شر زوجي و حماتي

لمحة نيوز

 إيديه كأني لسه طفلة صغيرة، وهمس في ودني حقك هيرجع يا نور.. وموت حفيدي تمنه هيكون غالي أوي. بص لوائل وقال بلهجة تخوف إنت سألت هي عارفة الساعة كام؟ أنا بقى هعرفك الساعة كام في دنيتك دلوقتي.. الساعة وقفت يا وائل، والعد التنازلي بدأ.
الحمات بدأت تصرخ إنت مين يا راجل إنت؟ إحنا في بلد فيها قانون! أبويا ضحك ضحكة هزت الحيطان أنا القانون يا ست.. والبيت اللي إنتِ فيه
ده، والعربية اللي ابنك راكبها، وحتى لقمة الأكل اللي في بطنك، كلها من خيري.. إنتو مكنتوش تعرفوا إن جوز نور اللي فات كان شريكي، وإني وافقت على ابنك بس عشان بنتي حبت وهم؟
شاور لرجاله وقال وائل وأمه يروحوا المخزن.. ومش عايز أشوف فيهم حتة سليمة لغاية ما يقرروا هيسددوا تمن الدم ده إزاي. وائل بدأ يبوس رجل أبويا ويقول سامحني يا باشا، مكنتش أعرف والله! أبويا داس على إيده وقال اللي بيضرب ست ويقتل طفل ملوش سماح.

. إنتو دخلتوا الغابة، ومفيش خروج منها.
في مكان معزول بعيد عن أنظار الناس، كان وائل وأمه مربوطين على كراسي خشبية، والضلمة محاوطاهم من كل ناحية. وائل كان بيبكي زي الأطفال، وأمه اللي كانت بتمثل القوة، لسانها اتشل من الرعب. دخل والدي وهو بيقلع ساعته الغالية، وحطها على ترابيزة قدامهم، وبص لوائل ببرود وقال الساعة اللي سألت نور عليها يا وائل.. دلوقتي هي ساعة الحساب. إنت عارف إن الدم اللي نزل من بنتي ده، تمنه إيه؟ تمنه إنك مش هتشوف النور تاني.
وائل صرخ بانهيار يا باشا أنا كنت فاكرها غلبانة وملهاش حد، والله هي اللي كانت بتستفزني! والدي ضحك ضحكة هزت المكان الغلبانة دي تبقى بنت سلطان، اللي نص تجار البلد بياخدوا منه الأوامر.. إنت كنت عايش في خيرها، وكنت فاكر إن سكوتها ضعف، لكن هي كانت بتصون بيتك لغاية ما غدرت بصلبها.
والدي ملمسش وائل بإيده، هو كان عنده طرق تانية أصعب من الضرب.
طلع ورق وعقود وحطهم قدام وائل الشقة اللي إنت قاعد فيها، والمحل اللي بتكسب منه، والعربية اللي بتتمطوح بيها.. كل ده كان بضمانات من شركاتي من غير ما تعرف. دلوقتي إنت وقعت على تنازل عن كل حاجة مقابل إنك تخرج من هنا حي.. إنت وأمك.
الحماة صرخت عايز ترمينا في الشارع يا راجل يا ظالم؟ والدي بصلها بنظرة خلتها تسكت فوراً وقال الظالم هو اللي يقتل روح بريئة عشان حتة لقمة.. إنتي وابنك هتخرجوا من هنا ب الهدوم اللي عليكم بس.. وده كرم مني عشان خاطر نور.
في المستشفى، كنت نايمة والدموع مش بتفارق عيني على ابني اللي راح.. دخل والدي ومسك إيدي، وحسيت لأول مرة بالأمان اللي كنت مفتقداه. قالي بصوت حنين نور.. إنتي بنتي، وبنت السلطان متبكيش على حد رخيص. وائل وأمه دلوقتي شحاتين في الشوارع، والحق اللي ضاع رجع أضعاف.
أنا بصيت لوالدي وقلت له أنا مش عايزة حق يا بابا، أنا عايزة أنسى إني كنت في
يوم من الأيام ملك لواحد زي ده. والدي ابتسم وقالي النسيان بيبدأ بالنجاح.. من بكره، إنتي اللي هتستلمي إدارة شركات العقارات بتاعتي، وعايز أشوف نور القوية اللي مفيش راجل يقدر يكسرها.
بعد شهور، وأنا راكبة عربيتي الفخمة ورايحة شركتي، شفت وائل واقف على الرصيف، هدومه مقطعة وشكله يكسف، بيحاول يبيع مناديل للعربيات. وقفت العربية ونزلت الإزاز.. وائل أول ما شافني، وشه جاب ميت لون وحاول يستخبى. ناديت عليه ورميت له رزمة فلوس وقلت له ببرود خد دول يا وائل.. عشان لما تجوع إنت وأمك، تفتكروا إن الأكل اللي كنتوا بترموه في وشي، كان هو اللي ساتركم.. الدنيا لفت يا ابن قلبي، والساعة دلوقتي هي ساعة ندمك.
نور كبرت وبقت أهم سيدة أعمال في السوق، والكل بيعمل لها ألف حساب مش بس عشان أبوها، لكن عشان قوتها وذكائها. أما وائل وأمه، فبقت حكايتهم عبرة لكل واحد يفتكر إن الست ملهاش ضهر أو إن الصبر معناه
الضعف.

تم نسخ الرابط