رواية خطايا بريئة بقلم ميرا كريم

لمحة نيوز


إلى الأن فقد تجاهل ما قالته كعادته وأخذ يفكر في تلك الألتزامات التي تثقل كاهله فكيف سيتمكن من الإيفاء بها وهو صفر اليدين لا يملك قرش واحد في حسابه المصرفي فلولا انه وجد مبلغ بسيط في خزنة شركته لم يكن يعلم كيف كانت ستمر تلك الأيام القليلة عليه فكان يشعر أن رأسه تكاد ټنفجر من كثرة التفكير يحاول جاهدا إيجاد حل وفي أسرع وقت قبل أن يسوء الأمر أكثر
طرقات على باب
غرفتهم قطعت تفكيره ليسمح للخادمة بالدخول وفور دلوفها للغرفة قالت
في واحد محضر من المحكمة عايز حضرتك يا بيه
شحب وجهه وهرول إلى الأسفل وقد تبعته مناروما أن قابله قال ذلك الشخص برسمية شديدة
استاذ حسن طايل ياريت توقع على استلام الاعلان ده
نابت هي عنه السؤال
إعلان إيه ده
أجابها وهو يناوله القلم كي يوقع بالاستلام
قضية طلاق للضرر من قبل السيدة رهف حسين
لاحت على ثغرها بسمة متخابثة أخفتها سريعا بينما هو كانت الصدمة حليفته فقد شحب وجهه أكثر وزاغت نظراته وشعر بالصقيع يداهم اطرافه التي تحكم بها بصعوبة كي يضع توقيعه على الورق فكان يشعر بالأرض تميد به ولا يستوعب كونها مقتته لهذا الحد الذي يجعلها تريد مقاضاته والطلاق منه في آن واحد فيقسم أن آخر شيء كان يريد أن يتوصل له هو خسارتها!
أما عن رهف فيبدو أنها لا تشاركه تلك الرغبات الساذجة بل اتخذت قرار قاطع لا رجعة فيه وكيف يكون وقرارها نابع من مستنقع الأفعال المشينة و الخذلان الذي أغدقها به تحت وطأة تلك الخطايا التابعة لفعلته 
هو مش انا قولتلك متجيش واقعدي في البيت ذاكري امتحاناتك قربت
قالها محمد معاتبا بعدما باغتته ككل يوم وصعدت إلى سيارة الأجرة التي يعمل عليها قبل أن ينطلق بها من منطقتهم
لترد هي عليه ببسمة مشاغبة مفعمة بالحياة
حاولت ومعرفتش وبعدين اعمل ايه يعني وحشتني يا حمود
مچنونة اقسم بالله
طيب وايه الجديد ما أنا عارفة وبعدين متحاولش تنكر أن جناني ده بيعجبك
حانت منه بسمة واسعة وعقب على مشاكستها ومنغاشتها اللطيفة
للأسف ما باليد حيلة
اتسعت بسمتها ثم طلبت بحماس
طيب يلا بينا انا جعانة وعايزة أفطر فول من على العربية
رفع أحد حاجبيه وقال مشاكسا
أنت داخلة على طمع بقى وشكلك هتضربيلي اليوم ومش هشتغل بالتاكس
مطت فمها وتسائلت بترقب
هو أنت زهقت مني يا محمد
زفر بقوة وأجابها وهو يشملها ببندقيتاه
ميرال أنا عمري
ما اقدر ازهق منك بس ده أكل عيشي ولازم احترم الراجل اللي أمني عليه واديله حقه
تنهدت بضيق واعتدلت بجلستها ثم قالت بعدم رضا
أنا مقولتش حاجة بس بصراحة الشغل ده
مش عاجبني وأنا كتير قولتلك أكلم حد من معارف بابي يشوفلك شغل غيره وأنت بترفض
مسد جبهته بأبهامه وسبابته وطفر بواحدة من تلك القناعات التي يرفض أن يتنحى عنها
أنت عارفة أنا برفض ليه واظن قبل كده وعدتيني أنك مش هتفرضي حاجة عليا
اعترضت وهي تجلس بزاوية المقعد كي تراه بوضوح
يا حمود ما أنت دايخ على شغل غيره ومش لاقي فيها أيه لما اساعدك!
ميرال خلاص قولتلك مش هقبل بأي مساعدة منك وياريت تقفلي الموضوع ده نهائي
قالها بعزة نفس أبية و بكامل صوته الأجش ولم يعي أنه
أجفلها وجعلها تنظر له نظرات معاتبة ألمت قلبه و جعلته يلعن ذاته ويدرك الموقف معتذرا بسرعة متناهية
آسف والله آسف مكنش قصدي اتعصب عليك بس أنت عارفة رأي في الموضوع ده علشان خاطري يا ميرال بلاش نتكلم فيه تاني انا
قدمت ال في كذا شركة ولغاية دلوقتي محدش رد عليا بس أنا مش هيأس وهدور تاني وتالت ورابع على شغل وإن شاء الله هلاقي
لامس صدق أسفه شغاف قلبها وكونها تشعر بتلك الحړب الضارية المقامة داخله ألتمست له الأعذار ولكن ليته يصدق أنها لا تكترث لدوافع حربه بل كل ما تكترث له هو لذلك تفهمته وردت بنبرة هادئة وهي تضع يدها على يده المسنودة بجانبه
إن شاء الله يا حمود واوعدك طالما بيضايقك الموضوع ده مش هتكلم فيه تاني وخليك متأكد إني هفضل معاك لو لأخر العمر
طيب يلا بقى انا مېتة من الجوع يا حمود متبقاش بخيل وكمل جميلك
تنهد تنهيدة مسهدة بضجيج قلبه وحانت منه بسمة هادئة اختطفت قلبها حين قال
حاضرأمري لله لما أشوف أخرتها معاك يا حلو 
لملمت خصلاتها ببسمة خجولة بفضل ذلك الإطراء المحسوس منه بينما هو أنطلق بها كي يلبي رغبتها غافلين عن تلك السيارة التي تتبع خطاهم منذ عدة أيام وذلك الشخص بداخلها الذي رفع هاتفه للتو ونقر رقم من وكلته بذلك يخبرها بكل التفاصيل ويؤكد لها أن كافة ظنونها بمحلها تماما
أيام مرت عليها بصعوبة بالغة بعد خسارتها فكانت صبح وليل تنعي حظها وټلعن حياتها حتى كادت تجف دمعاتها ولكن مع مرور بضع أيام استعادت رباط جأشها و استوعبت تدريجيا أن تلك ارادة الله وحتما أن هناك حكمة خفية وراء خسارتها لذلك رضت بما كتب لها واحتسبته عند الله فربما حدث ذلك لينتشلها من سباتها ويجعلها تثور لكبريائها قبل أن تهدر سنوات أخرى مغيبة تحت وطأة رجل مثله 
رهف وبعدين معاك هتفضلي سرحانة كده كتير
قالتها سعاد كي تحفز رهف التي كانت ساهمة طوال الوقت بعد ما حدث وكأنها بعالم منعزل لا يمت لعالمهم بشيء تنهدت رهف ببسمة باهتة و طمأنتها
هبقى كويسة يا سعاد متقلقيش عليا ومتستهونيش باللي مريت بيه ولسة أثره فيا
نفت سعاد برأسها و واستها وهي تجلس بجوارها وتربت على يدها
والله مش مستهونة بيه أنا
عارفة أن اللي حصل صعب عليك بس لازم تقوي نفسك علشان تعرفي تاخدي حقك وتقفي على رجلك من تاني
أومأت رهف بعيون أصبحت فارغة لا شيء يسكنها سوى الحزن ثم اجابتها
متقلقيش مبقاش ينفع أضعف تاني واتهاون في حق نفسي أصل الضړبة اللي مبتموتش بتقوي يا سعاد وأنا لازم ابقى قوية علشان خاطر ولادي
تنهدت سعاد وقالت بتشجيع
طب يلا قومي ألبسي علشان نخرج الولاد انا لما صدقت ولادي الاندال رجعوا من عند حماتي وعايزة اخرج معاهم قبل ما الاجازة تخلص
نكست رهف رأسها وهمهمت معتذرة
آسفة يا سعاد بوظتلك أجازتك ولخمتك معايا في مشاكلي وخليتك انشغلتي عن ولادك 
زفرت سعاد وڼهرتها قائلة
أنت بتقولي أيه احنا أخوات يعني مفيش بينا الكلام دهده انا بحمد ربنا اني نزلت في التوقيت ده علشان ابقى موجودة معاك وإذا كان على الولاد فمتقلقيش عماتهم وجدتهم غرقوهم فسح وخروجات
أبتسمت رهف بإمتنان عظيم لها بينما هي استأنفت قائلة
يلا بقى الله يخليك قبل ما صاحبتك الزنانة ما تيجي وتوجع دماغنا وتستعجلنا
همهمت هي بدفاع
هيسارة زنانة بس جدعة كفاية أنها عطتنا مفتاح الشاليه بتاعها وخلتنا نقعد فيه طول الفترة اللي فاتت وجوزها هو اللي قام بكل إجراءات القضية
أيدتها سعاد
الحمد لله أن جوزك ما يعرفهاش أوي ولا يعرف تفاصيل عنها وبعدين أنا معاك هي جدعة بس ده ميمنعش انها زنانة يا رهف

ده أنا دماغي بتورم لما بشوفها
ابتسمت رهف بينما استأنفت سعاد وهي تنهض تفتح خزانة الملابس تنتقي بعض الملابس لها
بس عايزة الحق أنا شايفة أنها صح يعني لو سمعتي كلامها ونزلتي اشتغلتي معاها في المكتب بتاعها الشغل هيساعدك تتخطي المرحلة دي من حياتك وهيرجع حماسك وثقتك في نفسك
تنهدت رهف تنهيدة مثقلة وأجابتها
سارة كتير كانت بتلح عليا زمان بس أنا كان عندي أولاويات تانية أنا وعدتها بس الأول أنا محتاجة
شوية وقت أرتب حياتي من أول وجديد
عقدت سعاد حاجبيها وتساءلت وهي و تجاورها من جديد
بتفكري في أيه
زفرت هي نفس ثقيل من على صدرها وقالت بصمود قوي رغم
هشيم دواخلها
لازم أرجع مش هفضل هربانة منه ولازم اواجهه ده غير أن الولاد لازم يرجعوا للدراسة كفاية الوقت اللي ضاع
نفت سعاد بعدم اقتناع
إزاي بس يا رهف وافرضي اتعرضلك و أذاك تاني ده انا كنت شايلة هم حضورك جلسات المحكمة تقوليلي هرجع وأوجهه انا مش موافقاك ابدا
حانت من رهف عابرة وأخبرتها بقوة نشبت بداخلها بعد نكبتها
متقلقيش عليا مفيش حاجة ممكن تأذيني اكتر من اللي عمله فيا وبعدين انا اخدت حذري منه وهو مش غبي علشان يورط نفسه تاني معايا
هزت سعاد رأسها واقترحت
خلاص نبقى نشوف شقة بعيد ويكون هو ميعرفش عنوانها أأمن
نفت رهف برأسها وأخبرتها بصمود غريب وإصرار أغرب
لأ انا هرجع البيت اللي اتربيت فيه واعيش هناك أنا والولاد أنت عارفة إني بحب الشقة وبرتاح فيها ده يعني لو معندكيش مانع
لأ طبعا ده بيتك لتتنهد وتضيف 
رغم خۏفي عليك بس مفيش قدامي غير إني ادعيلك دي حياتك أنت وليك مطلق الحرية فيها وأنا بثق فيك ومتأكدة انك هتعرفي تتصرفي وتاخدي قرارات صح وهتقدري تتخطي كل اللي فات 
أبتسمت رهف وأخبرتها بإمتنان 
مش عارفة من غيرك كنت عملت أيه يا سعاد ربنا يخليك ليا
أما عنها فقد اندثرت هواجسها وقناعاتها تماما ولم يتبقى شيء منها سوى ذلك الندم الذي يفتك

بها وتحاول جاهدة التكفير عن أخطاءها تجاهه وتجاه والدته وكم لامت نفسها كونها كانت غافلة عن كل تلك السعادة والدفء التي تنعم به الأن فبعد تلك الليلة الحالمة التي طبعت بذاكرتهم للأبد تغيرت معاملتها له بنسبة كبيرة فقد اصبحت تطيعه بكل شيء بلا نقاش وتتفهم خوفه عليها بكل طواعية حتى أنها اعتذرت من ثريا وأبدت ندمها فما كان من ثريا غير أن تتفهمها وتلتمس لها الأعذار وترشدها إلى الصواب وتؤكد لها أنها مهما فعلت ستظل ابنتها التي تربت على يدها فكان الأهتمام والحنو الذي يغدقوها به جعلها ټلعن ذاتها في اليوم ألف مرة كونها اهدرت كل ذلك الوقت وهي مغيبة تحت وطأة اڼتقام واهي وشكوك بالية ليس لها أي اساس من الصحة إلا برأسها 
أما عن صاحب الناعستين الدافئة فقد أصبحت بسمته لا تفارق وجهه بتاتا من حينها وكأنه وجد ضالته بعد سنوات شقاء فكان في أوج سعادته وهو يلحظ تغيرها الجذري معه ومع والدته فذلك المنزل الذي كان يضج دائما بالمشاحنات والضجيج أحتله السلام أخيرا واصبح الحب هو من يسوده 
فحتى هو كان له مبادرة في ذلك التغير حين غير سياسته السابقة معها بعد أن أخذ عهد على ذاته أنه لن يرهبها مرة أخرى فبعد اعترافها الصريح له أطمئن قلبه وسكن بين أضلعه ولم يعد بحاجة لهذا فقد أصبح يشاركها تفاصيل يومه ويتلهف لردود أفعالها يتحين الفرص كي يشاكسها و يستمتع بخجلها وكما وعدها لم يفرض عليها أمر فقد سمح لها ان تذهب لجامعتها وقد أعاد لها هاتفها وابتاع لها جهاز
لوحي أخر حتى أنه أهداها سيارة أخرى احدث موديل بنفس لونها المفضل ولكنها فاجأته عندما قالت له انها لاتريد أي شيء سواه فلم تجربها حتى بل كانت لا تخطوا خارج باب البيت إلا برفقته هو فحتى جامعتها أعرضت عن الذهاب لها وهاتفها لم تقم بفتحه إلى الآن لاينكر أن الأمر اشعره بالغرابةقليلا كونه مخالف لطبيعتها ولكنها كانت تؤكد له أنها لاتريد شيء أن يشغلها عنه وتريد أن تعوض كل ما فاتها معه 
فهمتي يا مغلباني ولا في حاجة تانية واقفة معاك
قالها هو حين انتهى من شرح أحد المواد التي تطوع بتدريسها لها بينما هي كانت بعالم موازي تهيم به قائلة
فهمت يا حبيبي
ابتلع ريقه وزاد وجيب قلبه من ذلك اللقب التي اصبحت تمنحه اياه وقال وهو يهيم بليل عيناها
يالهوي عليا وعلى حبيبي اللي بتطلع منك أنت عايزة تجيبي أجلي يا نادين مش كده
نفت برأسها مستنكرة وقالت ببطء ممېت
بعد الشړ عليك يا قلب يا نادين بلاش علشان خاطري تقول كده تاني
أبتلع ريقه ببطء تحت وطأة اناملها التي تكاد تفقده ثباته وأومأ لها بهزة صغيرة من رأسه ثم رد ببحة صوته المميزة التي تعشقها
أنت أزاي كده أنا مش مصدق أنك هي!
حانت منها تلك البسمة المهلكة خاصتها التى لطالما اوقعته بها وأخبرته بقناعات جديدة اكتسبتها بفضل أخطائها السابقة
لأ أنا هي يا حبيبي بس الأول كنت بتحاما بعقلي ومفكرة إني قوية ومفيش حاجة تغلبني لكن دلوقتي أنا لغيت عقلي علشان اكتشفت ان كل اللي كان بيسيطر عليا بيه ملهوش اساس وأن القوة اللي كنت بتقمصها دي مكنتش غير إني بعاند نفسي علشان معترفش بضعفي قدامك وتأثيرك عليا انا بجد ندمانة على الوقت اللي ضاع مننا بسببي بس اوعدك هنعوض كل حاجة مع بعض من تاني
ومش هخلي دقيقة تفوت إلا وأنا جنبك 
حديثها جعل قلبه يتراقص بين أضلعه 
أنا حاسس إني أسعد واحد في الدنيا صدقيني مش عايز حاجة تانية
غيرك أنت كل احلامي يا نادين 
وأنت حياتي كلها يا يامن أنا مليش غيرك اوعى تبعدني عنك 
أبعدك! ده أنا نفسي أزرعك جوة قلبي واخبيك عن الدنيا كلها قولتلك ألف مرة أنت الروح لروحي يعني لو بعدتي أموت
يامن وبعدين معاك ابعد وبلاش تحرجني مامتك هتشوفنا
قلب يامن وروحه وعقله أنت
نفضهم صوت ثريا
انتو فين يا ولاد
لتدخل ثريا وبيدها كوبين من العصير الطازج قائلة وهي تضعهم على الطاولة 
لسة بتذاكرو ما كفاية بقى يا ولاد وتعالوا اقعدوا معايا
لتزجر يامن وتقول
سيبها تشم نفسها شوية يا ابني
أيدتها وهي تحرك يدها امام وجهها تستجدي الهواء فقد أصبح وجهها يشتعل من شدة خجلها
اه قوليله يا ماما ثريا أحسن هيحصلي حاجة
عقبت ثريا بمحبة خالصة لها
بعد الشړ عليك يا بنتي إن شاء الله اللي يكرهك
لاحت على ثغره بسمة عابثة ورفع حاجبيه وأجابها بمغزى تعلمه هي تمام المعرفة
عندي حاجات مش بتهاون فيها يا أمي
وأظن هي لازم تبقي عارفة كده كويس من دلوقتي
قال جملته الأخيرة وهو يغمز لها بتسلية مما جعل سوداويتها تتسع وتبتلع ريقها بتوتر اكبر فكانت تكاد ټموت من الخجل وهي ترى نظرات ثريا لها وتلك البسمة التي تعلو وجهها وتدل أنها تتفهم ماذا يعني لذلك تلعثمت قائلة وهي تؤشر له بحركة متوعدة دون أن
تلتقطها عيون ثريا
هاااا اه وماله
أبتسم هو بعبثية تامة بينما ثريا تناوبت النظرات بينهم ثم تنهدت بأرتياح وهي تراهم بتلك السعادة التي طالما تمنتها لهم فقد لاحظت تغير نادين بنفسها من انسجامهم و معاملتها لها في الآونة الأخيرة لذلك تشجعت قائلة وهي تتجه لأحد المقاعد القريبة وتجلس عليها
طيب مش ناوين تفرحوا قلبي بقى يا ولاد
تركزت نظراتهم عليها ولم يجرأ احد أن يبادر بالرد ولكن ثريا حاصرتهم بحديثها قائلة
قصدي يعني الحمد لله الأمور اتصلحت بينكم ومفيش داعي للأنتظار اكتر من كده انا نفسي اشوف ولادكم قبل ما أموت
هرول إليها قائلا بعتاب
بعد الشړ عليك يا أمي بلاش سيرة المۏت الله يخليك أنت عارفة مبحبهاش
ده قدر ومكتوب يا ابني ومحدش هيخلد فيها أنا بس نفسي تفرحوا قلبي واطمن عليكم واشوف ولادكم ومش عايزة حاجة تانية من الدنيا
بينما هي من موضعهم وقالت وهي تضع على رأس ثريا
بعد الشړ عليك يا ماما ثريا ربنا يخليك لينا
حانت من ثريا بسمة حانية شملتهم الاثنين بها ثم قالت بتحفيز
يبقى تسمعوا كلامي وتفرحوا قلبي
توردت هي واعتلت البسمة وجهها وأخذت تفرك بأناملها بينما هو كان ينظر لها نظرات مفعمة بلهفة قلبه التي جعلت ثريا تباغتهم قائلة
البيت ده من ساعة ما ماټ عادل ومدخلتهوش الفرحة وأنا عايزة فرح كبير يتحاكى بيه البلد كلها
تنهد تنهيدة مثقلة بضجيج قلبه ثم قال ببسمة هادئة
أنا معنديش مانع بس المهم رأي العروسة
اتسعت بسمتها ونكست رأسها لتؤكد ثريا
السكوت علامة الرضا مش كده يا نادين
زاغت نظراتها بينهم وقطمت شفاهها وأومأت برأسها بنعم لتتهلل اساريره وينهض قائلا بلهفة لامثيل لها
بجد موافقة
تحمحمت هي بخجل وأكدت
اه موافقة بس 
كادت تستأنف ولكنه قاطعها بتفهم
عارف هيبقى
بعد امتحاناتك و بعد عيد ميلادك يعني كمان شهرين
وافقته ببسمة واسعة ولكنها بعد وهلة اندثرت تدريجيا حين تذكرت واحدة من مخاوفها وطفرت بها
بس أنت ناسي خالي هنعمل فرح كبير أزاي واحنا مفهمينوا أن جوازنا طبيعي
دلك مؤخرة عنقه وكأنه تذكر أمره الآن ولكنه أصر قائلا بعدم اكتراث وبكل ثقة
محدش ليه حاجة عندنا أحنا هنعمل اللي عايزينه وهو يخبط دماغه في الحيط إنت مراتي بفرح او من غير فرح وكل الدنيا عارفة كده
إصراره وتلك الثقة التي يتحدث بها طمئنتها فطالما كان هو جدير بثقتها لذلك هزت رأسها بموافقة جعلت أساريره تفرج بشدة وجعلت ثريا تطلق زغروتة تنم عن مدى سعادتها ومباركتها لهم بينما هي كانت تنظر لفرحته ببسمة باهتة لم تصل لعيناها بسبب ذلك الخۏف الذي يسكن قلبها من شيء لطالما ندمت عليه وتهربت منه فهي تعلم إنه إن علم به لن يغفر لها بتاتا وعند تلك الفكرة شعرت بوخزة قوية بقلبها فحقا أخر شيء تريده هو خسارته لذلك حاولت طمئنت ذاتها أنها ستحل الأمر ومن المؤكد أن طارق سيتفهم رغبتها فلابد أن تغلق كافة صفحات الماضي وتبدأ من جديد ولكن هل ياترى ستسير الأمور كما تأمل هي أم سيكون للقدر رأي أخر 
يعني أيه فهمني أنا مش مستوعب ولا كلمة من الهري ده أنا بقولك مكنش قصدي ودي أول مرة اتهور وأمد ايدي عليها وبعدين ما كل الرجالة بټضرب مراتتهم إشمعنا أنا اللي هتحبس
قالها حسن بغيظ شديد للمحامي وهو يدور حول نفسه كالثور الهائج مما جعل المحامي يستأنف قائلا
قانون الأحوال الشخصية بيأكد أن ميشترطش أن يكون الضرر متكرر بيكفى أنه يقع الضرر من الزوج ولو مرة واحدة 
وبعدين للأسف موقفك ضعيف جدا لأن مرفق بالتقرير الطبي
محضر إثبات حالة بالواقعة
زمجر غاضبا وقال وهو يشوح بيده ساخطا
وأنت لازمتك ايه إن
شاء الله اتصرف شكك في التقرير او شوف أي ثغرة واستغلها
تنهد المحامي الخاص به بضجر من فظاظة اسلوبه وقال موضحا
الموضوع مش عند يا استاذ حسن القانون في صفها دي جنحة والمفروض هيتنظر فيها كمان ١ يوم فعايزك تهدى علشان نحاول نلاقي حل وياريت تتحكم في اعصابك
مرر يده بين خصلاته
وهو يشعر أن الحصار يضيق عليه ثم قال بعدما هدأ من حدة نبرته وتساءل متوجسا
ايه اللي مفروض يحصل
أجابه المحامي بعملية تامة
في جنح مشابهة بتكون العقۏبة الحبس مدة لا تزيد عن سنة أو دفع غرامة مالية بس احنا ممكن نطعن في الحكم بعديها أما بقى بالنسبة لقضية الطلاق فإذا تضررت الزوجة من عشرة زوجها بأن آذاها بالضړب أو بالسب او بالهجر او وإكراهها و إجبارها على فعل محرم شرعا فإنها بتستحق التطليق للضرر وعلشان ده يحصل لازم تتوافر عدة شروط
تأهب بنظراته وأشار له بيده أن يستأنف حديثه ل يضيف الأخر
يشترط في إيقاع الطلاق للضررتقرير
طبي بنفس تاريخ وقوع التعدي وقبل أن يمر عليها 12 ساعة 
ولازم يكون التقرير الطبي مطابق لما ورد في المحضر اللي تم تحريره من حيث نوعية أثار الضړب وللأسف كل ده مستوفي ومفيش ثغرة ممكن نشكك فيها وحتى لو كنا قدرنا نعمل ده متنساش أن كان في شهود على الواقعة ليتوجس المحامي من رد فعله وهو يستأنف الوضع للأسف مش لصالحنا وطبعا بعد عدة جلسات القضية هتاخد مجراها المحكمة بتحكم ليها بكافة حقوقها الشرعية والمادية 
كان يكاد يجن وهو يستمع له وعند تلك النقطة التي ذكرها ثارت ثائرته وضړب على سطح المكتب قائلا
حقوق أيه! دي هي اللي طالبة الطلاق 
ده مش خلع يا استاذ حسن الفرق بينهم كبير 
حانت منه بسمة هازئة مستخفة ليست بمحلها تماما وهدر بعدم اتزان وهو يمرر يده بخصلاته يشعر بفوران رأسه 
على أي وضع مش هيحصل انا مش هطلق لو وقفت على شعر راسها
زفر المحامي وأخبره بتروي ناصحا
استاذ حسن انا شايف أنك تحاول تحل الموضوع بشكل ودي وتحاول تقنعها تتنازل قبل ما الموضوع يتصعد اكتر من كده
زفر حسن حانقا ثم أومأ له بتفهم وغادر مكتبه بخطوات واسعة يتأكلها الڠضب وهو ينوي أنه سيبحث عنها ويجدها مهما كلفه الأمر قبل موعد المحاكمة غافل كونها قررت أن لا تختبأ منه بعد اليوم وبكامل إرادتها ستواجهه وتتصدى له 
مر يومين لا غير بعد حديثها مع سعاد بشأن عودتها وها هي قد عادت لذلك المنزل الذي لطالما تشعر به بالراحة فقد كانت تحضر أطفالها للذهاب لمدرستهم بعد أيام من الانقطاع فقد قررت أنها ستعتمد على ذاتها وتقوي عزيمتها دون خوف أو رهبة فلم يعد شيء يرهبها كسابق عهدها
حانت منها بسمة هادئة مليئة بالفخر وهي ترى ابنائها يتناولون الفطور بكل طواعية دون أي ضجر او شغب على غير عادتهم مما جعلها تقول وهي تجاور شريف
ساكتين ليه يا ولاد مالكم انتو كويسين
أومأو لها وبادر شريفبإندفاع كعادته
أحنا كويسين علشان أنت بقيت كويسة يا مامي وبطلتي تعطيتي
وقررنا أننا عمرنا ما هنزعلك ولا
هنتخانق تاني علشان متزعليش
لتؤيده شقيقته
ايوة أحنا كنا زعلنين عليك وكنت انا وشريف بنقعد نعيط قبل ما نام
غامت عيناها التي يسكنها الحزن وقد جذبتهم فتلك الفترة التي تعافت بها أدركت أنها كانت تؤثر بالسلب عليهم دون قصد منها لذلك قالت بحنو وبصوت متحشرج على حافة البكاء وهي
حقكم عليا الفترة اللي فاتت كانت صعبة عليا اوي وبعدين أنا عمري ما أزعل منكم أنتو كل حياتي ياولاد ومليش غيركم
شيري وقالت ببراءة متناهية
واحنا بنحبك يا مامي ومش عايزينك تزعلي تاني ولما يرجع بابي من السفر هنخاصمه علشان هو اللي علطول بيزعلك
نفت رهف برأسها وقالت بدافع أمومي بحت كي لاتشوش تفكير

ابنائها
لأ يا شيري بابي مش هو السبب أنا كنت تعبانة شوية وعلشان كده كنت بعيط لكن بابي بيحبكم وهيجبلكم حاجات حلوة كتير لما يرجع من السفر
صفقوا بحماس طفولي واتسعت بسماتهم لتستأنف هي
يلا بقى علشان منتأخرش كملوا فطار
إنصاعوا لها وباشروا تناول طعامهم بحماس بينما هي اندثرت بسمتها تدريجيا وانفلتت دمعة من عيناها أخفتها سريعا وأخذت تنعي بسرها حظها وحظ ابنائها
فنعم كذبت ولكن ليس من أجله هو هي على يقين تام أنه لا يستحق أي شيء ولكنها فعلت ذلك من أجل ابنائها فلن تزرع ضغينة بقلوبهم لأبيهم وتشوش تفكيرهم بذلك السن الصغير بل كانت تفضل أن تمهد لهم أمر رغبتها في الأنفصال عنه تدريجيا كي لا يؤثر بالسلب على نفسيتهم 
كانت تصحبهم وهي تقبض على كفوفهم الصغيرة براحة عارمة كأنها العالم بما فيه بين يديها خطوة خطوتان بعيدة عن مدخل البناية وتيبست قدميها عندما وجدته أمامها
لوهلة شعرت بإنقباض قلبها ولكن كفوف صغارها بها جعلها تصمد و تطالعه بنظرات باردة جوفاء خالية من كل شيء 
اختصر المسافة بينهم بخطوتان
حين لاحظوا ابنائه تواجده
وهرولو إليه هاتفين بفرحة
بابي وحشتنا
جثى حسن على ركبتيه وشملهم بين ذراعيه 
وحشتوني اوي يا ولاد عاملين أيه كنت هتجنن عليكم
رد عليه شريف ببسمة واسعة
أحنا كويسين أنت رجعت من السفر امتى
لتشاركه شيري ايضا 
وياترى جبتلنا ألعاب حلوة زي ما ماما قالتلنا
اخرجهم من بين ذراعيه و
جعد حاجبيه مستغربا ولكنها أرسلت له نظرة ثابتة تحثه بها على مسايرتهم فما كان منه غير أن يقول
لسة راجع واه جبتلكم العاب بس في البيت نسيت اجيبها معايا لما نرجع مع بعض هتشفوها
قال أخر جملة وهو ينظر لها نظرة مترقبة جعلت جانب فمها يعتلي ساخرا ثم قالت دون أن تعيره أي اهمية أو توجه له حديث
يلا يا ولاد عربية المدرسة وصلت 
أومأو لها بطاعة لتصحبهم هي إلى عربة المدرسة وما أن اطمأنت عليهم عادت ادراجها تحت نظراته فكاد يجن حين وجدها لم تعطيه أي اهمية وتتخطاه وفي طريقها لساحة البناية ليهرول قابض على ذراعيها قائلا بنبرة رغم حدتها إلا انها كانت تحمل العتاب بين طياتها
كنت فين انت والولاد أنا دورت عليك هو
للدرجة دي وصلت بيك يا رهف
نفضت ذراعه بشراسة هجومية لم تكن ابدا من طباعها وقالت وهي تدفعه بصدره كي تبعده عنها بكل ما اوتيت من قوة
أنت فاهم
ثارت أنفاسه واحتدت نظراته وتراجع خطوتين بعيد عنها يستغرب تلك الشراسة التي اصبحت عليها و رفع يده بأستسلام قائلا بنبرة تحمل سخط عظيم
مش بس احنا لازم نتكلم تعالي نطلع فوق ومنفرجش الناس علينا
تقلصت معالم وجهها وردت برفض قاطع
مستحيل يجمعني بيك مكان واحد من تاني 
زفر انفاسه دفعة واحدة واحتدت نظراته حين برر بكل تبجح 
أنا عارف أنك زعلانة على البيبي بس أنا مكنش قصدي تخسريه 
وبعدين انت اللي استفزتيني و خلتيني معرفش اسيطر على اعصابي
حانت منها بسمة تحمل بين طياتها سخرية مريرة فهو كعاهدته يعشق أن يتقمص دور الضحېة ويضع اللوم عليها لذلك قررت ترد عليه رد يليق عليه ويناسبه أكثر حين وقفت في مواجهته قائلة بثقة وبقوة اكتسبتها بعد نكبتها
وفر اعذارك يا باش مهندس أصلها احتمال تنفعك قدام النيابة
تفاجئ
من حديثها كثيرا فكانت واثقة بشكل أثار ريبته ولكن كعادته هدر متعجرفا
انت أزاي طلعت خبيثة و قليلة الأصل كده وعايزة تسجنيني وتطلقي مني علشان غلطة مش مقصودة
هل هذا المسمى الصحيح لكم الخذلان الذي اغدقها به هل من المفترض أن تتعاطف مع حديثه وتصدق على نواياه ألهذا الحد يظنها ساذجة!
انت جاي عايز ايه
قالتها وهي تربع يدها و ترشقه بنظرات قاټلة استفزته وجعلته يهدر متبجحا
أنت مراتي وجيت علشان أخليك ترجعي عن اللي في دماغك وانا مسامحك بس خلينا نرجع زي الأول
اصدرت صوت متهكم من فمها يشبه ذلك الذي كان يستفزها به حين يستخف بها و قالت بعدها ببسمة ساخرة وبنبرة لا تحمل لمحة ضعف واحدة
زي الأول وكمان أنت اللي مفروض تسامحني تصدق ضحكتني
هو أنت فاكرني ساذجة للدرجادي علشان مقدرش اميز واغلط نفس الغلطة مرتين انا ربنا بيحبني علشان شال الغشاوة من على عيني وعرفتك على حقيقتك لتندثر بسمتها تدريجيا وتستبدلها بأخري نافرة وتستأنف حديثها
أنت اللي جابك هو أنك خاېف تتحبس يا باش مهندس
لتتهكم قاصدة
اثارت أعصابه كما يفعل معها
بس أنا عذراك أصل وصلني أن قاعدة الحجز معجبتكش ومعدتك يا حرام ما اتحملتهاش 
أحتدت نظراته وجز على نواجزه بقوة يلعن ذلك اليوم بكل مافيه وهو يستغرب من أين علمت بتلك التفاصيل وكيف لها أن تتشفى به بتلك الطريقة فذلك منافي تماما لطباعها لذلك قال بنبرة تقطر غيظا
كله بسببك وبعدين أنت أزاي شمتانة فيا كده يا خسارة يا رهف لأول مرة من يوم ما اتجوزتك تخلفي ظنوني أنا كنت فاكر أنك عمرك ماهتخلي الأمور تتفاقم بينا لغاية كده كنت فاكر أنك عاقلة وأصيلة ومش هيهون عليك تسجني ابو ولادك
ظلت على ثباتها ولم تؤثر بها تلك المسرحية الهزلية خاصته فقد طفر بنواياه الحقيقية دون ان يقصد لذلك أجابته بكل ثبات وبنظرات متحدية شامخة
رهف القديمة مبقلهاش وجود فمتحاولش تستعطفها علشان مش هرجع في اللي عملته وانت لازم تاخد جزاتك ومن هنا ورايح إياك تتعرضلي وإلا هبلغ عنك ولو فاكر انك ممكن تلوي
دراعي بالولاد فالحضانة وفقا للقانون ليا لغاية سن الحضانة يعني مش هتعرف تضغط عليا بيهم وخصوصا إني اقدر أثبت أنك مكنتش أمين عليا وبالتالي عمرك ما هتكون أمين عليهم 
اللي بيني وبينك المحاكم واظن انت فاكر إني طلبت منك الطلاق قبل كده وأنت رفضت فمتلمش غير نفسك أنت اللي اضطرتني لكده علشان اعرف أخلص منك
لطالما كان يثق في قلة حيلتها ويظنها ستتفهم وتسامح كعادتها بلين قلبها ولكن حقا افحمته بتلك الثقة والقوة التي تقطر من حديثها حتى أنه استغرب أين اندثرت تلك الهادئة المتفهمة قليلة الحيلة التي كانت لا تتحامل عليه مهما فعل فكيف تبدلت هكذا في غضون أيام
واين ذهب لين قلبها فكان
الأمر يصعب عليه استيعابه فأخر شيء كان يريده هو خسارتها لذلك وجد ذاته بدلا أن يثور عليها يعاتبها قائلا
تخلصي مني يا رهف لدرجة دي أنا وحش ومتعاشرش ومشفتيش مني حاجة حلوة
لمعت عيناها بنظرة كارهة مستنفرة وأخبرته بلا اكتراث يشابه ذلك الذي لطالما اغدقها به
مبقاش فاضل شيء جوايا يتشفعلك ولا باقي عليك أنا اكتشفت إن لو في جوايا طاقة للحب فنفسي و ولادي اولآ بيها
لا يعلم لم شعر بوخزة مؤلمة بقلبه حين وجد تلك النظرة بعيناها التي تنم انها بالفعل مقتته هي من كانت تستجدي حبه وأهتمامه من كانت يمثل العالم بعيناها أصبحت الأن تمقته لدرجة أنها ستتخلى عنه وتخرج من حياته للأبد وعند تلك الفكرة وجد عقله ېصرخ مستنكرا ودفعه كي بضع خطوات منها يحاول أن يؤثر عليها ولكنها تراجعت مثلهم واشارت له بيدها هادرة بتحذير قوي
رد بنبرة تلاشت منها الحدة تماما وحل محلها الخۏف وكأنه أدرك للتو كونها جادة في قرارها
أنت لسة مراتي يا رهف بلاش تعملي كده فينا بلاش تخربي بيتنا علشان خاطر ولادنا
نفت برأسها بعدم اقتناع
وردت متهكمة
غريبة دلوقتي فكرت في ولادك وفي خړاب بيتك أنا عشت سنين بعافر لوحدي علشان أحافظ على بيتك بس أنت عمرك ما قدرت ده الذنب ذنبك لوحدك واللي زرعته بأيدك هتحصده
رمش بعينه يحاول ان يستوعب الأمر فهي محقة وهو كان على دراية تامة بذلك ولكنه كان يبرر تغاضيها وتحاملها كونه فرض عليها وحق مكتسب له لعڼ ذاته بسره ولعڼ غبائه واستهتاره بها وهدر بترقب وبعيون غامت بالحزن لتوها
خلينا نبدأ من جديد أنا مقدرش اتخيل حياتي من غيرك 
رفعت منكبيها بعدم إكتراث وأخبرته دون ذرة تردد وكأنها تبدلت لآخرى غريبة عليه
مش مشكلتي علشان أنا من هنا ورايح مش هقدم تنازلات و هعيش لولادي و لنفسي وبس
غامت عينه وهو يشعر بشعور لأول مرة يداهمه وقال بنبرة متقطعة غير مستوعبة
أنت بتقولي كده علشان واخدة على خاطرك صح طب خلينا نقعد ونتفاهم ونوصل لحل تاني أنا متأكد أنك لسة بتحبيني وتقدري تسامحيني
مستحيل اللي كسرته جوايا مستحيل يتصلح الطلاق احسن ليا وليك بدل ما نأذي بعض اكتر من كده
ذلك اخر ما تفوهت به قبل أن تتركه وتسير لداخل البناية تاركته مشدوه ينظر لآثارها بعيون غائمة وبقلب ثائر أدرك الأن فقط أن يقينه بشأنها لم يكن بمحله فثورتها تلك لم تكن سوى لتراكمات عديدة كانت تتغاضى عنها وتتهاون من أجل ان تحيا بسلام وتحافظ على كيانها ولكن هو لم يقدر ذلك يوم بل تمادي في طغيانه ويبدو أن قد حان الوقت كي ينال جزائه 
طرقات منتظمة على باب الشقة جعلت الصغيرة تهرول تفتح الباب لتجد سيدة تقول من طرف أنفها
ماما موجودة يا شاطرة
أجابتها طمطم وهي تتطلع لذلك الفراء الثمين التي تضعه على ذراعيها بأنبهار تام
ايوة ثوان وانديهالك هو ده فرو أيه ده حلو اوي
صدر سؤالها عفوي للغاية وببراءة كانت مما جعل الأخرى تنفض يدها بقرف وتأمرها بشمئزاز
أففف ابعدي ايدك هتوسخيه وروحي نادي امك وخلصيني
مين يا طمطم على الباب
قالتها شهد وهي تخرج من المطبخ وتحمل بيدها مغرفة الطعام التي كانت تعده لتوها وما أن فغر فاهها واتسعت عيناها عندما
علمت هويتها وهمست بشدوه
دعاء
حانت من الأخرى بسمة متعجرفة وهي ترشقها بتدني واضح وقالت بنبرة تحمل التحذير بين طياتها
أه دعاء مش هتقوليلي اتفضلي يا شهد متهيئلي في عندي كلام مهم لازم تسمعيه ده لو عايزة مصلحة أخوك 
الثالث والعشرون
ليس كل شيء في القلب يقال لذلك خلق الله التنهيدة الدموع النوم الطويل الإبتسامة الباردة ورجف اليدين 
نزار قباني
هو ده أخر المعروف يا هانم أنت واخوك
قالتها دعاء بنزق بعدما استقبلتها شهد وادخلتها تجلس بردهة منزلها 
عقدت شهد حاجبيها وردت مستفهمة
قصدك إيه يا دعاء تعالي دوغري أنا لا بحب اللف ولا الدوران
أجابتها دعاء بغيظ
أنت عارفة أنا بتكلم عن ايه 
تنهدت شهد وضړبت على قدميها قائلة بنفاذ صبر
اللهم ما طولك يا روح ما تخلصي يا دعاء وتقوليلي سر الزيارة الغريبة وايه الكلام المهم اللي عايزة تقوليه
أجابتها دعاء بنظرة تحمل خبث مقيت
أخوك لافف على بنت جوزي و فاكرها هبلة وهيعرف يضحك عليها وياخد فلوسها بس انا عمري ما هسمحله بده
شهقت شهد وأردفت بدفاع قوي وهي تلوح بيدها
نعم قرشين أيه اللي اخويا طمعان فيهم حد الله يا حبيبتي بينا وبين فلوسكم
قلبت دعاء عيناها وتأففت قائلة
أففف أيه الحركات البلدي دي يا شهد هو انت مش هتتغيري ابدا
وايه اللي يغيرني إن شاء الله هو في حد بيتبرى من أصله وبعدين يا تتكلمي كلام عدل يا متتكلميش
قلبت دعاء عيناها من تلميحاتها التي تتفهم المغزى منها وردت بمسايرة
أنت اتحمقتي ليه كده هي ملهاش تفسير تاني تقدري تقوليلي واحد زيه هيبقى عايز أيه من واحدة زيها غير الفلوس
احتدت نبرة شهد وهي تجيبها
اخويا مش خسيس ومش كل الناس بتحسبها زيك يا دعاء
ضحكة صاخبة مستفزة صدرت من دعاء
وتلاها قولها بنبرة هازئة
زي مهما كانت حساباته نجوم السما اقربله منها ومهما خطط وحاول يعلقها بيه مستحيل هيحصل أي حاجة من اللي بتحلموا بيها اخوك لئيم يا شهد ودلوقتي بس عرفت مكنش راضي يبلغني ليه بتحركاتها علشان كانت بتبقى معظم الوقت معاه وكان فاكرني مش هكتشف المؤامرة بتاعته
زمجرت شهد وهدرت بإندفاع وبنبرة متأهبة وهي تلوح بيدها
قسم بالله لو ما لمېتي لسانك لكون شداه من بؤك ولفاك بيه انا اخويا راجل بيفهم في الأصول ومش بتاع مؤامرات ولا الكلام الفارغ ده وبعدين صوابعك مش شبه بعض ومش علشان انت كده يبقى كل الناس بتفكر زيك
قالت آخر جملة بإندفاع و بطريقة متهكمة قاصدة أن تذكرها بما كانت عليه قبل زواجها مما جعل دعاء تستشيط غيظا وتهب من موضعها قائلة وهي ترفع سبابتها أمام وجهها بتحذير مقيت
أنا مش هنزل لمستواك وارد عليك أنا بس جاية اقولك خلي اخوك يبعد عنها احسن له
انت بټهدديني يا دعاء وبعدين أنت بتتكلمي بأي صفة أنت ملكيش سلطة عليها
نفت دعاء بسبابتها أمام وجهها وقالت بكل خبث
ابوها مش بيكسرلي كلمة وزي الخاتم في صباعي واكيد رأيه مش هيختلف عن رأي وعلشان أنا جدعة وبحكم المعرفة القديمة اللي بينا مجبتلوش سيرة وجيت علشان اخليك تعقلي اخوك وتخليه يعرف أن نجوم السما اقرب من اللي بيخطط ليه 
ضړبت شهدكف على أخر من تسلطها المقيت و وتهميشها لشخص زوجها وهدرت بوجهها بنبرة مندفعة مفعمة بالكبرياء افحمت الآخرى
اسمعي أنت بقى محمد مفيش أعقل منه والكلام ده سابق لأوانه وبعدين محدش عارف النصيب فين ولو ربك عايز يجمعهم هيجمعهم حتى لو أهل الأرض كلها اعترضت مشيئته بس هي اللي هتكون 
لتربع يدها وتقول بتهكم تقصدته كي ترد لها ما بدر منها في حق شقيقها
وانا برضو علشان جدعة هعمل نفسي مسمعتش حاجة منك ولا شوفتك من الاساس ده انا حتى مش هطردك من بيتي زي ما طردتي اخويا وهسيبك تمشي من نفسك
قالت آخر جملة وهي تتوجه لباب شقتها وتفتحه على مصراعيه كدعوة صريحة لها أن تغادر مما جعل دماء الآخرى تفور من شدة غيظها وتخطوا نحوها وهي تضم ذلك الفراء الثمين على جسدها و ترشقها بنظرات متعالية قائلة من طرف انفها بنبرة تحمل تحذير مقيت
كنت فاكرك هتبقي عاقلة وهتقدري الموقف بس يا خسارة طلعتي غبية ومحدش هيدفع التمن غير اخوك
لوت شهد فمها وقالت بإندفاع وبنفاذ صبر دون أن تعطي تحذيرها أي اهمية
والنبي يا دعاء الواحد عنده مرارة واحدة ومش حمل نفشة ريشك دي الله يسترك طريقك اخضر وخلصينا
جزت دعاء أضراسها بقوة من استخفافها بها وعجرفتها معها وغادرت بخطوات واسعة يتأكلها الڠضب بينما هي اغلقت الباب بعدها وجلست على اقرب مقعد
تشعر بالقلق يزحف لقلبها ولكنها طمأنت ذاتها
أن ما فعلته هو الصواب فما تطلبه تلك الصفراء منها يعد مستحيل بالنسبة لها فكيف ستفعلهاوهي ذاتها من أثرت عليه كي بحبه وزرعت به الأمل للآتي بالطبع لن تخبره وستتركه ينعم بقرب مالكة قلبه فلديها يقين تام ان الله سيتكفل بكل شيء 
بعد مرور عدة أيام
مروا بسلام على تلك التي تتطلع لذاتها بالمرآة وهي تبتسم بسمة راضية لهيئتها فقد وعدها اليوم أنه

سيصطحبها لتناول الغداء
ليروح عنها عناء المذاكرة ويجعلها تعود بطاقة جديدة لها فلم يعد إلا أيام قليلة تفصلها عنها وحقا هي كانت بأمس الحاجة لتخفيف شدة أعصابها ولذلك تحضرت بحماس شديد وانتقت أحد الفساتين
التي احضرها لها على ذوقه الخاص
 

تم نسخ الرابط