رواية خطايا بريئة بقلم ميرا كريم

لمحة نيوز


بينما هو شعر بانقباض قلبه عندما خيل برأسه انتماءها لرجل آخر ليحتج قلبه بين احشائه صارخا عندما منحته تلك النظرات الناطقة التي تزلزل قاع قلبه وتطيح به ورغم انه قاوم وجاهدا ذاته كي يخفي ما يختلج بداخله
ولكن عينه آبت أن تتهرب منها ككل مرة بل أخذت مداد من بحر عيناها جسر
طويل المدى كي يروي قلبه الذي اصبح يهيم بها 
دام تشابك نظراتهم لثوان معدودة قبل أن تدس شهد بفمه ملعقة ممتلئة بالأرز قائلة 
كل يا حبيبي دي مش اكلتك
تفاجأ من فعلتها لا والأنكى أنه غص بالطعام وسعل بقوة على آثارها لتشهق ميرال وتناوله كوب الماء الموضوع أمامها ويتناوله ويرتشف عدة رشفات منه بينما شهد هبت واقفة ټضرب على ظهره بقوة قائلة 
يالهوي يارتني ما نطقت باين عليا حسدتك
زجرها محمد كي تكف عن مزاحها وابعدها عنه منزعج 
يا ستار عليك خلاص بقيت كويس وبطلي هزار
البوابين ده كنت هتموتيني
لوحت شهد بيدها وجلست قائلة وهي تغمز له بعيناها 
يعني ده جزاتي كنت هتروح في شربة ميه قولت ألحقك
هز رأسه بلا فائدة فهو يعلم ماذا تقصد بحديثها لذلك زجرها وقال ببسمة متوعدة تعلم ما يحل بعدها 
خلاص يا شهد حصل خير بطلي رغي وكلي وسيبي الضيفة تاكل
بدل ما أقسم بالله هعلقك زي ما بعلق بنتك في النجفة
قهقت الصغيرة بينما تراجعت شهد ومطت فمها وأنبته وهي تدعي الحزن 
كده يا حمود اختك حبيبتك تهون عليك تهزقها قدام دي
حانت منه بسمة مشاكسة وقال بحنان اخوي يكفي العالم أجمع 
لا متهونيش طبعا ده انت تاج راسي يا ام الاوزعة
امتعض وجه الصغيرة واعترضت وهي تربع يدها بنزق طفولي 
يوووه أنا مش اوزعه
رفع حاجبيه وقال مشاكسا وهو ينهض 
حقك عليا يا ام نص لسان انا شبعت هقوم اعملكو كوبيتين شاي كشړي أنما أيه عجب
أيدته شهد بينما هي تساءلت بكل عفوية 
شاي وكشري طب ازاي بتحط بدل السكر عدس و رز
قهقه بكامل صوته وشاركته شهد وحتى الصغيرة مما جعلها تشعر بالحرج الشديد وتقول متلعثمة 
هو يظهر انا فايتني كتير مش كده!
اجابها هو مشاكسا 
كده بس معذورة أصلك من
كوكب تاني بس هفهمك وامري لله هو مش كشړي بالمعنى الحرفي هما سموه كده علشان بيتحط الشاي والسكر وبعدين يتحط عليهم الميا المغلية على البارد كده من غير ما يغلوا مع بعض لكن طعمه شاي عادي زي بتاعكم
أومأت له بتفهم بينما الصغيرة عقبت في لماضة 
ده انت باين عليك ابيضة خالص يا طنط ميرالومتعرفيش حاجة
برقت عين ميرالوعاتبتها بلطف عفوي وهي تقرصها من وجنتها 
حتى انت يا طمطم ده أنا بحبك
مطت الصغيرة فمها وهبت تجلس على ساقيها قائلة بتضامن عاطفي 
وانا كمان بحبك لتؤشر على محمد وتستأنف بخفة 
هو أبو رجلين طويلة ده هو اللي وحش وبيغلس علينا كلنا
ضيق عيناه بغيظ وتقدم من جلستها قائلا وهو يقبض على منكبيها و يرفعها لأعلى تزامنا مع شهقة ميرال ومحاولتها وبين صړاخ شهد 
تعالي بقى مين ده ابو رجلين طويلة يا اوزعة يا ام نص لسان ده أنا ساكتلك من الصبح
ردت طمطمبشجاعة ليست بمحلها 
أنت يا حمود يا حبيبي أبو رجلين طويلة ومفيش في البيت أطول منك
اعتلى حاجبيه بشقاوة وسار بها رافعها لأعلى بيد وبالأخرى أخذ يدغدغها بها لتقرقر هي ضاحكة وترجوه كي يتوقف بينما هو قال مشاكسا وبسمته مازالت تزين وجهه 
هتقولي حرمت ولا اعلقك بدل النجفة
لتصيح الصغيرة مستسلمة 
حرمت حرمت مش هعمل كده تاني
لينزلها وتفر ميرال من جديد قائلة 
برضو رجليك طويلة
قهقهوا جميعا على مشاغبتهم سويا
بينما ضړب هو كف على آخر متمتا بغيظ 
ماشى يا طمطم الكلب مش هسيبك غير لما اقصرلك لسانك ده بقى انا رجليا طويلة ولا التانية اللي بتقولي عدس ورز وبتقولي فايتك كتير ده فاضل شوية وتقولي متنساش الكمالة وبتزعل لما بقولها أنت من كوكب تاني 
عن زعل يتحدث هو! كل ما في الأمر أنها لا توده دائما يشعرها باختلافها عنه لذلك بررت وهي تدثر طمطم 
انا من نفس الكوكب بس أنت اللي ليك مصطلحات غريبة بحاول أفهمها
كاد أن يرد لولآ أن شهد قاطعته 
خلاص يامحمد وهي هتعرف منين كلامك ده بطل و روح اعمل الشاي ومتنساش القرنفل
هز رأسه بشكل درامي وقال وهو مازال محتفظ ببسمته المشاكسة 
أمري لله انا هروح بس حقن للدماء وعلشان خاطر الحلو
انفجروا ضاحكين على دعابته أما هي فكانت تعلم انه يقصدها هي بالحلو لذلك كانت تشعر بسعادة عارمة كونها لأول مرة ترى ذلك الجانب المشاكس من شخصيته مما جعلها تهيم بأثره دون قصد
غافلة عن عيون شهدالتي لاحظت ما يفيض من نظراتها وكم تمنت أن يكون حدسها صادق نحوها فقد أحبتها كثيرا وراقها تواضعها وعفويتها الصادقة في التعامل معهم 
كان في حالة من حالات الصراع النفسي تارة
يعاتب ذاته على ما بدر منه بحقها وتارة يغشم حاله انه لم يخطأ وما حدث كان رد فعل لاستفزازها فهو لم يتعمد بتاتا ما حدث ولكن عقله العقيم تناسى حديثها و مواجهتها
الصريحة له بقناعتها التي تبدلت حتى حديث ذلك الطبيب له لم يعطيه اهتمام و هيأ له أنها سوف تتفهم أعذاره من أجل استقرار أطفالهم فهناك يقين راسخ داخله يخبره أنها مازالت تعشقه وسيصعب عليها تخطيه رغم ادعائها عكس ذلك
زفر حانقا دخان سجارته التي لا يعلم عددها لليوم واستند بجذعه
على أحد الارائك التي تتوسط ردهة منزله وقد قرر أن يبيت عليها اليوم ويفر من منار فلا ينقصه دلالها وحقا لم يكن بمزاج راق كي يتودد لها او يراضيها الآن فعقله يضج بالكثير واخر ما ينقصه هي لتشتد مداهمة تلك الحړب الطاحنة برأسه وتكاد تفتك به ويقرر أن يذهب في الغد بحجة أن يطمئن على أطفاله ويتسأل اين يمكثون أثناء تواجدها بالمشفى ويحاول أن يؤثر عليها ويقنعها بأعذاره وهو يعتقد أنها ستغفر له كما تفعل على الدوام عندما يقنعها انه لم يتعمد الأمر
غافل كون الحريق الذي انشبه بقلبها ألتهم كل شيء بأحشائها له ولم يتبقى حفنة واحدة كي تتشفع له 
عاد بها لقصر أبيها دون أن تتفوه بشيء طوال الطريق فقط بسمة هادئة تعتلى ثغرها وهي تتذكر تفاصيل يومها معه فلأول مرة تنعم بدفء اسري وترى ترابط صادق مفعم بالمحبة بهذا الشكل وكيف تفعل وهي ربيت وحيده وبين اسرة مفككة لم تحظى ابدا في كنفهم بالاهتمام والدفء والسکينة التي شعرت بها بمنزله البسيط انتشلها من شرودها صوته الأجش 
وصلنا يا ميرال
رفعت نظراتها له بتيه قبل أن تلحظ توقف السيارة بها أمام بوابة القصر لتجلس بزاوية المقعد كي تكون بمواجهته وتقول بإمتنان 
شكرا على اليوم الحلو ده بجد انبسطت معاكم اوي
هز رأسه ببسمة هادئة ثم تمتم بتلقائية 
فعلا كان يوم حلو وشهد اتبسطت انها اتعرفت عليك أصل من يوم الملاهي وطمطم مبطلتش كلام عنك
اتسعت بسمتها وهمست بعفوية شديدة بعدما تذكرت ذلك اليوم الذي طبع في ذاكرتها للأبد 
يااااه

اليوم ده كان حلو بشكل تعرف إني عمري ما هنساه ابدا
أيدها بحركة من رأسه بينما هي استأنفت
بنبرة صادقة مفعمة بمكنون قلبها 
أي حاجة بشاركك فيها بتبقى مميزة بالنسبالي و أي حاجة
ليها علاقة بيك لازم احبها حتى أختك وبنتها حبتهم جدا و كنت مبسوطة معاهم وكأني اعرفهم من سنين واتمنيت لو كنت بنتمي ليك زيهم يا حمود
تلجم لسانه عندما خصته بذلك اللقب المحبب على قلبه وابتلع ريقه بحلق جاف لم يصدق أن تلميحها له أصبح أكثر وضوحا بهذا الشكل أتظنه غبي لهذا الحد! لا هو ليس كذلك فقد غرق بها منذ الوهلة الاولى ولكنه كان يجاهد كي يبدو عكس ذلك ولكن الآن تداعت عزيمته على الأخير ولم يبقى بها ذرة ثبات واحدة فلو عليه كان يود أن يصرح الآن ويعلن للعالم أجمع كونها هي من زلزلت قاع قلبه ونسبت ملكيتها له ولكن ماذا يفعل إن تفوه بمشاعره ستكون بمثابة وعد صريح لها ولم يتعود أن ينقض الوعود وكيف لا يفعل وتلك الفوارق اللعېنة تعيقه وتحيل بينه وبينها
أما هي فقد اصابها إحباط من عدم رده فكم ودت لو صړخت الآن بوجهه وأخبرته أنها لا تطيق حالة التلبد التي هو عليها ولكن خشيت ردة فعله فماذا لو لم يبادلها حقا! هل سيظل صديقها كما يطلق على تقاربهم أم ستخسره حينها! حقا هي تخشي أن تفقده لذلك تتعمد أن تلمح له وتنتظر ليبادر هو
ولكن يا ترى إلى متى سيدوم انتظارها
تنهدت تنهيدة مسهدة بضجيج مشاعرها ثم قالت والإحباط يحتل معالم وجهها 
تصبح على خير يا حمود
لم تنتظر أن يجيبها وتدلت من السيارة لتجد
زوجة ابيها تتربص بهم و تقف تربع كتفيها وتنظر لهم نظرات حادة مشټعلة أثناء اقترابها من موضع السيارة متسائلة بخبث 
كنت فين وراجعة منين ولا هو علشان باباك مشغول بتستغلي الوضع وعايشه حياتك
قلبت ميرال عيناها واخبرتها بسام فأخر شيء ينقصها هي 
ملكيش دعوة بيا لو سمحتي واظن بابي بنفسه

قالك قبل كده متدخليش في اللي يخصني
قبضت دعاء على ذراعيها قائلة بحدة ما أن حاولت ميرال تخطيها 
تعالي هنا عيب لما تسيبني وتمشي وانا بكلمك
نفضت ميرال يدها وصاحت بغيظ وهي تسير للداخل بخطوات واسعة 
قولتلك ملكيش دعوة بيا
كان يشاهد ما يحدث من جلسته خلف المقود ولكنه لم يشأ أن يتدخل فتلك الصفراء لا يروقه طريقة حديثها بتاتا ويغشى أن يزلف لسانه معها
ولكن لسوء حظه أنها بادرت بفتح باب السيارة وقالت بنبرة آمرة استفزته 
انزل وقولي الهانم دي كانت فين
تدلى من السيارة وهو يلعن ذلك الموقف الغبي الذي وضعته به فماذا يخبرها الان أيخبرها انها كانت بمنزله! لا بالطبع لن يفعل بل حاول ان يتصنع الجهل قائلا
انا سواق مش دادة حضرتك وكل اللي بعمله إني استناها في المكان اللي بتقولي عليه لكن معرفش بتروح فين
اعتلى حاجب دعاء بغيظ وحذرته 
اسمع أنا مش مرتحالك واظن أمرتك قبل
كده توصلي كل تحركاتها بس أنت طنشت وانا صابرة عليك بس علشان اختك لكن قسم بالله لو ما تكلمت وقولتلي الهانم دي بتعمل ايه من ورانا لكون طرداك وقاطعة عيشك
جز على نواجذه بقوة كي يتحكم بلجام نفسه ولكن كان الأمر ليس بيسير عليه فقد وجد كبرياءه ېصرخ قائلا دون أي تفكير بعقابات شيء 
قولتلك قبل كده الأرزاق على الله يا هانم وبعدين انت مش ولية
أمرها ولو في حاجة أنا بنفسي هبلغ فاضل بيه ابوها
اغتاظت من حديثه وهدرت 
بس أنا مرات باباها ومن حقي 
لأ مش من حقك انت مش أمها بلاش تعيشي دور مش بتاعك يا هانم 
قاطعها هو بحمئهة ودفاع مستميت جعلها تهدر بتعالي وهي تستشيط غيظا منه 
انت واحد وقح وانا غلطانة إني عطفت على أمثالك أتفضل أنت مطرود واستغنينا عن خدماتك وياريت متورناش وشك تاني 
استغفر ربه بسره ثم قال وعينه يشتعل بها الڠضب 
تعرفي لو مكنتيش واحدة ست أنا كنت عرفت ارد عليك
شملته بنظرة متدنية وقالت باشمئزاز وهي تؤشر بسبابتها صعودا وهبوطا على هيئته 
انا اللي غلطانة إني عملت قيمة لأمثالك
جز على نواجذه بقوة فلأول مرة يتعرض لموقف مشابه فقد تم اهانته والتقليل منه بشدة حتى أنها أشعرته بمدى ضئالته لذلك رد بحمئة شديدة وبدماء حامية 
امثالي يا هانم اللي مش عجبينك كنت انت واحدة منهم ياريت متنسيش اصلك وإذا كان على الشغل يغور مبقاش يلزمني اصلا
ليخرج مفتاح السيارة ويفتح التابلوه الخاص بها يخرج
رخصتها ثم بكل كبرياء وعزة نفس ناولها إياهم قائلا بنبرة قوية اجفلتها 
شكرا لعطف سعادتك الله الغني يا هانم 
ذلك آخر ما تفوه به قبل أن يغادر ويقرر أن لا عودة من جديد بعد إهانته فحديث تلك الصفراء له كان بمثابة صڤعة قوية ليعرف حجم ذاته 
ورغم صرخات قلبه بعدم ترك من ملكته إلا أنه أخذ يقنع ذاته أن ما حدث كان صائبا ولابد أن يبتعد فتلك الفوارق الطبقية بينهم اسوارها عالية يصعب عليه تخطيها لذلك لايجب أن يغشم حاله اكثر ويغرق بها دون أمل 
استيقظ في صباح اليوم التالي بمزاج عكر للغاية فأخذ حمام دافئ يساعد عضلاته المتشنجة وأعصابه المشدودة على الاسترخاء وحين انتهى لف خصره بأحد المناشف العريضة
ثم خرج لينتقي
ملابس له كي يذهب ل رهف كي يبرر فعلته ولكن عندما فتح الخزانة لم يجد شيء بها مما أثار حنقه للغاية وجعله يصيح بأسمها ولكن لم يأتيه رد لذلك خطى نحو غرفة نومهم وما أن فتح بابها وجدها تسقط في سبات عميق ولم تلق بال لشيء وكزها بغيظ قائلا 
منار فين هدومي
تأففت هي اثناء نومها وسحبت الوسادة تضعها على وجهها قائلة والنعاس يسيطر عليها 
افففف بقى عايزة انام بتصحيني ليه
احتدت نبرته وقال پحده وهو ينزع الوسادة عنها 
تأففت من جديد ولوحت بيدها بلامبالاه واخبرته 
يوووه لسة في الشنط
بيعملوا ايه في الشنط لسه مش المفروض يترتبوا في الدولاب
نفخت هي أوداجها وقالت وهي تنفض الغطاء عنها كاشفة عن ذلك القميص النبيذي الذي يكشف أكثر مما يخفي 
ده مش شغلي انا يا سونة ده شغل الخدامة وأنت لغاية دلوقتي مجبتليش حد اعملك ايه يعني
لم يكن بمزاج يسمح له أن يلق بال لهيئتها بل استغرب حديثها وقال وهو يعقد حاجبيه 
افندم أنت مراتي و ده شغلك وبعدين خدامة ليه انا متعودتش إن يكون حد غريب وسط بيتي ويقيد حريتي
تنهدت ثم قالت بعتاب وبنبرة متصنعة تدعي الحزن 
انت مش بتحبني ومش بتفكر في راحتي وبعدين مش كفاية مزعلني ومنكد عليا وانا لسه في شهر العسل
قالت آخر جملة وهي تخفي وجهها وتتصنع البكاء مما جعله يزفر حانقا و يجاورها مبررا 
انا مش ناقص نكد واللي فيا مكفيني وبعدين انا جوزك مفهاش لو امتصيت ڠضبي واتحملتيني
رغم تبجحه حتى في تبريره ولكنها تداركت الأمر بدهاء بعدما ازاحت يدها عن وجهها وراحت تجلس على ساقيه هامسة بنبرة باكية 
انا مش بحب العڼف اوعدني متكررش اللي حصل ده تاني و تزعلني منك انا بحبك يا سونة
خلاص حقك عليا
خلاص سامحتك اصلك وحشتني اوي يا سونة
ابتلع ريقه بتوتر قبضتيه قبل أن تضطره أن ينجرف معها وتحجج قائلا 
انت كمان يا قلب سونة وحشتيني بس أنا لازم انزل علشان عندي مشوار مهم
خرجت من بين يديه واعتلى حاجبيها بتساؤل 
مشوار ايه إن شاء الله
أجابها وهو يحاول أن يبدو ثابت في رده كي يقنعها 
هروح اشوف الولاد واطمن عليهم ومش هتأخر
التوى ثغرها وزفرت قائلة 
ماشي بس متتأخرش عليا علشان بتوحشني
أومأ لها ونهض من جانبها هادرا 
طب انا هروح اشوف فين الشنط وانت حضري الفطار
نفت برأسها واخبرته بلا مبالاة 
انا مش بحب
افطر لو انت عايز اعملك ساندوتش أنا هكمل نوم
قالتها وهي تتمدد من جديد وتوليه ظهرها ليزفر هو حانقا ويتوجه
للغرفة كي يفض الحقائب ويرتدي ملابسة وما إن انتهى اتاه صوت جرس الباب وتلاها خبطات قوية عليه جعلته يهرول متوعدا 
في ايه يا اللي بتخبط ما براحة 
ابتلع باقي صراخه بجوفه عندما فتح الباب و وجد اثنان من العساكر يرتدون الزي الرسمي ويقفون أمام باب منزله وقبل أن يسأل ماذا يريدون بادر واحد منهم قائلا بنبرة قوية اجفلته 
أنت حسن طايل
جف حلقه واجابه بعيون زائغة 
ايوة أنا في ايه 
أجابه العكسري برسمية شديد وهو يباغته ويقبض على ذراعه ويسحبه للخارج 
اتفضل معانا عندنا أوامر بظبطك وإحضارك للقسم فورا
العشرون
لا بأس بقليل من الحزن في مقابل أن
تتخذ قرارا صحيحا تبني عليه حياتك أحيانا تكون القرارات القاسېة هي السبيل الوحيد لواقع أفضل و حقيقي الوقت يعالج كل شيء و يهدم كل شيء حتى الذكريات الجميلة و أنبل العواطف ټموت و يحل محلها نوع من الحكمة الباردة التي تجعل كل شيء يهدأ
أحمد خالد توفيق
كانت متحمسة للغاية لرؤيته حتى أنها لم تعطي أهتمام لتناول الفطور مع أبيها وزوجته رغم إلحاحه عليها بل كانت كل ما توده هو أن تراه وتنعم بصحبته تجهمت معالم وجهها عندما لم تجده بداخل السيارة ينتظرها فأخذت تبحث عنه بمحيط حديقة القصر لعله هنا أو هناك ولكن بلا جدوى لتقرر أن تسأل الحارس عنه قائلة
هو محمد مجاش النهاردة
هب الحارس من موضعه أمام البوابة وأجابها
لا ياهانم محمد أمبارح شد مع ست دعاءو مشى
تقلصت معالم وجهها وقبل أن يكمل حديثه كانت تهرول للداخل من جديد هادرة بنبرة هجومية لزوجة ابيها
انت اللي طردتيه مش كده ازاي تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعيلي
رمقتهادعاء ببسمة متشفية وكادت ترد لولآ تدخل فاضل بمحاولة بائسة منه أن يهدأ روعها
اهدي يا بنتي متعصبة ليه كده
كادت ميرال تجيبه لولآ أن دعاء
سبقتها قائلة بنبرة تحمل خبث مقيت بين جنباتها وهي تدعي عليه كي تجعل عودته مستحيلة للعمل مرة آخرى
السواق ده أنا اللي مشغلاه وأظن إني أنا برضو اللي مشيته مش فاهمة فين المشكلة وبعدين الولد ده وقح وقل أدبه عليا وكان لازم اطرده
دافعت ميرال باستماتة عنه
محمد مش قليل الأدب واكيد أنت اللي استفزتيه وبعدين هو من يوم ما جه هنا وهو شغال معايا وانا مرتاحة معاه ليه تمشيه
تكاثرت الشكوك برأسها من دفاعها عنه وحمئتها الغير مبررة بالمرة بالنسبة لها لتنظر لها نظرة مطولة كي تسبر أغوارها وتقول وهي تضيق عينيها
ومالك متعصبة
كده ده حتة جربوع لا راح ولا جه وميستاهلش حمقتك دي كلها يا ميرال
استنكرت ميرال بإنفعال
محمد مش جربوع ومش من حقك تقللي منه أو من أي حد كلنا بشړ زي بعض
نفخت دعاء أوداجها وزجرت زوجها الذي كان يتابع بصمت مقيت حوارهم المحتد وكأنه كان ينتظر أشارتها كي ينوب الرد عنها بما اقنعته مسبقا
مفيهاش حاجة يا ميرال وبعدين دعاء عندها حق الولد غلط وكان لازم تطرده 
أنت بتصدقها يا بابي دي كدابة 
ميرال عيب كده واعملي اعتبار ليا وبعدين لو عايزة سواق خلاص عم مؤنس خلصت اجازته وهيرجع
الشغل يبقى يوصلك ويجيبك
اعترضت هي
بس أنا كنت مرتاحة مع محمد يا بابي
تنهد فاضل وهو يطالع ساعة يده وينهض كي يغادر
ياريت متكبريش المواضيع وتديها أكبر من حجمها لو مش عايزة مؤنس خلاص اللي يريحك وانا معنديش مشكلة أنك ترجعي تسوقي تاني بنفسك عربيتك في الجراچ من يوم ما بتوع الصيانة رجعوها وهي مركونة ابقي خديها لو حابة أنا اتأخرت على الشغل وعندي اجتماع مهم لازم امشي
لتختم دعاء الموقف بخبث لا مثيل له وهي بأهتمام زائف تدعي أنها تريد مصلحتها
اوعي تسمعي كلام ابوك وترجعي تسوقي بنفسك أنت سواقتك متهورة خالص وانا بخاف عليك اصبري يومين واجبلك سواق احسن منه
نفت ميرال برأسها واخبرتها بنبرة مستنفرة
ابعدي عني أنا مش عايزة حاجة منك 
غادرت هي بينما دعاء حانت منها بسمة شيطانية وهسهست بوعيد
يظهر أن في حاجات فايتاني يا ميرال ومعرفهاش عنك بس ملحوقة ومسيري أعرف وساعتها لو اللي في بالي كان صح يبقى يا ويلك مني انت والجربوع بتاعك 
كان يسير برفقة العساكر بمضض شديد يعترض على معاملتهم العڼيفة معه ويستغرب لم يشعرونه أنه قبض عليه بالجرم المشهود لتوه فكان يسستشيط غيظا ولم يكف عن سخطه وعجرفته طوال الطريق عندما يأمره أحد العساكر بالسير دون مماطلة حتى كانوا يجروا به او يدفعوه من ظهره وكأنه كالدابة التي تجر كي تلقى مصيرها المحتوم 
أمشي من سكات احسنلك قولنالك هتعرف كل حاجة من حضرت الظابط سليم بيه الكومي
قالها أحد العساكر وهو يدفعه داخل مكتب
ذلك الضابط الذي يجلس خلف مكتبه بكل عنجهية ووقار بتلك البنية الضخمة والملامح القاسېة التي تجعل كل من تسقط عينه عليه يرهبه بشدة فأقل ما يقول عنه إن هيئته مرعبة تبث الړعب
في النفوس وبالفعل ذلك ما حدث عندما سقطت عين حسن عليه حين أدى العسكري التحية وقال برسمية
تمام يا فندم تم ضبط و إحضار حسن طايل زي ما أمرت ودي بطاقته
قالها وهو يضع أثبات الشخصية الذي أخذه منه مسبقا على مكتبه
رفع سليم نظراته الثاقبة إليه وتناول أثبات الشخصية وأشار للعسكري بالانصراف بينما حسن 
ابتلع ريقه وهو يرى نظراته المرعبة تكاد تخترقه وقال
ممكن افهم انا هنا ليه
شبح ابتسامة متغطرسة ظهرت على فم سليم وتلاها قوله بحدة أجفلت الأخر
مكنتش عايز تشرفنا ولا أيه يا حسن!
قال أخر جملة بحاجب مرفوع بترقب جعل حسن يبتلع ريقه ويجيبه بشجاعة مصطنعة
أنا معترضتش بس أكيد في
غلط انا مش مچرم ومعملتش حاجة واللي حصل معايا ده مش قانوني وأنا مش هسكت
قالها بإنفعال
استفز سليم وجعل الچحيم يستعر في حدقتيه حين قال بنبرة حادة واثقة بثت الړعب بالآخر
مش هتسكت! هتعمل إيه مثلا أحب اعرف
زاغت نظرات حسن من عنجهيته ونظراته المرعبة التي تحمل تحذير مبطن فما كان منه غير أن يتراجع في الحديث قائلا
أنا من حقي اعرف جبتوني ليه هنا انا معملتش حاجة
حانت من سليم بسمة متهكمة وسخر قائلا بكل عنجهية
جبت ورا بس ماشي هعديها بمزاجي وهجاوبك في محضر تعدي متحرر ضدك من السيدة رهف حسين بتتهمك فيه أنك اتعديت عليها واتسببت في إجهاضها يعني هتشرفنا شوية 
أبتلع رمقه بحلق جاف واتسعت عينه بذهول لم يستوعب كلمة واحدة مما تفوه به ولكن سليم أكد حين بدء في نقل بياناته إلى ذلك الورق أمامه ثم تساءل بعدها برسمية شديدة كي يدون أقواله
سما هو قولك فيما هو منسوب إليك
كاد يستأنف لولآ أن الآخر قاطعه وهو
ينفى برأسه ويقول بنبرة غير مستوعبة ويبتسم بسمة مقيتة ليست بمحلها
أنا مش مصدق

اكيد فيه حاجة غلط انا معملتش حاجة ومجتش جنبها دي هي اللي سرقتني
زفر سليم بنفاذ صبر وهدر محذرا
خلي بالك كل كلمة هتقولها هتتحاسب عليها وياريت ترد على أد السؤال وبس
استنكر حسن وقال بإندفاع
أنا كمان عايز حقي ولازم تسمعني انا وهي كان حسابنا مشترك وسحبت الفلوس و 
كاد أن يسترسل بتفاصيل أكثر لولآ أن سليم قاطعه پحده وبرسمية بالغة
القانون لا يحمل المغفلين يا بيه وبعدين مدخلنيش في مواضيع فرعية مليش فيها أنا سألتك سؤال محدد وتجاوب عليه
أيه قولك فيما هو منسوب إليك
كرر سؤاله مرة أخرى ليصر حسن على موقفه
كونه لم يفعل شيء وحين انتهوا من أخذ اقواله قال سليم وهو يؤشر له 
تعالا امضي والتحريات هتثبت من فيكم صادق ومن هنا لوقتها هتشرفنا في الحبس لغاية ما تتعرض على النيابة وتحقق معاك
حبس
ايه أنت بتخرف مستحيل يحصل رهف مستحيل تسجني وبعدين انا معملتش حاجة 
كان يتحدث بهستيرية وبنبرة منفعلة وهو يشعر أنه على حافة الجنون يحاول تبرئة ذاته ولكن سليم لم يتحمل بطبيعته الملولة وضړب على سطح المكتب ضړبة قوية أخرست الآخر وتلاها صراخه به بنفاذ صبر
هو مين اللي بيخرف أنت هتتصاحب عليا يا روح أمك ابقى وفر كلامك ده لما تتعرض على النيابة ومن هنا لوقتها تبلع لسانك ومسمعش صوتك 
انحصر الحديث بحلقه و وقف ينظر له بنظرات زائغة غير مستوعبة
ليصيح سليم بعدها بصوت جهوري رج الجدران بإسم أحد أمناء الشرطة
يا مطاوع
هرول مطاوع إلى داخل مكتبه ليأمره سليم بنبرة صارمة للغاية
غوره من وشي و خدوه على الحبس
حاول حسن الاعتراض من جديد بينما كانت قبضة مطاوع رادعة له فكان يجره جر 
بينما سليم جلس خلف مكتبه وتناول أحد سجائره يشعلها ثم تناول هاتفه ينقر على شاشته برقم أقرب أصدقائه وما إن أتاه الرد قال
حصل و الراجل ده شكله بجح وعينه يدب فيها رصاصة وأنكر بس متقلقش هيتعمل معاه الصح يا دكتور الحريم
اتاه الرد متبوع بصوت قهقهة من الطرف الأخر
يا دي النيلة هو أنت بتعايريني يا سليم 
أجابه سليم بخشونة
اعملك ايه ما أنت دون عن التخصصات كلها اخترت تخصص مهبب شبهك
شبهي بسم الله ما شاء الله عليك ثابت على وضعك مبتعرفش تزوق الكلام ابدا
وازوقه ليه انا مبحبش النحنحة زيك
نحنحة كمان! لا يا عم انا هقفل أحسن بكرامتي
كرمتك في ذمة الله من زمان اساسا بلاش تعيش الدور
قهقهوا سويا وبعدها أتاه سؤال الطرف الآخر عابثا كعادته
ماشي نتكلم جد شوية بقى وقولي أيه أخبار ورق العنب الملفوف
نفرت عروق سليموصاح بعدم رضا من سخريته المبطنة التي تمس أموره الشخصية
نضال اظبط ومتخليهاش تخرب عليك عارف لو كنت قدامي كنت عرفتك تمامك
متتحمقش يا صاحبي انا كنت بناغشك بس
طب يلا انا مش فضيلك وعندي شغل سلام
أغلق الخط معه وقبل أن يستأنف سليم عمله حانت منه بسمة عابرة محملة بالحنين وهو يتذكر تلك الفاتنة التي أسرت قلبه واستطاعت أن تروضه لها ببرائتها فمهما حاول أن ينكر الأمر إلا أنه حقا أشتاق لها ولكل شيء بمدينته 
بينما عند الأخر كان يهاتف سعاد ويخبرها أن تطمئن ابنة عمها أن ذلك المتبجح سينال
جزائه على أتم وجه 
كان يجلس على أحد الارائك المريحة بغرفة مكتبه يسترجع كل ما حدث بينهم وتلك الحالة المزرية التي كانت عليها وهو يلعن ذاته ويلومها كونه هو من أوصلها لذلك طرق على الباب انتشله من شروده ليعتدل بجلسته ويأذن لوالدته بالدخول
لتتقدم ثريا منه وهي تحمل قدح ساخن وتمد يدها به قائلة
الشاي يا حبيبي
أبتسم وشكرها وهو يتناوله من يدها ويهم بالأرتشاف منه
يسلم ايدك يا امي
قولي اتكلمتوا في حاجة
عقد حاجبيه وأجابها
لأ كانت تعبانة ومتكلمناش ليه بتسألي
هزت ثريا رأسها بتفهم وأدركت كونها لم تقص عليه أي شيء بعد لذلك مهدت له قائلة بتريث
عايزاك
تسمعني وتركز معايا علشان هحكيلك على اللي سمعته منها ويمكن لما تعرف تعذرها و تنسى وتسامح كل اللي حصل وتبدأ
صفحة جديدة 
تنهد بعمق ووضع ما بيده على الطاولة الصغيرة أمامه وتأهب قائلا
مش فاهم أيه اللي جد دلوقتي علشان تقوليلي الكلام ده بس هسمعك
ردت ثريا
هقولك يا حبيبي على كل حاجة بس اوعدني أنك تسمعني للأخر
أومأ لها كموافقة ضمنية لحديثها بينما هي استرسلت وقصت عليه كل ما استمعت له من حديث دار بيننادين وصديقتها وما اتهمتها به بعدها 
أخذت سيارتها من الجراچ ثم انطلقت بها بسرعة چنونية إلى منزله بعدما يأست أن تهاتفه ولم يجيبها وما أن وصلت طرقت باب شقته عدة طرقات وإن فتح الباب لها لم تمهله وقت للتفاجئ وهدرت قائلة
أنت إزاي تمشي من غير ما تقولي
ابتلع غصة مريرة بحلقه وأجابها بكبرياء شامخ
كان مستحيل استنى دقيقة واحدة بعد اللي مرات ابوك قالته
أومأت له وأخذت تلملم خصلاتها قائلة بتوتر
طيب خلينا ندخل ونتكلم
برر قائلا دون أن يفسح مجال لها لتفوت للداخل
شهد وطمطم مش هنا ميصحش تدخلي
اومأت له بتفهم وقالت بنبرة آسفة
محمدانا معرفش هي قالتلك ايه بس أنا بعتذر بالنيابة عنها حقك عليا أنا وارجع الشغل
نفى برأسه واخبرها بعزة نفس أبية
مبقاش ينفع يا ميرال
عقدت حاجبيها واعترضت
ليه محمدعلشان خاطري أنا هقنع بابي وارجع الشغل وملكش دعوة بيها أنت عارف أنها بتتعمد تضايقني وبس
أغمض عينيه بقوة يلعن ذلك المرتجف بين اضلعه وأجابها
بقرار قاطع صدمها
صدقيني مبقاش ينفع كده احسن ليا وليك
نفت برأسها واخبرته بعيون غائمة 
محمد متعملش فيا كده أنت وعدتني و قولتلي مش هسيبك مهما حصل
أنت مبقتيش محتجالي وبقيت أحسن ومع ذلك لو احتاجتي أي حاجة هتلاقيني تحت أمرك 
تقلصت معالم وجهها وتمتمت پجنون وبأعصاب تالفة
أنا لو محتاجة حاجة هيبقى أنت يا محمد
اضطربت أنفاسها وهي تقاوم رغبتها في البكاء واستأنفت بتحشرج وعيناها تتوسل عيناه
أنا محتجالك جنبي ويمكن يكون اكتر من الأول
رغم أن كل ما يصدر منها قلبه ولكنه تحامل على
نفسه كي يبدو ثابت أمامها فلابد أن يوقف تلك الفوضى التي يخشى من تبعاتها الأن ويصرح بقناعاته
انا حتة سواق كان شغال عندك بلاش تديني أكبر من حجمي وبكرة هتنسي إن كان ليا وجود أصلا
هزت رأسها وباحت له بكل عفوية وبثقة متناهية وهي تصوب نظراتها الراجية داخل عمق عيناه
أنا عندي استعداد انسى كل حاجة إلا أنت انت الحاجة الوحيدة اللي عايزة افتكرها وعمري ما هسيبها تضيع مني
أنا مش هعرف أعيش من غيرك علشان خاطري أرجع الشغل وخليك جنبي
رقص قلبه بأعترافها وبدلا أن يسعد هو بذلك تهدلت معالم وجهه واحتل الحزن عينه فياليته يستطيع فكل ما يحدث حوله ينبهه أن لا سبيل لهما لذلك قال بثبات وبنبرة متلبدة تخالف ضجيج قلبه ودوافعه الأصلية
مش هينفع يا ميرال اعفيني طلبك ده صعب وعمري ما هقدر أرجع بعد ما اتهنت
بحركة تلقائية راجية جعلت عينه تتركز على موضعها ثم توسلته من جديد بنبرة مهزوزة ضائعة تنم عن مدى حاجتها له
علشان خاطري انا هو انا مستهلش تتنازل علشاني ومستهلش تكون جنبي وجدت الرفض مازال بعينه لتصرخ پجنون وكأن فاض بها الكيل من تبلده
أنت أزاي مش حاسس بيا 
وهن صوتها وارتعش وهي تستأنف بصدق نابع من صميم قلبها
أنا ب
اسكتي
كادت أن تصرح بمشاعرها لولآ أنه قاطعها بنبرة متماسكة صامدة للغاية كي لا يجعلها تزيد أنين قلبه أكثر فهو يشعر الأن بعجز شديد يقيد كافة حواسه ويمنعه أن يسايرها فذلك الحاجز الطبقي اللعېن بينهم يستحيل تخطيه لذلك يجب أن يؤد ذلك العشق الوليد بمهده
متكمليش وبلاش تصعبيها عليا 
ولو زي ما بتقولي يبقى دي مشكلتك لوحدك متحملنيش ذنبها
لو كانت الكلمات ټقتل لكانت سقطت الآن طريحة بأرضها فقد شعرت بدوار يلفح رأسها حتى انها بإطار الباب بملامح باهتة كساها حزن وجعله يلعن ذاته وقلة حيلته ربما للمرة الألف بعد المائة حين همست بنبرة متخاذلة لا مثيل لها
ياااه للدرجة دي
لم يمنحها فرصة لتعاتبه بل ود أن يبتر الحديث كي لا تخور ارادته ويضعف أمامها
ميرال لو سمحتي أنا معنديش كلام أزيد من اللي قولته ياريت تقدري موقفي وتحترمي رغبتي وتتفضلي بقى علشان ميصحش وقفتنا كده
نظرت له نظرة مطولة مؤنبة ثم قالت
همشي يا محمد ومتقلقش أنا متعودة أنت مش اول حد يخذلني
ركضت من
أمامه باكية لاترى شيء أمامها حتى أنها لم تلحظ شهد وطمطم أمام البناية بل كانت كل همها أن تبتعد عن هنا وتلملم فتات نفسها 
بينما هو كان يسند جبهته على زجاج نافذته ينظر لآثار سيارتها بعيون غائمة وبقلب منفطر يأن من شدة الألم 
قولتلها ايه يا محمد
قالتها شهد بعدما دلفت لتوها من باب الشقة ليغلق عيناه بقوة يعتصرها ثم يمسح على وجهه قائلا بعقلانية
قولتلها اللي مفروض كان يتقال يا شهد
عاتبته شهد قائلة
بس البنت شكلها بتحبك بجد ليه تعمل كده كنت عطيت نفسك فرصة وحاولت علشانها
نفى
برأسه وقال ببسمة يائسة منعدمة الأمل تعلو ثغره
فرصة ايه اللي بتتكلمي عنها يا شهد بصي حواليك وانت تعرفي أن أي فرصة ليا معاها معډومة أنت متعرفيش ابوها مين ولا ساكنة
في قصر شكله ايه مهما حاولت وكافحت عمري ما هوصل لربع المستوى اللي معيشها فيه
وبعدين أنت عارفاني وعارفة أني عمري ما كنت ندل ولا بلعب ببنات الناس 
يبقى على ايه هعلقها واعشمها بكلام مش هيقدم ولا هيأخر كده أحسن ليا وليها يا شهد وبلاش تلومي عليا لومي على الظروف والحظ ولومي على الفقر
وساعتها هتعرفي أن الحب رفاهية متخلقتش للي زي
لم تقتنع شهد بحديثه وعارضته قائلة بمنطق يفوق واقعية منطقه
الحب ميعرفش فوارق يا محمد ولو هي بتحبك و هتقصر عليك الطريق وأنا شايفة أنها بتحبك وده واضح زي الشمس من نظراتها وكلامها عنك وبعدين محدش ليه سلطة على قلبه أنت كمان بتحبها يا محمد متكابرش واعترف 
زادتها عليه وعرت الحقيقة الكامنة بداخله أمام نفسه حتى أنه أجابها بإندفاع دون ذرة تردد واحدة
ايوة بحبها بس ڠصب عني أفهميني وبلاش تتحاملي عليا
تنهدت شهد بضيق وقالت معاتبة
أنا مش بتحامل عليك أنا عايزة أفوقك قبل ما تضيعها من ايدك
وتعيش العمر كله بذنبها و هتندم أنك محاولتش علشانها اللي عملته ده هروب وانا متعودتش عليك جبان اخويا اللي زرع جوايا المبادئ والقيم متعودتش منه أنه يهرب من مشاكله طول عمره بطل في نظري وعارفة ومتأكدة انه مش هييأس وهيجاهد ويعافر علشان اللي بيحبها تكون ليه 
حاول أن يدافع عن ذاته من جديد قائلا بواقعية بحته
أنا مش جبان يا شهد بس الظروف اقوى مني
عارضته شهد من جديد
متحججش بالظروف الظروف أحنا اللي بنخلقها علشان نبرر ضعفنا انا لما اتجوزت فايق كان صنايعي ومش متعلم وانا كان معايا شهادة ومع ذلك لما اتقدملي أنت بنفسك قولتلي أن الفلوس مش كل حاجة وإن الأهم منها الأخلاق والأصل الطيب والحب
لتختم حديثها وهي تربت على كتفه
هون على نفسك يا خويا ومتكابرش محدش بيهرب من نصيبه وخلي عندك
عشم في ربنا وربك
كريم ما بينساش حد وقادر يجبر بخاطرك
ونعم بالله يا شهد
لتتركه وتدلف لأحد الغرف بينما هو كان يزفر أنفاسه دفعة واحدة يحاول أن يستعيد رباط جأشه ويفكر مليا فقد تمكنت شقيقته من جعله ينظر للأمر من منظور أخر ربما سيغير كافة قناعته فيما بعد 
فهل ياترى سيكون الحب سلاح رادع لېحطم تلك الأسوار العالية أم سيسحق ويصبح
ركام تحت انقاضها 
كانت تفر من كل شيء بالنوم وكأن ليس لديها المقدرة على تخطي الأمر وتبديد كل قناعتها بيوم وليلة 
رائحة عطره المميزة أنتشلتها من سباتها وجعلتها ترفرف بأهدابها لثوان قبل أن تستفيق بالكامل وهي تظن أنه يهيأ لها أنه يجلس على مقعده المعتاد وينظر لها ولكن أتى صوته ذات البحة المميزة ليؤكد لها
مش كفاية نوم! 
حانت منها بسمة غير مستوعبة وهي تتأمله من رقدتها فكم اشتاقت له و لكل شيء كان يفعله بالسابق وحرمها منه الآونة الأخيرة بفضل أفعالها التي حين تذكرتها الآن اندثرت بسمتها وقررت أن تفر هاربة بادعائها للنعاس
لأ مش كفاية وعايزة أنام 
كونه يعلمها عن ظهر قلب تفهم تهربها ولذلك من فراشها وجاورها قائلا و ويضعها خلف أذنها
متعودتش عليك جبانة
همست بعيون مغلقة وبرأس مطرق ينم عن خزيها من نفسها
أنا مش جبانة بس حاسة إني ضايعة ومتلغبطة
تنهد تنهيدة مثقلة وأزرها بنبرة حانية لأبعد حد
أنا معاك ومهما كنت متلغبطة وضايعة عايزك تعرفي إني هفضل جنبك وإني برة التوهة دي أنا نقطة ثابتة في ارضك
فرت دمعة من عيناها ولم تستطيع أن تجاري ذلك الإهتمام والحنو البالغ الذي رغم أنها بأمس الحاجة له إلا أنها أصبحت تشعر أنها لا تستحقه بسبب أفعالها
شملها هو بدفء عينه الذي عاد من جديد وأخذ يمسح بإبهامه على وجنتها كي يزيح دمعاتها بينما هي بكامل وهمست بنبرة واهنة منكسرة يحفها الندم
آسفة والله آسفة أنا مستحقش اهتمامكم ولا أي حاجة عملتوها علشاني أنا بعترف إني كنت غبية
زفر هو حانقا وكم شعر بغصة مؤلمة تحتل حلقه 
أنت فعلا غبية بس بطلي عياط أنت عارفة أن دموعك بتقتلني 
زاد نحيبها من تأكيده للأمر لدرجة أن بدل أن يجعلها تكف عن نحيبها تضامن معها وغامت عينه تأثرا بها 
أنا لازم أسافر اسكندرية النهاردة واحتمال أرجع بليل
خرجت من بين يديه واعترضت
بهزة من رأسها ليبتسم هو ويكوب وجنتها مقترحا
أيه رأيك تيجي معايا يعني بقول آن الآوان أنك تشوفي الشغل ماشي ازاي هناك وفرصة تغيري جو
هزت رأسها دليل على موافقتها بينما هو قال بإهتمام بالغ قبل أن ينهض
طيب تقلي هدومك علشان الجو هناك اسقع من هنا
فمازالت بقايا تلك القناعات تؤثر بها غافلة أن بعد سفرتها معه سوف تقتلع بيدها كافة هواجسها وقناعاتها البالية من جذورها 
وقف بملامح مشمئزة نافرة في زاوية ذلك
المكان الموحش ذات الرائحة العطنة التي امتزجت بأنفاس المساجين المجبولة برائحة العرق الكريه الذي يثير الغثيان وخاصة أن المكان لا يتمتع بتهوية جيدة سوى تلك الفتحة الصغيرة المغطاة بأسلاك حديدية تسمح بدخول القليل من الهواء فحقا كان الجو خانق لدرجة أنه كان يصعب عليه التنفس ورفض الصمود أكثر فقد
طرق على ذلك الباب الحديدي الذي زج منه وصړخ مستنجدا
خرجوني من هنا أنا معملتش حاجة بتخنق ومش عارف اتنفس حد يفتحلي
الباب ده ه ه ه ه ه الريحة مقرفة خرجوني من هنا 
نهره أحد الأمناء من خلف الباب
اهدى يا مستجد وشوية وهتاخد على المكان كلها كام ساعة والنهار يطلع
نفى برأسه وهو يشعر انه قاب

قوسين أو أدنى أن يفقد صوابه 
أحد السجناء منه ويقول بنظرات إجرامية متفحصة
جرى ايه يا زمل ماتنشف كده ما كلنا في الهوا سوا دي شكلها أول سابقة ليك وعلشان كده مستغرب المكان
زاغت نظرات حسن وأجابه بنبرة متقززة مستنفرة وهو
 

تم نسخ الرابط