رواية خطايا بريئة بقلم ميرا كريم
فرح دي هتبقى حفلة صغيرة على الضيق
ومش غريبة دي يا نادويعني ليه متعمليش فرح كبير يعني لو مكانتش نادين الراوي بجلالة قدرها تعمل فرح اسطوري مين اللي هيعمل!
قلبت نغم عيناها وصدتها قائلة
لا حول ولا قوة إلا بالله
يا ستي أنت مالك دي دخلياتهم هما وهما احرار ياريت تخليك في حالك وعن اذنك بقى سبينا نمشي
لتجر نادين من يدها بعيدا عنها بينما هي كانت فاغرة الفاه من ذلك الخبر الصاډم الذي لن تحتفظ به طويلا وسوف تشاركه مع الجميع
أما هو فكان يتابع موضعهم بعيون ثاقبة متربصة وهو يلعن تلك الملازمة لها فهو يشعر انها تتخذها حصن واقي كي لا يعترض طريقها فهي تعلم تمام المعرفة أنه لا يطيقها ولا يطيق استخفافها به ولا طريقة حديثها
زفر بقوة حانقا مما جعل
فايز يتبع نظراته و يتساءل بمكر
أيه يا صاحبي مفيش جديد
اجابه بغيظ وعينه لا تحيد عن آثارها
لغاية دلوقتي مفيش جديد وشكل الغبية ميرال هتخلف توقعاتي وهتضيع كل اللي بخطط ليه في الهوا
تنهد فايز وتسأل بعدم فهم
أنا مش عارف كان لازمته كل الحوار ده من الأول يا طارق يعني لو أنت عايز تفضحها نقدر نعمل كده بكل سهولة ومن غير ميرال
نكزه طارق ورد بنبرة تقطر بالخبث وهو يفرك ارنبة انفه كي يخفف حدة تحسسهاالذي داهمه للتو
لو عملت كده نادين هتبقى متأكدة أنه أنا اللي عملتها لكن أنا عايز ابعد الشبوهات عني وهبان قدمها إني اتفاجأت زيها علشان لما الغبي يتخلى عنها ميبقاش قدمها غيري وطبعا وقتها مش هتشك غير في ميرال لأنها الوحيدة اللي ليها مصلحة تفضحها وترد اللي هي عملته فيها
وقال بإعجاب مقيت
شيطان يخربيت دماغك سم والله أنا هبتدي اخاڤ على نفسي منك
قهقه هو وقال بفضول لعين وهو يتتبع بعينه موضع منه
طب تعالى اسئلها الحوار ايه
ليفرك انفه يقاوم إلحاح جسده ويضيف
ومتنساش الليلة تجيب اللي قولتلك عليه!
قلب فايز عينه بسأم وقال بعدم رضا
ما بلاش يا طارق أنت كنت بتقول انها تخاطيف قبل كده و ايام الامتحانات
وبس علشان تركز وأدي الامتحانات خلصت وملهاش لزوم
رفع منكابيه بعنجهية واجابه
نفذ اللي بقول عليه من سكات يا فايز أنا مش ناقصك ويلا تعالى نشوف اللي هناك دي مالها
لينصاع له فايز بمضض فهو حقا لا يروقه تصرفات صديقه ولكنه لا يستطيع فعل شيء سوى أن يسايره حتى وإن كان في الخطأ فهو اضعف بكثير كي يعارض طارق المسيري المستند على نفوذ أبيه
وبالفعل ما أن اقتربوا منها تساءل فايز
مالك يا منه متسمرة ليه كده
انتبهت منه على ذاتها وتمتمت
هاااا خبر الموسم يا فايز تخيل نادين الراوي هتتجوز بعد كام يوم ومش جايبة سيرة لحد
تجهمت معالم وجه طارق وتوحشت عيناه وهدر بعدم استيعاب
بتقولي ايه أنت متأكدة
هزت منه رأسها وأكدت بكل ثقة
الشيخة نغم هي اللي قالتلي ونادين وقتها ارتبكت وشكلها مكنتش عايزة تقول
احتل الحقد قاتمتيه وجز على نواجذه بقوة من تأكيدها ودون أن يتفوه بكلمة واحدة كان يغادر بخطوات واسعة تآكلها الڠضب
لتتسأل منه مستغربة
هو ماله ده
أجابها فايز وهو ينظر لآثار صديقه
ربنا يستر شكلنا داخلين على أيام ما يعلم بيها إلا ربنا
أما عنها فكانت تسير شاردة الذهن برفقة صديقتها في طريقها لخارج الحرم الجامعي حين تساءلت نغم بريبة
مالك يا نادين
تنهدت واجابتها بتوتر
مكنتش حابة حد يعرف
ليه انا مش شايفة سبب مقنع لده
أغمضت عيناها وزفرت بضيق مبررة
قلبي مقبوض يا نغم وخاېفة خاېفة اوي
مقبوض من ايه يا بنتي ما اللي يعرف يعرف محدش عايز منك حاجة وبعدين أنت بس تلاقيك زعلانة علشان يامن مش هيجي ياخدك النهاردة زي عادته
ابتسمت
ببهوت وردت
يمكن بقاله كام يوم مشغول اوي بيخلص اجراءات نقل الملكية علشان نلحق نحضر للفرح
تخطوا بوابة الحرم الجامعي حين استرسلت نغمبمحبة خالصة لها
ربنا يهنيكم يا نادين أنا فرحنالك أوي لتنظر لها تحاول أن تسبر أغوارها وتضيف بتوجس
بس مش عارفة ليه حاسة ان في حاجة شغلاك ومخلياك مش مبسوطة
اعتصرت نادين عيناها وفكرت بشكل جدي أن تخبرها لعلها ترحمها من ذلك التفكير المضني الذي سيقضي عليها ولكن حينها شهقت نغم وهي تجد أبيها ينتظرها بجانب سيارته التي ترتكن بجانب الطريق من الجهة المعاكسة لتلوح له وتقول ل نادين
يا خبر ده بابا هناك ومستنيني أكيد مقدرش يصبر لغاية ما أرجعله واطمنه
أومأت لها نادين ودعمتها
معلش روحي طمنيه
تنهدت نغم وأصرت
ماشي
بس هنكمل كلامنا بعدين وهتحكيلي
أومأت نادين لها بطاعة لتسترسل هي
طب تحبي اوصلك لعربيتك
لأ متقلقيش دي كلها خطوتين للجراچ أنا قصدت اركن هناك علشان الزحمة يلا روحي وسلميلي عليه كتير
قالتها ببسمة باهتة وبثبات يخالف ذلك الخۏف المستوطن بقلبها لتومئنغم لها وتقبلها مودعة وتسير نحو أبيها بينما هي دارت بنظراتها بتوجس شديد ثم بخطوات واسعة متوترة بشدة توجهت للجراچ كي تأخذ سيارتها قبل أن تجد ذلك المقيت يلحق بها فيبدو أنها مازالت إلى الآن لم تملك الشجاعة اللازمة لتواجهه ولا حتى استطاعت أن تجد حجة مناسبة تقنعه بها
وصلت وها هي خطوة اثنانثلاث وكانت تفتح باب سيارتها ولكن ما كانت تخشاه وتخشى تبعاته قد حدث فيده القاسېة كانت تطبق عليها حتى أنها شهقت بقوة والتفتت مړعوپة لتجده ينظر لها نظرة قاتمة لا تنبأ بالخير بتاتا مما جعلها تتلجلج بتوتر بالغ
بتعمل ايه هنا يا طارق!
لم تتغير ملامح وجهه المرعبة بل توحشت أكثر حين هدر بأنفاس غاضبة
أنت فاكرة إني لو عايز اوصلك مش هعرف أنا سيبك بمزاجي لكن بعد الخبر اللي سمعته قسم بالله لو كان صح لهتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه يا نادو
أبتلعت غصة بحلقها و زاغت نظراتها ولعنت منه بسرها وكم استغربت كونها افشت الخبر بتلك السرعة لذلك راوغته بدهاء كي تتأكد من ظنونها
خبر ايه
رد هو بنبرة سامة وهو يحتجزها بيده بينه وبين السيارة
هتممي جوازك من الغبي ده وهتعملي فرح
أغمضت عيناها تستدعي شجاعتها ثم تمتمت بنبرة مهتزة متلعثمة
أنا كنت
أنت ايه انطقي!
قاطعها پحده مبالغ بها وهو يطرق على السيارة خلفها بكفوف يده مما جعلها تنتفض بقوة وتفر الډماء من وجهها وتدرك أن لا سبيل للمراوغة اكثر لذلك تلعثمت من جديد
كنت مستنية فرصة مناسبة علشان اقولك
بتر جملتها بإنفعال قوي وبنبرة جهورية نفضتها
تقوليلي ايه تقوليلي أني طلعت غبي وانك كنت بتلعبي بيا الفترة دي كلها
نفت برأسها وبررت والړعب قد تملك من قلبها وارعش أوصالها
أنا عمري ما قصدت كده الموضوع مش زي ما أنت فاكر أديني فرصة هشرحلك
حانت منه بسمة متغطرسة تنم كونه غير متزن بالمرة ثم صړخ پجنون أمام نظراتها المړتعبة بكافة تلك التساؤلات التي تفتك برأسه
تشرحيلي ايه عايز افهم مفيش مبرر واحد يخليك تغيري رأيك وتبديه هو عليا نسيتي أن كان مفروض عليك ونسيتي تحكماته وأوامره اللي بتخنقك طب أزاي نسيتي أن امه كانت السبب في مۏت أمك أزاي نسيتي كل ده وفاجأة كده
قررتي تكملي حياتك معاه فهميني انا هتجنن هتجنن
ارتجف جسدها ولم تقدر على مواجهة نوبة غضبه إلا ببعض الكلمات المبررة التي لم ترضيه بالمرة
طارق في حاجات كتير انت متعرفهاش جدت عليا وكنت مفكرة زيك كده لغاية ما عرفت
الحقيقة وعرفت انهم ملهمش دعوة بمۏت أمي وحتى فلوسي هو مطلعش طمعان فيها زي ما كنت مفكرة ده بالعكس هيرجعلي كل حاجة وبدء في الإجراءات
مسد جبينه پعنف وهز رأسه بعدم اقتناع وهدر بعدما لعڼ ذلك الإلحاح الشنيع الذي يكاد يسيطر عليه
يظهر أنه عرف يضحك عليك بالسهولة دي ويلعب بدماغك
نفت برأسها ودافعت عنه ببديهية دون تفكير مما جعل نيران الحقد تشتعل بداخله اكثر
هو مضحكش عليا وملوش دخل ده قراري أنا لتمرر يدها المرتجفة في خصلاتها وتخبره بأنفاس مضطربة فشلت في تنظيمها
طارق صدقني اللي بيني وبينك مكنش حب احنا كنا صحاب و
قهقه بكامل صوته وقاطعها قائلا بنبرة رغم أنها متغطرسة إلا أنها حملت بين طياتها عتاب دفين
صحاب أنت شايفة كده هو للدرجة دي قدر يخدعك ويخليك متعرفيش تميزي
حاولت إقناعه بعيون زائغة وبأعصاب تالفة وبقلب يهوي بين قدميها
طارق
لو سمحت أفهم هو مخدعنيش ولا مثل عليا لتنكس رأسها وتصرح وهي تفرك بيدها بتوتر بالغ
هو بيحبني وعمل حاجات كتير علشاني وأنا كنت طايشة وغبية ومغيبة وسبت شيطاني يوهمني بحاجات ملهاش اساس وعلشان كده قررت اصلح كل حاجة لتضيف بخزي من نفسها قبل أي شيء
أنا بجد أسفة يا طارق والله ما كنت أقصد اجرحك ولا استهتر بمشاعرك
حديثها نزل كالصاعقة فحقا كان مصډوم من دفاعها المستميت عن الأخر لا والأنكى أنها تعتذر منه مما جعله يكتشف لتوه أنه هو الغبي الوحيد و ليس أحد غيره فقد ثارت ثائرته و وجد ذاته لم
سعلت هي وترجته بوجهه أحمر وبعيون جاحظة واهنة
وهي تتعلق بيده في محاولة بائسة منها أن يحل قبضته عنها
بتخنق يا طارق متبقاش مچنون
لم يعير رجائها ولا دفاعتها أي أهمية بل كان
فقد أقنعه عقله انها هرة مشردة هي من تسببت بذلك في حين أن نادين سعلت بقوة واحنت ظهرها تحاول جاهدة أن تلتقط أنفاسها
ليهرول فرد الأمن تباعا لصوت الإنذار مما جعله يعتدل بوقفته ويهندم ياقة كنزته ويتصنع انشغاله بالبحث وهو يصنع مسافة مناسبة بعيد عنها حين تسأل فرد الأمن و وجه حديثه لها
حضرتك في مشكلة أنت كويسة محتاجة مساعدة
بالكاد اعتدلت بوقفتها وهي تشعر أنها قاب قوسين أو أدنى أن تفقد وعيها لتتعلق عيناها الواهنة به وهو يزجرها ويرسل لها تحذير مبطن عبر نظراته جعلها تهز رأسها لفرد الأمن وتغمغم بتقطع
أنا كويسة
أومأ لها فرد الأمن بتفهم وحول نظراته لذلك الواقف على بعد منها ليترسل طارق ببسمة سمجة متغطرسة وهو يخطو نحوه
ملقتش عربيتي يظهر إني غلطت في الممر
أومأ له بعدم اكتراث وتخطاه بخطواته يتفقد مصدر الإنذار وما إن كان يوجد شيء مريب بالأمر أم لا ليختصر طارق المسافة التي صنعها بينهم ويستغل انشغال الأخر مهسهس بوعيد وبنبرة غير متزنة وهي بالكاد تستعيد ثباتها مستندة على باب سيارتها التي فتحته للتو كي تغادر
أنت لعبتي مع الشخص الغلط يا نادو
لا تعرف كيف وصلت لبيت نغم ولكن كل ما كانت تعلمه أنها لابد أن تجازف وتخبرها فهي حقا تشعر بالضياع والخۏف وبحاجة لأخذ نصيحتها وبالفعل فعلت ذلك وقصت عليها أدق التفاصيل بصدق شديد دون أن تخفي شيء وبالفعل كما توقعت وبختها وأنبتها وحتى أنها انفعلت بقوة ولكن بالأخير رأفت بأنهيارها والندم البادي عليها ونصحتها أن تخبر يامن وتترك الخيار له فهو دائما ما يتفهمها ويغفر لها وسوف يدرك أن تلك تبعات الماضي ورغم عدم اقتناعها وخۏفها من تبعات الأمر إلا أنها حاولت أن تقنع ذاتها وقررت أن تخاطر وتعمل بنصحيتها
وها هي عادت للمنزل بملامح شاحبة تحاكي المۏتي حين استقبلتها ثريا متلهفة
كده برضو يا نادين تتأخري وتقلقيني عليك
اجابتها معتذرة
آسفة روحت عند نغم والوقت سرقني
تنهدت ثريا وتساءلت بإرتياب
مالك يا بنتي أنت معيطة
نفت برأسها وهي تحكم ذلك الوشاح على رقبتها التي استعارته من نغم كي يخفي الأثر الذي خلفته أصابع ذلك المقيت لتتقدم منها بخطوات واهنة
متعثرة وطلبت راجية وهي ترتمي بين يديها
مالك يا بنتي أنت كويسة
لم تجيبها بل كانت عيناها غائمة تكبت رغبتها بالبكاء بصعوبة بالغة حين استأنفت ثريا
يامن قلقان عليك واتصل بيا كذا مرة عايز يطمن وبيقول ان تلفونك مقفول خير يا بنتي متوجعيش قلبي وقوليلي كنت بټعيطي ليه محلتيش كويس في الامتحان
نفت نادين برأسها وأخبرتها بعدما استعادت ثباتها كي لا تثير ريبتها أكثر
مش بعيط أنا كويسة وحليت كويس الحمد لله أنا مخدتش بالي من التلفون مقفول معلش كان في الشنطة هكلمه واطمنه متقلقيش
ربتت ثريا على ظهرها وهي
تحمد ربها قائلة ببسمة باهتة لم تصل لعيناها
حاسة إني مرهقة هدخل أوضتي اكلم يامن وبعدين هنام
مش هتاكلي يا بنتي
اكلت مع نغم
أومأت لها ثريا وربتت على يدها بحنو بالغ جعل نادين تتمتم
أنا بحبك اوي يا ماما ثريا عارفة لو كانت امي لسة عايشة مكنتش هتبقى حنينة عليا أدك
أنا بدعي ربنا يديمكم ليا أنا مليش غيركم ومقدرش اعيش بعيد عنكم علشان خاطري مهما حصل اوعي تقسي عليا
عمري ما اقسى عليك انت بنتي ومعزتك من معزة يامن بالظبط هو في حاجة حصلت ضايقتك يا بنتي يامن زعلك
لأ انا اللي خاېفة ازعله ومعرفش اراضيه
هو ما بيزعلش منك أنت عارفاه قلبه أبيض من اللبن الحليب هو اه ساعات ليه قلبات ما يعلم بيها إلا ربنا بس والله طيب وبيحبك ويتمنالك الرضا ترضي
اغمضت عيناها پألم واستأذنت منها لتدخل تستريح بغرفتها وهي تدعي الثبات رغم الړعب الذي يسكن قلبها فنعم هي محقة لذلك دعت الله بسرها أن يرأف بها
عاد هو بعد يوم عمل طويل أنهكه على الأخير وقبل أن يتوجه لغرفته
أطمئن على والدته بالأول ليجدها تغط في نوم عميق ثم بعد ذلك سار بخطوات حثيثة نحو غرفتها ظنا منه انها نائمة ولكن حين فتح بابها وجدها تجلس منكمشة داخل فراشها ليدخل ويغلق الباب لتنتبه هي لوجوده وتهرول إليه وترتمي بين يديه قائلة بلهفة
وحشتني يا يامن
أبتسم على لهفتها ة وهمس بلوعة تشابه لوعة قلبها
قلب يامن وروحه وعمره أنت وحشتيني اكتر أيه اللي مسهرك كده
بررت بقلب منقبض وبملامح باهتة وهي تتوجس
خيفة من رد فعله
معرفتش أنام وكنت مستنياك عايزة اتكلم معاك
أخرجها من بين يده وقال بإرهاق
لا كلام ايه انا هلكان وھموت وانام أجليها للصبح
بس
حاولت أن تصر عليه كي تزيح ذلك الحمل الثقيل عن كاهلها ولكنه منعها قائلا بحنان
معلش حقك عليا أنا عارف إن بقالي كام يوم مشغول عنك بس أنت اكيد عارفة أن الشغل فوق راسي ولازم اعمل جرد لكل صغيرة وكبيرة انا والمحامي علشان اجراءات نقل الملكية ده كمان لازم اسافر بكرة الصبح اسكندرية علشان الفرع اللي هناك
مش عايزة انقل الملكية أنا وأنت واحد وبعدين أنا عايزاك جنبي ومش مهم الشغل سيبه ېخرب انا مش فارق معايا
أزاي بس يا مغلباني عايزاني اضيع تعب سنين وبعدين ده حقك ولازم يرجعلك على أكمل وجه
بس أنا مش عايزاك تبعد عني وخصوصا الفترة دي
لم ينتبه لتلميحها بل حتى انه شاكسها
كل ده علشان غبت عنك شوية لأ ده انت بقى وضعك خطېر ويظهر كده والله اعلم بتحبيني
خرجت من بين يديه وكوبت وجهه هامسة بمشاعر صادقة وعيون غائمة بالكثير
أنا بمۏت فيك مش بس بحبك
بلاش سيرة المۏت بلاش تقوليلي بمۏت فيك قوليلي هعيش ليك
هعيش ليك وبيك و مهما
تعمل فيا مش هزعل منك و هحافظ عليك ولو معرفتش اعرف إني ھموت بعديك
قولت بلاش سيرة المۏت وبعدين من ناحية اللي هعمله فيك فأنا هعمل فيك كتير أنا هكلك أكل يا مغلباني ومش هفارقك ابدا حتى في احلامك
رغم أنها لم تكن تقصد ما تفهمه إلا انها توهجت تحت نظراته ونكزته هامسة بخجل
على فكرة أنت بقيت قليل الأدب و بطل تكسفني يا رخم
عارف إني رخم بس ده ميمنعش انك بتعشقيني مش كده
بعشقك يا يامن وكل حب الدنيا مش كتير عليك
كفاية الله يخليك أنا صامد بالعافية ومش عايز اتهور انا هروح انام تصبحي على خير
اختصرت المسافة التي صنعها ومنعته وهي تكوب وجهه من جديد هامسة بإحتياج تملك منها
أنا مراتك ومحتاجة قربك يا يامن
بأنفاس مضطربة قائلا بتحذير صريح
بتعملي أيه
نادين بلاش تختبري صبري وارحميني
محتجالك
نفسي احس بالاحساس ده معاك
نادينبلاش نتسرع أنت متستهليش مني كده
بلاش تحرمني من قربك وتعالى نضحك على الزمن ونوقفه ونسرق منه وقت لينا لتستأنف بعقلها سبلي ذكريات علشان لو سبتني اعيش عليها
لينطق لسانها
محتجالك
ثم
غمامة ضبابية من الدخان تخيم فوق رأسه وتغشي على عينه وتغيب عقله فكان يجلس في تلك الشقة الفاخرة الذي ابتاعها لها كي ينال شرف قربها ولكنها خربت كافة آماله نحوها
فقد رفع رأسه من على سطح الطاولة بعدما ثبت تلك الاسطوانة الدائرية الرفيعة على تلك السطور المتوازية التي صنعها ثم سد فتحة واحدة من منخاره بإبهامه و استنشق بقوة مستمتعا من تلك الجرعة الوفيرة من السعادة الوهمية التي تمنحها تلك السمۏم البيضاء ليعتصر عينه بقوة يقاوم تأثيرها الجبار على جهازه العصبي ثم دون أن يمنح اجهزته الحيوية هدنة كان يلتقط
سيجارته الذاخرة المشټعلة ينفث دخانها كي يلهي عقله عن التفكير بها ولكن كان الأمر شبه مستحيل بالنسبة له فعندما يتعلق الأمر بالفوز والخسارة لابد أن يكون هو الرابح الوحيد
وبعد هالك يا صاحبي كفاية كده انت طينت الدنيا
قالها فايز بعدم رضا ليزمجر طارق غاضبا بكل عنجهيجة وغرور
متقوليش كفاية وملكش فيه أنا هتجنن هتجنن وبرج من دماغي هيطير وأنت بتقولي كفاية
يعني اللي بتعمله ده هيغير ايه
معرفش اهي حاجة بتوقف عقلي عن التفكير والسلام بدل ما أروح اقټلها واقتل الغبي اللي
فضلته عليا
تشجع فايز ونصحه بتعقل
بس انا خاېف عليك يا صاحبي وشايف أن الموضوع مش مستاهل تضيع نفسك سيبها في حالها تعيش زي ما هي عايزة وأنت ألف بنت غيرها تتمناك
زمجر هو غاضبا ورفض بكل عنجهية والحقد والوعيد يقطر من عيناه
بس أنا بقى مش عايز غيرها ومش هرتاح غير لما اكسر عينها و ارجعها ليا ڠصب عنها
زفر فايز بضيق من إصرار صديقه والتزم الصمت ولكن بينه وبين ذاته شيء يحثه على عدم التكتم على الأمر
بينما هو كان حديثها ودفاعها المستميت عن ذلك الغبي يتردد بعقله
غافل ان بتهوره ذلك سينشق قلب عاشق أخر لا ذنب له سوى حبه لها
السابع والعشرون
الخطايا كلها تكاد تكون مغفورة في مدينتيإلا خطيئة السعادة والفرح ولكن الحب رغيف لا يمكن اقتسامه بين أكثر من اثنين!
غادة السمان
كانت ليلة حالمة تفوق كل التوقعات بالنسبة له فكان يشعر انه يهيم في السماء ولم تعد قدميه تلامس الأرض من شدة سعادته بعد أن صك ملكيتها له وجعلها تنتمي له قولا وفعلا
لا ينكر كونها فاجأته
للغاية بمبادرتها وكان في حيرة من أمره وظل يتسأل لم بذلك التوقيت اصرت على الأمر حقا لا يعلم ولا يريد أن يعطي للأمر اهمية ويبحث عن تبرير سوى ذلك التي أخبرته به حين عبرت عن حاجتها
حانت
منه بسمة تعدت العشق بمراحل عدة وهو يتأملها غافية كالملاك في برائتها فمن يراها الآن يستغرب كيف كانت بلأمس دفعته دون مجهود يذكر منها أن ينخرط معها في بحور عشق مچنونة لم يتصور من قبل روعة تفاصيلها وحتى بأبعد أحلامه
تنهد تنهيدة مسهدة وهي ترفرف بأهدابها و تتململ بنومها وحين افرجت عن ليل عيناها هام بها وهمس ببحة صوته المميزة التي دوما تبعثرها
قلبي هيقف يخربيت جمالك
على الصبح هو في كده
لقد وقعنا في الفخ يا مغلباني ومتفكريش مبقاش ينفع ترجعي في كلامك
أغمضت عيناها واخفت وجهها بكفوفها وهمست بخجل
انت رخم
اعتلى حاجبية بمكر وشاكسها وهو يزيح يدها كاشف عن وجهها
دلوقتي بقيت رخم ومكنتش رخم أمبارح لما
شهقت بقوة و نكزته مبررة
ا أنت اللي طلعت قليل الأدب
أنا عايزك متخديش على قلة الأدب علشان من هنا ورايح هبقى معډوم الأدب
انا شكلي وقعت في الفخ فعلا
قهقه بكامل صوته مستمتعا مما دفعها تكتم ضحكاته بكف يدها وتهمس معاتبة
هتفضحنا يا يامن اسكت انا ممكن اموت من الكسوف لو ماما ثريا عرفت اللي حصل
أنت مراتي يا قلب يا يامن احنا مش بنسرق
لتهز رأسها وتعتدل بنومتها و تلملم الغطاء عليها متلعثمة
ايوة انا مراتك وكل حاجة بس
عجزت عن التبرير فكيف تفعل وهي من دفعته لذلك
ندمانة
لا أنا عمري ما عملت حاجة وكنت مقتنعة بيها زي دلوقتي
أنت ندمان
ندم أيه اللي بتتكلمي عنه يا نادين أنا كنت ھموت على اليوم الي تكوني معايا أنا كنت حاسس إني بحلم ومش مصدق أنك اخيرا بين ايدي وهقدر اعيش معاك كل اللي ياما حلمت بيه
تساءلت بترقب
الي حلمت بيه ده اكيد قلة ادب مش كده
اكيد طبعا قلة ادب أمال هعمل ايه في الحلم مثلا
نكزته وهي تقاوم
يعني اكتر من قلة الادب دي
اللي حصل ده كان بروڤة أنا لسة معملتش حاجة انا كنت بمهد للجاي
تململت هي
يامن بطل جنان مامتك بره وزمانها صحت قوم بقى هتفضحنا
يامن
لم يستمع لها بل كان يتابع ما يفعله وكأنه مغيب
لازم انا مواعد المحامي مش هتأخر يومين تلاتة بالكتير وهبقى هنا
أحتل الحزن معالم وجهها بقوة هامسة پخوف عظيم
اوعدني أن دي اخر مرة تبعد فيها عني
مسد على خصلاتها بحنان بالغ و وعدها
أوعدك يا قلب وروح يامن
اصلا بعد كده مقدرش ابعد عنك أنا مصدقت بقيتي بتاعتي واعملي حسابك هقدم معاد الفرح كام يوم علشان مش هقدر اصبر ومش عايز احطك في
موقف محرج و انا بصراحة مضمنش
نفسي
هزت رأسها ليتسأل هو بعدها وهو مازال يمسد على خصلاتها نزولا لظهرها
كنت عايزة تقوليلي ايه امبارح
ابتلعت غصة مريرة بحلقها وطال صمتها لا تعلم كيف تشرع بالحديث
ليخرجها من بين يده ويسألها بتفهم وحنان وهو يكوب وجهها
اتكلمي يا حبيبتي و أنا هسمعك
نظرت له نظرة عميقة محملة بالكثير من الشتات وكادت تنطق لولآ أن طرق باب غرفتها وصوت ثريا الذي صدح من خلفه
نادين اصحي انا حضرت الفطار
ارتبكت للغاية ليهدأ هو من روعها بنظراته ويحثها أن تجيبها لتنطق متلجلجة من خلف الباب
صحيت بس مليش نفس دلوقتي
طب انا هصلي في أوضتي ولم تعوزي تفطري قوليلي يا بنتي
حاضر
تنهدت بارتياح عندما شعرت بخطواتها تبتعد لتلتفت له تجده يشرع بإرتداء ملابسه ببسمة هادئة مفعمة بالفخر وعينه تتركز على نقطة معينة في الفراش مما جعلها وتهمس بخجل وهي تفرك بيدها
هتسافر دلوقتي
أومأ لها وهو يرتدي سترته ويمرر يده بخصلاته
هاخد شاور واغير هدومي الأول وبعدين همشي تعلقت عيناها به ليسترسل بتفهم
متقلقيش هفهم ماما إني بت في المطعم علشان هي اكيد راحت أوضتي وملقتنيش
مقولتليش كنت هتقولي ايه
تلجم لسانها وصعب عليها ان تخرب سعادتهم الآن لذلك تهربت
لأ خلاص الموضوع تافه مش مهم
تنهد بقوة وحاول إقناع ذاته بتبريرها بينما هي ابتسمت تلك البسمة التي لطالما أوقعته بها وهمست بحاجة صادقة ومشاعر فائضة
خلي بالك من نفسك ومتتأخرش علشان خاطري
اومأ لها وتنهد مسهدا فكم يود أن يبقى بجانبها للأبد ولا يخطوا خطوة واحدة بعيد عنها بعد ما حدث ولكن هو مضطر لذلك واسى ذاته أنه بعد أيام سوف لا يشغله عنها أي شيء وسوف ينهل منها كيفما يشاء
صباح الخير يا ست هانم
ابتسمت رهف بهدوء وردت عليه وهي توارب باب شقتها الذي طرقه للتو
صباح الخير
مد الحارس يده بمفتاح لامع وقال موضحا
ده مفتاح الباب الحديد الجديد بتاع الجنينة استاذ نضال جاب واحد حداد وغيره وفضل واقف على ايده لغاية ما خلص واتحمل كل التكاليف وبلغني أدي لحضرتك نسخة
أومأت له رهف وتناولت المفتاح من يده وهي حقا تشعر بلأمتنان لذلك النضال فلطالما تخوفت من كون باب الحديقة التي تحاوط البناية به عطب ولا يغلق ولذلك كانت تعارض بشدة نزول صغارها إليها للعب لذلك أخبرت الحارس بإمتنان
اشكر الدكتور بالنيابة عني
هز الحارس رأسه بتفهم وانصرف لتغلق الباب وهي تنظر للمفتاح المستقر براحة يدها نظرات مطولة جعلت سعاد تتساءل بريبة
مالك مبلمة ليه يا رهف ومفتاح ايه ده
تنهدت هي وأوضحت
مفتاح
باب الجنينة الجديد
بجد اخيرا فكروا يعملوا باب جديد ده بقاله سنين على الحال ده
الدكتور هو اللي غيره
تنهدت سعاد وقالت
والله الدكتور ده مفيش منه
صحيح يا رهف أنت لغاية دلوقتي مشكرتهوش هو الست كريمة على اللي عملوه معاك
زفرت هي وقالت
مجاش في بالي يا سعاد وبصراحة أنت عارفة انا مش اجتماعية اوي ومبعرفش اختلط بالناس بسهولة
بس عيب كده قلة ذوق مننا احنا بكرة او بعده نجيب علبة شيكولاته محترمة ونطلع نشكر الست الكريمة
بس
حاولت أن تعترض ولكن سعاد قاطعتها
من غير بس وبعدين أنا خلاص هسافر وبعد كده متأكده انك مش هتعرفي تعملي ده لوحدك وبعدين متنسيش أنهم جيرانا و وارد تشوفيهم صدفة في أي وقت وساعتها هتتحرجي علشان كنت قليلة الذوق
أنت عندك حق لتتنهد بحزن وتضيف
هتوحشيني يا سعاد ومش عارفه هعيش إزاي من غيرك
اجابتها سعاد بمحبة خالصة لها
أنت كمان هتوحشيني والولاد والبلد وكل حاجة بس اعمل مضطرة لتضيف بقلة حيلة
جوزي هيتجن عايزني ارجع والشغل هناك متعطل بسببي ودراسة الولاد هتبدأ أنا حمدت ربنا أن في فرق
بمواعيد الدراسة بين هناك وهنا علشان اقدر انزل اصلا
أومأت رهف لها بتفهم وبعيون غائمة تساءلت
هتبقي تكلميني!
سعاد و طمأنتها قائلة
طبعا انت مش هتخلصي مني وهتلاقيني بكلمك كل يوم اعرف تفاصيل يومك وكمان كام شهر كده هتلاقيني ناطة تاني وقرفاك
هزت رهف رأسها بإقتناع وزادت من ضم سعاد لها كي تنعم بقربها وبمؤذرتها التي ستفتقدها كثيرا بغيابها
ظلت ملازمة غرفتها بعد غيابه وها هو يوم أخر مر من دونه فكم كانت تتلهف لتسمع صوته ولكنها كانت تخشى أن تفتح هاتفها وتجد ذلك المقيت يحاول أن يهاتفها حقا کرهت الأمر وكانت ټموت بجلدها كلما تذكرته فهي حتى تخوفت أن تغير شريحة هاتفها حتى لا تثير ريبة الآخر ويدفعه فضوله لمعرفة السبب وحقا أخر ما تتمناه هي وتسعى إليه أن يشكك بها ويبحث خلفها ويفضح امرها بنفسه عوضا أن تخبره هي تناولت نفس عميق تشجع به ذاتها كي تبدو طبيعية أمام ثريا ثم توجهت للخارج لتجدها تتحدث في الهاتف قائلة
خلاص يا حبيبي هبلغها معلش ربنا يقويك
جعدت حاجبيها المنمقين وتسائلت
ده يامن خير يا ماما هاتي اكلمه
تنهدت ثريا واجابتها وهي تغلق الخط معه
معلش يا بنتي هو مشغول يا عين امه والشغل متلتل فوق دماغه هيكلمك لما يخلص وقالي ابلغك أنه هيرجع كمان يومين أو تلاتة
احتل الحزن معالم وجهها وتنهدت بضيق فلم تعد تطيق غيابه تريده هنا بجوارها تحتمي به ويطمئن قلبها لقربه انتشلتها ثريا من حزنها مواسية
معلش ادعيله ربنا يقويه
أبتسمت لها بسمة عابرة وأمنت على دعواتها وهي تشعر بإنقباض قلبها لتتسترسل ثريا بحنو شديد
أنا هدخل أحضر
الغدا اللي بتحبيه لونك مخطۏف بقاله يومين ومش عجباني
أومأت لها وتهربت بعيناها منها لتربت ثريا
ترددت قليلا قبل أن ترد عليها ولكن دفعها الفضول لتعرف سبب اتصالها لترد بترقب
ميرال
انت فين يا غبية بتصل بيك من يومين وتليفونك مقفول وكنت هجيلك البيت بس الكلام اللي هقولهولك مينفعش حد يسمعه عندك
لم يكن اتصالها فقط غير متوقع بل حتى توبيخها لذلك ردت مستغربة
انا متفاجئة من اتصالك اصلا و مش فاهمة حاجة
هفهمك ولازم نتقابل ضروري هستناك في المكان القديم اللي كنا بنتقابل فيه بعد ساعة
ميرال طب فهميني انا مش مستوعبة عايزاني ليهلو حاجة بخصوص مواضيعنا القديمة انا
قاطعتها هي بإقتضاب
لما تيجي هتعرفي يا نادين
اغلقت معها الهاتف دون أن توضح لها مما جعلها تستغرب الأمر كثيرا ولكن حفزت ذاتها أنها لن تخسر شيء بل بالعكس ستستغل الفرصة وتعتذر منها ولكن ماذا لو كانت تلك مکيدة حاكها اللعېن لها معها!!
وعند تلك الفكرة تخوفت كثيرا فلم تجد امامها سوى حل وحيد وهو مهاتفة نغم وبالفعل هاتفتها وقصت لها كل شيء وطلبت منها أن تأتي للمنزل لتصطحبها انصاعت نغم لها وتحضرت بوقت قياسي واستأذنت ثريا وبالطبع لم تعارض
بل وافقت وأكدت عليهم أن لا يتاخرون وبالفعل خرجوا سويا وانطلقوا بسيارتها للمكان المنشود
لمي هدومك علشان انا بعت الڤلا
جملة قالها حسن وكان وقوعها على مسامعها بمثابة صاعقة كهربائية نفضتها صاړخة بوجهه
نعممممممممم أنت ازاي تتصرف من دماغك و متخدش رأي في حاجة زي دي
اجابها بقلة حيلة
كان لازم اتصرف ومكنش في قدامي
طريقة تانية انا كمان بعت العربية علشان اسدد جزء من المرتبات المتأخرة
استشاطت ڠضبا وقالت بسخط
كمان وصلت بيك لكده وياترى بقى هنقعد فين في الشارع
نفى برأسه واخبرها مضطر
هنقعد في شقتي مؤقتا
نفت بسبابتها وقالت بسخط
عايز تعيشني في الشقة العرة اللي كانت عايشة فيها المسهوكة بتاعتك ده مش هيحصل ابدا
يحاول إقناعها
منار معلش إحنا مضطرين لكده وإن شاء الله الاوضاع هتتحسن من تاني بس انت أهم حاجة تخليك معايا انا مبقاليش غيرك
دفعت يديه التي تطوقها وقالت پحقد
ذنبي ايه اتحمل وهي السبب في كل ده
خدت فلوسك وبتتنعم في خيرك وسابتك على الحديدة وانت بدل ما تاخد موقف وترجع حقك
روحت طلقتها وريحتها منك
هي رفضت العرض واهانتني ومقدرتش اتحمل
لتقول بتحريض نابع من شدة حقدها
كان في ألف طريقة علشان تضغط عليها واولهم ولادك بس أنت اللي مرضتش تسمع كلامي وبدل ما تبلفها بكلمتين وتوصل لاتفاق معاها
روحت بوظت الدنيا وضيعت اخر أمل ليك علشان ترجعلك فلوسك
خلاص اللي حصل حصل ياريت بقى تبطلي زن في الموضوع ده وتفكري معايا في حل علشان نخرج من
الأزمة دي
هزت ساقيها بإنفعال ولوحت بيدها بعدم اكتراث قائلة
دي مشكلتك لوحدك يا سونة ومش مضطرة اشاركك فيها طالما أنت ماشي بدماغك
لتتركه وتتوجه لغرفة النوم بقوة تدل على شدة حنقها وسخطها للوضع الراهن بينما هو ارتمي على أحد المقاعد بتهالك يفكر جديا في اللجوء ل يامن كي يعيره المال كي يتخطى أزمته قبل أن يخسر شركته التي تكبد العناء في إنشاءها
تهادت بسرعة سيارتها عندما وصلت للمكان لتجد سيارة الأخرى مصطفة وتجد صاحبتها تنتظرها مستندة بظهرها على مقدمتها وشاردة بتلك الطلة المبهرة التي ټخطف الأنفاس وتكشف البلد من عليائها
أوقفت محرك سيارتها وتدلت منها بعدما اكدت على نغم أن تظل بالسيارة وتنتظرها أقتربت من موقعها واستندت بجوارها قائلة
اتأخرت عليك
تنهدت هي ونظرت للقابعة بسيارتها بسخرية وردت
جيباها تحميك
تناوبت نادين نظراتها بينهم وأدعت الثبات
لأ أنا كنت انا وهي بنجيب حاجات و
فر الحديث من على لسانها لتنفخ بقوة وتهدر بنفاذ صبر
بصراحة الوضع مريب وانا شيفاها غريبة انك تكلميني وتطلبي تقابليني بعد كل الوقت ده
أجابتها ببسمة باهتة
هو فعلا مريب وليك حق تستغربي انا نفسي شايفة اللي بعمله معاك دلوقتي مش منطقي بعد اللي عملتيه فيا
نكست نادين رأسها بخزي عندما تذكرت فعلتها بها التي ظلت تؤرق ضميرها وإلى الآن لم تكفر عنها
ميرال أنا ضميري بيموتني من وقتها ومكنش عندي الشجاعة اني اجيلك واعتذرلك
حانت من ميرال بسمة ساخرة وهدرت ببؤس
تعتذري فات الآوان يا نادين أنت دمرتيني وبفضل اللي عملتيه خسرتيني اكتر حد حبيته في حياتي
قصدك طارق
استنكرت هي
طارق ده كلب ولا يسوى أنا بكلمك عن راجل بمعني الكلمة مش حيوان زي طارق زفت ده
نكست رأسها بخزي واخذت تفرك بأصابع
يدها لتستانف ميرال بنفاذ صبر
خلينا في المهم انا جبتك علشان عايزة اوريك حاجة
تأهبت نادين بنظراتها
لتفتح ميرال هاتفها وتضغط على شاشته ثم وضعته أمام نظراتها لتشهق نادين پصدمة عارمة فهناك صورة تجمعها بذلك المقيت بداخل ذلك الملهى حين باغتها في ذلك اليوم المشؤم التي تتذكر تفاصيله للآن وكيف لا تفعل ومنذ ذلك اليوم وانقلبت حياتها رأس على عقب لتتمتم بذهول
مش
معقول
أنت جبتي الصورة دي منين ومين صورها!
تنهدت ميرال واجابتها
الصورة دي جاتلي واللي بعتها كان عايز يستغل العداوة اللي ما بينا ويخليني اڤضحك زي ما فضحتيني
لتشهق پخوف وتكرر كلمتها پذعر
تفضحيني ومين ليه مصلحة في كده
ردت بفطنة وهي تقف في مواجهتها
توقيت المشكلة اللي عملها مع محمد وبعد اللي حصل في الجراچ اتأكدت انه هو
كانت في حالة من حالات الذهول حتى أنها كانت تكرر الحديث ببلاهة
يوم الجراچ
لملمت ميرال خصلاتها خلف اذنها كحركة ملازمة لها حين تتوتر او تخجل و اوضحت
ايوة انا كنت هناك بالصدفة باخد عربيتي وشوفت وسمعت كل اللي دار بينكم
أنت اللي خليتي الانذار يضرب وقتها
قالتها بترقب لتؤيد الأخرى
ايوة انا اللي زقيت العربية علشان جرس الأنذار يضرب وهو بيخنقك
تسألت بخزي من نفسها وعيناها تقطر بالدمع
معقول عملتي كده علشاني بعد كل اللي عملته فيك
اجابتها ميرال بنبرة مسالمة خالية تماما من أي حقد
أيوة يا نادين ومتستغربيش انا مش بالسوء ده علشان اقف اتفرج عليه بيموتك عارفة لو كنت ميرال القديمة مكنتش هتردد ثانية وكنت هشوف أن من العدل أنك تجربي شعور القهر اللي كنت بحس بيه بس انا مقدرتش اعمل كده يا نادين لتتنهد بقوة وتضيف
عارفه ليه علشان انا مش شبهكم أنا مبعرفش ارد الأڈى بالأڈى ولا بعرف اكره ولا اشمت واعمل مؤامرات ورغم أنك اكتر واحدة أذتني بس عمري ما قدرت اعمل فيك كده
زاغت نظرات نادين الباكية التي يقطر الندم منها وقالت وضميرها ينهش بها بلا هوادة
ميرال سامحيني والله العظيم انا ندمت على اللي عملته فيك انا كنت غبية كنت بغير منك علشان انت بتقدري تعملي كل اللي أنت عايزاه من غير ما حد يحجمك ومفيش حاجة بتتفرض عليك زي
بعترف كنت غبية واستكترت الغبي ده عليك وكنت وقتها
بخدر ضميري واقول أنك عندك كل حاجة وعندك الحرية الكافية تصاحبي غيره و مش هيفرق معاك وإني انا مميزة عنك وانا اللي جديرة بيه مش انت
حانت من ميرال بسمة ساخرة باهتة لم تمسس بحر عيناها واستطردت
هو فعلا مفرقش معايا يا نادين مفيش حاجة في الدنيا فرقت معايا غير أن الأنسان الوحيد اللي اهتم بيا وحبني صدق اللي اتقال عليا لتململم خصلاتها من جديد وتصرح بقناعتها القديمة التي تغيرت وندمت عليها بفعل مالك قلبها
بس برغم كده مقدرش انكر أنك مميزة وكنت بحسدك وقتها علشان بتقدري تستحوذي على اهتمام كل اللي حواليك وكتير اتمنيت يكون عندي حد ېخاف عليا ويحبني زيك أنت لقيتي اللي يعوضك عن حنان امك ورعايتها وخۏفها عليك بس أنا لأ أنت كان عندك راجل بيحبك وبيخاف عليك وعمرك ما قدرتي ده وكنت بتتمردي علشان بيوجهك وانا لأ انا وقتها كنت ضايعة مفيش حد حتى بيقولي نصيحة واحدة تنفعني كل اللي كانوا حوليا مش حاسين بوجودي اساسا ليفيض بحر عيناها وتقول بنبرة حزينة تحمل البؤس حين تذكرت صاحب البندقيتان
نفضت ميرال يدها بعصبية وقالت بقلب منهك ذاق الخذلان على يدها
أنت فعلا لعڼة أنا كنت بحبك وكنت فاكرة أننا هنكمل بعض وأن قلبك هيبقى عليا بس انت خذلتيني وبوظتي حياتي
قالتها بأنهيار تام وهي تجثو على ركبتيها على الأرض الترابية ودمعاتها تهطل كشلال مياهه لا تنضب وهي تخفي وجهها بكفوف يدها مما جعل الآخرى تؤاذر أنهيارها بأنهيار مماثل وتجثو مثلها مغمغمة بندم قاټل يفتك بها
ربنا
لحبيبك وهقوله على كل حاجة وهو اكيد هيصدقني
نفت ميرال برأسها وقالت بيأس من بين شهقاتها
مش هيصدق محمد
دماغه ناشفة وكبريائه وعزة نفسه مش قابلة يكون للبنت اللي بيحبها علاقات قبليه هو بيحاسبني على المبادئ والقيم وانا مليش ذنب يروح يحاسبهم هما يحاسب الست اللي رمتني ويحاسب ابويا اللي معندوش وقت ليا يروح يحاسب دعاء انها