رواية خطايا بريئة بقلم ميرا كريم

لمحة نيوز


حفل الزفاف كما هي متعارف عليها 
وقفت تتأملهم من احد الزوايا اثناء رقصهم تلك الرقصة الهادئة حين باغتها هو
عقبالنا يا شهد
ابتسمت قائلة بخجل
إن شاء الله
طب امتى مش هترضي عني بقى
قولتلك إني موافقة بس بعد ما اطمن على حمود وميرال 
انا معاك ومستعد استناك العمر كله يا شهد 
تهربت بنظراتها منه واشټعل وجهها حرجا من جملته ولم تعرف ماذا تجيب ليزيدها هو عليها
على فكرة أنت مختلفة النهاردة
ابتسمت بهدوء وهي تطالع فستانها النبيذي المحتشم وتسألت بتوجس وهي تتأكد بأناملها من لفة حجابها
حلوة يعني!
لأ 
شهقت متفاجئة في حين اكمل هو برزانة
انت علطول حلوة يا شهد مش النهاردة بس ومش ده اللي اقصده
أمال ايه أنت بتقول فوازير يا كاظم
ابتسم بسمة هادئة على نطقها لأسمه ثم عقب بإعجاب شديد
منكرش الفستان والميكب ظهروا جمالك اكتر بس انا بحب اشوفك على طبيعتك من غير رتوش
فركت يدها متوترة وقالت بتلقائية 
والنعمة دي عيونك
حانت منه بسمة مستمتعة على تلقائيتها وهمس بعيون مسبلة 
على فكرة عيونك أنت احلى صافية وفيها دفى غريب بيخلي الواحد يرتاح بعد ما يبص فيها
مهلا هل الأرض تدور بها أم ذلك أثر حديثه فقد رفعت نظراتها كالمغيبة ثم ابتلعت رمقها من نظراته التي ارجفت اوصالها وكشفت الستار عن تلك المشاعر الكامنة التي كانت تناست تواجدها من الأساس لتتلعثم بحرج
نهار اسوح براحة عليا ربنا يخليك
تنهد وقال وهو يشمل خجلها بنظرة تعدت الاعجاب بمراحل عارمة
انا مقولتش حاجة لسه يا شهد
شهقت واستنكرت وهي تتهرب من نظراته
كل ده ولسه مقولتش لأ انا همشي من قدامك احسن واروح
اشوف البنات
قالتها وهي تهرول من امامه هاربة حتى لا يغدقها اكثر بأقاويله التي تكاد تبعثرها وتفقدها اتزانها 
بينما على الجانب الأخر كانت تجلس بجواره على الطاولة تتنهد تنهيدات حالمة وهي تشاهد ميرال ومحمد يتمايلون على أنغام تلك الرقصة الهادئة ليباغتها هو
لأ يا حبيبي أنت لسه تعبان ومش عايزة اتعبك كفاية جيت معايا
انا بقيت كويس على فكرة والدكتور بنفسه قالك كده ليه مش مقتنعة
ايوة مش مقتنعة يا يامن وهفضل خاېفة عليك لغاية متأكد بنفسي أنك أحسن
يخربيت جمال ضحتك والله بحبك بحبك يا حمود
وانا بحبك اكتر يا حلو
أما عن نغم فكانت تجلس برفقة والدها تشاهدهم من موقعها ببسمة هادئة ولوهلة أتى هو برأسها وتذكرت مقابلته لابيها بأحد الايام السابقة و تذكرت ايضا تلك الدقائق المعدودة التي تحدثت معه بها فقد وعدته انها ستستخير ربها ويبدو أن تلك الراحة التي تسكن قلبها مبشرة بالخير لتتنهد تنهيدة عميقة مطولة ثم تهمس لذاتها
اللهم اجعله سند كسند الرسول لعائشة حين إحتمت خلف ظهره خوفا من أبيها 
كانت الأجواء مبهجة للغاية والسعادة تعم على الجميع لحين انتهى الحفل وكاد يغادر بها لولآ أن فاضل اقترب منه قائلا 
خلي بالك منها يا محمد ميرال امانة في رقابتك ارجوك حافظ عليها
ميرال في عيني وجوة قلبي يا فاضل بيه متقلقش عليها
ابتسم فاضل بارتياح لتقترب شهد ايضا وتقول بسعادة وبدمعات حانية 
مبروك يا ميرال ربنا يهنيكم ويسعدكم يارب
الله يبارك فيك يا شهد عقبالك
لتقترب وتهمس بأذنها
حرام عليك تاخري اكتر من كده أبيه على آخره
نكزتها شهد ببسمة عابرة من بين دمعاتها الفرحة 
بطلي عياط يا بركة ولا عايزة تنكدي عليا في يوم زي ده
لا يا اخويا ربنا يعلم أن فرحتي بيك الدنيا مش سيعاها
طب بطلي عياط بقى واديني زغروتة حلوة من بتوعك
أنصاعت له واطلقت زغرودة فرحة مجلجلة 
ربنا يخليك ليا يا
شهد
ابتسمت شهد باتساع وأخذت تدعوا لهم وأمنوا الجميع على دعواتها حتى تلك المختبئة هناك التي أتت خصيصا بعد هجر سنوات كي ترى ابنتها التي تخلت عنها يوم زفافها 
غادروا العروسان وانصرف الجميع وإن كاد يغادر هو تجمد بأرضه وهو يراها تسير بخطى وئيدة متعثرة 
في بادئة الأمر هيأ له أن الأمر من نسج خياله ولكن حين دقق بها تأكد انها هي اسرع بخطواته إليها زاعقا بأسمها
صافيناز
توقفت مشدوهة والتفتت له تطالعه بنظرات خاوية ليتحدث هو بشدوه تام
بتعملي ايه هنا!
جاية اشوف بنتي يا فاضل ولا دي كمان عايز تحرمني منها
مش قصدي انا 
قاطعته هي
انت السبب يا فاضل انا عمري ما سمحتك
انت اللي عمرك ما حبتيني ولا اتمسكتي بيا وبنتك
انت اللي خيرتني ومكنش عندي استعداد اقضي الباقي من عمري مزلوله ليك علشان بس ترضى غرورك وانانيتك وإذا كان عن الحب ده مش بأدينا وڠصب عننا ملناش سلطة عليه
انا لومت نفسي كتير بعد اللي حصل وصدقيني لو رجع الزمن بينا كنت احترمت رغبتك ومحرمتكيش من بنتك
رددت كلمته بنبرة مريرة
بنتي 
ليه مباركتلهاش
هقولها ايه يا فاضل مهما حصل مش هتسامحني إني اتخليت عنها واسبابي مش هتقنعها
انا اخترت حياتي زمان بكامل ارادتي ومنكرش إني عمري ما نسيتها مفيش أم بتنسى ولادها بس مكنتش عندي الشجاعة اواجهها لا زمان ولا دلوقت
سامحيني يا صافيناز انا اللي 
قاطعته من جديد بإقتناع
ده اختياري انا يافاضل ومش ندمانة عليه ومتأكدة أن ربنا عوض بنتي
عن اذنك عزتمستنيني و زمانه قلقان عليا هو والولاد ولازم ارجع على اول طيارة
ذلك آخر ما نطقت به قبل أن تغادر تاركته يبتسم بسمة ساخرة على ذلك الزمن الذي لم يغير بها شيء حتى تفضيلها لذلك ال عزت التي تخلت من أجله عن كل شيء واولهم قرب ابنتها 
ايه رأيك
قالها وهو يقف بها على أعتاب تلك الڤلا الكبيرة التي ابتاعها مخصوص من أجلها
جالت المكان بعيناها منبهرة بكل شيء وتسائلت
رأي في ايه يا يامن الڤلا تجنن بتاعة مين وجايبني ليه هنا!
اجابها بنظرات حالمة
بتاعتنا يا قلب يامن كنت عاملهالك مفاجأة قبل ما 
ابتلع باقي حديثه ولم يشاء أن يتذكر الأمر لتتفهم هي وتقترب قائلة
حبيبي بس ده كتير عليا اوي
مفيش حاجة تغلى عليك
بس انا بحب البيت هناك ومش عايزة اسيبه ده كل ركن هناك لينا ذكرى فيه
بس انت وعدتيني نبدأ من جديد صحيح لينا ذكريات جوة البيت القديم بس انا عايز نعمل ذكريات
تانية اجمل من اللي فاتت والبيت ده هيشهد عليها
طب وماما ثريا هترضى
امي المهم عندها تشوفنا مبسوطين واكيد مش هتمانع
تنهدت ببسمة واسعة قائلة بسعادة عارمة
ربنا يخليك ليا يا يامن
ويخليك يا قلب وروح يامن ويقدرك علشان تمليلي الڤلا دي كلها عيال
لأ هما ولد وبنت بس ونحمد ربنا على كده
لأ انا عايز خمس بنات وكلهم شبهك
شاكسته هي بحاجب مرفوع مستخدمة طرفته السابقة
طب وبرعي نسيته
مط فمه وشاكسها
صح عندك حق و برعي علشان يبقوا نص دستة
قهقهت على مشاكسته ثم سحبته من يده قائلة
طب تعالى فرجني على بقية الڤلا
لأ بقولك انا مش بحب
تضيع الوقت انا هفرجك على أوضة النوم الأول والمفاوضات السلمية تبقى فوق وياسلام بقى لو طاوعتني و جربنا السرير
هو الحمل طالب حاجات غريبة معايا وبصراحة معنديش مانع
قهقه هو بقوة على حديثها ثم شاكسها بغمزة من عينه
انا قولت الهرمونات دي هتخدمني مصدقتنيش
أنا كلي ملكك يا يامن بهرمونات أو من غير انا نفسي اعمل أي حاجة علشان اسعدك واعوضك عن كل حاجة
تنهد مسهدا وهمس وهو يهيم بها بعيون احتلتها الرغبة بالفعل
اموت فيك وانت حنينة وعايزة تدلعيني
طب يلا بقى قبل ما الهورمونات تشتغل و ارجع في كلامي
قالتها 
فما كان منه غير يسبقها بخطواته التي تنم عن توقه الشديد لها وبينه وبين ذاته فكان يتوعد لها بليلة جامحة كي يعوض حرمانه من نعيم قربها 
دلفوا لشقتهم الصغيرة معا وهو يحملها مثل تلك الأفلام الكلاسيكية التي كانت تشاهدها مع ابيها 
اخيرا هيتقفل علينا بيت يا حلو أنا مش مصدق أنك هنا معايا وأن خلاص كل احلامي اتحققت بيك
ولا انا يا حمود حاسة أن قلبي هيقف من كتر الفرحة
ادارها إليه دون أن يفك حصار يده
سلامة قلبك ودقاته يا حلو ايام وفرحة قلب حمود
نفسي افضل العمر كله بين ايديك يا حمود
وانا نفسي اڠرق فيك الباقي من عمري يا ميرال
اوعدني أن مهما كان اللي بينا عمرك ما هتسبني انام زعلانه 
اوعدك يا حلو
ليه دايما بتقولي يا حلو
علشان أنت حلوة اوي يا ميرال وكل حاجة فيك حلوة
ضحكتك رقتك عيونك
صوتك كسوفك عفويتك كلك على بعضك حلو 
هتعمل ايه مش قولتلي هنصلي الأول وتؤم بيا
اجابها وهو بالكاد يتحكم بانفاسه
ايوة اكيد مش هاتفوتني هنصلي الأول 
ليستأنف بتوق شديد محذرا
بس ياريت متقاطعنيش تاني ومتسأليش عن أي حاجة بعديها
ردت بعيون مسبلة وبرقة متناهية و بطاعة راقته للغاية
حاضر يا حمود بس نزلني 
يخربيت
كده! اسكتي متقوليش حمود دي !
الثالث والأربعون
كلما كنت أحتاجك وجدتك على الفور إلى جانبي قبل أن أطلب منك ذلك حتى سبحان من جعل منك سندا لي وعونا في هذه الحياة القاسېة التي لا ترحم أحدا 
وقفت تباشر الخادمة وهي تعد الطعام بملامح متقلصة نافرة جعلت الخادمة تتسائل مستغربة
واه كنك يا ست چمر
وضعت يدها تسد انفها وقالت بنفور
مخبراش ريحة الوكل كنها عفشة كده ليه!
واه ده انا طبيخي زين و طبخاه بالسمن حتى دوجي
قالتها وهي ترفع المعلقة معبئة بمهروس البامية المطبوخة الذي يسمى ويكا لديهم لتنفي قمر برأسها وترفض قائلة
لع مش لادد علي اني مش هاكل منيها ابجي چيبيلي خرطة چبنة جديمة من البلاص
بس ياست جمر أنت لازمك غذى والعيل اللي في حشاكي لازمه وكل عشان يطلع صحته زينة
مش جادرة معدتي مش جابلة الوكل نفسي رايحة للچبنة
بس يا ست جمر
واه اسمعي الكلام اللي هجولك عليه من سكات
وعند أخر جملة صدرت من قمر كانت تدلف ونيسة للمطبخ ولم تسمتع إلا لسواها لذلك هدرت بحدة متهكمة
والله وبجيتي تأمري وتنهي ياجمر من غير ما تعملي اعتبار لحد
انا مجولتش حاچة يأما ونيسة دي
قاطعتها ونيسة بقسۏة وبسوء نية
اسمعي لو فكرك أن بحبلك هتبجي الحاكمة الناهية في الدار تبجي غلطانة انا هنا ست الدار والكلمة كلمتي وإياك يكون فكرك أن ولدي خرع وياك هتركبينا كيف المواشي وتدلدلي
شهقت الخادمة بينما هي نكست رأسها ولم تجرأ على الرد عليها احتراما لزوجها الذي كانت غافلة كونه استمع لحديث والدته بالصدفة حين اشتاق لها و اتي يبحث عنها لتستأنف ونيسة وهي تلوي شدقها
واه كنك ماهترديش ليه حديتي مش لادد عليك ولا ايه!
بكفياك يا أما 
قالها وهو يقف على أعتاب المطبخ لتلتفت ونيسة له قائلة
وانا جولت ايه اتشطر على مرتك اللي سيجاك كيف البهيمة
غامت عيناها ونكست رأسها ثم استئذنت قائلة بنبرة مخټنقة على وشك البكاء 
عن اذنكم
تنهد هو بضيق لرؤيتها بتلك الحالة ثم قال لوالدته معاتبا
ولدك راچل يا أما وانت خابرة إكده زين ومحدش يجدر يسوجه وهي مجالتش حاچة
هنا تدخلت الخادمة قائلة
ايوة صوح يا سي حامد هي مجالتش حاچة دي كانت هتطلب مني اطلعلها حتة چبنة من البلاص واني كنت هتحايل عليها عشان تاكل وكل زين للي في بطنها واخر ما زهجت مني جالتلي اسمعي الحديت من سكات على داخلة ست ونيسة
هز حامد رأسه متفهما ثم طلب منها أن تغادر المطبخ وقال مؤازرا زوجته
اهه سمعتي بودنك يا أما
هتدافع عنيها ولا
مرتي مش جليلة الاصل مرتي ست البنات وشهدت بالحج وعاملة

بأصلها بدليل انها مفتحتش خشمها وياك بنص كلمة ولا ردت على حديتك الواعر ليها ونجرزتك جبل سابج
يعني ايه هتجسيك عليا انا كمان إياك كيف ما جستك على ابوك
لع يا أما مفيش جوة تجدر تجسيني عليكم وهفضل طول ما ربنا عطيني عمر ابركم واتجي الله فيكم وهجبل أيتها حاچة منيكم لكن مش هجبل على مرتي ويكون في معلومك لو
تنيتك بتعامليها إكده أني هخدها ونسيب الدار وهروح اعيش مع أهلها في أسيوط
لطمت ونيسة و ولولت قائلة
عاوز تهملني لحالي يا حامد إكده دي اخرتها يا ولدي
انا عمري ما اجدر اهملك يا أما بس انت هتچبريني لكده
ليتنهد بعمق ولم يطاوعه قلبه حين رأى الحزن والكسرة تحتل تقاسيم وجهها 
يا أما الله يرضى عليك افهميني وريحيني 
انا هحبها ومعوزش حاجة تنغص عيشتى وياها وخصوصا أن ربنا عوض صبرنا خير بحبلها بلاش يا أما تكون سبب في تنغيص عيشتي ولو عندي خاطر عندك حني عليها دي مفيش اطيب من جلبها وبكفاية أن ولدك هيعشجها وروحه فيها
هزت ونيسة رأسها بشيء من الاقتناع في سبيل عدم تركه لها ليتحدث بعطف وحنان شديد
ربنا يخليك فوج روسنا يا أما 
اخذت حمام دافئ كي تريح جسمها وفور انتهائها جلست بروب الاستحمام على ذلك المقعد الصغير أمام مرآتها تمشط شعرها 
فكانت شاردة تتذكر حفل زفاف ميرال وكم كان رغم بساطته إلا أن سعادتهم طغت على كل شيء وكانت دليل قاطع كون السعادة لم تكن يوما بالمال فكم كانت تأمل من قبل بحفل زفاف مثل حفلها ولكن الآن اختلفت قناعاتها ورغم أنه ألح كي يستأنف تحضيراته إلا أنها رفضت رفض قاطع وعارضته فيكفي ان الله عوضها به وأعاده لها لتنعم بقربه وبتلك القطعة التي تأمل أن تشبهه و تنمو بين أحشائها 
سرحانة في ايه يا مغلباني
قالها وهو يستند على إطار الباب ويكتف يده لتلتفت له وتقول ببسمة هادئة
فيك يا حبيبي
اتسعت بسمته الدافئة ثم اقترب منها بعد ان اقفل الباب ثم جلس على طرف الفراش القريب من جلستها ثم ادارها من جلسته على ذلك المقعد الدائري 
بطلي أونطة يا مغلباني وقوليلي كنت سرحانة فأيه 
أجابته وهي تنظر لانعكاسهم بالمرآة
ابدا الفرح امبارح كان يجنن وميرال ومحمد كانوا
مبسوطين اوي
هز رأسه يؤيدها ثم تناول المشط من على التسريحة أمامها وتحدث وهو يمشط به شعرها بحركات حريصة متباطئة
ربنا يسعدهم محمد جدع ويستاهل كل خير
تأهبت قائلة بدفاع قوي
وميرال كمان تستاهل

كل خير مش محمد لوحده
اجابها ببسمة مشاكسة وهو منشغل في تمشيط خصلاتها
خلاص متتحمقيش بصراحة مكنتش برتحلها الأول بس بعد وقفتها معاك ودفاعها عنك غيرت رأي فيها
هزت رأسها بتفهم ثم التفتت من جديد له ولكن بكامل جسدها قائلة
انا مبسوطة اوي علشانها ونفسي كمان افرح ل نغم تخيل أن فايز اتقدملها
فايز مين
تلعثمت وهي تنكس رأسها 
فايز صاحب ط 
قاطعها قبل أن تنطق بأسمه
متكمليش عرفته بس ده عيل فاقد ومش شبهها
انا كمان كنت فاكرة كده بس هي بتقول أن ربنا هداه وبقى حاجة تانية خالص
أومأ لها ودون ارادة منه تغير مزاجه على ذكر ذلك الشخص الذي عنفه من قبل كي يخبره بمخطط صديقه اللعېن بذلك اليوم المشؤم لاحظت هي وجوم وجهه وتسائلت
يامن مالك
نفى برأسه ببسمة باهتة وأجابها
واضح كده ان لو حصل نصيب مش هجتمع معاهم ابدا
كلنا كنا ضايعين زمان وربنا هدانا واتغيرنا علشان خاطري بلاش تقرر من غير ما تشوفه مش يمكن تبقو اصحاب وبعدين ربنا غفور رحيم إحنا يا بشړ مش هنسامح
تنهد بقوة وهمس 
هحاول علشان خاطرك
اتسعت بسمتها ورفعت رأسها له متمتمة بسعادة متناهية
يامن هو انا قولتلك قبل كده إني بحبك
هز رأسه بنعم لتستأنف هي
بعشقك يا يامن والحب كلمة ملهاش قيمة من كتر اللي جوايا ليك
قلب وروح يامن أنت يا مغلباني ربنا ما يحرمني من قربك ابدا
ابتسمت باتساع وهامت به قائلة وهي تكوب وجهه
متقلقش انا هفضل لازقة فيك العمر كله ومش هتخلص مني ابدا
ادار جسدها ليشرف عليها هامسا بنبرة لعوب تعرف ماذا سيحدث بعدها
احب ما على قلبي قربك انا اصلا مش بعرف اتنفس وانا بعيد عنك
بحبك
شاكسها بنبرة لعوب
لأ اثبتي معلش انا مش عايز كلام انا عايز أفعال
ب ح ب ك
اعترض بمكر
اثباتاتك ضعيفة اوي معجبتنيش تسمحيلي بقى اوريك ازاي
دخلت هي الشركة التي تعمل بها و تملكها صديقتها بخطوات اعتيادية رتيبة في طريقها لمكتبها وما إن وصلت وكادت تضغط على مقبض الباب حين استمعت لصوته الرخيم وجمدت بأرضها فقد رأته يقف مع سارة أمام غرفة مكتبها 
متشكر جدا يا بشمهندسة سارة انا كده سددت قيمة التكاليف كلها وبجد سعيد إني اتعاملت مع حضرتك
الشكر كله ل رهف هي اللي خلصت العيادة في وقت قياسي وطلبت مني اسلمهالك
هز رأسه بحركة بسيطة وابتلع غصة قلبه قائلا
اشكريها بالنيابة عني
عن اذنك 
لتسمح له سارة ببسمة عملية ويلتفت كي يغادر ولم يلحظ وجودها ولكن حين أن قلبه علم انها قريبة منه فقد تناول نفس عميق كي يدعم قلبه الذي يختنق من شدة الألم واكمل طريقه بنظرات ثابتة على باب الخروج دون أن يعيرها أي اهتمام اوحتى يمنحها نظرة خاطفة
مما جعلها تتبع ظهره بنظراتها وتشعر بشيء يثقل قلبها فتلك ليست أول مرة تراه بها بعد ماحدث فقد تعددت الصدف بحكم جيرتهم ولكن هو يتعمد في
كل مرة أن يفي بوعده ويتجاهل وجودها حتى انه يتصرف وكأنه لم يصادفها قط بحياته وبطريقة ما يحزنها الأمر ويثقل قلبها ولا تعرف تفسير لذلك إلا أن وضوحه معها وتحليله لنفورها اخجلها من ذاتها ودون قصد قامت بإيذائه كما تأذت هي 
أخذها للطبيبة كي يباشر حملها ويطمئن على صحة الجنين وهاهم ثلاثتهم يجلسون داخل العيادة ينتظرون دورهم فكانت تتأمل كل النساء من حولها بأنتباه شديد حين مال عليها هامسا
نادين مالك بطلي بحلقة في الناس
تنهدت ونكست نظراتها وقالت متوجسة
يامن هو انا هبقى شبهم كده الشهور الجاية 
رفع منكبيه وكأنه شيء بديهي لتشهق هي وتقول بړعب
معقول هبقى شبه البالون كده لأ انا مش عايزة اتخن انا بحب جسمي كده
استمعت ثريا لأعتراضها وطمئنتها قائلة
متقلقيش يا بنتي جسمك بيرجع زي الأول بعد الولادة كلنا كنا كده
ايوة يا امي طمنيها وبعدين متقلقيش شوية رياضة هيرجعوك احلى من الأول
ليضيف بهمس ماكر امام اذنها
لو إني حبيت جسمك وهو كده اكتر 
شهقت بخجل ونكزته برفق بذراعه موبخة بنظرات زائغة تخشى أن يكون استمع إليهم احد
بطل يا معډوم الادب هتفضحنا ضحك باستمتاع على خجلها ثم همس من جديد متوعدا
هبطل دلوقت بس لما نروح هعرفك معډوم الادب هيعمل فيك ايه
هزت رأسها بلا فائدة وثبتت نظراتها على ليدها و تحاول ان تتغلب على توترها وتستمد القوة منه كعادتها ليشدد هو اكثر على كف يدها وكأنه يطمئنها انه معها ويؤازرها بكل اوقاتها وحين رفعت نظراتها إليه غمز لها بتلك البسمة البشوشة الدافئة التي لطالما اشعرتها بالطمئنينة والأمان 
بعد دقائق عدة كانت الطبيبة تقوم بفحصها واتمت الأمر بتمديدها على تلك الاريكة المكتنزة خاصة الكشف وتمرير الاداة الخاصة بجهاز الموجهات فوق الصوتية على بطنها ساد الصمت لدقائق لحين ابتسمت الطبيبة وهي تتمعن بشاشة الجهاز لتتسائل ثريا مترقبة
خير يا دكتورة طمنينا ربنا يكرمك
هزت
الطبيبة رأسها وقالت مطمئنة
خير يا حجة نادي ابنك علشان يشوف ولاده
توقفت ثريا عند أخر كلمة وتسائلت غير مصدقة
ولاده ازاي يعني
المدام حامل في توأم يا حجة الظاهر قدامي كيسين حمل مبروك 
تهللت اسارير ثريا وقالت بفرحة عارمة وهي تربت على كتف نادين التي كانت مصډومة وغير مصدقة
يا ألف نهار
ابيض يألف نهار مبروك الحمد والشكر لله ربنا يقومك بالسلامة يا بنتي ويجعلهم بارين بيك وبأبوهم 
انا هروح اندهله ده هيطير من الفرحة وبالفعل ما إن فعلت كاد يجن جنونه وهرول إليها بخطوات متلهفة تزف سعادته
ليبتسم بأتساع حتى كادت البسمة تشق وجهه وهو يرى انعاكسهم المموه على شاشة لتقول الطبيبة وهي تجفف الچل الداعم عن بطنها بأحد المناديل الورقية
مبروك يا استاذ يتربوا في عزك 
مش مصدق يا نادين مش مصدق
بجد مبسوط يا يامن
مبسوط ايه انا طاير من فرحتي بيك وبيهم
ربنا يخليك لينا يا حبيبي 
ويخليك ليا يا قلب وروح يامن 
تحمحمت الطبيبة كي تقاطعهم 
طيب يا مدام نادين هكتبلك على ڤيتامينات وشوية تحاليل تعمليها واسبوعين وهشوفك تاني علشان اقولك على جنسم 
هزت رأسها ببسمة واسعة ليتناول هو من يدها الروشتة التي خطتها وتضيف ثريا قائلة قبل أن يغادروا عيادتها
ربنا يكرمك ويريح قلبك يا دكتورة زي ما فرحتينا
كانت تود أن تأخذ وقتها ولذلك جعلته ينتظر قليلا فقد أدلت بموافقتها بالفعل من قبل وتم عقد قرانهم اخيرا بعد شهرين من زفاف اخيها وبعد احتفال بسيط ضم الأصدقاء والاقربون اصطحبها هي وبناتهم إلى أحد القرى الساحلية كي يقضوا بها شهر العسل وبعد أن اطمأنوا على بناتهم برفقة دادة محبة التي أصر هو أن يصطحبها كي تقوم برعايتهم خصيصا فقد سار برفقتها إلى ذلك الجناح الفخم الذي قام بحجزه مخصوص لها بأحد الفنادق السياحية الفاخرة 
طالعت شهد الجناح الخاص بهم بنظرات منبهرة للغاية وببسمة هادئة لحين باغتها هو من خلفها مطمئنا
مټخافيش مني يا شهد
تلعثمت وتوترت وهي تحاول تنظيم انفاسها
مش خاېفة بس يعني متوترة شوية
التوتر هيضيع متقلقيش وبكرة تاخدي عليا 
هزت رأسها تؤيده ليستأنف وهو يدير جسدها كي تواجهه
طيب ممكن تقلعي
اتسعت عيناها وشحب وجهها وانفلتت كلمة واحدة من زمام لسانها
نعم!
تدارك خوفا من زمام لسانها
مش قصدي اللي فهمتيه قصدي الحجاب يا شهد
بصيلي يا شهدعايز ادوب في دفى عنيك
بحديثه وشعرت أن الأرض تميد بها حين رفعت عيناها ليتنهد و يضيف هو
انت جميلة اوي يا شهد
اوعي تبعدي عني وتغربيني تاني أنا معاك بحس أني كنت في غربة ولقيت الأمان والراحة والدفى اللي مبتتحسش غير الوطن وأنت وطني اللي كنت متغرب عنه يا شهد
تعالت وتيرة انفاسها وتلجم لسانها وكاد توترها أن يقضي عليها 
مر أكثر من شهرين عليها وقد حرصت خلالهم أن تواظب مع طبيب نفسي كي يساعدها على ترميم ذاتها ويصالحها عليها مثلما اقترح نضال لا تنكر أن قرارها في اللجوء للاستشاري النفسي اتى متأخر ولكن منذ ذلك اليوم التي تحدث معها في المشفى وصرح لها وشيء يثقل قلبها ويشتت
عقلها و رغم ذلك كان حديثه حافز لها فنعم قد ادركت انه محق هي بحاجة أن تتصالح مع ذاتها اولا حتى لا ټأذي من حولها مثلها وبالفعل تشعر الآن أن السلام سكن دواخلها فلم تعد تشعر بالسوء من حسن بل ايقنت أن ما فعله لم يكن إلا بسبب خضوعها وضعفها والسماح له باستغلال نقاط ضعفها مما اعدم ثقتها بنفسها وتلك كانت علتها التي تخطتها وتعافت منها فلم تعد تلك الضعيفة التي يستطيع الاستخفاف بها فقد ساندته بمحنته وتكفلت بكل شيء في سبيل ابنائها فلم يهن عليها أن تقف مكتوفة الأيدي وتتركه يخسر كل شيء و رغم إلحاحه عليها الذي لم ينفك عنه إلا أنها لم تود أن تكرر المحاولة وكيف تفعل وتعيش تحت سطوته من جديد وهي تستمتع
بالاستقلالية المطلقة تلك القناعات التي أصبحت تؤمن بها فلا حاجة لرجل لتتجسد
به سعادتها هي ناجحة ولديها كل الإمكانيات الممكنة لتستطيع جلبها لذاتها فيكفي انها ستحيا بسلام وبكرامة مع ابنائها وعلى ذكر ابنائها اوجعها ضميرها ورغم اقتناعها التام برفضها إلا أن مع تعلق ابنائها ومطالبتهم بقربه نمى شعور بالذنب بأحشائها وظل يطعن بها فمنذ وعكته الصحية وعلاقته بهم قد توطدت ويراودها دوما أنها جارت على حقهم بأنفصالها وهنا عدة تساؤلات منطقية لاحت بعقلها ماذا إن عادت له ولمت شملهم من اجل ابنائها هل سيستريح قلبها ويسكن ضميرها هل يتوجب عليها تحاشي نظرة المجتمع والټضحية من أجل ابنائها وإن فعلت هل ستسطيع أن تتعايش معه من جديد وهل سيتقبل تغيرها أم سيحاول هدمها حقا لا تعلم ما يتوجب عليها فعله فالخيار شديد الصعوبة بالنسبة لها يأما ترضي ذاتها وتظل على رفضها يأما أن تتخلى عن حقها وتبدي مصلحة ابنائها و تضحى براحتها التي لا تضمنها معه وتعود من أجل أبنائها حقا لا تعلم ما يتوجب عليه فعله فكل ما ينغص حياتها أنها مؤنبة وضميرها ينهش بها تجاه ابنائها 
ذلك ما كان يدور برأسها وهي ممدة في فراشها تتوسط ابنائها و تشعر أن شيء ينقصها رغم اكتمالها 
مامي عايز اشرب
انتشلها صوت الصغير من شرودها لتعتدل وتناوله كوب الماء الموضوع اعلى الكمود ليرتشف منه ويرده لها متسائلا
مامي منمتيش ليه
ابدا يا شريف في حاجة شغلاني
اكيد عيد ميلاد بابي أصله بكرة
ضيقت عيناها تتذكر الأيام وكم تعجبت كونها تناست يوم كذلك وسابقا كانت تعد عدة الاحتفال به من قبلها بعدة أيام ليضيف الصغير
مامي انا عايز اروحله ونحتفل معاه ونجيب تورتة وهدية كبيرة
وافقت هي ببسمة هادئة
حاضر يا حبيبي بكرة هنروح نزوره بس هنتصل بيه قبلها
لأ يا مامي خليها مفاجأة 
تمام حاضر اللي أنت عايزه يلا بقى نام علشان ننزل بكرة بدري نشتري الهدية
هار اسوح جايبلي خمړة يا كاظم ده انت يومك مش فايت
قالتها شهد بإندفاع كعادتها المتأصلة وهي تهز بجسده المستلقي أمامها فز من غفوته القصيرة وقال متفاجئا
في ايه يا شهد حرام عليك حد يصحي حد كده
رفعت زجاجة أمام نظراته وتخصرت قائلة
في دي يا استاذ يا محترم!
لتلوي ثغرها يمينا ويسارا متحسرة
ياخسارة الهيبة اللي حلت بعديها الخيبة
زفر انفاسه وحاول تهدئتها
طب ممكن تهدي ومتكبريش الموضوع
لأ بقولك ايه انت مستقل پغضب ربنا أنت مسلم واكيد عارف انها حرام
تحمحم بحرج
عارف
وبتغضب ربنا ليه طالما عارف ده احنا بنتشعبط في رضاه
حاول التفسير لها 
لما كنت في ايطاليا الخواجات بيشربوه بدل الميه علشان يدفيهم وبصراحة دي خصلة مش كويسة خدتها منهم
وهنا قالت بقناعات تربت عليها ورسخت بها
لأ احنا لازم نبقى على نور من اولها انا لا يمكن اقبل بكده أنا عارفة أن في فرق بين عيشتي وعيشتك زي السما والأرض وفي فوارق كتير ما بينا بس ڠضب ربنا مفهوش فوارق
أخر مرة اوعدك انا بس قولت علشان نحتفل بأول ليلة لينا مع بعض
ده انت كأنك
قاصد ربنا ما يكرمناش ولا يباركلنا
مش قاصد وبعتذر يا شهد مش هتتكرر تاني واوعدك عمري ما هحطها على بقي
حقك عليا
خلاص سماح المرة دي
ابتاعوا قالب كيك كبير كتب عليه حروف اسمه والعديد من بالونات الهيليوم الملونة وقد جلبت له ساعة ذهبية قيمة 
والعديد من الملابس التي كان يفشل في شرائها وكانت تتكفل هي بها وهاهم وصلوا امام باب الشقة يطرقون عليه طرقات متتالية متحمسة ولكن حين فتح الباب وأطلت عليهم تلك السيدة تجمدوا بأرضهم حين صړخت بهم
جرا أيه منك ليها بتخبطوا كده ليه على الباب هو بيت ابوكم!
تشبثوا الصغار بساق رهف پخوف لتقول هي بشراسة وهي ترمقها شذرا من اخمص قدمها لاعلى رأسها
اه بيت ابوهم واتكلمي عدل أنت مين وبتعملي ايه هنا
اجابتها وهي تلوك علكتها بطريقة فظة وتتخصر أمامها
آآآه افتكرتك انت طليقته اظن فاكراني انا اللي جيت سألت عليه في المستشفى
ابتلعت رهف غصة بحلقها واعادة صياغة سؤالها
ايوة عرفت بس بتعملي ايه هنا بالمنظر ده مش فاهمة!
طالعت سميرة قميص نومها الصارخ الذي
يظهر من أسفل مأذرها الشيفون ثم أجابتها ببسمة منتصرة وكأنها فازت بجائزة
هو انا مقولتلكيش أصل مستر حسن كتب عليا ليلة امبارح 
أصله ياعيني وحداني وعايز حد يونسه وملقاش احسن مني
شهقوا الصغار بينما هي ظلت لثوان متجمدة بأرضها لا تستوعب ما نطقت به وحين فعلت نمت بسمة على ثغرها وظلت تتسع إلى أن تحولت إلى ضحكات هستيرية متلاحقة
بتضحكي على ايه عايزة افهم
قالتها هي بصوت جهوري وهي تضع يدها بخصرها وتنظر لهم بنظرات جعلت الصغار يرتعبون منها تزامنا مع خروجه يرتدي روب الاستحمام ويجفف شعره بمنشفة صغيرة وماإن رآهم شحب وجهه وسقطت المنشفة من يده وهمس بأسمها
رهف 
هزت رأسها وتزايدت ضحكاتها ثم تخطتها وتقدمت منه تضع بيده قالب الكيك وتلك الاشياء التي كانت يساعدوها ابنائها في حملها ثم قالت متهكمة بسخرية مريرة
اه رهف
مبروك يا عريس فرحتلك أنا وولادك كنا جاين نحتفل بعيد ميلادك بس يظهر أنك احتفلت بطريقتك مبروك
زاغت نظراته وحاول التبرير وتقمص دور الضحېة كعادته
رهف انت فاهمة غلط خليني افهمك انا اتجوزتها علشان 
تشوف طلباتي
صدر صوت ساخر من فم سميرة ولوت فمها على خنوعه وتبريره لها التي عقبت عليه مستنكرة
طلباتك ده ايه شايفني الفلبينية اللي بتدفعلها بالدولار وبعدين انت خاېف منها ليه قولها أنك كنت ھتموت عليا واتجوزتنى علشان أدلعك بعد النكد اللي عيشتك فيه
زعق بها بعصبية كي يخرسها
اسكت الله يخربيتك
ابتسمت رهف بسخرية ونفت برأسها بلافائدة وعقبت على حديثها وكأن الأمر لم يعد يعنيها
متتعصبش يا حسن هي من غير ما تقولي أنا عارفة كويس اسبابك واظن شرحتها ليا باستفاضة في مرة قبل كده 
لتهزأ من ذاتها

ومن ذلك القرار الغبي التي كادت أن تقدم عليه لولا رأفة ربها
عارف أنا كنت فاكرة اللي فات غيرك وكنت بحاول اقنع نفسي اعيش معاك علشان خاطر الولاد بس انت رغم ندمك قبل كده إلا أنك اثبت بكل براعة أن اللي فيه طبع عمره ما يقدر يغيره
نكس رأسه بخزي بينما هي تنهدت بضيق و صوبت نظراتها لأطفالها وتسألت
تحبوا تقعدوا مع بابي يا ولاد تحتفلوا معاه وارجع اخدكم
نفوا الاثنين سويا وهم ينظرون پخوف ل سميرة التي تقف تتخصر وتهز قدميها لترشقها رهف بنظراتها ثم تسترسل
طيب قولوا لبابي كل سنة وهو طيب علشان نمشي
عايدوه الصغار ثم غادرت بهم وهي تبتسم بسخرية مريرة وتهز رأسها بلا فائدة لتثور سميرة عليه ويتعالى صړاخها وكان رده عليها انه زمجر غاضبا ورمى ما بيده وهو يسبها بفجوج منفعل وېهدد بضربها كي يخرسها ولكن كان ردها عليه قوي يدل على انثى لا يستهان بها فقد قذفته بأول شيء طالته يدها وإن تفاداها انهالت عليه بوابل من الكلمات اللاذعة التي جعلته يلعن الساعة التي أوقعته بها وهو يعجز عن ردعها 
ليجلس يكوب رأسه منهزم ينعي غبائه الذي جعل الندم يتفاقم بصورة مضاعفة فكم كان يطمح من جديد في حب امتلاك أم ابنائه ولكن هي صعب عليه نيل غفرانهاو
أفسد الأمر من جديد بغبائه وقراراته البالية التي أوقعته في نفس الخطأ للمرة الثانية ولكن يبدو أن عواقب تلك المرة لا يستهان بها 
الرابع والأربعون
مرت عدة شهور عليها بروتينية تامة دون جديد وهاهي تدفع عربة المشتريات وتقوم بوضع مختاراتها داخلها حين لمحت تلك السيدة العطوف جارتها تتقدم منها و وحين لمحتها كريمة ابتسمت بسمة عابرة وقالت بنظرات حزينة
ازيك يا بنتي
الحمد لله ازيك انت يا طنط
الحمد لله على كل شيء بعد اذنك
ابتلعت رهف غصتها وتسائلت وهي تلاحق خطواتها
انت زعلانة مني
نفت كريمة برأسها وهمهمت بنبرة متحسرة
زعلانة من الزمن وعلى حظ ابني
طنط كريمة انا اسفة بس الحاجات دي نصيب وانت اكيد عارفة
هزت كريمة رأسها وعاتبتها قائلة
عارفة يا بنتي بس هو بيحبك وكان امنية حياته تبقى ليه ابني عمره ما كان مبسوط غير لما قربتوا من بعض
لا تعلم لم تزايد تثاقل قلبها و وجدت ذاتها تنطق
دون اي ارادة من عقلها
هو كويس
تنهدت كريمة بحزن وردت على سؤالها بسؤال أخر وضعها بمواجهة مع ذاتها
بتسألي ليه!يهمك أمره
زاغت نظراتها ونكست رأسها دون أن تجيبها لتزفر كريمة وتخبرها
على العموم هجاوبك أخد قراره انه هيسافر ويسيب البلد وبيحضر في الورق هيرجع تاني لشغله بره مصر
اخذ الأمر منها بعض الثوان لتستوعب حديثها ونطقت بعدها بحروف تضاهي تثاقل قلبها
هيسافر!
أومأت لها وأكدت
ايوة يا بنتي علشان يبعد زي ما وعدك
بس انا مطلبتش منه يسافر
من غير ما تطلبي ابني طالما وعدك يبقى عمره ما هيخلف وعده وهو شايف انه علشان يوفي بالوعد ده لازم يبعد
شعرت بالضيق من ذاتها وكادت أن تستأنف حديثها ولكن كريمة استئذنت منها وسبقتها بخطواتها لتضع هي يدها على موضع قلبها الذي ينتفض عاصيا بين ضلوعها وهي لم تتفهم ما الذي يصيبها 
تغيرت حياتها بعد انتقالها لتلك الڤيلا التي ابتاعها من أجلها كي ينشأ بها ذكريات مميزة وبالفعل كان يجاهد كي يفعل ولكن يعيقه في التفرغ لها
انشغاله بعمله وبأملاكها التي تولى إدارتها من جديد و رغم تقصيره معها إلا انه لم تشعر بالسوء منه فستقبل بأقل القليل وسوف ترضى فطالما كان يمنحها كافة اهتمامه و يغدقها بمشاعر عاشقة تذيب قلبها فلديه ما يكفي من الرصيد بقلبها ويكفي انها تشعر أن كل ما مضى لايذكر مقارنا بسعادتها الآن كونه عاد لها 
فكانت تتململ بفراشها حين تسللت رائحته التي تميزها من وسط ألف رائحة غيرها ابتسمت وهمست والنعاس مازال يسيطر عليها
صباح الخير يا حبيبي
حانت منه بسمة حانية وأجاب وهو يجلس يتأملها كعادة ملازمة له منذ زمن
اصحي خلي شمسي تطلع بنور عنيك
رفرفت بأهدابها واتسعت بسمتها ثم اعتدلت بنومتها وهي تفرك عيناها وإن انتهت وجدت فستان أبيض معلق أمام سريرها انتفضت من نومتها واخذت تتأمله بنظرات حالمة فكان مطرز تطريز بسيط من خامة الستان المتداخل
مع الشيفون الكرستالي بتصميم رقيق يناسب جسدها
ايه ده يا يامن
فستان عايزك تلبسيه بليل علشان هنخرج نتعشى مع بعض معلش أنت عارفة أد ايه كنت مشغول الفترة اللي فاتت ومكنتش بعرف اخرجك
هزت رأسها وقالت وهي تتعلق 
حبيبي أنا عذراك وبعدين حتى لو مقصر انا راضية المهم أنك معايا 
تنهد وبينه وبين ذاته مازال مؤنب رغم رفضها
انا معاك بروحي قبل جسمي ونفسي أعملك حاجات كتير بس انت بقى اللي دماغك ناشفة
نفت من جديد برأسها واخبرته بإقتناع تام
أنت كفاية عندي مش عايزة حاجة تانية
ابتسموا معا ولكن ظل السؤال يطن في رأسها ونطقت به
هو ليه جبته ابيض مش أي لون تاني!
اجابها بنظرات معاتبة ذات مغزى تخص رفضها لاقامة حفل زفاف 
عايز اشوفك بالأبيض ولا دي كمان هتعارضيني فيها
نفت برأسها وقالت بطاعة
لأ مش هعارضك يا حبيبي حاضر
لتصوب نظراتها للفستان وتستأنف بإعجاب
الفستان حلو اوي وذوقك يجنن بس يارب يجي مقاسي بعد الكرش 
قالتها ببسمة حالمة 
مش مصدق أن في حتتين مني جواك انا بحمد ربنا على نعمته و هديته التانية والتالتة ليا 
مررت يدها بخصلاته رأسه التي تستقر على بطنها وسألته مستغربة
التانية والتالتة!
اجابها
وهو يرفع ناعستيه التي تفيض بمكنون قلبه المولع بها
ايوة هديتي الاولى كانت انت يا نادين
أنت اللي كتير عليا اوي يا يامن ربنا يخليك أنت واشيائك ليا
تقصد ابنائها ثم مطت فمها وكأن الأمر لاح في عقلها لتوه 
بس انا خاېفة البت غالية لما تيجي تاخد الدلع مني
ابتسم وشاكسها 
طب ما انا كمان خاېف لما الواد برعي 
يجي ياخدك مني
شهقت من ذلك الأسم الذي يتعمد ان يثير چنونها به
مش هسميه برعي بطل رخامةايه برعي دي انت عايز تعقد الولد حرام عليك 
قهقه على چنونها وسايرها قائلا
خلاص بلاش برعي هنسميه حموكشة
خلاص متزعليش انا مش فارق معايا الاسامي المهم أنه ميخدكيش مني 
ابتسمت ومطت فمها بدلال يعشقه
مفيش حد يقدر ياخدني منك يارخم 
جلس شاردا ينظر لمحيط المكان بعيون فارغة لم يعد يسكنها إلا الألم مخطئ هو حين ظن أنه سيتمكن من نسيانها وكيف يفعل وهو لسنوات لم يستطيع أن يفعل دون أن يتعلق بها ما بالك الآن بعد ان ظن انه اخذ خطوات بطريقها فقد خذلته بنفورها ودفعت به لنقطة واهية لا وصول لها ورغم صموده والتزامه بوعده لها إلا أنه يجاهد ذاته في نزع حبها من قلبه قلبه الذي أن بين اضلعه پألم مصاحب لرائحة عبيرها زفر انفاسه حانقا ولعڼ تلك الهواجس التي تنتابه بقربها ثم أخرج من درج مكتبه جواز سفره واخذ يتأمله وكأنه وسيلته الوحيدة للفرار من هلاك عشقها 
ادخلك اخر كشف يا دكتور
قالتها الممرضة التي تعمل معه بعيادته كي تنتشله بها من شروده 
فقد أعاد وضع ما بيده بالدرج كما كان واغلقه قائلا
هو لسه في حد تاني انا مش قولتلك متخديش حالات تانية وتعتذري وتبلغيهم إن العيادة هتتقفل
حصل يا دكتور بس الحالة صممت تقابلك وتكشف عليها 
زفر أنفاسه وقال بعملية
طيب دخليها
حاضر يا دكتور 
ليتنهد وينزع نظارته ويغمض عيناه وأخذ يمسد موضعها على أنفه بأبهامه وسبابته لحين اتاه صوتها ليؤكد حدث
قلبه
ازيك يا دكتور 
فتح خضراويتاه دون أن ينظر لها وابتلع ريقه ثم حرك رأسه ببطء كي يتأكد من صاحبة ذلك الصوت الذي تسلل لقلبه قبل مسامعه لتتجمد نظراته لثوان قبل أن يضع نظارته وكأنه يشكك برؤيته دون أن ينبث ببنت شفة لتبادر هي من جديد
مش هتقولي اتفضلي
تحمحم يجلي صوته وهو يلعن ذلك القلب اللعېن الذي هوى فور رؤيتها وتناسى تجريحها و نفورها لتتجمد ملامحه ويتدارك بثبات انفعالي ويهب من مقعده مرحبا بعملية شديدة
اهلا يا بشمهندسة اتفضلي بتشتكي من ايه
تنهدت وسارت بخطوات وئيدة تجلس في المقعد المواجه لمكتبه وهي لا تعلم ماذا تقول أو من اين تبدأ لتبتلع ريقها وتقول ببسمة متوترة
بتمنى تكون العيادة عجبتك لما
استلمتها
سؤالك متأخر تلت شهور يا بشمهندسة ليصمت لهنيهة ويستأنف
على العموم انا بلغت بشمهندسة سارة تبلغك امتناني لمجهودك
ردت ببسمة باهتة وهي تفرك بيدها
اه قالتلي
هز رأسه
بثبات وتسأل بعملية وترتها
طيب قوليلي بتشتكي من ايه يا بشمهندسة علشان اقدر افيدك
زادت من فرك يدها متوترة وتلعثمت قائلة
أنا آسفة
تساءل بثبات انفعالي دوما يفحمها به
على ايه
ارتعش فمها من شدة توترها وصدر حديثها متقطع وهي تخبره
انا كنت قليلة الذوق وجرحتك بس أنا
قاطعها ببسمة يبرع دوما في اقتناصها في أشد اوقاته بؤسا
وايه الجديد ده طبعك يا بشمهندسة وانا اللي أسف أنت عندك حق مكنش في بينا شيء يذكر وحتى لو الموضوع اختلف بالنسبالي أنت ملكيش أي دخل بيه لأن انا الطرف الوحيد في الحكاية 
تنهدت واخبرته بنفاذ صبر بعد أن فشلت فشل ذريع في أن تترجم ما بداخلها
نضال متصعبش الموضوع عليا اكتر من كده أنا معرفش انا جيتلك ليه كل اللي أعرفه إني مش عيزاك تسافر لتصمت لبرهة وتستأنف موضحة
قابلت مامتك وقالتلي
اعتلى حاجبيه وباغتها بسؤاله
ليه مش عيزاني اسافر محتاج اجابة واضحة وصريحة لأسبابك
اغمضت عيناها بقوة وقالت وهي تمرر يدها بخصلاتها
البندقية بأنامل مرتعشة
مفيش اسباب غير أن عايزاك جنبي
ابتسم بسخرية مريرة وهز رأسه قائلا وهو يسند جانب وجهه بقبضة يده
استبن يعني مش كده
اغتاظت بشدة من ثباته وسخريته فما كان منها غير أن تهب من جلستها وتنوي المغادرة قائلة
لأ مش كده ويظهر غلطت لما جتلك عن اذنك
مش هسيبك تهربي قبل ما تكوني واضحة وصريحة مع نفسك قبل مني
تعالت وتيرة انفاسها وشعرت أنها تائهة داخل غابات الزيتون خاصته فور حديثه الذي استأنفه متسائلا وعينه متجمدة على رمادها
اتكلمي يا رهف
اجابته متلعثمة وهي تسحب ذراعها و تشيح بنظراتها وتتقهقر بخطواتها
الفترة اللي بعدت فيها كنت حاسة أني مضايقة ومكنتش فاهمة ليه طالما ده اختياري لكن لما مامتك قالتلي أنك هتسافر حسيت بأحساس غريب مش عارفه افسره ولا فيه مصطلح يتماشى معاه بالنسبالي غير إنك حد مريح و برتاح معاه
تنهد وبصيص الأمل يلوح بداخله ثم تسأل متلهف لجوابها 
عايزاني افضل جنبك بأي صفة!
نظرت لكل شيء عداه واجابته
سميها زي ما تحب بس علشان خاطري خليك ومتسافرش 
تنهد وقال بتفهم شديد استغربته
انا مقدر خۏفك يا رهف ومستعد مسافرش ومستعد استنى الباقي من عمري بس اديني أمل
مررت يدها بخصلاتها وقالت بعد أن زفرت انفاسها دفعة واحدة وتقدمت تجلس من جديد
أنامش خاېفة انا مړعوپة يا نضال خاېفة ادي لنفسي فرصة تانية زي ما بتقول أخسر ولادي وابوهم ياخدهم مني لتهز برأسها وكان عقلها يرفض حتى التفكير بالأمر وتستأنف
ولو خسرتهم هحملك أنت الذنب وعمري ما هعرف اسعدك 
تقدم لمقعدها ثم جثى مقابل لها يحفزها بنظراته 
قولتلك حبي ليك هيقويك انا مستحيل اخليه يعمل كده أنا عارف أن الحضانة هتسقط لو اتجوزتيني بس في قواضي كتير في المحاكم ويمكن مش كلها اللي بتقدر الأم تحتفظ بالحضانة بس أنا وانت مش هنيأس لو حكمت هروح لغاية عنده وهنفذله أي طلب يطلبه علشان ميحرمكيش منهم وهخليه يتأكد بنفسه إني هبقى أمين عليهم وهقدرهم ولادي اللي ربنا ما اردش يرزقني بيهم انا هعرف اقدر النعمة كويس يا رهف علشان جربت ۏجع إني اتحرمت منها 
قال آخر جملة بعيون غائمة تنم عن صدق حديثه الذي رغم انها استشعرته إلا أنها تخوفت قائلة
طيب وافرض
قاطع سيل مخاوفها وطمئنها بتفاؤل و بإيمان قوي
سيبيها على ربنا ومتقدريش البلا قبل وقوعه وخليك متأكده و واثقة فيا أن مهما حصل مستحيل هتخلى عنك او عن ولادك
هزت رأسها باقتناع ومنحته الأمل ببسمة هادئة لفحت قلبه وجمدت انفاسه من روعة ربيعها لتتسع بسمته شيء فشيء ويتنهد تنهيدات متتالية تدل على فرحة ذلك القلب الذي لطالما مال لها وأخذ دفعة للأمام بطريقها ورغم تلك التعثرات التي تنتظره يقسم أنه سيصمد وسيفعل المستحيل من اجلها ومن اجل ابنائها
فلن يفوت تلك الفرصة الذهبية الأخيرة دون أن يحظى بقلبها قبل قربها 
أصر أن ترتدي ذلك الثوب الذي جلبه لها يتناسب مع جسدها ومع ذلك البروز الطفيف ببطنها و وعدها أن يصطحبها بسهرة لن تنسى وكما توقعت
توقف بسيارته أمام مطعمه وماإن ترجل من السيارة الټفت لبابها وقام بفتحه لها بطريقة
مسرحية مادد يده لها وكأنه أمير هارب من احد اساطير القديمة ويصحب اميرته لتتويجها فكانت تبتسم باتساع وهي تضع يدها بين راحته وتنزل بتأني من السيارة لينحني هو ونظراته متعلقة بها ومن ثم يعلقها بذراعه ويتقدم بها وحين وقفت على بعد خطوات من ساحة مطعمه الخارجية و استغربت تلك البالونات البيضاء التى تغطي أرضها بالكامل معادا ذلك الممر الطويل المزين بالورود ويحاوطه من كل جانب شموع مشټعلة وممتدة لمرمى بصرها
جعدت حاجبيها متسائلة
ايه ده يا يامن انت عملت كده علشاني
غمز لها وحمسها قائلا
تعالي بس ده انا لسه هبهرك
ايه ده دول كلهم هنا!
قالتها ببسمة فرحة واسعة ليهز رأسه ويجيبها بنظرات حانية
جمعتهم كلهم علشان اعوض فرحتك اللي اتنازلتي عنها هنحتفل بس بطريقتنا وهنغني ونرقص للصبح 
وفور نطقه بأخر جملة انطلق في السماء العاب ڼارية ملونة استحوذت على
نظراتها و خطفت انفاس الجميع واولهم انفاسها فكانت تنطلق بصخب مبهج وكأنها تزف سعادتها وتخلد تلك الذكرى بأعماقها فقد هللت ببسمة تكاد تشق وجهها وهي تعانق كلتا يديها بخاصته
الله تجنن تجنن تجنن
ربنا يخليك ليا يا يامن انا مبسوطة اوي
ربنا يقدرني وابسطك علطول يا قلب وروح يامن
ويقدرني و اعوضك يا حبيبي عن كل اللي فات
تنهد كل منهم تنهيدة حالمة لحين غمز لها كي ينضموا لهم فكانوا الجميع حاضرون وأولهم ثريا ونغم و شهد وطمطم وكاظم وسنا وميرال ومحمد وقمر وحامد وحتى خالها سعيد وزوجته هانم فقد حضروا جميعهم لمشاركتهم سعادتهم 
وإن قاموا بمباركتها همس محمد بضجر
وهو يميل على أذن ميرال
نص ساعة ونمشي انا عريس جديد ومضمنش نفسي قدام الناس اكتر من كده 
شهقت ميرال ونكزته برفق وعقبت على جرأته الغريبة منذ زواجها
بقالنا شهور عرسان ياحمود وعلى فكرة الجواز غيرك اوي ارجع مؤدب لو سمحت
ابتسم ساخرا ثم قال متحسرا وهو يضرب كف بأخر
مؤدب وماله حاضر هو انا كان قلبي حاسس أن الجوازة دي منظورة من اولها
ابتسمت هي ونهضت ل نادين وتتشارك معها هي ونغم وشهد وقمر الهمسات النسائية التي تعبر عن سعادة كل منهم
فقد كانت البسمة طوال الحديث لم تفارق وجوههم 
وفي تلك الأثناء اتى هو برفقة أطفاله وتقدم من يامن مباركا
مبروك يا صاحبي
الټفت يامن له وهدر بنفس جملته يقصد زيجته الجديدة
ومبروك ليك أنت كمان يا صاحبي
زفر حسن وقال ساخطا وهو يتذكر نكبته التي أوقع ذاته بها
مبروك ايه والنبي متفكرني ده انا بضړب نفسي مېت جزمة بس خلاص مفيش مفر والهانم حامل لأ وكمان قرفاني ومطلعة البلا عليا
قهقه يامن ونكزه قائلا بتشفي نابع من عدم رضاه عن افعالها المخزية
مش خسارة في طيبة قلبك والله ده ذنب رهف 
لكزه حسن بكتفه وعقب بغيظ
رغم انك رخم على رأي مراتك بس إن جيت للحق أنا ظلمتها لما قولت عليها قليلة الاصل بصراحة وقفتها معايا بمېت راجل وخلتني أحس أن أد ايه كنت غبي لما خسرتها
تدخلت ثريا هنا وهي تقترب منهم
من ناحية الغباء فأنت طمعت فيه لوحدك بس هنعمل ايه ربنا يصلح حالك
آمن على دعائها لترحب بصغاره ببسمة حانية وهي تعانقهم 
وحشتوني ياولاد كويس انكم جيتوا مع ابوكم 
اخبرها شريف 
مامي هي اللي قالت لنا نيجي مع بابي علشان نشوفك يا تيتة ونطمن على عمو يامن
انحني يامن 
حبايب عمو يامن انا اصلا كنت هزعل لو مجتوش
لتنظر ثريا ل حسن وتقول ببسمة حانية
ايوة كده ريحوا قلبي وخلوا الشمل يتلم 
تنهد حسن واقترب ثم تحسر بنبرة نادمة لطالما تخص حديثه عنها رغم هدمه بغبائه لكل سبلها
مش هنفترق تاني يا خالتي بس كان نفسي رهف تبقى معانا
تنهدت ثريا واخبرته
كلمتها ومرضتش تيجي علشان متشوفش وش مراتك الجديدة 
لتضيق عيناها وتضيف متسائلة
قولي هي مجاتش ليه معاك
زاغت نظراته وتستر على رفض سميرة وتسلط لسانها التي اغدقته به حين ألح عليها أن ترافقه
اصلها مش بتحب الدوشة والحمل في اوله و تاعبها ياخالتي 
عارف ان اعتذاري اتأخر بس آسف على اللي قولته انا اعصابي كانت بايظة من خۏفي عليه وقتها
لتتدخل ثريا راجية
حقك
عليا انا يا بنتي انا عارفة انه غبي ومتسرع وبيحدف دبش بس صدقيني اتكلم كده من خوفه على يامن
رغم أن خالته شتمته لتوها إلا انه رد وكأنه يشعر بالفخر من طباعه المنفرة
والله ما حد فاهمني غيرك يا خالتي 
تنهدت و تناوبت النظرات بينهم لثوان قبل أن تقول
انا هسامحك علشان خاطر ماما ثريا 
ربتت ثريا على ظهرها وقالت داعية
ربنا يخليك يا بنتي 
ويخليك لينا يا ماما ثريا وميحرمناش منك ابدا 
ثم بدأت السهرة التي كانت مبهجة صاخبة راقصة مفعمة بالمحبة ومترابطة لحد كبير فكل منهم كفر عن خطيئته ونال ما يستحقه من الألم ولكن دائما عوض الله جميل 
تمت بحمد الله

 

تم نسخ الرابط