رهـن كـرامه. بقلم منــال عـلـي
فوزية وقفت بهيبتها المعتادة وقالت أنا مش عايزة منك اعتذار.. أنا عايزة حقي وحق ابني.. امضي على التنازل، وخدي شنطتك واطلعي بره حياتنا، والمرة دي الباب هيفضل مقفول للأبد!
ريهام مضت وهي بتعيط دم، وخرجت من البيت مكسورة ومنبوذة من الكل.. شريف ارتمى في حضن أمه وهو بيندم على كل لحظة صدق فيها مراته على حساب أمه.
فوزية طبطبت عليه وقالت بكلمتها الشهيرة يا
بني، الست ممكن تتغير، والدهب ممكن يضيع، بس الأم هي السند اللي عمره ما يميل.. والحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما العمر يسرقنا.
إنتي فاكرة إن ريهام الغلبانة دي هي اللي خططت لكل ده؟ لا يا حماتي العزيزة.. القصة أكبر بكتير من حتة خاتم!
بعد ما ريهام خرجت مطرودة، فوزية كانت فاكرة إنها ارتاحت، بس الصدمة كانت لما جالها محامي غريب ومعاه إعلان قضائي بمطالبة بميراث قديم لوالد ريهام في أرض العمارة نفسها!
فوزية وقفت مذهولة والورقة في إيدها بترتعش أرض إيه
المحامي ابتسم ببرود وقال أبو ريهام كان شريك مستتر لجوزك، ومعانا وصولات أمانة وعقود ابتدائية تثبت إن نص العمارة دي من حق بنته.. يعني ريهام مش بس ليها الشقة، دي ليها نص الإيراد ونصف الأرض!
فوزية لفت وشها لقت ريهام واقفة بعيد في عربية فخمة ومعاها راجل ملامحه كلها شر.. مين الراجل ده؟ وإيه السر اللي جوز فوزية خباه عنها طول السنين دي؟
أنا مش بس هاخد الشقة يا فوزية.. أنا هاخد تاريخك كله، وهخليكي تمشي في الشارع تشحتي من اللي يسوى واللي ميسواش!
الراجل اللي كان مع ريهام طلع أخوها من الأب اللي كان عايش بره مصر، وراجع مخصوص عشان يصفّي حسابات قديمة مع عيلة فوزية.. اتضح إن في خناقة دم قديمة بين العيلتين، وريهام دخلت البيت ده جاسوسة من البداية عشان توقع شريف في حبها وتمضيه على العقود!
شريف انهار تماماً وبدأ يكسر في البيت يعني كل الحب ده
ريهام ردت بمنتهى الجحود إنت كنت مجرد كوبري يا شريف.. ودلوقتي الكوبري ده لازم يتهد! قدامكم 24 ساعة تخلو العمارة، وإلا البوليس هو اللي هيخرجكم بالهدوم اللي عليكم!
يا ترى فوزية هتسكت؟ وإيه السر اللي مخبياه في الخزنة القديمة وهيقبل الطاولة على ريهام وأخوها؟إنتو افتكرتوا إن فوزية الهواري سهلة؟ أنا كنت عاملة حساب اليوم ده من يوم ما ريهام دخلت بيتي برجلها الشمال!
فوزية جمعت العيلة كلها، وطلبت من المحامي بتاع ريهام يحضر.. وطلعت ظرف أسود مقفول بالشمع الأحمر.. أول ما أخو ريهام شاف الظرف، وشه جاب ألوان وحاول يهرب من المكان!
فوزية صرخت فيه على فين يا ابن الأصول؟ مش عايز تعرف أبوك مضى على إيه قبل ما يموت؟
فوزية كشفت إن أبو ريهام كان مديون لجوزها بمبالغ خرافية، وإنه مضى على تنازل نهائي عن أي حق في الأرض مقابل إن جوز فوزية ميسجنوش وقتها.. والورقة
فوزية بصت لريهام وقالت ببرود مرعب دلوقتي بقى يا شاطرة.. إنتي وأخوكي مطلوب منكم 5 مليون جنيه فوائد الديون دي، وإلا العمارة دي هتتباع في المزاد العلني وإنتي اللي هتسددي من جيبك!
ريهام وقعت على الأرض بتصوت، وأخوها سابها وجري.. يا ترى نادية هتعفي عنها ولا هتسجنها؟
أنا مش هسجنك يا ريهام.. مش عشان خاطر سواد عيونك، لكن عشان خاطر زياد ابني ميكبرش ويقول أمه رد سجون!
فوزية قررت تعفو عن ريهام بشرط واحد إنها تسيب زياد لشريف، وتتنازل عن كل مليم، وتختفي من حياتهم للأبد.. ريهام مضت وهي مكسورة، وخرجت من البيت صفر اليدين، لا طالت ورث ولا طالت حب ولا طالت كرامة.
شريف باس إيد أمه وهو بيعيط سامحيني يا أمي.. أنا كنت أعمى.
فوزية ردت بحكمتها المعتادة الأعمى يا بني مش اللي مبيشوفش بعينيه.. الأعمى اللي قلبه بيعطل عن حب اللي صانوه.. والحمد لله إن عماك