شر زوجي و حماتي
المحتويات
بنت كانت محتاجة تصدق إن ليها ضهر وسند، والأهم بشوف إن السند الحقيقي كان جواها طول الوقت، مستني اللحظة اللي تقول فيها كفاية، اللحظة اللي تهمس فيها بهدوء وثقة، كلم أبويا، وهي عارفة إن الدنيا بعدها مش هتبقى زي قبلها أبداً.
في الآخر، الحقيقة الوحيدة اللي فضلت واقفة بعد ما الغبار كله هدِي إن القوة ما كانتش في اسم أبويا، ولا في نفوذه، ولا في الحكم اللي نزل، القوة كانت في اللحظة اللي قلبي قرر فيها يبطل يخاف، في اللحظة اللي بطلت أستجدى الرحمة من ناس ما يعرفوش يعني إيه رحمة، في اللحظة اللي فهمت فيها إن الكرامة مش رفاهية، دي شرط حياة، وإن أول مرة تسامحي على قلم هي أول مرة بتتنازلي عن نفسك، وإن كل تنازل بعده بيبقى أسهل لحد ما تلاقي نفسك اختفيتي.
أنا ما خرجتش من التجربة دي زي ما دخلتها، خرجت بندبة آه، بس الندبة دي بقت وسام، تذكرة دايمة إني عدّيت من جحيم وما اتحرقتش، إني وقعت في أرض المطبخ والدم حواليا، لكن قومت على رجلي وبنيت أرض جديدة باسمي أنا، مش باسم حد، تعلمت إن اللي يرفع إيده عليك مرة هيرفعها ألف،
ما بقاش عندي خوف من الوحدة، لأن الوحدة مع كرامة أهون بكتير من صحبة فيها إهانة، ما بقاش عندي استعداد أبرر القسوة باسم الحب، ولا ألبس القيود باسم العِشرة، عرفت إن الحب الحقيقي ما يخوفش، ما يوجعش، ما يقللش، وإن البيت مش حيطان وسقف، البيت أمان، ولو الأمان راح يبقى المكان مجرد سجن مهما كان شكله حلو.
واللي حاولوا يكسروني اتعلموا متأخر إن الإنسان لما بيتظلم ممكن يسكت سنين، لكن لما بيقوم بيقوم بكل حقه، وإن البنت اللي كانوا شايفينها ضعيفة كانت بس مستنية اللحظة المناسبة عشان تفتح الباب وتمشي من غير رجوع، مش هقول إن الطريق كان سهل، ولا إن الجرح اختفى، بس أقدر أقول إني بقيت أقف قدام الدنيا وظهري مستقيم، عيني في عين أي حد، وصوتي ثابت، لأن اللي يعدي من الخيانة والقهر والفقد ويرفض يتحول لنسخة قاسية من اللي أذاه، ده أقوى بكتير من أي حد فكر يوم إنه يقدر يطفي نوره.
دلوقتي لو حد سألني مين أنا، مش هقول ضحية نجت، ولا مطلقة أخدت حقها،
وائل مسك الموبايل وهو بيضحك بسخرية، وضغط على رقم أبويا وفتح الإسبكير عشان يذلني أكتر.. رد صوت هادي ورزين، صوت أنا حافظاه كويس، صوت القوة اللي كنت مفكرة إني مش محتاجاها أيوة يا وائل.. خير يا ابني؟ بنتي جرالها حاجة؟
وائل رد بقلة أدب بنتك واقعة في الأرض وبتمثل إنها بتنزف عشان مش عايزة تخدم أمي.. خد ربيها أنت بقى عشان أنا زهقت. فجأة، نبرة الصوت اتغيرت 180 درجة.. السكون اللي في التليفون كان يرعب.. وبصوت زي فحيح الأفعى، والدي قال أنا جاي يا وائل.. بس قسماً بالله، لو لمحت نقطة دم واحدة على بنتي، هخليك تتمنى الموت ومش هتطوله..
وائل قفل السكة وهو بيضحك وقالي أبوكي ده آخره كلام.. نامي مكانك لغاية الصبح.
محستش بالوقت، الوجع كان بياكل في جسمي، وصوت ضحك وائل وأمه في الصالة وهما بياكلوا بيتزا دليفري كان بيطعن قلبي. وفجأة.. النور قطع عن المنطقة كلها. ساد صمت رهيب، وبعدين سمعنا صوت فرملة عربيات كتير أوي قدام البيت.. وائل قام يبص من البلكونة، وشه بقى أبيض زي الورقة، ووقع منه الموبايل.
أنا زحفت لغاية البلكونة وشفت المنظر.. الشارع كان مليان عربيات دفع رباعي سوداء، ورجالة لابسين لبس تكتيكي ومسلحين، واقفين في صفوف عسكرية. وفي وسطهم، نزل راجل وقور، لابس بدلة غالية جداً، وبص للعمارة ببرود.. ده كان أبويا.
أبويا مكنش مجرد تاجر، أبويا هو باشا السوق، الراجل اللي كلمته بتمشي على الكبير قبل الصغير!
الباب متهبدش.. الباب اتخلع من مكانه بضربة واحدة. دخل أبويا ومعاه اتنين من رجالته، وائل كان مستخبي ورا أمه وهو بيترعش. أبويا بص لي وأنا غرقانة في دمي، شوفت في عينيه دمعة ندم إنه سابني للوحوش دي.
أبويا قرب مني
متابعة القراءة