رواية خطايا بريئة بقلم ميرا كريم
الطريقة المهينة
تناوبت النظرات بين القسيمة وبين ثريا التي ضړبت اعلى صدرها وقالت متحسرة بخزي
يالهوي يا لهوي ليه كده يا ابني ليه حرام عليك
ليهب عبد الرحيم واقفا ويسحب القسيمة من يدها يطلع عليها متفاجئا
واه يعني ايه الحديت ده
يعني الغريب طلجها
صوح
اجابه المحامي بعملية شديدة وهو يحمل حقيبته ويهم بالمغادرة
ايوة يا فندم واللي أعرفه أن أستاذ يامن رمى عليها يمين الطلاق من مدة طويلة
هنا احتدت نظرات عبد الرحيم وهدر بحدة موجها حديثه إليها
الحديت ده صوح
يا بت غالية
رفعت نظراتها الضائعة له وهي
مازالت لم تستوعب الصدمة حتى انها لم تجيبه
ليستأذن المحامي بأدب وما أن غادر
كرر عبد الرحيم بحدة أكبر وهو يرفعها من ذراعها لمستواه
انطجي يا بت غالية حوصل ولا لع
هنا اجابته ثريا بشراسة واحالت بينهم تحميها خلف ظهرها قائلة بدفاع مستميت
ايوة طلقها بس هيردها لما يرجع ابني بيحبها وهي كمان بتحبه وميقدروش يعيشوا من غير بعض
حانت منه بسمة متغطرسة لابعد حد وأجابها بخبث مقيت
حب ايه اللي هتجولي عليه!
هي لعبة إياك أنتوا خابرين أن ملهاش أهل وناس ولا إيه هتبيعوا وتشتروا بيها أنت و ولدك من غير ما تعملوا لأهلها أي اعتبار
ردت ثريا مدافعة
هي اتربت وسطينا ولينا فيها اكتر ما ليكم وبعدين اهدى وكل شيء ليه حل
اغتاظ من حديثها وهدر پحقد دفين
عندك حج كل شيء وليه حل والحل والربط بجى في يدي يا ست ومعتعرفيش تجفي جصادي لا أنت ولا الغريب ولدك
لتغمغم ثريا بقلب منقبض
يعني ايه
بت غالية مكانها وسط اهلها وناسها ومش هعاود البلد إلا وهي جبل مني
نفت ثريا برأسها وصړخت وهي تحمي تلك الساهمة پضياع خلف ظهرها
على چثتي يا عبد الرحيم مش هتخدها
هي كلمة وجولتها ومعاش ولا كان اللي يرد ليا أمر ادخلي لمي خلاجاتك يا بت خيتي هنعاود البلد دلوجت
ميراكريم
صړخت ثريامن جديد وهي
تحاول تخليص نادين من يده القاسېة
بلاش تنوي على الشړ يا عبد الرحيم وسيب البنت جوزها هيرجع ده سوء تفاهم وهينتهي بلاش تخرب حياتهم بطمعك وانانيتك
حانت منه بسمة متغطرسة تقطر بالخبث وأجابها بأنتصار
جولي ما بدالك ما خلاص ولدك وفر عليا كتير انا من مكنتش بالع الچوازة دي من الاول بس هجول ايه الله يسامحه عادل هو اللي حكم رأيه وجتها وجه الوجت إني اصلح غلطه الواعر ده
كادت تستأنف ثريا دفاعها المستميت لولآ أن نادين منعتها وخرجت عن صډمتها قائلة أخر شيء توقعت ثريا أن يصدر منها
أنا هاجي معاك البلد يا خالي وهسمع كل اللي تقولي عليه
لطمت ثريا صدرها وصړخت پصدمة عارمة
بتقولي ايه يا نادينعايزة تروحي هناك برجليك
غمغمت نادين بإنكسار اصبح جلي على تقاسيمها
هو عنده حق هما اهلي وانا مبقليش غيرهم وانت عملتي علشاني كتير اوي ومش مضطرة تعملي اكتر أنا هفضل مدينة ليك العمر كله يا ماما ثريا
حاولتثريااقناعها في محاولة بائسة منها كي تجعلها تتراجع عن قرارها
متيأسيش يا بنتي والله هيرجع واصحابك هيثبتوا برائتك وكل حاجة هتتصلح
نفت هي برأسها وغمغمت پقهر وبقلب يتلوى بين ضلوعها من شدة الألم
هو خلاص خرجني من حياته بكامل ارادته وأثبت ليا أنه اتخطاني وعلشان كده لازم انا كمان اتخطاه وابعد ومتقلقيش عليا هبقى وسط أهلي و هبقى كويسة لتخفت نبرتها پألم ويرتعش فمها تقاوم البكاء وتستأنف بوهن
هحاول صدقيني هحاول ابقى كويسة
ذلك آخر ما تفوهت به قبل أن تركض لداخل غرفتها كي تلملم اغراضها تاركة ثريا ترتمي على قرب مقعد تبكي بحړقة على ما اصاب حياة ابنائها بينما عنه كان يشاهد بكائها ببسمة خبيثة متشفية وهو يشعر بالامتنان ل ذلك الغريب كما يطلق عليه كونه وفر عليه عناء تخريب حياتهم كي يحصل على مراده
الثالث والثلاثون
تبدو بعض التغييرات سلبية على السطح لكنك ستدرك قريبا أنه يتم إنشاء مساحة في حياتك لظهور شيء جديد
إيكهارت تول
احضرتهم اليوم لمنزل ثريا وقبل الموعد المتفق عليه وها هي تجلس داخل سيارتها بزاوية بعيدة تنتظر حضوره والتوتر والقلق يكاد يفتك بها فتلك المرة الأولى التي يجتمعون بها معه منذ طلاقهم وحقا تكاد ټموت ړعبة أن يخبرهم شيء يفوق استيعابهم كعادته وېخرب نفسيتهم ويضيع ذلك المجهود الجبار التي تؤديه هي في إصلاح ما أفسده
لمحته من بعيد يهرول في طريق المنزل بخطوات مسرعة استشفت لهفتها من تلك البسمة الواسعة التي تعتلي وجهه وحينها شجعت ذاتها وغادرت لعملها ولكن بأعصاب تالفة للغاية
بينما هو فور استقبال ثريا له و دخوله من باب البيت جثى على ركبتيه فاتح ذراعيه لأبنائه مرحبا بعناقهم ولكن هم ظلوا يتناوبون النظرات بينهم بتردد لحين شجعتهم ثريا قائلة
سلموا على ابوكم يا ولاد مالكم!
غامت عينه وهو يدرك أنهم خائفين منه ورغم ذلك حاول طمأنتهم
متخافوش يا حبايبي قربوا أنتوا وحشتوني أوي
هزت شيري رأسها وحثت شريف على التقدم وما أن أصبحوا أمامه مهم له وظل يغدقهم تنم عن شوقه العارم لهم قائلا بندم
حقكم عليا والله ما هزعلكم تاني ولا هبعد عنكم تاني أنا غلطت سامحوني
ليعقب شريف
انت وحشتنا يا بابي واحنا خلاص مش زعلانين منك
وكم تمنت عودة ذلك الغائب قبل
فوات الآوان فا إلى الآن لم يعود ولا علم له بما حدث فيبدو أنه مازال لا يريد أن يعطي عقله الثائر هدنة رادعة ليتنحى عن رأيه
أما عن صاحب القناعات الراسخة فقد كاد يجن ليطمئن عليها وخاصة بعدما هاتفته مربيتها واخبرته بأعتراض ابيها
وحپسه لها ومنعها من الخروج أو التواصل معه رغم أن ذلك كان متوقع إلا أنه ايقن أن مهمته ليست بيسيرة بالمرة ولكن لا يهم هو على أتم الاستعداد لتحمل العواقب وها هو يقف أمام قصر أبيها حامل باقة كبيرة من الورود واتى خصيصا كي يصدق على وعد قلبه فقد
زفر انفاسه دفعة واحدة ليشجع ذاته ثم طرق عدة طرقات منتظمة على باب القصر بعدما سمح له الحارس على البوابة الرئيسية بالفوت دون عناء كونه يعرفه معرفة وثيقة من فترة عمله معهم
استقبلته الخادمة حين طلب بأدب مقابلة فاضل لتسمح له وتجلسه بغرفة الصالون التي رغم انه دخل القصر لعدة مرات أثناء عمله هنا ولكن تلك المرة الأولى التي يدخل بها تلك الغرفة التي فور أن أصبح داخلها شعر كونه في قصر من قصور ملوك العصر القديم من شدة الترف وما تحويه الغرفة من فضيات و مقتنيات وتحف ثمينة تضج بالفخامة والرقي
وبالطبع لا يوجد أي مقارنة بين حياته وحياتها وذلك ما جعله يرتبك قليلا ويزفر أنفاسه دفعة واحدة و يمرر يده على مؤخرة عنقه كي يخفف من ربكته ويهدأ حاله ولكن تناهى إلى مسامعه صوت طرقات حذاء انثوي تقترب من موقعه زادته ربكة على ربكته
حين علم هوية صاحبتها فمن غيرها تلك الصفراء التي يقطر الخبث من عيناها نهض من جلسته ينظر لها نظرة عميقة مطولة ذات مغزى
جعلت بسمة مستخفة تعلو ثغرها وهي تراه متأنق بشدة و باقة الورود التي جلبها مسنودة على الطاولة الصغيرة لتطالعه بتكبر وتقول ببسمة مستفزة
ليك عين تيجي لغاية هنا
زفر بقوة وقال بكامل صوته الأجش بكل ثقة
انا جاي اقابل فاضل بيه ياريت تديله خبر
قهقهت هي بإستفزاز وتهكمت
أنت مچنون رسمي أنت فاكر فاضل ممكن يسمعك اصلا
لازم يسمعني ومش همشي من هنا غير لما اقابله
إصراره اغاظها لذلك قالت متهكمة كي تذكره
يظهر أن العلقة اللي اخدتها مكنتش كفاية علشان تعقلك
جز على نواجذه بقوة وهز رأسه قائلا بغيظ
ويظهر برضو شوية العيال اللي بعتيهم ليا مقالولكيش إني طحنتهم وعلمت عليهم و لو مكنوش خدوني من ظهري وعلى خوانة كنت سلمتهم بأيدي وخليتهم يعترفوا أنك أنت اللي وراهم
زاغت نظراتها وشحب وجهها حين أضاف ايضا بكل ثقة
بس متقلقيش ملحوقة اصل الواد اللي اعتمدتي عليه واد خايب ومفضوح وليه صحيفة سوابق تسد عين الشمس وانا اديت اوصافه بالملي للبوليس وعرفنا هو مين ليبتسم بسمة واثقة للغاية ويقول متهكما
قريب اوي سنقرهيتقبض عليه ودورك جاي يا دعاء هانم
هزت قدميها بحركة متوترة وقالت بتبجح
مش هتعرف تثبت حاجة يا جربوع وتصدق أنا غلطانة كان لازم اقولهم يخلصوا عليك ويدفنوك في الصحرا علشان تكون عبرة لأمثالك
قهقه محمد بكامل صوته الأجش مستخفا من ټهديدها لتستشيط هي غيظا قائلة
انت
كادت تسبه لولآ صوت فاضل الذي نفضها
دعااااااااااء
تعالت انفاسها وتلبست دور البراءة قائلة كي تداري على فعلتها مغيرة سير الحديث
تعالى يا فاضل شوف بجاحة البيه السواق جاي عايز يقابلك
نظر لها فاضل نظرة مطولة لم تتفهم منها شيء ثم أمرها بإنفعال
اتفضلي سبيني معاه
هو انت هتسمعه اصلا وتقعد معاه!
هز رأسه وكرر بملامح لاتفسر
اتفضلي يا دعاء
دبت الأرض بكعب حذائها وغادرت الغرفة ليجلس
جاي ليه اتكلم من غير مقدمات
اجلى محمد صوته وقال بشجاعة وهو يجلس من جديد
بصراحة انا جاي اطلب ايد بنت حضرتك
استنكر فاضل
افندم
تمسك محمد برزانته واستفاض بهدوء وبكل ادب
انا عارف أن طلبي غريب وزمان حضرتك بتقول إني مچنون ونسيت الفوارق بينا بس أنا محتاج حضرتك
تفهمني أنا دخلت من الباب وبطلب ايدها رسمي من حضرتك انا للأسف معنديش ضمانات بس كل اللي اقدر اقوله لحضرتك إني هكون أمين عليها وهصونها وهتقي الله فيها أنا دلوقتي شغال في شركة كبيرة والحمد لله اثبت جدارة وبشتغل كمان شغلانة تانية علشان ازود دخلي وانا طموحي ملوش أخر وإن شاء الله ربنا هيكرمني
أنت جريء وطلبك أجرأ وللأسف مقولتش حاجة اقنعتني مهما كان اللي وصلتله أو اللي هتوصله مش هيغير حقيقة أنك كنت سواق عندي وأنا لا يمكن اجوز بنتي الوحيدة لواحد زيك
مسد محمدجبهه بأبهامه وسبابته مرتبك من رفضه الصريح له ولكنه لم ييأس وقال بإصرار
فاضل بيه أنا مقدر موقفك كأب وعارف ممكن تكون أخد فكرة غلط عني وتكون مفكر إني طمعان فيها وففلوسك أنا الحمد لله عيني مليانة وعمري ما طمعت في حاجة مش بتاعتي ولو حضرتك عايز تاخد أي ضمانات عليا أنا معنديش أي مانع علشان اثبتلك حسن نيتي ليضيف بحرج شديد وهو منكس الرأس
أنا طالب حلال ربنا وعندي أمل فيه كبير وبتمنى تديني فرصه اثبتلك أن فكرتك عني مش في محلها
طلبك مرفوض
أنا معنديش بنات للجواز وأي حاجة هتحاول تثبتها متشغلنيش أنا اللي يهمني الشكل الاجتماعي وأظن أنك عارف حجمك كويس ومتخلنيش اجرح فيك اكتر من كده
تناول نفس عميق يحفز به ذاته ويحثها على المثابرة ثم استمات قائلا حين رأه يهب واقفا ينهي المقابلة
فاضل بيه ارجوك بلاش
يكون حكمك قاسې عليا وعليها اديني فرصه
المقابلة انتهت أنا معنديش وقت اضيعه اكتر من كده عن اذنك عندي شغل ومتهيئلي أنت عارف باب الخروج منين
قالها فاضل وهو ينسحب من الغرفة ولكن محمد لحق به وقال راجيا پخوف حقيقي وبأهتمام أثار دهشة فاضل
فاضل بيه هخرج بس لو سمحت بلاش تقسى عليها هي ملهاش ذنب لو عايز تعاقب حد عاقبني انا بس بلاش تحبسهاميرال مينفعش تفضل لوحدها
ضيق فاضل عيناه مستغربا من ذلك الأهتمام والقلق الذي يقطر من حديثه ويظهر جلي بداخل عيناه مما جعله يشكك قائلا
يظهر أنك تعرف حاجات كتير عن بنتي!
اجابه محمد بنوايا بريئة لا يكمن خلفها سوى خوف عظيم على مالكة قلبه
اعرف اللي حضرتك متعرفهوش علشان كده بترجاك بلاش تقسى عليها و تحبسها
نظر له فاضل نظرة عميقة يستنكر ثقته التي تحدث بها فلا لا أحد يعلم عن ابنته اكثر منه أو هكذا يظن بينما في ظل تلك الأفكر التي تداهم فاضل كان محمد لا يستطيع تفسير نظراته إلا حين قال فاضل بإصرار
ميرال بنتي الوحيدة ومش من حق أي حد يقولي اعاملها ازاي
ذلك أخر ما تفوه به قبل أن يتركه ويدخل غرفة مكتبه
ليزفر محمد مستغفرا بسره ويكسو الحزن معالم وجهه ويقف ينظر
لآثاره بخيبة أمل شديدة اكتملت بأقترابها من جديد و قولها پشماتة وكيد لا مثيل له
مستني ايه براااااااااااااااا
قالتها بطريقة مهينة وهي تؤشر على الباب بكل عجرفة مما جعل دمائه الحامية تتدفق لرأسه ويكاد يفعل ما يخشى عقباه ولكنه تماسك وظل محتفظ برزانته المعهودة حتى لا يفسد الأمر أكثر ثم غادر بخطوات ثابتة للخارج وهو يجر خلفه اذيال الخيبة تاركها تربع يدها ويعتلي ثغرها بسمة منتشية متشفية
اتفضلي
قالتها رهف وهي تضع عدة رسومات وملف مرفق معهم على مكتب سارة التي قالت مستفسرة
ايه ده يا رهف
ده مخطط عيادة الدكتور ودي تكلفة الخامات محتاجة توقيع حضرته
طيب وجيبهالي انا ليه ده بتاعك وانت اللي مسؤولة عن شغله
سارة الله يخليك اعفيني الدكتور ده غريب اوي وطريقته اغرب والنهارده بالذات انا اعصابي مشدودة ومضمنش نفسي
تركت سارة مقعدها وجلست مواجه لها تربت على ساقها متسائلة
اعصابك مشدودة ليه
تنهدت هي بضيق واخبرتها
الولاد راحوا يشوفوا ابوهم النهاردة وبصراحة متوترة خاېفة يبوظ الدنيا زي عوايده ويقول كلام ميعرفوش يستوعبوه ويأثر عليهم بالسلب
رهف أكيد هو عنده عقل وبعدين أنت قولتي أن خالته قالتلك انه ندم واتغير وأنهم وحشوه وعرف قيمتهم متقلقيش وسيبيها على ربنا
هزت رهف رأسها بينما استأنفت سارة
نرجع لسيرة الدكتور قوليلي عملك ايه
زفرت رهف انفاسها وبررت
كل كلامه هزار ومبيتكلمش كلمتين جد وانت عارفة مبحبش الاستظراف ومبحبش حد يتعدى حدوده معايا تحت أي ظرف
تنهدت سارة وداعبتها
أنت هتقوليلي عقد من يومك يا حبيبتي
رفعت رهفحاجبيها مستاءة لتستأنف الأخرى بتراجع
خلاص خلاص هتكتم
اتصلي بيه انت وخدي توقيعه وانا بعد كده هشرف على الشغل وامري لله
تقلصت معالم سارة وقالت متحججة
يا رهف علشان خاطري انا الشغل متلتل فوق راسي والله ده الدكتور زي العسل وعلى فكرة هو طريقته كده مع الكل مش معاك بس وبعدين انا شايفة ان زي ما حكتيلي هو متعداش حدوده ولا حاجة انت بس اللي بقيتي حساسة اوي تجاه الرجالة ومش بطيقي حد يوجه ليك كلام بعد طلاقك
زاغت نظراتها لثوان وتسائلت معاتبة وهي تفرك يدها بشيء من الأرتباك
قصدك إني بقيت معقدة مش كده يا سارة
نفت سارة برأسها مستنكرة
وردت
والله ما اقصد يا رهف انا عارفة أنك قوية و بتحاولي تتخطتي الأزمة بطريقتك وعلشان كده كارهة كل حاجة بتفكرك بكسرتك وباللي حصلك وانا عذراك بس لو عايزة رأي طالما قررتي تشتغلي وتحتك بالناس يبقى لازم يكون عندك مرونة أكتر من كده
زفرت هي بضيق وقالت حقيقة تهربها
يمكن عندك حق الدكتور ده كان شاهد على اكتر وقت كنت مکسورة فيه وبصراحة فكرة أنه شالني وانا بڼزف ولحقني بتخليني عايزة الأرض تنشق وتبلعني من الأحراج
نظرت لها سارة بتعاطف و واستها قائلة
هو كان مضطر لكده يومها وانت مكنتيش في وعيك وبعدين كتر خير الراجل انه ساعدك يا رهف أنت مفروض تشكريه مش تعامليه بقلة ذوق في كل مرة ويمكن الصدفة الغريبة دي حصلت علشان تردي جميله اللي في رقبتك
تنهدت بقوة مقتنعة بعض الشيء بحديثها الذي يشابه حديث سعاد لحد كبير ثم قالت بحيرة
كلامك نفس كلام سعاد بس مش عارفة انا متلخبطة لتغمض عيناها تستعيد شيء من شجاعتها قائلة
بصي انا هكلمه بس مضمنش نفسي
ابتسمت سارة بسمة هادئة تنم عن ثقتها بتقديرها للأمور ثم شجعتها قائلة وهي تتناول هاتفها وتخرج رقمه من قائمة الأسماء
تمام خدي رقمه وكلميه
تنهدت هي واخرجت هاتفها تسجل رقمه ناقله
اياه من على شاشة الهاتف الأخر ثم اعطتها اياه لتقول سارة راجية
رهف علشان خاطري وخاطر مصلحة الشركة طولي بالك وحاولي متبقيش قليلة الذوق معاه
تنهدت رهف حانقة من تلك السيرة بأكملها ثم عقبت
هحاول
أما عن تلك الصفراء التي يقطر الخبث من عيناها فقد استغلت الأمر وباشرت في تنفيذ خطتها حين صدح
صوتها مناديا على محبة وجاءتها قائلة
أأمري يا هانم
تصنعت دعاء الاهتمام قائلة
طمنيني على ميرال يا محبة دي صعبانة عليا مۏت
حركت محبة شفتيها يمينا ويسارا واجابتها متهكمة
لما فاضل بيه بيفتحلي الباب علشان أشقر عليها بلاقيها قاطعة الزاد ودمعتها منشفتش من على خدها بس هقول ايه منه لله المؤذي اللي كان السبب
قصدك ايه ! انا مقلتلوش يحبسها وبعدين هي غلطت فيا ومدت ايدها عليا ومع ذلك علشان أنا قلبي طيب سامحتها واخدت من فاضل المفتاح علشان أخرجها
جحظت عين محبة بعدم تصديق ولكن دعاء مدت لها المفتاح مؤكدة
خدي طلعيها وبتمنى تعقل وتعرف أن أنا و باباها عايزين مصلحتها
ربنا يهدي
ابتسمت دعاء بإصفرار وراوغتها لعدة دقائق أخرى لحين أتت خادمتها التابعة لها التي تنقل لها كل شيء بغيابها داخل القصر
لتسمح ل محبة بالمغادرة بينما الأخرى اقتربت منها قائلة بطاعة
عملت اللي قولتيلي عليه يا هانم
حانت من دعاء بسمة متخابثة ثم قالت بسعادة كونها ستنفذ غايتها التي طال انتظارها
برافو عليك
هاتفته وحاولت قدر المستطاع أن لا تكون فظة معه فقد اخبرته بإقتضاب شديد أن يحضر لمقر الشركة لأمر هام وبالفعل هاهو يصل لتوه وتنهض مصافحة اياه
بتحفظ شديد قائلة
اهلا يا دكتور اتفضل
جلس نضال بالمقعد المواجه لمكتبها بملامح بشوشة قائلا
خير يا بشمهندسة
اجابته هي بعملية وهي تمد المخطط له والملف المرفق معه
ممكن تطلع على الملف ده هتلاقي الميزانية التقريبية للتنفيذ بتمنى تناسبك
ظل محتفظ ببشاشته وأومأ لها ثم سحب الملف يطلع عليه بعيون مدققة بينما هي انتظرت تعقيبه او ابداء رأيه وهي تطرق بقلمها على سطح المكتب بحركة هادئة تزايدت وتيرتها شيء فشيء عندما كان يتمعن بالورق ويهز رأسه بطريقة استفزتها للغاية وكم تمنت لو تفوه بشيء يعبر عن استحسانه
شاي بحليب
ألقت القلم من يدها مستغربة ما تفوه به
افندم
رفع منكبيه بكل عفوية وقال وهو يمط فمه
اشرب شاي بحليب هو انا قولت حاجة غلط مش كنت هتسأليني اشرب ايه ولا أنت بخيلة يا بشمهندسة
قلبت عيناها بنفاذ صبر من طريقته المستخفة وردوده الغير متوقعة دائما بكل شيء ولكنها صمدت بأعجوبة كما وصتها سارة من اجل مصلحة العمل وتناولت سماعة الهاتف قائلة من بين اسنانها
واحد شاي بحليب في مكتبي
أضاف هو بهدوء استفزها
و واحد ليمون
رمشت عدة مرات حين برر هو
ليك مش ليا علشان حاسك متوترة
حسنا هو محق هي تحتاج شيء يهدئ من اعصابها قبل أن تنقض عليه وتقوم بطرده من المكان بأكمله
و واحد ليمون
وضعت السماعة تزامنا مع وضعه للملف من جديد أمامها لتتساءل بعملية شديدة
هااا بتمنى اسمع رأيك ولو عندك اعتراض او تعديل اتفضل قول
نفى برأسه واخبرها ببساطة دون تعقيد
لأ دي تمام اوي
تنهدت وكررت سؤالها
يا دكتور لو سمحت حضرتك لو عندك أي تعديل تقدر تقوله علشان هيبقى صعب بعد كده نعدل
رفع نظارته ومسد منحدر أنفه قائلا ببساطة وثقة متناهية عززت ثقتها بذاتها
بصراحة أنا ميشغلنيش كل ده ومش لازم تشركيني في التفاصيل أنا واثق في ذوقك وقولتلك اعملي الأنسب أنا معنديش أي مشكلة
قالها تزامنا مع دخول عامل البوفيه إليهم واضعا الصينية بيده على المكتب بأدب لتشكره رهف ببسمة هادئة ممتنة له غافلة عن عيون الأخر التي جمدت عليها
شكرا يا عم راضي
أومأ لها الرجل قائلا
تحت أمرك يا ست الكل تأمريني بحاجة تانية
نفت برأسها وشكرته ليستأذن هو وما أن خرج وئدت بسمتها وعادت لتحفظها حين ادركت كونه كان يتابعها ليخفض هو عيناه بحرج ويمد يده يتناول كوب الشاي بالحليب خاصته قائلا باستحسان بعدما رشف منه
عم راضي ده فنان انا مدمن شاي بحليب بس بصراحة اول مرة يعجبني كده
لم تعطي اطراءه أو سير حديثه أهمية بل هدرت بإقتضاب وهي تمد عدة اوراق له ملتزمة بعمليتها ورسمية الوضع
تمام يا دكتور ممكن حضرتك توقع هنا
اعتلى حاجبيه من تلك الرسميات القاټلة التي لا تكف عنها وقال وهو يضع
الكوب من يده ببسمة بشوشة للغاية
بغض النظر عن حضرتك الرخمة دي اللي مبتنزليش من زور بس تمام همضي
تنهدت هي بضيق وظلت محافظة على تحفظها حين هدرت دون تفكير
متعودتش اشيل التكليف بيني وبين أي حد ومش من حق حد يطفل على حياتي ويفرض عليا اقول ايه ومقولش ايه ولو سمحت وقع الورق ومضيعش وقتي اكتر من كده
قالتها بعجرفة شديدة دون أن تكلف ذاتها عناء المجاملة وهي تظن بذلك ستجعله يلتزم حدوده معها ولا يتعداها بينما هو
تجهمت معالم وجهه وغابت
بشاشة وجهه وتحمحم بحرج وهو ينصاع لرغبتها واضعا توقيعه تحت نظراتها الثابتة
تمام
بس ممكن اعرف هتبدأو شغل امتى
اجابته برسمية وبنبرة استشف هو بها حدة غير مبررة وهي ترتب الأوراق فور انتهائه منها
اسبوع بالكتير انا ملتزمة بتنفيذ اماكن تانية و مضغوطة انا لولآ سارة أصرت مكنتش ألتزمت بحاجة في التوقيت ده
هز رأسه
بتفهم وقال بجدية قلما ما يتحدث بها
تمام بس لازم تحطي اولوية لعيادتي انا فضلت منتظر تلت شهور وبتأجلوا فيا
بررت بعدم اكتراث
التأجيل مكنش مني كان بسبب رفض المهندسين اللي قبلي واظن حضرتك عارف السبب كويس
عقد حاجبيه غير راضي عن تهكمها ورد وهو محتفظ بهدوء اعصابه
ايه السبب علشان المكان في حتة شعبية مش كده و البيت قديم شوية ايه المشكلة!
اجابته مندفعة دون تفكير وبهجوم شرس غير مبرر غافلة كون صوتها وصل لكل من بالشركة
المشكلة أن أي مهندس بيدور على مكان يظهر شغله بصورة أفضل بحيث يبقى دعاية ليه ويتنسب لأسمه في المجال ومتهيألي عيادة حضرتك مفهاش أي حاجة من اللي ذكرتها واصلا اختيار موقعها مش موفق ابدا فياريت تحمد ربنا إن شركة زي شركتنا وافقت في تنفيذها
لم يحبذ بتاتا الصوت العالي يثير اعصابه لذلك هدر بثبات وهو يتحكم ببراعة في ردود افعاله
منفعلة ليه كده! وبعدين شركتك اللي أنت عايزاني احمد ربنا انها قبلت تجهز عيادتي مش هتنفذها ببلاش
هنا هرولت سارة إليهم كي تلاحق الأمر بعدما لفت صراخهم انتباه الجميع
في ايهكده يا رهف ده اللي وصيتك عليه
وصتيني ايه يا سارة ده حد غريب جدا
انا اللي غريب
ولا انت اللي منخيرك في السما ومش طايقة حد يكلمك ليمرر يده بخصلاته الشقراء ويسترسل يوضح بنبرة ثابتة رغم ضيقه من استخفافها
ايه المشكلة يا بشمهندسة في مكان العيادة أنا أقدر أخد عيادة في احسن مكان في البلد زي ما كل زمايلي بيعملوا بس انا ليا وجهة نظر عيادتي هتبقى خيرية هقدم فيها مساعدات للناس اللي فعلا تستحقها انا مدرستش الطب علشان يكون منفعة ولا علشان استغل بيه المرضى أنا درست طب علشان رسالة سامية ومهنة إنسانية وميثاق شرف مسؤول عنه ضميري في المقام الأول ولو في حاجة مش موفقة في اختياري فهو اختياري لشركتكم
تلجم لسانها وزاغت نظراتها فور حديثه المنطقي والانساني لحد كبير وكم لعنت ذاتها وتسرعها بالحكم عليه في حين صاحت سارة تلاحق الأمر
دكتور نضال ارجوك اهدى هي اكيد متقصدش
رد هو بجدية ملتزم بضبط ردود أفعاله
انا هادي بس للأسف يا مدام سارة يظهر إني غلطت لما وكلت شركتك و وثقت في اخيارك
لينظر ل رهف نظرة اخيرة اربكتها ويضيف قبل أن يغادر مكتبها
عن اذنك يا بشمهندسة ومن غير حضرتك
وضعت سارة يدها على فمها غير مستوعبة ما حدث للتو ونظرت لها معاتبة
طيرتي ال ده اللي اتفقنا عليه
زفرت هي بقوة وبررت مرتبكة
سارة هو
قاطعتها سارة بضيق
لأول مرة تخذليني يا رهف كنت فاكرة عندك تقدير للأمور اكتر من كده لكن للأسف
ذلك اخر ما قالته سارة تاركة اياها ترتمي على مقعدها وتنحني تسند رأسها على حافة المكتب وهي ټلعن تسرعها
فلا تعلم ما أصابها فكلما ارادت ضبط انفعالاتها لا تستطيع وتصدر منها بمنتهى العجرفة وحقا ذلك الأمر يرهقها فيبدو أن حديث سارة السابق ينطبق عليها و يبدو أيضا أن نكبتها وما مرت به جعلها مندفعة متأهبة بل ومتسرعة ايضا تحكم على ظواهر الأمور دون أن تكلف ذاتها عناء استكشاف بواطنها وذلك الشيء كان يحزنها فتلك ليست طباعها ولذلك ادركت أن صديقتها محقة كونها أصبحت بالفعل معقدة
تناولت نفس عميق وهي مغمضة العين حين لفحها ذلك الهواء العليل الذي داعب شعرها وجعله يتراقص معه في سنفونية ممزوجة بالشجن الحزين فكانت تقف أمام تلك الشرفة المطله على ذلك الجمال الساحر وتلك المساحات الشاسعة التي ينتشر بها الحقول الخضراء المبهجة التي فور النظر لها تجذب طاقتك السلبية وتمدك بالراحة ولكن غالبا لا يؤثر هذا بها كثيرا فلم تحظى بالراحة منذ أن
رافقت خالها تظل ملازمة لغرفتها ولا تغادرها إلا للضرورة عندما يلحون عليها نعم تنال ترحيب من الجميع ولكن شعور غريب من عدم الراحة يرافقها
واه ما هتمليش من جعدت الشباك دي
قالتها قمر بود وبطيبة استشعرتها نادين بها منذ اول وهلة لها ببيت خالها فقد احبتها كثيرا لعفويتها وجمال روحها الذي ينعكس على كل طباعها قطعت شرودها الدائم قائلة بملامح ذابلة وعيون سكن بها الحزن
أصل المنظر حلو أوي يا قمر والهوا تحسي انه نضيف يريح الأعصاب
واه وانا اعصابي معتروجش ليه ما أنا بجالي سنين أهنه ومحستش بحاجة واصل
ابتسمت نادين ببهوت واجابتها
لو كنت عيشتي في القاهرة مكنتيش هتقولي كده كنت هتعرفي الفرق
انا اندليت لهناك مرة مع حامد وبصراحة عندك حج القاهرة چميلة بس زحمة جوي وهواها يطبج على النفس
فعلا القاهرة زحمة وهواها مختلف عن هنا
لتقول قمر سبب مجيئها
طب يلا
همي معاي عمي شيعني ليك عشان تجعدي معانا على الغدا
تنهدت نادين وعقبت وهي تشعر بتقلص معدتها
مليش نفس يا قمر ومش عايزة انزل
أصرت عليها قمر وأخذت تلح ولكن نادين كان ليس لديها أي رغبة في ترك غرفتها ولا شهية لتناول الطعام طرقات الباب وصوت خالها الذي صدح من الخارج اجفلهم سويا
يلا يا بتي الوكل هيبرد
سحبت
قمر طرف وشاحها الأسود وغطت به فمها قائلة وهي تهم بالخروج من الغرفة
اهو چالك اتلجي وعدك بجى
تنهدت هي وقامت من جلستها حين دلف عبد الرحيم وقال بعدم رضا
وبعدهالك يا بت غالية هتفضلي حابسة حالك إكده
فركت نادين يدها واجابته متحججة
انا مش حابسة نفسي بس
قاطعها هو بإصرار
من غير اعذار همي مش هحط لجمة في خشمي من غيرك
تنهدت بقلة حيلة وأومأت له بطاعة
وهاهي تجلس بينهم شاردة بواد اخر تعبث فقط بطبقها دون أن تمسسه حين هدر صوت ونيسة زوجة خالها وهي تلوي شفاهها
هو الوكل مش عاچبك ولا إيه
انتبهت لحديثها وردت بهدوء مجاملة
لأ يا طنط الأكل جميل يسلم ايدك
لم
واه ايه طنط الماسخة دي جوليلي ياما ونيسة كيف باجي الخلج ولا انت مستعلية تجوليها يا بت غالية
ابتلعت نادين غصه بحلقها من أسلوب زوجة خالها القاسې والخالي تماما من أي لين وقد استشعرته ما أن وطأة قدميها ذلك المنزل فهي تتعمد أن تلقي بالحديث المتهكم عليها
وكونها تريد استرجاع قوة نادين القديمة اجابتها
متعودتش اقول الكلمة دي لأي حد
هنا زغرها عبد الرحيم بنظراته وقال بمسايرة
هملي البنية يا ونيسة هي كيف
ما تعودت
اعترضت ونيسة متهكمة وهي تطالع نادين بنظرات تقطر بالحقد
اهملها كيف هي العجربة احسن مني في ايه علشان تقولها يا أما وانا لع
تناوبت قمر النظرات بينهم وهي تعلم أن والدة زوجها لن تمرر الأمر مرور الكرام بينما حاول حامد التدخل
ياما ملناش صالح بحد وبعدين بنت عمتي لساتها مخدتش عليك
كيف يعني
اعترضت ونيسة على دفاع ولدها في حين فاض الكيل ب نادين لتلقي بمعلقتها داخل الطبق محدثة صوت عالي لفت أنظار المحيطين لها وقالت بنبرة ثابتة تخالف ارتجاف دواخلها وذلك الخواء التي تشعر به صامدة كي توقف تلك السيدة عند حدها بعدما اهانت لتوها أكثر شخص يعني لها
العقربة اللي بتتكلمي عنها هي اللي ربتني وافضالها مغرقاني وعشت سنين معاها عمرها ما چرحتني بكلمة وكانت بتسامح ورغم إني عشت سنين بعاملها على انها عدوتي بس عمري ما حسيت بغربة معاها زي ما أن حاسة وانا بينكم
قالت أخر جملة بعيون يتحجر بهم الدمع ولكنها تماسكت لأخر لحظة و هرولت لغرفتها تاركتهم يتناوبون النظرات بينهم ليصدر صوت عبد الرحيم ناهرا زوجته
عچبك إكده يا غراب البين مش جادرة تحطي لسانك اللي بينجط سم ده في خشمك
لوحت ونيسة بيدها وقالت بلا اكتراث
انا معحبش الدلع الماسخ ده من يوم ما جبتها وهي عاملة علينا هانم وراسها لفوج
جز عبد الرحيم على نواجذه بغيظ واخبرها بصرامة وبصوت جهوري جعلها تنتفض فوق مقعدها
اسمعي ملكيش صالح بيها واصل و خشمك ده تجفليه
على الأخر وهي صوح ست الهوانم دي تحتكم على اللي اهلك كلتهم ميحتكموش على ربعه فاهمة ولا لع يا غراب البين
هزت ونيسة رأسها وهي تلوي فمها بينما قمر كانت تطرق برأسها وتتناول طعامها خوفا ان ينالها نصيب من حديثه اللاذع
الذي وجهه للتو ل حامد دون أن يعير وجودها أي اهمية
وانت يا ولدي رايدك تاخد الكرتة و تاخدها تلفلفها بالبلد عشان تغير لها چو فرچها على الأراضي وعرفها أن احنا حدانا كتير بردك زيها عشان متستجلش بينا
لم يلق حديث أبيه على استحسانه لذلك اعترض قائلا
كيف بس يا بوي رايدني اخرج بيها إكده جدام الخلج وألفلف بيها بصفتي ايه انت عاوز الخلج تلسن علينا
جطع لسانتهم محدش يجدر يجول كلمة أنت ولد خالها ومفهاش حاچة
تعالت وتيرة انفاس قمر ولاحظ حامد ما اصابها ليمد يده من تحت الطاولة ويتمسك بيدها قائلا
خلاص يا بوي اللي تشوفه بس هاخد جمر ويانا وهي فرصة هي كمان محتاچة تغير چو بجالها شهور من وجت ما رچعت من سوهاچ وهي مخرجتش من الدار
لوت ونيسة شدقيها بينما عقب عبد الرحيم بجبروت
وماله لما متهملش الدار مش احسن ما تلفلف على الحكمة وتعشمك بالباطل
يابوي عشان خاطر ربنا بلاش حديت ملوش داعي انا جولت رأي ولو معوزش تقدر تاخد أنت بت عمتي وتلفلفها بالبلد على كيفك
صوح أنت اولآ بيها يا عمي
قالتها قمر بتسرع نابع من غيرتها قبل أن تطرق رأسها وتخفي فمها بطرف وشاحها پخوف بعدما تداركت نظرات عبد الرحيم المرعبة حين نهرها قائلا
الرأي أهنه رأي انا وانا اللي اجول ايه اللي يصوح وإيه لأ مبجاش ناجص غيرك يا أرض پور اللي تجوليلي اعمل ايه
شحب وجهها ولم تعقب بل غادرت طاولة الطعام وهي تبتلع غصة حاړقة بجوفها من إهانته المتكررة التي تعذبها و تصيبها بالصميم وكأنه لم يكتفي بقلة
حيلتها بل أجبراها على الأنقطاع عن المتابعة مع الطبيبة بحجة ان لا نفع منها وبالطبع
زوجها رغم عدم رضاه عن ذلك القرار إلا انه لم يعترض كونه لا يستطيع اغضابه فزوجها طباعه مناقضة لطباع ابيه بكل شيء ورغم ذلك كان لوالديه سلطة مهيمنة عليه أما هي فمازال الأمل ينبض بداخلها ولم تيأس ومنذ أخر زيارة
لها للطبيبة من عدة شهور وهي تأمل في عطاء الله
زفر حامد بضيق وهو ينظر لأثارها ورد على أبيه مدافعا عنها
ليه إكده يا بوي هي مغلطتش لما غارت عليا دي مرتي ويحجلها
زمجر عبد الرحيم واجابه ساخطا
لع ميحجلهاش لما تبجى مرة صوح وكاملة زي بجيت الحريم وتجيب عيال يبجى يحجلها
بكفياك يا بوي مرتي مش ناجصة النجص بعجولنا اللي مش جادرة تستوعب ان مش بيدها
زفر عبد الرحيم حانقا من دفاع ولده المستمت وقد أدرك أنه حان الوقت ليفاتحه بالأمر ويستغل نقطة ضعفه لصالحه لذلك هدر وهو ينهض ويتوجه لمندرة البيت
سوي الشاي الغطيس يا ونيسة وچبيه على المندرة عشان رايد ولدك في كلمتين
ليوجه نظراته ل حامد أمرا اياه
حصلني يا ولدي
حاول حامد التملص كي يذهب لأرضاء زوجته
بس يا بوي اني
قاطعه عبد الرحيم بحدة أمر اياه بكل تجبرت
كلمة ومش هتنيها يا حامد هم جدامي
الرابع والثلاثون
ألا يحق لقلبي الصغير أن يحلم معك دون إن يستيقظ على صوت خطواتك ترحل عدني عندما تأتي أن تمسك يدي جيدا وتصرخ في وجه الغياب كي يرحل عنا
خولة حمدي
في قلبي انثى عبرية
كانت الوحدة التي وضعها
بها قسرا تكاد تصيبها بالجنون وتجعل العديد والعديد من الأفكار السوداوية تداهمها وكم عبث الشيطان برأسها حينها وأوهمها بالكثير ولكنها جاهدت بشدة و استعانت بالصلاة كما علمها هو سابقا وكان حافز لها لتواظب عليها والآن لايوجد لديها حيلة لتكبح وساوسه عنها سوى بالتضرع لله فكانت رغم بكائها وانقطاعها عن الطعام إلا أنها كانت صامدة من أجل مالك قلبها فروحها متشبثة به ولا تقدر على مفارقته وقد أقسمت أنها لن تفلته وستصمد من أجله وحين اطلقت محبة سراحها استغربت كثيرا عندما اخبرتها أن دعاء سبب في ذلك وتوقعت انها فعلت ذلك لغرض ما في نفسها وحقا هي لا تهتم سوى بخبر مجيئه لمقابلة ابيها ورفضه له لذلك هرولت لغرفة مكتبه قاطعة خلوته وتفكيره العضال بكل ما جرى بقولها
ليه رفضته ليه عملت كده حرام عليك!
زفر فاضل انفاسه دفعة واحدة وقال بهدوء مريب
انت عارفة السبب كويس
عاتبته بنبرة تفيض بالخذلان
اسبابك متهمنيش أنت ليه بتعمل فيا ليه كده! أنت وعدتني انك هتعمل أي حاجة علشان تشوفني مبسوطة ليه بتقسى عليا وعايز تحرمني منه
تنهد فاضل بضيق وتسأل والفضول يتأكله بعد حديث محمد الواثق له
الولد ده يعرف إيه عنك أنا معرفهوش
احتلت الحسړة تقاسيمها حين أجابته
انت متعرفش عني حاجة اصلا يا بابي ولا عندك وقت تعرف
تساءل فاضل مشكك بها
يعني ايه
صرحت هي بمكنون قلبها وهي تظنه سيتفهمها
يعني محمد يعرفني أكتر من نفسي و أنا بحبه ومش هقدر اعيش من غيره ولا أكون لحد غير ليه
يا خبر كلامك ده معناه أن اللي وصلني صح يا ميرال
قالتها دعاء بخبث مقيت وهي تدخل من باب غرفة مكتبه مدعية صډمتها من حديثها
زاغت نظراتها بعدم فهم بينما تساءل فاضل بحدة
ايه اللي وصلك عنها اتكلمي يا دعاء أنت تعرفي شيء أنا معرفهوش
مطت دعاء فمها وادعت حسرتها
اليومين اللي قالت انها مسافرة مع اصحابها فيهم وصلني أنها كانت قاعدة معاه في بيته يا فاضل انا مكنتش مصدقة لكن بعد كلامها انها مش هتنفع تبقى غير ليه ده اكدلي أن في حاجة حصلت بينهم
لم تتحمل ميرال ادعائها لتصرخ بحمئة وبنظرات كارهة
أنت أزاي بالحقارة دي أنا مش مصدقة أنت شيطان شيطان
زمجر ابيها وانقض على ذراعيها يسألها بنبرة يقطر منها الشك
حصل كنت قاعدة معاه في بيته
حاولت هي التوضيح
بابي متصدقهاش دي كدابة أنا مكنتش قاعدة معاه في نفس البيت هو
صڤعة قوية جعلتها ترتد على أثرها بالعة باقي دفاعها بجوفها تنظر له بعيون متسعة غير مستوعبة أنه بالفعل تطاول عليها بالضړب لأول مرة بسبب تحريض زوجته وادعائها عليها لتبتلع غصة مريرة بحلقها كمر العلقم حين صړخ بها بإنفعال شديد وهو يقبض على رسغها
هي للدرجة دي وصل بيك الاستهتار للدرجة دي معرفتش اربيك وهو لو فاكر أنه علشان ضحك عليك وخلاك فرطي في نفسك هيقدر يحطني قدام الأمر الواقع ويجبرني أوافق يبقي غلطان الولد ده هتبعدي عنه نهائي وتقطعي كل صلتك بيه أنت فاهمة
نفت برأسها بقوة لا تصدق كون ابيها يشكك بها حتى فرت دمعاتها من بحر عيناها وقالت پقهر لا مثيل له نابع من خذلانه لها
أنا مش هدافع عن نفسي ولعلمك انا مقدرش اسيبه عارف ليه علشان هو اكتر حد فارقلي في الدنيا هو اللي شكلني من تاني وصلح فيا اللي انانيتكم وإهمالكم عملوه فيا لتشهق بحړقة وتستأنف حديثها المغلف بالحزن دفعة واحدة ودمعاتها تزف حسرتها
أنت
انت طول الوقت كنت مشغول عني وعندك ألف حاجة أهم مني ومتعرفش إني كنت كل كام يوم بصاحب واحد علشان نفسي في الأهتمام نفسي في حد يفكر فيا ويشغل باله بيا وبحياتي متعرفش إني كنت باخد حبوب مخدرة علشان مفكرش واهرب من كل حاجة حواليا ولا تعرف كام مرة حاولت اخلص من حياتي وأموت نفسي متعرفش متعرفش عني حاجة بس هو يعرف هو عطاني
الحنية والأمان اللي عمرك ما عرفت تدهولي وعلشان كده