتاعي، والكهرباء بتاعتي.. هحبسك في الدور اللي فوق ده ومش هتشوفي الشارع غير لما تتنازلي عن كل مليم خدتيه بالناقص!
يا ترى ريهام هتعمل إيه وهي محبوسة في سجنها الجديد؟ وشريف هيرجع حق أمه إزاي؟
الفلوس بتروح وتيجي يا ريهام، بس السيرة الطيبة هي اللي بتعيش.. وإنتي سيرتك بقت على كل لسان!
بعد أسبوع من الحصار، ريهام مقدرتش تستحمل.. المية اقطعت، والكهرباء اقطعت، وأهلها اتبروا منها بعد ما الفضائح انتشرت في المنطقة بخصوص المكالمة المسربة.. مكنش قدامها غير إنها تنزل تحت رجل فوزية
وتطلب السماح.

تم نسخ الرابط