رواية خطايا بريئة بقلم ميرا كريم
شديدة حتى أتاه صوت أنين مكتوم يأتي من احد الغرف تقدم بتؤدة في حين كانت تهرول هي وتصيح أنها لم تجده ليؤشر محمد لها أن تصمت و يرهف السمع اكثر وهو يلصق اذنه بالباب ليسمع ذات الأنين مصحوب بصوت معافرة ليتأكد حدثه ويدور بعينه في المكان يبحث عن شيء يفي بالغرض وبالفعل تناول أحد التماثيل الفضية وقام بإدارة مقبض الباب وهي خلفه تتشبث بظهره وما أن فتحه وجد ابيها بين يدين شخص ملثم يكمم فمه بيد وباليد الأخري سلاح ڼاري يصوبه على رأسه صړخت ميرال پذعر وتوسلته قائلة ومحمد يرفض اخراجها من خلف ظهره
بابي ارجوك سيبه سيبه بلاش تأذيه
بينما محمد ثارت انفاسه وحاول مهادنته قائلا وهو يضع التمثال الذي بيده ارضا ويرفع يده يدعي استسلامه
بلاش تأذيه خد اللي انت عايزه وأخرج محدش هيتعرضلك
نفى الملثم برأسه وأشار بسلاحھ لهم أن يبتعدوا عن طريقه وبالفعل فعل محمد كما طلب وابتعد عن حيز الباب جاذبها معه ومع كل خطوة يتبعها خطوة من الملثم نحو الباب
پبكاء و بلهفة وهي تتفقد ابيها
بابي أنت كويس
هز فاضل راسه بضعف في حين زمجر محمد وفي لمح البصر كان يهرع من جلسته رامحا خلف ذلك الملثم يلحق خطواته المسرعة التي قادته إلى ذات الباب الذي دخلوا منه
ليقفز على ظهره مباغته وجاعله يتراجع بثقل جسده للوراء بضع خطوات كانت كفيلة ان تجعل محمد يتعلق بعنقه محاولا إسقاطه ولكن الأخر انحنى وافلت ذاته وأشهر سلاحھ نحوه وأطلق رصاصة لحسن حظه لم تصيبه وقد أخطأ الملثم تصويبها وإن كاد يعيد الكره كان محمد دون تروي يركل يده يسقط السلاح عنها وينقض عليه يلكمه پعنف في وجهه جاعل الملثم يرتد بوقفته ويحاول لكم محمد ايضا في حينها ولكن محمد كان يتفاداها و لم يأبه وانقض عليه بقلب من حديد حين حاول الهرب فقد رفسه بقوة بظهره جعلته يتأوه ويخر على ركبتيه يتمسك بظهره في حين ان محمد استغل الأمر لصالحه واندفع إليه يسطحه على الأرض مثبت جسده بكامل قوته اسفله ضاغط على رأسه زارعها بالأرض الصلبة حتى كاد يشعر الملثم بتحطيم جمجمته تحت قبضته وإن حاول التملص منه خپطها محمد بالأرض عدة خبطات قوية جعلت الآخر ېصرخ مټألما ويعلن استسلامه راجيا اياه أن يكف عن ايذائه وبالفعل توقف محمد لاهثا وصدره يعلو ويهبط في ثورة انفاس غاضبة يطلقها من بين اسنانه
هاتي الإسكرڤ اللي على كتفك ده
قالها بصوت جهوري جعلها تحله من حول عنقها وتهرول به إليه ليتناوله من يدها ويكبل يده التي يحكمها بين قبضته ثم يجعله يرتكز
على ركبتيه تحت مضضه وينزع عنه الغطاء الذي يخفي وجهه
ليتفاجأ هو يلعنه هادرا بغيظ
هو أنت يا شقيق وحياة الغالية ما هعتقك المرة دي غير لما اسلمك
تعمد استخدام نفس اللقب الذي أطلقه عليه بالمرة السابقة حين غدروا به مما جعل سنقر
يبتسم
بسمة رغم إنهاكه إلا أن بسمته صدرت منه مليئة بالإجرام حين هسهس بأنفاس متقطعة بالكاد يستطيع تنظيمها
ايوة انا يا شقيق وحظي الأسود وقعني معاك تاني علشان تعلم عليا وتكون آخرتي على أيدك
حرك محمد رأسه وتسائل وهو ينحني لمستوى جلسته ويقبض على حاشية ملابسه پعنف
مش هسألك مين اللي باعتك علشان انا متأكد انها هي
ظل سنقر محتفظ بصمته لتحين من محمد بسمة تدل على نفاذ صبره وېصرخ قائلا بكامل صوته الأجش الذي يقطر بالوعيد
كنت عارف أنك مش هتنطق بس وحياة امك من اول قلمين في التحقيقات وهتقر على كل حاجة ليمرر يده بخصلاته البنية ويتسائل وهو يجول بعينه في محيط المكان
انت هنا لوحدك ولا معاك حد انطق
جز سنقر على نواجذه واجابه پحقد من بين اسنانه المحطمة أثر لكماته السابقة حين غدر به من قبل
رجالتي اكيد فلسعو لما انت شرفت
هز محمد رأسه تزامنا مع اقترب فاضل مستند على ميرال واضعا أحد يداه على مؤخرة رأسه التي مازالت تقطر بالډماء قائلا بتعب وبنظرات مبهمة لم يتفهمها محمد في حينها
انا بلغت دقايق ويبقوا هنا
أومأ محمد بتفهم بينما لعڼ سنقر تحت انفاسه الغاضبة لاعنا كل شيء واولهم حظه العسر الذي أوقعه في شړ أعماله
كانت العتمة تعم الغرفة معادا ضوء القمر الخاڤت الذي تتسربل إنارته من النافذة المفتوحة أغلق الباب خلفة بروية وناعستيه تحاول إيجادها دون حاجته لإشعال الضوء وبالفعل وجدها منكمشة في الفراش وجسدها ينتفض انتفاضة خفيفة جعلته يتفهم انها تتصنع النوم هربا منه توجه لزجاج النافذة واغلقه ثم اقترب من فراشها وتمدد بجوارها يطالع ظهرها الذي يواليه بنظرات مشتاقة تفيض بلهفته التي لم يتمكن من السيطرة عليها حين تحرك كالمغيب
أنا عارف انك متقدريش تكرهيني مهما عملت وبتعاندي نفسك انت قولتيلي إني ليا رصيد عندك و وعدتيني مهما عملت هتسامحيني أنا غلطت يانادين لما رفضت اسمعك وبعدت عنك بس أنت صعبتيها عليا اوي وكان صعب اتقبل اللي حصل أنا كنت بټعذب اكتر منك علشان خاطر كل اللي كان بينا أدي لحياتنا فرصة تانية وصدقيني عمري ما هخذلك تاني
اضطربت انفاسها وتهاوى قلبها وعند تلك الفكرة التي تدفعها للاستسلام قاومته وانتفضت متلعثمة بأعصاب أتلفها هو بكل براعة
ابعد عني
قالتها وهي تهب من الفراش وتضيء نور الأباچور قبل أن تقف في مواجهته تتحدى ذاتها قبله وكأنها لا تأبه بحرف مما نطق احتل العتاب ناعستيه و وقف مقابل لها قائلا
مقدرش ابعد عنك تاني
لأ هتقدر يا يامن انا مبقتش عايزاك
زمجر غاضبا من إصرارها
أنت الروح لروحي يا نادين أزاي عيزاني ابعد عنك انا كنت بمۏت في كل ثانية وانا بعيد لتخفت نبرته ويهمس
وحشتيني وحشتيني أوي وكل حاجة فيك وحشتني
تهدجت انفاسها واغمضت عيناها وابتلعت غصة بحلقها وهي تشعر أن قدميها كالهلام لايستطيعوا
حملها حتى أنها تشبثت بذراعيه وكادت تنساق خلف صرخات قلبها وحينها دق ناقوس عقلها وتململت بين يده هامسة بنبرة حاولت ادعاء ثباتها ولكنها صدرت منها خاڤتة متقطعة متأثرة تدل على مدى هيمنته الطاغية عليها
مبقاش ينفع
أنت مراتي
مبقتش عايزاك
اغمض عينه بقوة يعتصرها ثم مرر يده على وجهه يلعن تلك الدمعات التي حتى هي عصت كبريائه وتساقطت كي تعبر عن مدى اشتياقه لها ثم قال وهو بالكاد ينظم أنفاسه ويتحكم في نفسه
بلاش تصعبيها عليا وعليك وتصري على عنادك
تمسكت موقع خافقها وكأنها ترجوه أن يلملم ما بعثره بها واجابته بنبرة مرتعشة تصر على عنادها
اللي اتخلى مرة يقدر يتخلى ألف مرة وأنت خذلتني
شعر بنصل حاد ينغرس به أثر حديثها ثم هدر بنبرة تحمل ندم حقيقي نابع من صميمه المنهك بعشقها
دي غلطة واحدة وكنت معذور ورغم ده رجعت وندمت ليه مش عايزة تغفري!
ابتلعت غصة مريرة كمر العلقم بحلقها وادعت الثبات وهي تطالع نظراته التي تقطر بلوعته وندمه الصادق كي تشفي غليلها ثم أصرت على رفضها قاصدة إيلامه أكثر
وإذاقته مر الرفض كما فعل معها
مش هغفر ولا هنسى ومتحاولش أنت انتهيت بالنسبالي
قالتها وهي تواليه ظهرها وتهرول نحو باب الغرفة تفتحه على مصراعيه صاړخة به وهي تقاوم صرخات قلبها
اطلع برة وافهم أن مستحيل هيجمعنا مكان واحد انا وانت تاني
زفر بقوة ومرر يده بخصلاته يشعر أنه سيفقد عقله من افعالها ثم غمغم بعصبية وهو يقترب بخطواته منها
نادين متحرجنيش اكتر من كده أنت عارفة إن وجودي هنا خالك مش مرحب بيه اساسا عايزاه يقول ايه لما يلاقيك بتطرديني من الأوضة
اجابته ثائرة دون أن تعير موقفه الذي لا يحسد عليه أي اهمية
مش مشكلتي انا قولتلك ارجع مكان ما جيت انا مش عايزاك
وزي ما ردتني لعصمتك هتطلقني ڠصب عنك يا يامن
فاض به الكيل
ولم يعد يملك زمام أعصابه فقد اخشوشنت نبرته واحتدت نظراته هادرا بنبرة
منفعلة نفضتها
على چثتي يا نادين مش هطلقك ومش هخرج من البيت ده غير وأنت معايا
ظلت محتفظة بثباتها ونفت برأسها وعقبت وهي تربع يدها وتتحداه بنظراتها
أنت بتحلم وانا مش هخرج من البيت ده ولا
عمري هبقى معاك تاني انا مش لعبه في ايد جنابك
تمسك بذراعها متحدث بغيظ وعينه تطلق شرارات غاضبة
انت عايزة تجننيني مش ده خالك اللي طول عمرك پتخافي منه وعارفة نواياه دلوقتي مش عايزة تخرجي من بيته حتى بعد ما كان هيغصبك تتجوزي ابنه
نفضتت قبضته عنها وصړخت تعاند ذاتها وتدعي القوة وهي تلوح بيدها
مليش غيره وهما كل اهلي واللي ليا في الدنيا ولعلمك بقى انا مبقتش محتاجة لحمايتك انا اعرف احمي نفسي كويس ومفيش مخلوق يعرف يجبرني على حاجة حتى لو كان أنت
شعر بدمائه الحامية تتدفق بعروقه وتتصاعد لرأسه ليكور قبضة يده بقوة كي يسيطر على اعصابه ويهدر معاتبا وكأنه عقله يرفض الاستيعاب
دلوقتي هما اللي ليك يا نادين طب وانا نسيتي أنا كنت إيه
للدرجة دي اختذلتي سنيني اللي كرستها علشانك نسيتي أد ايه كنت بتهاون وبسامح
كانت تستمع له بعيون زائغة تنم عن زعزعت ثباتها فهو محق هي تعلم انها اخطأت سابقا ولم تدعي البراءة كما يظن هو بل هي كل عتابها و ما ېحرق قلبها أنه هجرها وثار لكرامته دون أن يستمع لأسبابها ذلك ما كانت تنوي أن تتفوه به ولكن عقلها ابى وعاند أفكارها حين أجابته بنبرة غير مبالية استفزته
أنت كنت بترضي ضميرك مش اكتر وبتنفذ وصية ابويا و دورك انتهى في حياتي
واتفضل بقى انت فعلا مش مرحب بيك هنا
زمجر باهتياج وعروقه تنفر غاضبة
بتطرديني يا نادين
اجابته بأهتياج يضاهي خاصته قاصدة إيلامه وتذكيره بما قهرها
ما أنت عملتها قبلي وقفلت البيت ورمتني في الشارع بشنطة هدومي ولا نسيت
ابتلع غصة مخزية تكونت بفضل أفعاله المتسرعة التي كان يظن أنه بها يثأر لكرامته وسيستطيع تخطيها و إخراجها من حياته ولكن خابت كافة توقعاته وكان حصاد فعلته أن روحه احټرقت بعيد عن ظلالها واكتشف انه لم ينتقم سوى من ذاته ببعدها
فقد تهدلت معالمه وحاول تبرير فعلته لولآ انها صړخت من جديد وهي تؤشر بأصباعها للخارج وكأنها كانت تعرف ما ينوي قوله
بره و وفر اسبابك لنفسك علشان مفيش عذر هيبرر اللي عملته
قالتها بكبرياء شامخ وبعزة نفس نابع من تمرد عقلها الذي تفوق على رغبات وصرخات قلبها مما جعله بالفعل ينصاع لها ويخطوا للخارج وقبل أن يبتعد خطوتين عن الباب أغلقته هي بقوة خلفه جعلته يلعن ذاته ألف مرة ويغرس أنامله بخصلاته بعصبية بالغة وهو يشعر أنه يكاد يفقد عقله وخاصة حين رأى عبد الرحيم يقف امام باب غرفته ويعلو ثغره بسمة منتشية متشفية زادت من حنقه وجعلته بالفعل
يخرج من البيت بخطوات غاضبة يجر معه اذيال الخيبة بفضلها
صباح يوم جديد يحمل بين طياته الكثير لأبطالنا
فقد احضرت أطفالها عند ثريا حسب الموعد المتفق كل أسبوع كي يراهم أبيهم وتعمدت الذهاب مبكرا كي لا تتقابل معه وها هي ثريا تستقبلها بحفاوة كبيرة و ود أكبر قائلة وهي تقبل الأولاد
اهلا يا بنتي اتفضلي البيت نور و وحشتوني يا ولاد
اجابتها رهف بود مماثل وهي تدخل معها
اهلا بيك يا ماما طمنيني على صحتك وعلى يامن ونادين
اجلستها ثريا واجابتها ببصيص أمل
ربنا هداه ورجع قالي انه راح لصاحبتها في الأول وعرف كل حاجة وقالي كمان انه ردها وراح علشان يجيبها من عند خالها لتتنهد بتثاقل وتضيف بقلب منقبض
بس انا قلقانة تلفوناتهم مقفولة وهي مكلمتنيش النهاردة زي كل يوم وقلبي مش مطمن
ربتت رهف على يدها و واستها متفائلة
إن شاء الله خير وربنا هيجمع شملكم من تاني واكيد هيكلموك ويطمنوك متقلقيش
يارب يا بنتي يارب
لتبتسم رهف بود وتستأذن قائلة
انا لازم امشي يا ماما عندي اجتماع مع عميل كمان ساعة و مش عايزة اتأخر
هزت ثريا رأسها بتفهم بينما هي نهضت قائلة لأطفالها
متعملوش شقاوة وتتعبو تيتة ثريا لتخص ابنتها بنظراتها
وأنت يا شيري اوعي تبلي هدومك زي عوايدك وتلعبي بالماية
اجابتها شيري بطاعة
حاضر مش هعلب بالماية بس قولي ل شريف يلعب معايا وميغلس عليا
اعترض شريف
انا مش بغلس انت اللي مش بتعرفي تلعبي لعب الصبيان
عقبت رهف على مناقرتهم بتوجيه جدي
خلاص يا ولاد وبعدين انا قولت ايه خليكم متفاهمين لتوجه نظراتها لصغيرها وتستأنف
وانت يا شريف دي أختك حبيبتك متزعلهاش وألعب معاها
هز الصغير رأسه بطاعة بينما هي استأذنت من ثريا وغادرت وما أن كادت تصل لسيارتها وجدته أمامها بهيئة مبعثرة لم تعتاد أن يكون عليها ابتلعت غصتها التي تتكون فور رؤيته ويتدفق معها الكثير من الذكريات المؤلمة
التي لطالما حاولت وئدها و تهربت بنظراتها ساحبة نظارتها الشمسية التي ترفعها على خصلاتها البندقية التي استعادت لونهم الأصلي و وضعتها على عيناها بكل ثقة دون أن تعيره أي اهمية اقتربت من السيارة وكادت تفتح بابها لولآ انه قال بنبرة ظهر العتاب جلي بها
للدرجة دي مش عايزة حتى تسلمي عليا يا رهف
زفرت
انفاسها والتفتت له قائلة بإقتضاب شديد
ازيك يا بشمهندس
اجابها بملامح متهدلة وهو يقف أمامها يتأمل كل أنش بها بأعجاب شديد استشفته هي بكل وضوح من نظراته التى كانت تمر عليها ببطئ ابتدئا من خصلاتها حتى طرف حذائها
وحشتيني يا رهف
ومش كويس من غيركم وحاسس أن حاجات كتير نقصاني ليه مش عايزة تدينا فرصة تانية انا ندمت وعرفت قيمتك وقيمة أن ولادي يبقوا جنبي
تنهدت هي ببرود أمام حديثه وصمدت قائلة دون أن تهتز بها إنملة
ولادك في أي وقت عايزهم جنبك هيكونوا لو عايز تاخدهم يباتوا أو يخرجوا معاك انا معنديش مشكلة ده حقك بس لو سمحت بلاش تتطرق للي فات ومتهيئلي أي كلام هتقوله مش هيغير حاجة خلينا في دلوقتي والوضع الجديد لازم تتقبله وتتعايش معاه
نفى برأسه وأخبرها بأنهاك
مش عارف يا رهف صدقيني علشان خاطر الولاد اديني فرصة انا غلطت كتير في حقك بس والله ندمت
مش أنت لوحدك اللي غلطت أنا كمان كنت غبية ومسالمة ازيد من اللازم وكنت بتهاون في حقي وحق ولادي لتخفت نبرتها وتزيح بوجهها تلملم خصلاتها بشيء من الارتباك وهي تضيف
كنت فاكرة إني بعمل الصح واللي مفروض أي واحدة تعمله علشان متخربش بيتها والحياة تمشي بس للأسف اكتشفت اني كنت بظلم نفسي وان تهاوني ده انت عمرك ما شوفته تضحية لأ أنت افتكرته حق مكتسب ليك
فمتلومش نفسك انا كمان غلطت زيك بس الفرق بيني وبينك أنك رغم كسرك ليا إلا إني قويت ورجعت ل رهف القديمة اللي انت كنت بتحاول تمحيها بكل الطرق
حاول هو الدفاع عن ذاته
لو قصدك على الشغل انا مكنش عندي مانع تشتغلي طالما مش هتقصري في بيتك او معايا
تنهدت هي تنهيدة مثقلة واجابته بتلك الحقيقة التي يتعمد اخفائها
حتى لو كنت اشتغلت وقتها كنت هتحبطني وهتكره نجاحي انت كنت بتقولي كده علشان تبان أنك بتعمل اللي عليك لكن أنت بينك وبين نفسك كنت ضامني وعارف إني كان عندي اولويات تانية بكل أسف وقتها كنت انا نفسي كنت فكراها تستحق لتزفر أنفاسها دفعة واحدة وكأنها أزاحت حمل ثقيل عنها ثم تستأنف ببسمة ساخرة من ذاتها قبل أي شيء أخر وهي تهم بفتح باب سيارتها تنوي المغادرة
مش بقولك كنت غبية يا بشمهندس
تمسك بذراعها يمنعها من الصعود للسيارة قائلا بعتاب مضني وعينه تحاول استعطافها
للدرجة دي حبك ليا صنفتيه غباء ظلت نظراتها ثابتة دون تأثر بحرف مما نطق وكأنها أرادت أن تؤكد له لتغيم عينه ويغمغم بنبرة مرتعشة نادمة
بس أنا لسة بحبك
نمت
بسمة ممزقة على ثغرها من تلك الكلمة التي لطالما لم تستشعرها منه وكانت تصدر حينها باردة دون مشاعر تذكر وكأنها نابعة من قلب الصقيع
انت عمرك ماحبيتني أنت اتجوزتني علشان لقيت فيا كل المقايس اللي تناسبك وحتى لو افترضنا أنك حبتني الحب مش كل حاجة وعمره ما كان مبرر لأخطائنا وفي حاجات كتير أوي أهم منه
فرت دمعة من عيناه دون إرادة لا يعلم هل هي من شدة ندمه أم من صدق حديثها وفي الحالتين كان يدرك أنه بالفعل خسرها ولاسبيل من استعطافها
اتغيرتي اوي يا رهف كل حاجة فيك بقت مختلفة انا مش مصدق أن دي أنت
سحبت ذراعها من قبضته وقالت بصمود يخالف تلك الأعاصير بداخلها وذلك الانين الصادر من ذلك الچرح الغائر الذي لم يندمل بعد
لأ انا هي يا بشمهندس و الفضل يرجع ليك عن اذنك
ذلك آخر ما تفوهت به قبل أن تصعد لسيارتها أمام عيناه اللامعة بدمعها وهو لا يصدق أن تلك هي رهف خاصته التي فرط بها
أما هي كانت تقطع الغرفة ذهابا وايابا طوال الليل ولم تغمض لها عين من شدة توترها وطول أنتظارها لذلك الخبر الذي طالما تمنته من كل قلبها كي تستولى على ثروته وتعوض بها تلك السنوات التي دفنت بها صباها معه فقد حاكت الأمر وخططت لكل شيء
حتى أنها من شدة سذاجتها ابتاعت العديد من الملابس السوداء كي تنعيه بها وتعبر عن إخلاصها حانت منها بسمة مفعمة بالأمنيات وهي تتخيل الأمر بكل جحود دون لحظة ندم او شفقة واحدة وهنا تملك منها شيطانها أن لابد أن تنتظر بعض من الوقت كي تفكر بالخطوة التالية التي ستخص بها تلك الغبية التي مازالت تعيق جزء من أحلامها طرق قوي على باب شقتها انتشلها من خضم افكارها السوداوية و جعلها تنتفض وتفر الډماء من وجهها وقبل أن تتوقع الأمر كان والدتها تقوم بفتح الباب ليظهر رجال الشرطة وقبل أن تتفوه بشيء كان الضابط يقول برسمية بعدما تأكد
انها هي من والدتها
مدام دعاء اتفضلي معانا بهدوء ومن غير شوشرة
نفت برأسها وقالت بتقطع وبنبرة ترتعش من شدة ذعرها
ليه انا معملتش حاجة
أنت متهمة
لطمت والدتها وقالت متسرعة
يالهوي عملتي اللي في راسك يا دعاء
بينما هي كل ما شغلها هو
يعني فاضل مامتش
اجابها الضابط
لحسن حظه يامدام
زاغت نظراتها وهي لاتصدق أن كل شيء ذهب هباء بينما والدتها
اخذت تولول
وتتفوه بالكثير الذي يدين ابنتها دون قصد من فجعتها
يبقى علشان كده جيتي وطردتي الخدم يالهوي تقتلي جوزك بعد كل اللي عمله علشانك حرام عليك يا بنتي ليه عملتي كده
أما هي اخذت تنفي برأسها وتستنكر صاړخة وهي تكتم فم والدتها
اسكت يا ماما اسكت انا معملتش
حاجة هتوديني في داهيةلتوجه نظراتها لمن حولها وتستأنف بنبرة غير متزنة وهي تنفي برأسها تدعي البراءة
كدب كدب انا معملتش حاجة ومش هروح معاكم في حتة انا مش هتحرك من بيتنا أنا مظلومة فاضل مستحيل يصدق ويتخلى عني هو بيحبني سيبوني
لم يعيروا صړاخها أي اهمية فقد
سحبوها من ذراعها خلفهم كالماشية التي تنساق لنحرها تماما مثلما كان ينساق هو خلفها ولكن الفرق بينهم أنه كان مغيب بتأثيرها بينما هي قد وقعت بشړ أعمالها
السابع والثلاثون
مؤلم أن تتصنع الابتعاد وأنت من الشوق تكاد ټنفجر
جبران خليل جبران
إكده والله ما ليك حج واصل
قالتها قمروهي تدخل لها غرفتها وتجدها منكمشة بالفراش وساهمة في نقطة وهمية في الفراغ إلى ان استحوذت على انتباهها وردت عليها
لأ ليا حق ومتدافعيش عنه
يا حزينة ده الراچل كان هيتخرع عليك وجت ما كنت غميانه ده جطع جلبي وهو هيصرخ بأسمك وكان راسه وألف سيف يچيب حكيم عشان يطمن
تنهدت متسائلة وهي تدعي البرود
هو فين
يهمك أمره بعد ما طردتيه بنص الليل
رفعت نظراتها لها وهي تشعر بالضيق مما فعلت فلم تغمض عيناها وظلت تفكر به وبكل كلمة نطق بها فهي رغم عنادها تعلم انها مخطئة وخطئها فادح بالنسبة له وكم كانت تتخوف من تبعات اخطائها وردود أفعاله نحوها ولكن تقسم أنها لم تتوقع قط أن يتركها ويتخلى عنها دون أن يعير أنه هو حصن أمانها و ملجأها الوحيد منذ صغرها فتعودت تركض إليه حين تخطئ وهو بدوره يتفهمها ويتهاون مع أخطائها ويتغاضى عن أفعالها ويحاول بشتى الطرق احتوائها ولكن هي لم تقدر وتمادت وظنت أنه يفعل شيء اعتيادي لا قيمة له بالنسبة لها ولكن ما حدث من توابع لذلك اليوم المشؤم جعلها تدرك أنها لا تنتمي لشيء في حياتها بقدر ما تنتمي إليه وحقا ذلك ما اوجع قلبها انها اكتشفت ذلك مؤخرا وقبل أن تحصد توابع اخطائها
واه مسهمة فإيه
انتشلتها قمر من دوامة افكارها لتتلعثم مكررة بلهفة حاولت اخفائها
هو بات فين يا قمر
اعتلى حاجب قمر واجابتها
مخبراش و محدش نضره من وجتها وشكله إكده يأس وعاود البندر يشوف اشغاله
ابتلعت ريقها پخوف وهبت من الفراش متسائلة بلهفة جعلت قمر تتعجب
من حالها
مشى وسابني
واه مش أنت اللي محچرة راسك وعاوزة إكده
نفت برأسها وهرولت من امامها تتفقد أمره وهي تكاد ټموت ړعبة كونه تركها مرة أخرى فقد بحثت عنه في كافة الغرف وحتى ساحة البيت ولكن لم تجده لتخرج من الباب وتجول محيط المكان بعيون غائمة وأنفاس متلاحقة وقلب يلتوي بين ضلوعها يقصد إيلامها كونها لم تستمع لصرخاته وعصته في سبيل عنادها لتقترب منها قمر متسائلة
ملجتهوش
نفت برأسها لتخمن قمر
يمكن عاود صوح ده حتى عربيته مش موچودة
نفت برأسها ترفض تصديق الأمر ثم اخذت تعصر عقلها تفكر أين من الممكن
أن تجده وإن أتت تلك الفكرة برأسها سألت قمر
تعرفي توديني بيت خالي سعيد
ايوه امال بس هنعمل ايه هناك!
ممكن يكون عنده
وهنا تهكمت قمر كي تسبر أغوارها
ولو لجتيه هتعملي إيههتجبري بخاطره!
تأففت هي وراوغت بنفاذ صبر
لما ابقى الاقيه الأول ابقى افكر هعمل ايه يلا تعالي وصليني
تنهدت قمر وسايرتها ولكن بعدما جلبت لها أحد عبائتها المصحوبة بغطاء الرأس وجعلتها ترتديها وحين فعلت اصطحبتها إلى هناك وما أن وصلوا اخذت تجول محيط البيت بعيناها على أمل ان تجده ولكن بلا فائدة وحينها قالت قمر
مش هندج على الباب ولا إيه
اجابتها بفطنة وهي تدلك جبهتها تشعر بذلك الدوار اللعېن يداهمها
خالي الوقت ده اكيد في الأرض ومفيش حد هتلاقيه في البيت غير طنط هانم مراته واكيد يامن مش جوه في غياب خالي
ها صوح كيف فاتتني دي
تحاملت على ذاتها وزفرت العديد من انفاسها ثم تقدمت بضع خطوات لتصل للأرض الزراعية لعلها تجده وحقا كادت ټموت قهرا من حسرتها وتفقد الأمل لولآ صوته ذات النبرة المميزة الذي همس خلفها
بتدوري على حاجة
اغمضت عيناها بأرتياح ونمت بسمة على ثغرها أخفتها سريعا وهي تحاول جاهدة أن تلزم ثباتها ولا تشعره بما يعتريها ثم استدارت لتتجمد بأرضها ويتلجم لسانها وهي تراه يقف أمامها بقفطان اسود حالك يضاهي بلونه لون شاربه الكثيف وذقنه التي جعلها تستطال تزين وجهه وتزيد من وسامة ملامحه الرجولية وتمنحه إطلالة طاغية
لا تقاوم ورغم انها لاحظتها بالأمس إلا انها لم تنتبه لمدى جاذبيتها من شدة أنفعالها وكأن شيطانها لم يظهر لها سوى ڠضبها منه وذلك العتاب الذي كان يثقل قلبها
اعجبه صمتها واخذ ينظر لها نظرات دافئة مثل دفء الشمس التي تعكس نورها داخل بنيتاه وتجعلها تبدو كسيل من الشوكولاته الذائبة التي تمنت أن ټغرق بها وبلذتها في وقتها
كل ده تفكير ده شكل الحاجة
اللي بتدوري عليها دي غالية أوي عندك وهتزعلي لو ضاعت
قالها بنبرة مبطنة وهو يمط فمه كي يغيظها حين رأها ساهمة تجول بعيناها على تقاسيمه بنظرات يعلمها جيدا ويعلم ما المغزى منها رغم عنادها التي استمرت عليه حين اجابته
مش بدور على حاجة انا كنت جاية اشوف خالي بس يظهر انه مش هنا تلعثمت وتلجلجت لأكثر من مرة وحتى انها تهربت بنظراتها منه كي لا يفتضح أمرها لحين اتاها صوت قمر متسائلة بفرحة
اخيرا لاجتيه يا نادين
زفرت بارتياح وغيرت مجرى الحديث كي تتستر على لهفتها
لأ ملقتهوش شكله في الأرض
جعدت قمر حاجبيها بعدم فهم فمن تقصده هي يقف أمامهم ولكن الأخرى استأنفت كي توضح لها
هسلم على طنط هانم وهبقى اجيله مرة تانية
حانت منه بسمة عابرة وهو يتفهم ما تحاول فعله وقال ساخرا وهو يشعلق حاجبيه ويضرب كف على آخر
ياه على سوء النية ده انا كنت فاكرك جاية تطمني عليا
اكتفت بالنفي برأسها وادعت أن أمره لا يعنيها بينما بداخلها كانت تشعر بالارتياح كونه مازال هنا وإن كادت ان تلتفت وتعود للمنزل كي ترى زوجة خالها كما أخبرته منعها بقوله
طب ابقي كلمي امي طمنيها علشان تلفوني فاصل ومعيش شاحن وبالمرة قوليلها انك مش راضية ترجعي معايا
ردت هى بعناد تصر عليه رغم صرخات قلبها التي تتوسل لاستسلامها
ايوة مش هرجع معاك يا يامن وعايز تمشي اتفضل محدش هيمنعك
مرر يده على وجهه يستدعي اخر ذرة صبر بداخله ثم أجابها بنبرة واثقة
مش همشي غير وانت معايا يا نادين ولو كنت أنت عنيدة أنا اعند منك واقدر اخدك بالعافية ومفيش حد هيقدر يمنعني فمتضطرنيش لكده
رفعت سبابتها بوجهه هادرة
محدش يقدر يجبرني على حاجة أنا مش عيزاها وحتي لو كنت انت
تمسك بسبابتها وانزلها ثم دثر يدها بين يده قائلا بنظرات دافئة افتقدتها منه
اقدر يا نادين وانت عارفة كده كويس وطولة بالي عليك دي علشان بحبك ومقدرش اعيش من غيرك
بعثرها كعادته وزعزع ثباتها فقد وهنت نظراتها ووخارت قواها وتمنت أن ترتمي بين يديه وتعبر عن اشتياقها لذلك الحصن الأمين الذي يشيده حولها ولكن لا سبيل من الجهاد ضد تمرد عقلها فقد لملمت شتاتها و نزعت يدها من بين يده ثم لوحت بها بلامبالاة قائلة قبل أن تفر هاربة من أمامه
بس أنا اقدر اعيش من غيرك ولأخر مرة بقولك مبقتش عيزاك ولا حتى طايقة أبص في وشك
خنجر مسمۏم انغرس بقلبه من إصرارها ورفضها له
ورغم معرفته أنها تعاند لا أكثر إلا ان کسى الحزن معالم وجهه وشعر أن قوة احتماله على وشك النفاذ ليزفر انفاسه دفعة واحدة وتظل نظراته معلقة على أثرها بملامح يائسة متهدلة إلى أن اتاه صوت قمر التي شهدت على عنادها وعقبت مواسية
هتكابر وحياة ربنا بتعشجك بس لساتها واخدة على خاطرها منك متجلجش بكره تروج
حانت منه بسمة باهتة لم تمسس الحزن الذي يحتل عينه ثم قال كي يغير سير الحديث
عايزة تقولي ل حامد حاجة انا هروحله
هزت رأسها واخفت فمها بطرف شالها قائلة بحرج
ايوة بالله عليك جوله مينساش الجلاب إلا لادد علي جوي ونفسي ريحاله
تنهد هو وهز رأسه ثم غادر ليلحق بحامد وخالها لتقول قمر بتعاطف قبل ان تلحق بها
ربنا يحنن جلبها عليك يا حزين
تمت التحقيقات الأولية وقد اعترف سنقر عليها كونها هي من حرضته على قتل فاضل وقد أخبرهم بمكيدتها فكانت تأمره أن يقوم بسړقة القصر كي يظن رجال الشرطة أنه حاډث سړقة ولكن محمد الذي ادلى بشهادته ضدهم افسد الأمر
وهاهو فاضل يجلس بمكتب أحد الضباط بعدما سمح له برؤيتها لتدخل هي بملامح شاحبة تخالف تلك الهيئة الزاهية المتباهية التي كانت عليها و يجر بها إحد الأمناء كالخرقة البالية التي لانفع منها وحين رأته تهللت اساريرها وارتمت عليه قائلة
فاضل انا كنت متأكده انك مش هتصدق أنا عارفة أنك بتحبني مش كده يا فاضل
ابعدها عنه قائلا
اخرسي خالص انت ليك عين تنكري عملتك السودة
نفت برأسها وچثت تحت قدمه تود تقبيلها قائلة
سامحني يا فاضل وانا هعيش خدامة تحت رجلك انا غلطت والطمع كان عاميني حقك عليا
رفسها بقدمه بعيدا عنه وقال بصحوة بعدما انقشعت غشاوة عينه
للأسف مبقاش ينفع الندم يا دعاء انا بحمد ربنا أنه كشفك على حقيقتك قبل ما كنت خسړت بنتي
وخسړت نفسي
اسمعني يا فاضل انا
حاولت الدفاع عن ذاتها في محاولة بائسة منها كي تستعطفه ولكن قاطعها هو
انت طالق طالق طالق يادعاء
صړخت هي بهستيرية واخذت تهز برأسها ليستأنف هو كي يزيدها عليها
انا رجعت كل اللي كتبته بأسمك ليا بالتوكيل العام اللي كنت عاملاه علشان اخلص بيه إجراءات البيوتي سنتر بتاعك
شهقت هي متفاجئة في حين هو رمقها مرة أخيرة بتشفي قائلا
اظن حقي ورجعلي يا دعاء هانم انا طول عمري عارف
أنك طماعة وهدفك الأول والأخير الفلوس وعلشان كده رفضت اخلف منك وبصراحة مكنش فارق معايا طمعك وكنت بعوضك بالفلوس وانا فاكر كده بملى عينك علشان متفكريش في فرق السن اللي بينا لكن عمري ما توقعت أن طمعك يخليك تحاولي تقتليني يا خسارة يا دعاء أنت طلعت حقېرة وقليلة الأصل ده أنا لو كنت مربي حيوان كان هيحن عليا ويصون العشرة اكتر منك
قالها بتهكم قبل أن يغادر تاركها ټنفجر بالبكاء وتخور قدميها بها لتفترش الأرض صاړخة پقهر تنعي ما اوصلت ذاتها له بسبب أطماعها
أما عنه فكان يجلس يسند جبهته على سطح مكتبه ينعي حاله كعادته حين هرول إليه أحد العاملين معه قائلا
حسن بيه في لجنة معاينة راحت الموقع واكتشفت أن المرحلة التانية مجهزش فيها حاجة وان مواد البناء زي ما هي وأن مدة تنفيذ العقد فاضلها كام
يوم وتخلص والمستشار القانوني بتاعهم بلغني أنهم هيقاضوا حضرتك وهيطلبوك بالشرط الجزائي
حل رابطة عنقه وقال وهو يكوب رأسه بكفوف يده
ده اللي كنت خاېف منه يا صلاح
طب والعمل يا فندم احنا كده بنضيع والشركة پتنهار ده حتى المشاريع البسيطة أصحابها سحبوها والعمال معظمهم امتنعوا عن العمل علشان خاطر أجورهم المتأخرة والباقي منهم قدم استقالته وساب الشركة
مرر يده بين خصلاته الفحمية وقال بقلة حيلة
مش عارف أعمل إيه شقى عمري كله بيضيع قصاد عيني ده غير إني ممكن اتحبس كمان
حضرتك لازم تتصرف يا فندم
هز حسن رأسه بضيق شديد واخذ يفكر بشكل جدي بطريقة مجدية لحل أزمته
تعدت منتصف الليل حين كانت هي تبدل قطعة القماش المبللة فوق جبين ابنتها و تكاد ټموت ړعبة عليها فحرارة جسدها لم تنخفض ورغم حدوث الأمر معها لمرات عديدة سابقا واستطاعتها التعامل معه ولكنها لم تستطيع تماسك أعصابها كونها بمفردها لذلك لم تشعر بذاتها إلا وهي تلجأ لتلك الجارة طارقة على بابها وهي تأمل أن يكون بالعمل كي لا تلتق به ولكن عاندها حظها وفتح هو الباب يطالعها مستغربا في حين تلعثمت هي واخذت تفرك بأناملها
آسفة إني خبطت في وقت متأخر زي ده لتصمت لبرهة تستعيد رباط جأشها وتستأنف متسائلة
هي طنط صاحية كنت محتجاها
لاحظ نضال توترها البادي عليها ولكنه تخوف من سؤالها تحسبا لحديثها اللاذع لذلك أجابها بثبات
هصحيها استني ثوان
لأ خلاص انا هتصرف شكرا
قالتها وهي مرتبكة وتواليه ظهرها تنوي النزول لشقتها مما أثار ريبته ودفعته نخوته في سؤالها
يا بشمهندسة
استني لو محتاجة حاجة قوليلي يمكن اقدر اساعدك
رفعت رماديتاها التي دوما يحتلها حزن دفين إليه وهي تشعر بتردد عظيم اعجزها عن النطق
بينما هو استشف التشتت بنظراتها و رغم عجرفتها السابقة معه إلا انه كان يرى بنظراتها شخصية أخرى أكثر هشاشة مما تدعي لم يتعود عليها وحقا لا يعلم لم وخزه قلبه و اراد طمئنتها وإن كاد يتحدث خرجت كريمة متسائلة بلهفة بعدما ايقظها صوتهم
خير يا بنتي
تنهدت رهف واخبرتها بعيون راجية
معلش يا طنط البنت اللي بتساعدني اجازة النهاردة واتصلت بالصيدلية مش بيردو عليا وشيري تعبانة اوي وشريف نايم وانا خاېفة اسيبهم لوحدهم ممكن بس تقعدي معاهم عقبال ما أجيب علاج من أي صيدلية فاتحة
زفر هو حانقا من عنادها بينما ردت كريمة
ألف سلامة عليها يا بنتي انا هنزل معاك
اعترض هو طريقها
استني يا امي ليوجه نظراته ل رهف ويستأنف
خليني ابص على البنت الأول
نفت برأسها وعاندت وهي تشعر بالحرج من طلب مساعدته بعد فعلتها
انا عارفة العلاج اللي كان الدكتور بيكتبه ليها لما بتسخن هجبهولها والصبح هاخدها للدكتور بتاعها
رد بتهكم وهو يضرب كف على آخر
ده على اساس إني تارزي مش دكتور يا بشمهندسة مش كده
حاولت تبرير حرجها كي لا يتفهمها بشكل خاطئ
انت مش دكتور اطفال
تنهد و أجابها بثقة عارمة
هو صحيح مش تخصصي بس أقدر أعمل اللازم
ابتلعت هي رمقها بحرج في حين هو أصر بنبرة لا تقبل النقاش
اتفضلي قالها وهو يؤشر لها بيده بجدية ثم وجه نظراته لوالدته واستأنف
وانت كمان يا أمي اتفضلي انزلي معاها وانا هجيب شنطتي واحصلكم علشان اكشف على البنت
أومأت والدته وربتت على ظهر رهف تطمئنها
متقلقيش يا بنتي إن شاء الله خير ونضال هيطمنك عليها
هزت رهف رأسها وتدلت الدرج معها في طريق شقتها
وبعد بعض الوقت قام هو بفحص الصغيرة وعمل اللازم لها حتى انه رفض نزول رهف لجلب الدواء بذلك الوقت المتأخر و احضره بذاته وظل بجوار الصغيرة هو و والدته وبالطبع رهف إلى أن اطمئن عليها وحينها نظر نظرة عابرة
داخل ساعة يده وقال موجه حديثه لوالدته
كرملة يلا نطلع الحرارة نزلت والبنت بقت احسن
هزت والدته رأسها وهي بالكاد تفتح عيناها واجابته
ماشي يا ابني
لتوجه حديثها ل رهف التي تجلس بجوار ابنتها
عايزة حاجة يا بنتي
هزت رهف رأسها وقالت بإمتنان عظيم وهي تنهض تودعها
ربنا يخليك يا طنط اسفة علشان تعبتك بس ملقتش حد الجأ ليه غيرك
حانت منه بسمة عابرة من تعمدها استثناءه من حديثها في حين ردت كريمة بود وهي تربت على ذراعها
الجيران
لبعضيها يا بنتي وربنا يعلم أنا حبيتك أد ايه ربنا يديم المعروف
ابتسمت هي بسمة هادئة جعلت نظراته تتجمد عليها لوهلة قبل أن تستأذن كريمةقائلة
هسبقك يا نضال عن اذنك يا بنتي
هز هو رأسه وكاد يلحق خطواتها إلا ان رهف همست بخجل وهي تفرك بيدها
شكرا يادكتور تعبتك
تنهد هو ونظر لها نظرة مطولة اخجلتها على الأخير وجعلتها تطرق رأسها حين قال بصوته الرخيم
مفيش تعب ولا حاجة يا بشمهندسة ألف سلامة عليها متقلقيش هتقوم الصبح احسن
ابتسمت بهدوء وبكل تحفظ شكرته من جديد بنبرة تقطر بحرجها
انا بكرر اسفي يا دكتور بتمنى حضرتك تقبل اعتذاري
مسد منحدر أنفه و أجابها ببساطة حتى يخفف من توتر الأجواء ولا يزيدها عليها
اعتذارك مقبول يا بشمهندسة ومعنديش مانع نعمل معاهدة سلام
ابتسمت بسمة عابرة واطرقت برأسها بكل تحفظ ليضيف هو أثناء سيره للخارج
ياريت بعد كده بلاش تكرري علاج من نفسك من غير ما تستشيري دكتور
هزت رأسها ليستأنف بعملية
ويفضل لو تشربيها سوايل دافية هتفيدها
هزت رأسها من جديد وهي تتبع خطواته ليهمهم وشيء لعين بداخله يدفعه دفع للنظر لرماد عيناها
تصبحي على خير يا بشمهندسة
كانت تنوي محادثته بشأن عيادته ولكن حين ألتقطت نظراته ارتبكت وابتلعت ريقها بتوتر و اجابته بتحفظ وهي تتحاشى النظر له وتطرق برأسها بملامح لا تفسر بالمرة
وحضرتك من اهله يا دكتور
أومأ لها و ولاها ظهره صاعدا لشقته وعلى ثغره بسمة عابرة بمعنى لا فائدة من عنادها فهي تصر على التزامها برسميتها معه والاحتفاظ بتلك الكلمة التي يمقتها حضرتك ولسبب ما وجد ذاته يتفهم كونها مازالت لا تريد أن تتخلى عن التكليف بينهم وحقا لم يود أن يعقب أو يتطرق لأي مواضيع جانبية معها حتى لا تتفهمه بشكل خاطئ كعادتها
أما عن تلك التي مازالت تصر على عنادها فكانت طوال الليل تتقلب على فراشها بعدم راحة وكأنه جمر مشتعل يحرقها تتوسل أن ينتهي الليل وينهي معه عڈاب افكارها فلم تراه من حينها حتى انها توقعت أن يأتي كي يطمئن عليها ويلح كعادته كي تعود معه ولكنه لم يأتي حتى ظنته يأس من وصالها بعد ذلك الحديث اللاذع الذي لم تعنيه قط وها هي ما أن اتى الصباح غادرت غرفتها و جلست على
متوترة
بشدة تؤرجح جسدها بحركة بسيطة غير متزنة ملازمة لها حين تشعر بالخۏف تحمحم عبد الرحيم وهو يجلس بجوارها قائلا بخبث مقيت
كنك يا بت خيتي اوعاك تكوني لساتك واخدة على خاطرك
توقفت عن هز جسدها وتعلقت عيناها به واجابته وهي