رواية خطايا بريئة بقلم ميرا كريم
لفقتي الكلام عليها مع إسلام وعملت كده علشان تفوزي ب طارق لنفسك
قهقهت بكل عنجهية وأخبرتها مدعية البراءة
أنا مش معقول دي مچنونة رسمي وبعدين طارق مين ده اللي انا ابصله ده انا معايا راجل برقبته ولا أنت مشفتهوش بعينك وشوفتي أد أيه بېموت فيا
أجبتها منه بإنبهار وبتنهيدة حالمة
بصراحة شوفته يا بختك بيه ده مز اوي يا نادو والشلة كلها ملهاش سيرة غيركم دي حتى ميرال كانت هتاكله بعنيها وفضلها شوية وتطلع ڼار من ودانها
قهقهت نادين مجلجلة ثم أغلقت معها الخط وهي تشعر بلذة الإنتصار
بعدما طمئنتها صديقتها بعفوية أن حيلتها قد تمت مبتغاها وأصبحت حديث الساعة بعد حفل أمس التي تعمدت أن تظهر به في قمة سعادتها بفضله لا تنكر كونه ساعدها كثيرا بلأمر فهو وسيم لحد كبير بملامحه الهادئة الرجولية البشوشة وجسده العريض وطوله الفارع و خصلاته البنية الناعمة و تلك النظرات الدافئة التي يشملها بها وأكدت للجميع أنه مفتون بها وذلك كان مبتغاها لغرض ما في نفسها
في المساء
كان يجلس في مكتبه داخل ذلك المطعم الصغير الذي يعتز به كثيرا كونه يملكه من حر ماله بعيدا عن ممتلكات الراوي التي يديرها فكان
يستند على ظهر مقعده بكل أريحية غير عابئ بكم الملفات المتراكمة أمامه وتحتاج لتدقيقه فقد كان شارد يبتسم كل حين وآخر بلا سبب مما جعل صديقه يشاكسه ما ان دخل مكتبه
والله كنت بعقلك يا صاحبي أيه اللي حصل
ايه ده إيه الزيارة الحلوة دي اخيرا افتكرتني
ابتسم حسن بود وشاكسه
ياعم متغيرش الموضوع بقول اللي واخد عقلك يتهنى بيه
أبتسم يامن ببشاشته المعتادة وأخبره بخفة
قر يا بن القرارة ماهي ناقصة
قهقه حسن وهدر بخفة مماثلة
يا عم مش بقر انا بحسد بس حتى شوف عيني مدورة واسأل على بركاتي
يا ستاااااااار أعوذ بالله
قهقه مرة أخرى وسأله
بجد مالك حصل جديد فضفض انا خبرة هفيدك
هز يامن رأسه بلا فائدة وقال ساخرا
بعد التصريح الخطېر بتاعك ده أخاف أفتح بوقي ده انا بفكر أقطع علاقتي بيك يا فلاتي
بقى كده والله انت اللي خسران وبعدين بطل فلاتي دي هتشبهنا
قهقه يامن و عاتبه
طالما انت جبان كده وپتخاف من مراتك يبقى تحترم نفسك
نفى برأسه وأخبره ببراءة لا تخص نواياه بشيء
مراتي دي ست الناس كلها وعلى راسي بس الموضوع مش بإيدي يا يامن انت راجل زي وأكيد هتفهمني
أفهم أيه يا حسن
مراتك بنت ناس وزي القمر ومش مقصرة معاك في حاجة ده غير انها عندها استعداد تعمل علشانك اي حاجه
تنهد بعمق وسايره بنبرة غامضة
عارف وعلشان كده مفيش حاجة هتتغير هتفضل هي أم عيالي وعمري ما افرط فيها
تنهد يامن ونصحه بتعقل
اتقي الله يا حسن وارضى باللي اتقسملك ولو مراتك فيها عيب مش عجبك حاول تصلحه وبلاش دناوة
لوح حسن بيده وأخبره بسخط
ياعم أصلح ايه ولا ايه
وبعدين وفر نصايحك انت عارف أن دماغي جازمة ومش
هعمل غير اللي انا عايزه
ليصيح يامن بقلق
والله انا خاېف دماغك دي توقعك في شړ أعمالك و تخليك ټندم و تقول يارتني
ليرفع حسن حاجبيه بخبث ويصرح وهو يهندم ياقة قميصه بغرور
لا متقلقش صاحبك حويط
ضړب يامن
كف على آخر بعدم رضا من قناعات صديقه البالية وهدر بيأس
قول على نفسك يا رحمن يا رحيم
قهقه حسن وشاكسه
اه زيك كده
قذفه يامن بالملف الذي أمامه كي يكف عن سخافاته بينما هو تفاداه و اڼفجر ضاحكا عندما أمره يامن بسأم
غور من هنا يلا زهقت منك
لينهض كي ينوي المغادرة وقال بمشاكسة كي يستفز الآخر
انا اصلا ماشي علشان المزة بتاعتي مستنياني في العربية ومش عايز اتأخر عليها أنا بس جيت أثبت حالة علشان لو رهف اتصلت سألتك عني
أمتعض وجه يامن بعدم رضا و وبخه بحدة
وكتاب الله انت واطي انا بجد مش مصدقك انت ازاي كده
رفع حسن منكبيه بلامبالاه وقال وهو يهم بالمغادرة
ياعم فكك ويلا سلام واه متنساش تسلملي على خالتي والمزة بتاعتك اللي مطلعة عينك
مزة ومطلعه عيني
قالها يامن وهو يضرب كف على آخر ويستغفر بضيق ويدعو له بصلاح حاله وبعد ثوان معدودة ترددت جملته بعقله
ليقر بذاته وهو يتنهد بعمق ويسند رأسه للخلف على ظهر مقعده
هي فعلا مطلعة عيني ياصاحبي
وعند ذكرها ترأى أمام عينه تلك الرقصة الحالمة التي أهدته اياها امس ليبتسم بوله تام وهو يتذكر بسمتها الفاتنة تلك التي تفقده صوابه
تعدت منتصف الليل حين أوصلها تحت بنايتها بذلك الحي الهادئ المعتم بعض الشيء فبعد سهرة حالمة استمتعوا بها كثيرا نظر هو لها وقال بنبرة لطيفة للغاية
هتوحشيني لبكره
ابتسمت هي وردت بتنهيدة حارة
أنت هتوحشني أكتر يا سونة
تصبح على خير
وعمري ما هفهمك غلط
أومأت تؤيد حديثه وقالت بنبرة راجية قبل أن تغادر السيارة بخطوات مسرعة من شدة حرجها
وعلشان كده لازم تتصرف يا حسن انا مش قادرة أبعد عنك أكتر من كده
نظر هو لآثارها بغيظ بعدما أججت مشاعره فأحل رابطة عنقه وينزع سترته ثم يزفر پغضب لأبعد حد ويضرب المقود بقبضة يده عدة ضربات متتالية قبل أن ينطلق بسيارته بسرعة چنونية عائد لمنزله غافل عن تلك البسمة المتخابثة التي تعلوا وجهها الآن وهي تراقبه خفية من بعيد
الفصل الثالث
لا تجازف بالكذب
على امرأة تؤمن بقوة إحساسها
نجيب محفوظ
ظلت تنتظره هي واولادها لعدة ساعات كي يفي بذلك الوعد الذي لم يعيره هو أي أهمية وكأنهم هم أخر أولوياته مما جعلها تشعر بالحنق منه ولكن ليس من اجلها بل من أجل اطفالها الذي لم يبذل أي مجهود منهم أو لتحقيق رغباتهم كانت تخطوا ذهابا وايابا حين
دلف لتوه من باب غرفتهم بخطوات حثيثة ظن منه انها قد غفت مما جعله يتحمحم يجلي صوته ويسألها بمزاج عكر
لسة صاحية ليه
أجابته بهدوء عكس ثورة دواخلها وتلك الشكوك التي تعصف بعقلها بخطوات أنثوية ناعمة جمدت نظراته عليها
اتأخرت اوي يا حسن و قلقتني عليك انا والولاد يظهر انك نسيتنا !!
أغمض عينيه بقوة وقال متحجج كعادته
انا آسف اعذريني انا كنت واعدكم نخرج النهارده بس يامن كان عنده مشكلة وكان لازم اروحله
رفعت رماديتاها له بنظرة طويلة تحاول ان تستشف صدقه وعيناها ترسل له شرارات مشككة
متأكد أصل الولاد زعلوا منك
ابتلع ريقه عندما ألتقط تلك النظرة المشككة بعيناها ثمقائلا وهو مازال مصر على كذبته كي يقنعها
هراضيهم وهعوضهم عن النهاردة انا مش بكدب على فكرة و لو مش مصدقاني اتصلي و كلمي يامن هيقولك إني كنت معاه
تنهدت
واخبرته بثقة وهي تقاوم احساسها
مصدقاك يا حسن وعارفة انك عمرك ما بتكدب عليا
طب خلاص بقى بلاش تقفشي
أبتسمت ولكن ببهوت لتسايره ليتساءل هو بنبرة عابثة
فين الولاد
زهقوا من الأنتظار و ناموا
هز رأسه وابتلع ريقه ببطء ممېت وهو يتفرس بها أكثر بعد أن طمئنته فقد كانت ترتدي قميص نوم وردي رقيق للغاية وغير مبهرج ورغم ذلك كان تأثيره مهلك لترفع رماديتاها الضائعة له حين همس هو
مسألتنيش النهاردة
تناوبت نظراتها بين بنيتاه وتسألت بعدم فهم
مش فاهمة
أبتلع ريقه بعيون جائعة و قال بحلق جاف مطالب بسؤالها المعتاد الذي
يشعره
بحيرتها و ضعفها وهشاشتها التي تفقده عقله وتأجج رغبته بها
أسأليني بتحبني يا حسن
عقدت حاجبيها مستغربة ولكنها سايرته
بتحبني يا حسن
أومأ لها وسألها سؤال آخر اربكها على الأخير
هو انت إزاي حلوة كده النهاردة
أطرقت رأسها بخجل وسألته بعيون حائرة
النهاردة بس يا حسن
طول عمرك حلوه
شعرك كده أحلى
أبتسمت برضا كونه أثنى عليها على غير عادته
عاجبك بجد يا
حسن
لم يجيبها بل فضل ان يعطيها الجواب كما أراد
مكالمة هاتفية اخبروه بها أنه يتوجب عليه الحضور إلى أحد فروع سلسلة مطاعم الراوي بالأسكندرية وما ان استعد هدر قائلا
أنا لازم أمشي يا أمي أشوف وشك بخير
لترد ثريا بقلق
يا ابني الله يخليك متخلي حد تاني هو اللي يسافر بدالك انا قلبي بيوجعني وانت بعيد عني
أبتسم ببشاشته المعهودة وأخبرها بود
مينفعش يا أمي أنت عارفة لازم اباشر كل حاجة بنفسي
اومأت له بتفهم واسترسلت
قولت ل نادين على موضوع السفر ده
لأ
أبقي قوليلها أنت وعلشان خاطري يا ماما خلي بالك منها وبلاش تزعليها
هزت رأسها بقلة حيلة بينما الأخرى تشدقت بنزق ما ان خرجت من غرفتها والتقطت حديثه
محدش يعرف يزعلني متخافش ده انا ازعل بلد
رمقها بحدة بينما ثريا قالت قبل أن تتوجه لغرفتها
ربنا ما يجيب زعل يا بنتي
لتربت على كتفه وتستأنف بحنو
تروح وترجع بألف سلامة يا ابني
أبتسم لها يامن هامتها وإن غادرت قال بنبرة حادة صارمة
مش هتبطلي اسلوبك ده
نفت برأسها و ابتسمت تلك البسمة المهلكة خاصتها التي تجعل القديس يرتكب من أجلها أبشع الخطايا ثم قائلة بمكر أنثوي لا يضاهيها أحد به
انا سمعتك وانت بتوصيها عليا وقولت أطمنك مش اكتر
أبتسم على طريقتها الملتوية وكيف بإمكانها أن تحول الدفة لها بكل ذكاء ليقول بنبرة آمرة
مش عايز مشاكل مع ماما
أومأت له في طاعة
حاضر تحب أسمعلك التعليمات التانية وأوفر عليك
تنهد في عمق وأخبرها وهو يمرر يده بخصلاتها الفحمية الطويلة بحنان
يارب تعملي بيها ومجيش ألقيك عاملة مصېبة زي كل مرة
هزت رأسها في طاعة يعشقها منها ليسألها بلطف
تحبي اجبلك حاجة من اسكندرية
هزت رأسها بنعم واخبرته
ايوة نفسي في أم الخلول
قهقه هو بقوة وعقب بملامح منكمشة مستغربة
انا مش عارف ازاي بتحبيها بس حاضر هجبلك
ويحمل حقيبته وإن كاد يغادر هتفت هي ببسمتها المعهودة
لا إله إلا الله
سيدنا محمد رسول الله
قالها بنبرة حالمة وهو ينظر لها وكأنه يريد نقش ملامح وجهها وتلك البسمة على جدار قلبه قبل مغادرته بينما هي بعدما ابتعد عن انظارها وغادر بالفعل وئدت تلك البسمة التي كانت تجيدها وقد لمعت عيناها بمكر لا مثيل له
اتفضلي يا مرات بابا عملتلك كوباية عصير انما ايه هتعجبك اوي
قالتها نادين وهي تجلس بجوار ثريا التي كانت تشاهد أحد البرامج بالتلفاز بانتباه شديد عقدت ثريا حاجبيها و سألتها باستغراب
ده من امتى الرضا ده يا بنتي
ابتسمت هي وأجابتها ببراءة مصطنعة
ابدا أصلا يامن وصاني عليك ومش عايزة ازعله مني
تهللت أسارير ثريا وربتت على يدها بحنو داعية بنبرة صادقة
ربنا مايجيب زعل ابدا يا بنتي ويهديكم لبعض
يارب ياريت بقى متكسفنيش وتشربي العصير
قالتها وهي تمد يدها بالكوب لتتناوله منه ثريا وترتشف منه بعد أن شكرتها واستأنفت متابعة برنامجها بينما هي ألتمع سواد عيناها بمكر لا مثيل له ما إن وجدت ثريا تغفى بموضعها بعد عدة دقائق لتنهض وتزفر براحة وتنظر لها نظرة متشفية لأبعد حد قائلة
ابقى سلميلي بقى على تعليمات أبنك يا مرات بابا
أصطحبها بجولة عشق هوجاء أطاح بها عقلها وقلبها فكان متلهف تلك المرة عن غيرها متطلب يحثها على الخروج عن المألوف ومبادلته بجرأة
أكثر ولكنها لم تستطع تعدي حاجز خجلها وتحفظها التي تعودت عليه ربما هو يطلب أمور تستهويه بشدة ولكن هي تقسم انها تعجز عنها وحياءها يمنعها ولذلك تبرر دائما لنفسها أنه يصل لنشوته بالأخير دون أن تتكبد هي عناء المحاولة أو التخلي عن حياءها تنهدت في عمق وهي تعبث بخصلاته الفحمية كما يفضل أثناء نومه وظلت تتمعن بملامحه الرجولية بعيون تفيض عشقا بحرص من وجهه تلك الملامح الحادة بجاذبيتها فهو ذو بشړة سمراء فاتحة وفك عريض وعيون بنية قاتمة هي سبب نكبتها اغمضت عيناها في ضيق عندما راودتها تلك الشكوك مرة أخرى لتجاهدها بصعوبة فقلبها اللين يخبرها أنه لن يستبدلها بنساء الأرض ربما تلك الشكوك واهية والعطب داخل رأسها وعند تلك الفكرة تنهدت بأرتياح و وضعت عميقة أعلى فكه ثم دست نفسها وكأنها تهرب من شكوكها غافلة كون تلك الشكوك جميعها بمحلها
أما بداخل تلك الشقة المنعزلة التي يجتمعون بها
رفعت هي كأسها التي لم تعلم عدده إلى الآن وتجرعته دفعة واحدة ثم استندت على ظهر الأريكة دون اي ردة فعل عيناها مثبتة على السقف بشكل مريب مما دفع أحدهم ان يسألها بقلق
ميرال انت
كويسة اوعي تكون أڤورتي في الشرب زي كل مرة
ابتسمت ساخرة من اهتمامهم الواهي وهدرت بعدم اتزان
والله امنية حياتي أخلص من نفسي بس اعمل ايه لسة في عمري بقية وقاعدة على قلبكم
لتعقب منه
يا بنتي بعد الشړ عليك
شړ هو المۏت شړ
سألت بتيه وكأنها لا تعلم الأجابة ليرد احدهم ساخرا
منعرفش اصلنا ما موتناش قبل كده
قهقهوا جميعهم بينما زفرت هي ولوحت بيدها بلا مبالاه ونهضت كي تغادر بخطوات متعثرة مما جعل منه تصحبها قائلة
انا هوصلك
اومات لها بضعف واستندت عليها إلى أن وصلوا لسيارتها تحايلت منه
أن تقودها هي ولكنها اعترضت بشدة وأصرت وما ان انطلقت بالسيارة تجمدت منه بمقعدها وظلت ترجوها پذعر
ميرال هدي السرعة اهدي يا ميرال ووقفي العربية انا هسوق
بينما الآخرى لم تستمع لها بل كانت تعاند وتزيد سرعتها
كفاااااااية وقفي العربية يا ميرال هتموتينا
ومع الكثير من ألحاحها ضغطت ميرال مكابح السيارة بقوة كي توقفها ودون أي مقدمات كانت تجهش پبكاء مرير جعل منه تقسم ان اصابها الجنون لا محالة ربتت على ساقيها وسألتها بقلق
أيه اللي حصل يا مچنونة
نفت ميرال برأسها هدرت
من بين شهقاتها
انزلي
أصرت منه
لأ مش هسيبك لوحدك انت غبية وممكن تعملي في نفسك حاجة وانت بالحالة دي
ابتسمت ميرال بسمة باهتة لأبعد حد وكأنها فقدت كل شغف الحياة وأجابتها بنبرة متهكمة
خاېفة عليا اوي ما انت سبتيني زيهم وبقيتي علطول واخدة صف نادين
انا مش واخدة صفها بس انت ظلماها نادين ملهاش علاقة ب طارق ولا بالكلام اللي وصله هي ملهاش مصلحة علشان تفرقكم عن بعض واظن انت شوفت بعنيك خطيبها بيحبها اد أيه
نفت ميرال وصړخت بها
عرفت تضحك على الكل بس انا الوحيدة اللي فهماها
زفرت منه بضيق وهمهمت بمواساة
فوقي بقى يا ميرال وشيلي الأوهام دي من راسك
لتصرخ بإنفعال
مش اوهام انا مش مچنونة هي اللي ڤضحت كل حاجة و بوظت حياتي وخليته يسبني
زفرت منه بقوة واخبرتها بوضوح
هو كان هيسيبك كده او كده انتوا الاتنين كنتوا ضايعين مع بعض وبعدين دي غلطتك من الأول كان لازم تصارحيه بعلاقتك ب إسلام من الأول
تنهدت ميرال بحړقة چثت على صدرها و غمغمت پقهر وهي تنطق
كنت خاېفة يسبني ويبعد عني لما يعرف إني كان ليا تجارب قبله
لتبتسم بسمة مټألمة وبعيون غائمة وتستأنف وهي تتذكر تخلي الجميع عنها
كنت خاېفة يسبني زي ما كل اللي حبتهم سابوني واتخلوا عني عارفة انا يمكن أكون أسوء حد في الدنيا بس مستهلش ابقى لوحدي
تعاطفت منه معها بشكل بين وربتت على يدها تحاول أن تواسيها
انا عارفة انت مريتي بأيه وصدقيني انا مش بهاجمك
أبتسمت ميرال بسمة مټألمة لابعد حد وقالت بنبرة منكسرة
أنا عارفة إن كل كلمة اتقالت عليا صح وعارفة إنكم شايفني واحدة منفلتة عديمة الرباية كل يوم بتصاحب واحد شكل بس اللي محدش يعرفه إني بدور على حد يعوضني عن حنية أهلي واهتمامهم يعوضني عن ابويا اللي الشغل خده مني ومعندوش وقت ليا ولو عنده هيديه لمراته اللي يدوب اكبر مني بسنة أو اتنين أو يعوضني عن أمي اللي رمتني واتنازلت عني في سبيل انها تعيش مع راجل تاني وتأسس اسرة من اول وجديد ونست أنها خلفتني اساسا
لتتنهد بعمق وتسترسل بأسى
عارفة انا لما قابلت طارق قولت هبدأ بداية جديدة بعد ما حسيت انه شبهي في كل حاجة حياتي زي حياته محسسنيش إني ضايعة زي الكل بالعكس ده كان متقبلني زي
ما انا لتشهق بحړقة وتستأنف پضياع من بين دمعاتها
انا كل ما ربنا يبعتلي حد أقول بعته علشان يعوضني بيه عن حنية اهلي وخوفهم عليا ألاقي نفسي غلطانة وبيطلع زيهم ويسبني
لتواسيها منة
صدقيني يا ميرال ده مكنش حب ده وهم مش اكتر ولو فعلا كان بيحبك كان سمعك وعطاك فرصة تدافعي عن نفسك
تنهدت ميرال ولملمت شتات نفسها قائلة بنبرة تقطر بالوعيد
مش هاممني رجوعه ليا انا اتعودت على الخسارة بس كل اللي هاممني إني اكشف نادين على حقيقتها قدام الكل
استعارت ذلك المفتاح القديم من درج مكتبه الذي لم يعطيه اهمية يوم ثم تسللت خفية إلى الباب الخلفي للمنزل بعدما تأكدت أن الحارس بموضعه الذي لا يغادره أمام البوابة الرئيسية ثم بكل حرص ازالت تلك النباتات العالقة و دست المفتاح بذلك الباب الحديدي الذي تأكله الصدأ وفي غضون ثوان كانت تفر هاربة ولم يلحظها أحد وبعد عدة خطوات واسعة منها وجدته هناك ينتظرها داخل سيارته الفارهة صعدت بجانبه وهي ترفع حاجبها بفخر لنجاح مخططها بينما هو قال بأنبهار وهو ينفث دخان سيجارته
برافو عليك يا نادو كنت عارف انك مش هتغلبي ابدا
عيب عليك دا انا نادين الراوي
قهقه هو على غرورها المعتاد وسألها
حطيتلها كام حباية
رفعت اصبعين امام وجهه وهي
تكبت ضحكتها ليلعنها هو
الله ېخرب بيتك اوعي تروح فيها كان كفاية واحدة بس هتعمل الواجب
نفت برأسها وتشردقت بنبرة حاقده
مش خسارة في طيبة قلبها
طب يلا أطلع بالعربية قبل ما حد يشوفنا وياريت توديني مكان بعيد ميكنش زحمة احنا مش ناقصين جرص
أبتسم وأخبرها بغمزه من عينه العابثة وهو يشرع بالقيادة
انت تأمري وطارق ينفذ يا نادو
تعدت منتصف الليل عندما وقفت أمام بوابة القصر التي تقطن به مع والدها وزوجته فظلت تنتظر من الحارس أن يخرج لها ويفتح تلك البوابة اللعېنة التي تعيقها عن الدخول ولكن دون جدوى مما جعلها تزفر بنفاذ صبر وتهمم بعدم اتزان
هو
يوم باين من اوله شكلها هي اللي أمرت يقفلوا البوابة
لتقتد فيروزاتها بغيظ فلا أحد سوف يمنعها من ان تدخل لمنزلها حتى وإن كانت تلك الخبيثة زوجة أبيها تراجعت مسافة ليست ببعيدة ودون أي تركيز كانت تزيد من سرعتها وتتقدم تخترق البوابة الحديدية بسرعة چنونية أدت لتحطيم مقدمة السيارة بالكامل وارتدادها بقوة داخلها وټأذي جبهتها أثر ارتطامها بعجلة القيادة
أحدث الاصطدام جلبة قوية مما جعل كل من بالقصر يهرولون خارجه
ميرال انت
كويسة
هزت رأسها وهي تدلى من السيارة بخطوات مترنحة وقالت بنبرة غير متزنة بالمرة وهي تتحسس چرح جبهتها
أنا تمام
لتضحك ساخرة وهي تتطلع لذلك الحارس الذي خرج لتوه مطرق الرأس وكأنه ينتظر توبيخها ولكنها لن تفعل فهي تعلم أنه مجبور على تنفيذ أوامر الآخرى لتتنهد و تحول نظراتها تشاهد فداحة فعلتها وتستأنف
بس العربية مش تمام خالص
ربعت زوجة أبيها وقالت بنبرة مشككة وهي ترمقها شذرا
أنت كمان
هزت ميرال رأسها وأجابتها بلامبالاة كي تقطع الشك باليقين ولا تدع لها مجال للنقاش
ايوة سکړانة ممكن بقى تسبيني اطلع انام علشان مش شايفة قدامي
ردت دعاء زوجة أبيها متهكمة
يعني مش كفاية راجعة بعد نص الليل لأ وكمان سکړانة وقلقتي كل اللي في القصر ومش عايزة حد يكلمك ده أيه جبروتك ده يا ميرال انا اول ما يوصل باباك من السفر هقوله ومش هسكت
تنهدت ميرال ولوحت بيدها بلامبالاة فأخر ما ينقصها أن تتجادل معها وخاصة كونها تعلم نواياها وتعلم مسبقا أن أبيها دون شيء سيقف بصف زوجته ويأخذ موقف ضدها ككل مرة ولكن لا يهم هي تعودت على ذلك واصبحت تتعامل مع الجميع بلا مبالاه لا مثيل لها
لتقول قبل أن تدلف للداخل تحت نظرات دعاء المغتاظة
بلاش تطلعي عقدك على الحارس بعد ما أطلع تصبحي على خير
زفرت دعاء بغيظ وهي تنظر لآثارها بينما بينها وبين ذاتها قد قررت أنها لن تصمت وسوف تخبر زوجها بكل شيء حين عودته في صباح الغد
أما هي فقد استيقظت على صوت هاتفها المزعج الذي لن يكف عن الرنين لتتناوله بتأفأف وترد بنبرة ناعسة
الو
نادين مش بتردي انت وماما ليه قلقت عليكم !
هدر بها يامن من الطرف الآخر لتنتفض من فراشها وتتلعثم بعيون زائغة
هااااااااا انا كنت نايمة
طب و ماما فين
لطمت خدها بخفة وهي تتذكر فعلتها بلأمس لتماطل و تركض لغرفة ثريا كي تطمئن ان لم يصيبها مكروه لتزفر براحة ما إن وجدتها تجلس تؤدي فرضها
نادين روحتي فين
هااااا انا معاك اطمن هي كويسة بس كانت بتصلي
طيب الحمد لله سلميلي عليها و خلي بالك من نفسك وانا احتمال كبير أجي النهاردة بليل
قلبت عيناها ساخطة ولكنها أجابته بوداعة
توصل بالسلامة
لتغلق معه وترتمي على الأريكة تحاول ان تتنفس براحة أكبر ولكن صوت ثريا أجفلها ما انتهت من أداء فرضها
معرفش مالي يا بنتي كابس عليا ابو كابوس ليه ده انا قومت بالعافية وعندي صداع هيفرتك دماغي
أهتزت نظراتها قليلا وهي تشعر بشيء من تقريع الضمير وقالت بنبرة مهزوزة
لو تعبانة أرتاحي
نفت ثريا برأسها وأخبرتها بطيبة
لا يا بنتي هاخد حباية مسكن وهبقى كويسة
هزت رأسها وكأنها تؤيدها وتطرد ذلك الشعور الذي بدأ يعتريها حين قالت
ايوة اكيد هتبقي أحسن ومش هيحصلك حاجة
ثريا وربتت على ظهرها قائلة في حنان بعدما اسعدها اهتمامها
ربنا يخليك ليا يا بنتي ويحفظك من كل شړ
لوهلة تجمدت نظراتها على وجه ثريا حين شعرت بتلك الدعوة الصادقة نفذت لصميم قلبها ولكنها فرت بقولها
انا هدخل أوضتي أذاكر شوية أصل يامن هيجي بليل وعايزة أقعد معاه
أبتسمت ثريا داعية بحنو
ربنا ما يحرمكم من بعض ابدا يا بنتي اعملي اللي يريحك أنا هحضرلك الفطار ولو بقيت أحسن هروح أزور رهف ومش هتأخر ساعة وراجعة
هزت نادين رأسها وتوجهت لغرفتها وهي ټلعن ذلك الشعور الذي بدأ يعتريها وېهدد ثباتها
بعد بعض الوقت تمددت على فراشها بعد تفكير مضني بشأن فعلتها و لكنها شعرت براحة غريبة عندما هيئ لها شيطانها وبرر لعقلها أنها لم تخطئ فلولا تحكمات أبنها لم تكن تضطر لذلك نفضت افكارها بعيدا وقررت ان
تسترجع أحداث أمس ليعتلي ثغرها بسمة حالمة
عندما تذكرت كم كانت ليلة مميزة بكل المقاييس لم تحظى بمثلها ابدا إلا عند سفره
انتشلها من شرودها رنين هاتفها التي ألتقطته وأجابت بصوت خاڤت للغاية
والنعمة انت مچنون قولتلك متتصلش بيا انت افرض يامن جنبي ولا أمه انت عايز توديني في داهية
أتاها الرد من الطرف الآخر
أنا عارف إنه لسه مرجعش واعمل ايه وحشتيني
وحشتك ازاي وانا لسه سيباك من كام ساعة يا طارق انت هتستهبل
أنت بتوحشيني وأنت معايا يا نادو
تنهدت بعمق وبسمتها تكاد تشق وجهها ليستأنف هو
هشوفك النهاردة كمان
تلاشت بسمتها وأخبرته بضيق
لأ يامن راجع النهاردة
لم يصلها رده فقط صوت انفاسه الغاضبة لتهمهم هي
بس ممكن أشوفك بكرة في الجامعة
لأ مش هاجي و يلا سلام
قالها پحده مبالغ بها قبل أن يغلق
الخط مما جعلها تستشيط غيظا بسبب سيرة ذلك ال يامن الذي عكر صفوهم
أما عند صاحب البنيتان القاتمة فكان يكاد يجن عندما لم تحضر منار اليوم للعمل حاول محادثتها ربما للمرة المائة ولكن دون جدوى فهاتفها مغلق ولم يتمكن من التواصل معها بأي شكل مماجعله في حالة مزاجية يصعب وصفها فقد دلف لمنزله في المساء بوجه متجهم للغاية ليجدها تستقبله كعادتها في أبهى صورها بذلك القميص الأسود الطويل الذي يناسبها تماما ويمنحها جاذبية خاصة بها
حمد الله على السلامة يا حسن
قالتها
رهف بنعومة وببسمة هادئة بينما هو هز رأسه و أجابها بإقتضاب
فين الولاد
أحتل الحزن عيناها عندما لم يعيرها أي اهمية حتى انه لم ينظر لها مما جعلها توضح بهدوء
خالتو ثريا كانت هنا وشبطوا فيها وبصراحة قولت اريحك من دوشتهم أكيد جاي تعبان ومحتاج ترتاح
زفر بقوة واستطرد قائلا
وليه مأخدتيش اذني
مش مستاهلة يا حسن ده البيت جنب البيت وهما مش عند حد غريب
يعني ايه مش مستهلة هو أنت متجوزة كيس جوافة تتفضلي تنزلي تجبيهم
حاضر يا حسن الموضوع مش مستاهل انا هغديك الأول وأنزل اجيبهم
صړخ بها بعصبية غير مبررة بالمرة
دلوقتي ومش عايز أطفح انا أكلت في الشغل
كانت تسايره لأبعد حد لكن عصبيته الغير مبررة معها استفزتها وجعلتها تخرج عن هدوئها وثباتها المعتاد
أنت متعصب عليا ليه
انا مش شايفة أن الموضوع يستاهل دي خالتك مش حد غريب
زفر بقوة و نزع سترته وقڈفها بالأرض وقال بسخط أحزنها
المشكلة مش انهم مع خالتي المشكلة فيك يا هانم مبتعرفيش تتصرفي في اي حاجة في حياتك لوحدك ويوم ما تفكري تشغلي عقلك لغيتي وجودي ونزلتي الولاد من غير اذني
بررت هي بتلقائية
انا عمري ما لغيتك بالعكس أنا مبعرفش اخد أي خطوة غير بعلمك وعمري ما عارضتك
تأفأف هو وهدر بنفاذ صبر وهو يتوجه لغرفته
انا عارف ان مفيش فايدة من الكلام معاك و أنا اصلا مصدع ومش فايق فياريت تنزلي تجيبي الولاد وتقصري
ذلك آخر ما تفوه به قبل أن يدلف للغرفة تركها خلفه تنظر لآثاره بضيق شديد ورغبة ملحة في البكاء تكاد تسيطر عليها ولكنها تمالكت ذاتها ونهضت كي تجلب أطفالها كما أخبرها تجنبا لتفاقم غضبه
الفصل الرابع
جلست تطعمهم بحنان شديد وتقص عليهم أحد قصص الأطفال القديمة في حين هم كانوا يقهقهون تارة وېصرخون تارة آخرى من شدة حماسهم شردت لوهلة بوجههم البريئة وكم تمنت ان ترى أبناء ولدها في المستقبل لتتنهد في عمق وهي تدعوا من تصميم قلبها
ربنا يريح قلبك يا ابني ويهديهالك ويوعدك بالذرية الصالحة
عشم ابليس في الجنة
قالتها نادين بسرها ما أن استمعت لدعوتها وهدرت بعدها حانقة من ضوضائهم وتلك الجلبة التي يحدثوها
اففففف بقى تنفع الدوشة دي
ردت ثريا
معلش يا بنتي دول عيال حسن ابن اختي شبطو فيا
وانا ذنبي ايه إن شاء الله أنا عايزة انام
حقك عليا خلاص مش هيعملوا دوشة تاني
لتهتف شيري تلك الطفلة التي لم يتعدى عمرها الست سنوات
نادين وحشة وشبه الساحرة الشريرة
ليؤيدها شريف توأمها
ايوة وحشة وانا مش بحبها و هقول لعمو يامن كمان مش يحبها
ربعت يدها وظلت ترشقهم بنظرات متغاظة بينما
شهقت ثريا و وجهتهم بصرامة
عيب كده يا حبايبي طنط نادين حلوة يلا اعتذروا منها
نفوا برأسهم في حين كانت نادين تجز على نواجذها من شدة غيظها وكادت تصرخ بهم وتعيب بأخلاقهم
لولآ صوت جرس الباب التي ركضت إليه شيري وفتحته هاتفة
مااااااامي
اهلا يا بنتي اتفضلي
قالتها ثريا بود ل رهف التي جاءت لتوها لتجيبها رهف
أنا جاية أخد الاولاد يا خالتو واسفة اني
تعبتك
هما لحقوا يا بنتي كنت سبيهم لبليل
معلش أصل حسن مش بيعرف ياكل غير معاهم
قالتها بضيق وهي ټلعن ذاتها لكذبها على تلك السيدة الحنون لاحظت ثريا توترها وفركها ليدها لتسألها بقلق
أنت كويسة يا بنتي
أومات في ضعف لتتنهد ثريا وتربت
على كتفها وسحبتها من يدها كي تجلسها ولكن نادين
باغتتهم بعجرفة كعادتها
بتقولك جوزها عايزهم ما تسبيها تروح وتاخد جوز القرود دول معاها وتخلصنا دي حتى شكلها مكسوفة تقولك أن ابن اختك مش مأمن على عياله عندك
نفت رهف برأسها وكادت تدافع عنه كعادتها ولكن سبقتها ثريا
متدخليش يا نادين وروحي كملي نومك
رفعت حاجبيها بغيظ وردت كي تستفزها
النوم راح خلاص بفضل القرود بتوعكم لتوجه حديثها ل رهف بنزق
بالله عليك ابقي ربي عيالك علشان قرفوني
لتنهض
انا ولادي متربين احسن تربية ولو سمحت التزمي حدودك معايا انا مش مجبرة اتحمل قلة ذوقك عن اذنك يا طنط
ذلك آخر ما تفوهت به قبل أن تأخذ اولادها وتغادر تاركة ثريا تنظر ل نادين بنظرات معاتبة لأبعد حد
ولكن هي لم تكترث بل لوحت بيدها ودخلت غرفتها واغلقت بابها دون اي لباقة في وجهها
في المساء جلسوا ثلاثتهم على طاولة الطعام يتناولون العشاء فقدظل يمرر نظراته بين والدته الصامتة وتلك التي
تدعي انشغالها بأكل ذلك المحار الفريد الذي جلبه لها انتظر ان يبادر احد بالحديث ولكن دون جدوى مما جعله يتيقن أنهم اختلفوا من جديد ليسأل بهدوء
خيرررررر ايه حصل احكولي كلي أذان صاغية
زفرت هي بضيق بينما ردت ثريا بعقلانية
محصلش حاجة يا حبيبي احنا زي الفل أهو
مش باين !!
قالها بتوجس وهو ينظر ل نادين
لتستأنف ثريا كي تلهيه عن خلافهم
خلاص بقى قولتلك مفيش حاجة ويلا احكيلي انت عملت ايه في مطعمك
حانت من نادين بسمة هازئة عندما استمعت لسؤالها التي عدلته هي بعجرفة
قصدك مطعمي يا
مرات بابا متنسيش أنو بس بيدير أملاكي بصفة مؤقتة
وانت وهو أيه يا بنتي ما هو جوزك
ارتفع حاجبيها وقالت بغرور وثقة لا مثيل لها
على الورق وبس ومش كل شوية لازم افكركم ان القرار بإيدي ومحدش هيعرف يجبرني على حاجة
تناوبت ثريا النظرات بينهم تنتظر منه أن يتفوه بشيء ولكن هو كان يشعر ببركان ثائر برأسه من تمردها التي لن تكف عنه فما كان منه غير صراخه بها
نااااااادين كفاية كده وقومي نامي اكيد عندك جامعة الصبح
انتفخت أوداجها وصاحت بعناد
وإن مقومتش يا يامن هتعمل ايه
متقوميش يا نادين هقوم انا تصبحوا على خير
قالها بنفاذ صبر قبل ان تشتد نوبة غضبه أكثر فهو يقسم انها لو فتحت فمها بكلمة آخرى سيفقد لجام نفسه
كانت تجلس منفردة كعادتها بغرفتها ممددة في فراشها دون حراك فقط شاردة بسقف غرفتها حين انتشلها طرقات منتظمة على باب غرفتها لتعتدل وتأذن للطارق إذا بالخادمة تخبرها
البيه وصل من السفر و عايز حضرتك تحت
هزت رأسها بطاعة ثم أشرت للخادمة لتنصرف وهي ټلعن حياتها فمن المؤكد أن زوجة أبيها أخبرته بما حدث ويريد ان يوبخها كعادته زفرت بضيق شديد ثم استبدلت ملابسها كي توافيه مثلما أخبرتها الخادمة وما ان وقفت على أعتاب غرفة مكتبه سمعت صوت زوجة ابيها تزيد بالحديث عليها ولكنها لم تبالي ودخلت قائلة بملامح جامدة دون أي تعبير يذكر
حمد الله على سلامتك حضرتك عايزني
أجابها والدها بحدة
انا عرفت اللي حصل أمبارح ومش عاجبني اللي انت عملتيه
تنهدت هي وأخبرته بهدوء وبملامح واهنة
آسفة
زفر أبيها أنفاسه دفعة واحدة وعاتبها
أنا مش معنى إني سايبك براحتك تنبسطي وتعيشي سنك أنك تتمادى كده أنت غلطتي ولازم تتحاسبي
حانت منها بسمة باهتة وأخبرته بأحترام
اللي تشوفه حضرتك
نظر لزوجته يلتقط نظرتها المحفزة له ضدها وهتف قائلا
مفيش خروج بعد كده غير بعلمي ولازم يكون معاك السواق ومفيش سهر بعد كده ولا شرب فااااااهمة
أجابته بطاعة وهي تقاوم رغبتها بالبكاء كي لا تجعل الآخرى تشمت بها
حاضر عن اذنك
لتنصرف هي بخطوات واهنة بينما الأخرى ابتسمت وقالت لزوجها
ايوة كده يا بيبي لازم تشد عليها شوية علشان ما تخرجش عن طوعك زي أمها
أومأ لها ببسمة باهتة وبضيق شديد وهو يتذكر تلك التي هجرته سابقا وما كان منه غير يؤيد رأي زوجته ويستمع لكل نصائحها التي يظنها تصب في مصلحة أبنته
صباح يوم جديد يخبئ بطياته الكثير فقد أوصلها كعادته كل يوم لجامعتها دون أن يتفوه ببنت شفة عن ما حدث بالأمس فقد وئدت تلك اللهفة التي كان يعود بها من أجلها ولكن هي تظل هي لن تتغير
هتفضل ساكت كده كتير
رفع عينه لها وقال بهدوء مصتنع يخالف ثورة عقله
عايزاني اقول ايه بعد اللي قولتيه امبارح !!
سطع المكر بعيناها وبررت بثقة
انا مغلطتش في حاجة دي الحقيقة اللي انت مش عايز تستوعبها انت ومامتك
زفر بضيق واشاح بنظره بعيدا عنها فهو مل من طريقتها المتعجرفة تلك و من كبح تمردها ولكن الأدهى أنها ظلت تضغط عليه وكأنها تتعمد ان تخرجه عن طوره بقولها
يوووووووه بلاش تستفزني بسكوتك ده
ضړب المقود بقبضته بنفاذ صبر وهدر بإنفعال
عايزة تسمعي ايه
عايزاني اقولك صح عندك حق تمام عندك حق وانا ولا حاجة
و وجودي في حياتك ملهوش اي معنى غير على الورق وبس ارتحتي كده ردي عليااااااا
كان يهدر بكل كلمة بنبرة منفعلة وبأعصاب تالفة لم يستطيع التحكم بها أكثر مما جعلها ترد بغرور لا مثيل له وحاجبيها تعلو بزهو
أيوة ارتحت بس ياريت انت متنساش ده
ذلك آخر ما تفوهت به قبل أن تتدلى من سيارته وتسير بطريق جامعتها مما جعله يشعر بخيبة أمل لا مثيل لها فهل يا ترى حان الوقت لكي ييأس منها أم سيظل يجاهد دائما من أجل قلبه ويحاول ترويضها
جلست داخل المدرج الخاص بمحاضرتها ليباغتها هو بجلوسه بجانبها وقوله بجانب اذنها
يخربيت حلاوتك وحشتيني
ابتسمت بغرور وارتفع حاجبيها بمكر وسألته بعتاب طفيف
مش قولت مش جاي
مقدرتش افوت الفرصة ومشوفكيش يا نادو
قالها بغمزة من عينه العابثة وهو يسحب يدها خفية ويضغط عليها لتنتفض هي وتسحبها منه وتوبخه بهمس شرس
هتفضحنا الله يخربيتك ابعد المحاضرة هتبتدي
هز رأسه بتفهم ونظر أمامه وقال هامسا
ما تيجي نخلع المحاضرة دي علشان محضرلك مفاجأة حلوة
اومأت له بحركة بسيطة والحماس قد تملك منها غافلة عن تلك التي تراقبهم من بعيد ولاحظت ما يدور بينهم لتمر بين زملائها
وتهدر بحدة ما ان وصلت لموضع جلستهم
ممكن تقعدني جنب نادين
تحمحم ونهض كي تفوت هي
طيب براحة يا شيخة نغم انا اصلا كنت ماشي
لتهبد كتبها وتجلس توبخها ما ان انتبهت لها
بتتكلمي مع الزفت ده ليه
اجابتها نادين بعيون زائغة
عادي يا نغم كان بيسألني على حاجة
لتعقب نغم بعقلانية
نادين انا مش برتاح للشاب ده ولا للشلة بتاعته كلها علشان خاطري ابعدي عنهم
لترد نادين بسأم
يا بنتي ارحميني بقى من الاسطوانة دي وفكك مني اقولك انا ماشية وهسيبلك المدرج كله سلام
لتهمهم نغم بنبرة متحسرة على صديقة عمرها
ربنا يهديك يا نادين
ويبعد عنك ولاد الحړام
كان يقود سيارته بطريق منزلها مما جعلها تتسأل بتوجس
ده طريق بيتي انت بتهرج صح
نفى برأسه وقال بغمزه من عينه
عارف ومتقلقيش عايزك تثقي فيا
زفرت انفاسها بتوتر عندما توقف أمام بناية فاخرة تبتعد بشارع واحد عن موقع منزلها و دعاها ببسمة واسعة تفيض بالعبث ان تدلى من السيارة بعدما تدلى هو وفتح بابها
يلا يا نادو انزلي
ابتلعت ريقها بحلق جاف وهي تشرأب برأسها وتتناوب نظراتها بينه وبين البناية بتردد كبير وخاصة عندما حاول هو طمئنتها
أنت بتثقي فيا مش كده مټخافيش انا
تنهدت كي تحفز ذاتها وقاطعته بثقة وبغرور كعادتها وهي تتدلى من السيارة
انا بثق في نفسي أكتر يا طارق متخلقش اللي يغصبني على حاجة انا مش عايزاها
لمع سواد عينه بعبث ماكر و بسط يده كي تتقدم بخطواتها لتبتسم هي بغرور وتسير أمامه بخطى واثقة رغم التوتر الذي يعتري دواخلها وشعورها أن ما تفعله خطأ لا محالة ولكن شيطانها برر لها وأدعى براءة خطيئتها فهل ياترى يوجد خطايا بريئة كما يدعون أبطالنا لا أظن ذلك ولكن دعونا نمهلهم الوقت الكافي لكي يستوعبون بأنفسهم
٥
الفصل الخامس
التدقيق في أتفه التصرفات قد يهوي بك إلى الجنون لذا تغافل مره وتغابى مرتان
وليم شكسبير
جلست على طاولة الطعام دون ان تنبس ببنت شفة فقط تعبث بطبقها دون ان تمسسه اجفلها سؤال والدها ما ان جلس بجوارها
ما روحتيش الجامعة ليه معندكيش محاضرات ولا ايه
رفعت فيروزتها له وأخبرنه بإقتضاب وبملامح واجمة
مش عايزة مليش مزاج ومتفقة مع منه هقابلها في النادي
تنهد فاضل بعدما أزعجه بهوتها وأخبرها بحنو وهو يربت على يدها الآخرى المسنودة على الطاولة
متزعليش مني إني اتعصبت عليك انا عايز مصلحتك وخاېف عليك يا ميرال أنت بنتي الوحيدة وحالك مش عاجبني
حانت منها بسمة هازئة وأخبرته وهي تستند بأريحية أكثر على مقعدها وتربع يدها
بأمارة أيه يا بابي !
جعد أبيها حاجبيه وسألها بعدم فهم
يعني ايه
أجابته بتهكم تقصدته
تعرف ايه عني وعن حياتي تعرف أيه عن اللي بيريحني وفعلا في مصلحتي
أجابها والدها بنفاذ صبر وهو ينظر بساعة يده
حبيبتي ممكن نأجل الكلام ده لبعدين أنا متأخر
هزت رأسها ببسمة مټألمة وأضافت بإحتياج شديد
على فكرة انا اهم من شغلك ومن حقي اتكلم معاك واحس بوجودك في حياتي
تنهد والدها وبرر ببراءة
حبيبتي كل اللي بعمله ده ليك ولمستقبلك وللأيام الجاية
نفت برأسها بأعصاب تالفة وصاحت بيأس تملك منها
أنا اللي ليا النهاردة وميهمنيش الأيام الجاية مش يمكن متجيش و مبقاش موجودة ومفرقش مع حد
يالهوي
قالتها محبة رئيسة الخدم وهي تدلف لتوها تحضر لها كوب من عصير الأفوكادو التي تفضله
ليؤيدها والدها
تعالي شوفي الكلام الفارغ ده يا محبة وعقليها
لتعقب محبة بحنو حقيقي وهي تضع الكوب الذي بيدها على الطاولة
ربنا يخليك ويحفظك بلاش تفولي على نفسك
يا ست البنات
تنهدت ميرال وردت
لو فعلا زي ما بتقولي يا دادة يسمع كلامي ويعمل اللي يريحني
دافعت محبة بعشم
ده أبوك يتمنالك الرضا ترضي يا بنتي مش كده برضو يا
فاضل بيه
هز