رواية خطايا بريئة بقلم ميرا كريم
يعرف انتي بقيتي شخصيه تقرف بتكدبي وبتحوري والرد على قد السؤال وبتتجنبيني انتي مش حور بتاعت زمان لاء
انت بتلومني انا الحقيقه انت اللي شخصيه تقرف عارف ليه عشان انت ملكش امان للوعد من ساعت ما كنت في حضانه لحد ما بقيت ١ سنه وانت كنت كل يوم توعدني اننا لما نكبر هنكون لبعض وقبل ما تسافر وعدتني انك
لما ترجع هتكون كبرت وهنعمل قصة حبنا
فين الوعود دي غيبت سنين ولما رجعت رجعت خاطب يا بيه لاء وجايبها معاك انا افضل مستنيه سنين وفي الاخر حضرتك تبقا عايش حياتك اصلآ بقيت صاحبة لقب العانس البايره بسببك وتقولي شخصيتي انا اللي تقرف
شخصيتك انت اللي زاي الزفت على الاقل انا فضلت مخلصه للوعد وصونته الدور والباقي عليك معرفتش تعمل اي حاجه من اللي وعدت بيها وحوار سليم عملته عشان اوريك ان انا كمان عملت زايك ونسيتك زاي
ما نستني اشمعنا انت يعني
بس انا منستكيش
ولا كلمه
انا لسه بحك
زين ولا كلمه متتكلمش انت ملكش امان ووحش وقاسې وانا كرهتك ولو انت اخر
راجل في الكون مش عايزك انت سامع مش عايزك ياريتني ما عرفتك ياريتك ما دخلت حياتي
قولتها وسيبته ومشيت جريت منو موقفنيش غير صوت خبط عربيه
بصيت ورايا كان هو اللي العربيه خبطتو
صويت عياط صوت إسعاف بنجري في المستشفى
اي اللي بيحصل ده
ولا كأني في فيلم في روايه دي مش قصه عاديه
دخلت التويلت غسلت وشي من الكحل اللي ساح في عيني وخرجت كان الدكتور خرج من عنده وطمني عليه دخلتلو
انت كويس
هبقا كويس لو سمعتيني
زين بلاش كلام في اللي فات اللي حصل حصل
او انا اللي اه مقهوره منو بس مستنيه اسمع مبرر مستنيه يقول انه مش بيحبها استسلمت وقعدت جنبه اسمعو
نوران اخت صاحبي من فتره طويله اهلها عملوا حاډثه كلهم متو صحبي ومامته وابوه الوصيه الاخيره هي اخته اخلي بالي منها عشان مبقاش ليها حد
كان ممكن اهتم بيها من بعيد ل بعيد لحد
ماتقابل ابن الحلال واجوزها بدال ما اتجوزها انا لحد ما بعد وفات
اهلها ب فتره عرفنا انها مريضة سړطان مكنتش اقدر اسيبها كان لازم ابقا معاها خطبتها وعملت كل اللي كانت بتحلم بيه
صدقيني عمري ما نسيتك عمري ما بطلت احبك بس حطي نفسك مكاني كنتي هتعملي اي
عندي صوره كبيره ليا انا وانتي في اوضتي اللي في دوبي كل يوم اول ما اصحى بكلم الصوره واوعدها اني هرجع ونرجع سوا
القدر كان أقوى ماء الرجل يا حور
ولما قرارنا نرجع القاهره مكنش ينفع نسيبها لوحدها جبنا شقه ليها في القاهره واحنا رجعنا شقتنا لحد ما لحد ما نتجوز بس انا عندي حل للمشكلة دي تقبلي تبقي زوجه تانيه
قالها ودخلت نوران من باب الاوضه وهي بتقول
مفيش داعي تبقا زوجه تانيه يا زين انا كنت عارفه اني واخده مكان مش مكاني هو بيحبك انتي يا حور انا مكنتش بشوف نفسي في عينو كنت بشوفك انتي شكرآ على كل حاجه عملتها معايا انت وأهلك بس مش هقدر افرق بينكم اكتر من كدا
قالتها وقلعت دبلتها وسابتها ومشيت قام شال المحليل اللي متعلقه في إيده وجري وراها
وانا لسه قاعده في مكاني لحد ما لفت انتباهي خيال حد ورايا كانو اهلي واهلو
قومت بابا وعيطت
احنا السبب احنا اللي فضلنا نقول حور ل زين وزين ل حور لحد ما اتعلقتو ببعض من صغركم
بابا انا عايزه اسافر عايزه ابعد بعيد عن خلافات دي شويه
خدني من وسطهم ومشينا شفتو وانا نازله مع بابا كان قاعد جنبها على السلم بيمسح دموعها
روحت البيت حضرت شنطتي واتفقت مع بابا ميقولش لحد انا هسافر فين
قوليلي يا حور قلبك بيقولك اي وعقلك بيقولك اي
معرفش يا بابا مش عارفه احدد مش عارفه اقرر كلنا مظلومين إذا كنت أنا ولا وهو ولا نوران محدش فينا ليه ذنب
قولتها وخدني في طبطب عليا وصلني ل العربيه كان عايز يوصلني بس
اصريت عليه يفضل عشان لما يرجعو
اتصلت ب صحابي حكتلهم اللي حصل وعرفتهم اني مسافره اسكندرية اقعد يومين وقالو انهم هيحصلوني يقعدو معايا يومين هناك
يمكن لما ابقا لوحدي اعرف احدد انا عايزه اي ولا هعمل اي يمكن اقنع نفسي اني اكون زوجه تانيه
شويه ووصلت للسوبر جيت ركبت وقفلت موبايلي حاولت انام وفعلآ نمت بس دماغي هي اللي كانت صاحيه والمشهد اللي حصل في المستشفى عمال يتقرار قدامي
ولا كأن حياتي عمل درامي تركي اي اللي بيحصل ده انا أصغر من كدا والله ليه متجوزش الانسان اللي بحبو من غير اي مشاكل ونعيش في تبات ونبات ليه الحياه مش سهله وبسيطه زاي الحواديت والروايات ليه حياتي مصممه متبقاش حياه عاديه
ياريت لو ياخده حياتي دي ويدوني واحده غيرها عشان
دي باظت ماء الرجل
يتبع
النهايه
في داخل حاره شعبيه
شهدمحمد
ايام عدت في اسكندرية صحابي وأهلي على اتصال بيا
بابا مش بيخلص من شجار مع ماما عشان وافق اني اسافر ومش راضي يقول انا سافرت فين
وزين اللي اټجنن ونفسه يعرف انا روحت فين
قالو سأل كل اللي يعرفوني عليا قالو حزين في غيابي مش بينام إيد بابا عشان يقولو انا فين
طب مصعبش على بابا
ليه مقالوش على مكاني
رغم ان الامور اتصلحت نوران اتفقت معاهم انها تاخد شقه عندنا في العماره ونبقا جيران وحبايب يا هي عندنا يا احنا عندها لحد ما تقابل اللي تحبه ويحبها طلبت منهم انها تكون من العيله بس مش اكتر
كل حاجه اتحلت مش ناقص غير اني انا وزين نرجع لبعض
انا مش عايزه ارجع ليه بقا
معرفش أفكاري لسه متلغبطه مش عارفه احدد حاسه اني طفله صغيره تايها وعايزه حد يشاورلها على الطريق الصح عايزه حد يقولي اعمل اي وانا والله هسمع الكلام
او هيحصل اي لو فضلت هنا ومرجعتش ليهم تاني افضل عايشه لوحدي محدش يعرف عني حاجه ولا اعرف حاجه
عن حد
بطلي عبط يا حور خلافات اتحلت وحبيب عمرك وبيحبك عايزه اي تاني بقا
قولتها لنفسي وفتحت موبايلي وبعت ل بابا مسدج قولتلو يقول ل زين على مكاني
وقفلت الموبيل قومت خدت شاور ولبست احلى حاجه عندي وميكب خفيف عملت شعري ب البيبي ليس
كنت بجهز نفسي ل لقائنا باين
انا واثقه انه في الطريق اصلآ
نزلت قعدت قدام البحر مستنياه ساعه ورا ساعه وهو لسه
مجاش قلبي وعقلي في صراع هيجي مش هيجي مش بيحبك نظرته ليها كانت حقيقيه انتي بس صعبتي عليه
ليه صعبت عليه ليه هي اللي المفروض تصعب عليه مش انا
صعبتي عليه لما شافك ضعيفه وھتموتي من غيابه او هو ك راجل مينفعش يبقا ملكش امان للوعد عشان كدا بيحاول يصلح صورته محبكيش لو كان حبك مكنش شاف غيرك
حاولت الهي نفسي في أي حاجه بس حقيقي دماغي مش سايبني في حالي
قومت طلبت قهوه من عمو اللي واقف ب عربيه غير طاهر البحر وخدت كوبايه ورق فيها قهوتي ورجعت قعدت على الكرسي تاني
شغلت الساوند كلاود على اغنية بتوحشتيني ل وائل جسار
ولسه قلبي وعقلي في صراع مش مبطلين شجار القهوه قربت تخلص الوقت اتأخر ولسه مجاش معقول عقلي يكون بيتكلم صح معقول مش جاي
الاغنيه وقفت مش عارفه حصل اي فتحت الموبيل اشوف اي حصل
ضي عينك كان مرايتي فيهم حكايتي شفت فيهم فين بدايتي وفين نهايتي مستحيل انا ممكن انسى اي همسه اي كلمه قولتهالي في قلبي لسه
مكنش الساوند كلاود كان هو
وقفت وبصيت ورايا كان واقف ماسك الجاكت في إيده وواقف ب تيشرت نص كم عينو منوره مش بتلمع مربي دقنه ملامحه لسه جميله رغم أنها بهتانه
انا دايمان اسأل في الغياب والسؤال مالوش جواب نفسي اعيش لحظة فرح من غير عتاب ساكته ليه اتكلمي واتعلمي ازاي تحلمي بصي في عيوني ب حنان وساعتها بس هتفهمي
قالها للمكان اللي واقفه فيه
وحشتيني وبحبك ومحبتش غيرك وعايزك معايا الباقي من عمري انا مش إنجاب اني اضيع يوم واحد تاني منكونش مع بعض فيه عايز اقولك كل الكلام الحلو اللي في الدنيا كل الكلام اللي مقولتوش السنين اللي فاتت عذبتيني اليومين اللي كنتي غايبه فيهم دول زاي ما يكون خدو من ماء الرجل الأكسجين مبقتش عارف اتنفس ولا عارف اعيش انا بتنفسك يا حور صدقيني قلبي مدقش لحد غيرك
اهو حبيبك قدامك وبيقولك ارجعيلو وافقي بقا قوليلو انا كمان بحبك قوليلو وحشتني
بيضحك عليكي متصدقوش هو عايز يبان البطل اللي مستسلمش ل حب عمره عشان يبقا حاجة تغضب ربنا اللي عليه جربي كدا قوليلو مش عايزك شوفي ردة فعلو
بس انا مش عايزك يا زين
يعني اي
يعني لو انت اخر راجل في الكون مش عايزك
امم ومعنى كلامك ده اي
ارجع ل نوران عشان انا مش عايزك كلامي واضح اهو الكلمه مبينه نفسها بنفسها مش عايزك
اخر كلام يا حور
ااه مش عايزك وامشي ولا اقولك انا اللي همشي
قولتها وسيبته ومشيت مستنيه يجي ورايا بس مجاش
طلعت الشقه وبرضو مجاش مرنش عليا
يا خربيتي انا اي اللي خلاني امشي ورا عقلي اديه سوحني معنى كدا ان عقلي انتصر على قلبي
مش عايزني وعايز
اتصلت ب صحابي حكتلهم واتهزقت منهم طبعآ
طب اعمل اي انزل ادور عليه واقولو انا كنت بهزر معاك
ونبي يارب خليه يرجعلي مره كمان ونبي والمره دي هرجع والله
غبيه يا حور غبيه ما هو مظلوم زايه زايك وجالك وقالك محبش غيرك اي خلاكي
تسمعي كلام دماغك
عدا اليل وانا رايحه جايه بعاتب نفسي معقوله خلاص كدا راح ماء الرجل يارب مياخدش الكلام على كرامته ويرجع تاني ونبي يارب
نمت وانا بعيط قلق من انه ميرجعش تاني قطع نومي صوت خبط الباب استغربت
مين ممكن يجي في الوقت ده
بصيت في الساعه كانت ١ الصبح معقوله نمت كل ده
روحت فتحت الباب كانو اهلي واهلو وصحابي ومعاهم فستان فرح ومأذون وبيزغرطو
في اي
كل ده نوم يا عروسه يلا اجهزي الميكب ارتست طالعه ورانا اهي
اجهز ل اي في أي يا بابا
زين قالنا انكم اتصافيتو يا ستي وقرارتو تعملو الفرح هنا عشان يبقا على البحر مكنتش موافق عشان انتو مستعجلين بس امك وام زين قالو خلينا نفرح فا وافقت
انا رجعت ل زين واتفقت معاه يكون فرحنا هنا ونعملو على البحر
ااه
قالها وهو داخل من باب الشقه ومعاه بوكيه الورد والتاج بتاع الفستان
وقولتي بحبك ومقدرش
اعيش من غيرك وانت حبيب قلبي الوحيد وقلبي بيحبك وعنيا بتحبك
يا كداب
متكسفهاش بقا يا زين يلا يا بنات ادخلو
جهزوها
يا ماما استني استنو يا جماعه انا قولتلو امبارح اني
ان بعد الفرح عايزه نسافر شهر عسل في تركيا حاضر يا حبيبتي موافق
قالها قبل ما اقولهم اني قولتلو مش موافقه نرجع
وفي ثانيه الا ثانيه
لقيتني عروسه بلبس فستان فرحي بيعملولي الميكب طب
زعلانه ليه مش ده اللي كنتي هتنزلي تدوري عليه امبارح وتقوليلو انا كنت بهزر
بس ازاي يتعامل مع قراراتي ب الأسلوب ده هو انا ماليش رأي ولا اي
شويه وكنا خلصنا وجيه وقت الفريست لوك
واقفه ب فستاني اللي مفيش أجمل منو اللي مختارتهوش مديالو ضهري وصحابي واقفين بيصوور فرحانين بينا كنت متوتره مكسوفه عايزه اقولو انا لسه مش عايزك عايزه اعاتبه على صړيخي في المخده وعياطي قطع تفكيري دخوله ب بوكيه الورد
كان لابس بدله سوده كلاسيك كان احلى عريس شفته في حياتي والأهم من انه عريس انه عريسي انا
قرب ماء الرجل والانبهار بان على وشه لما شافني وانا عروسه راسي اداني بوكيه الورد
انتي عارفه انا كنت بحلم ب لحظه دي بقالي قد اي
وانت عارف انا قولتلك امبارح اي
يالهوي منك حتى يوم فرحنا مش مبطله نكد انتي تسكتي خالص انتي بت هبله اصلآ وكلامك اهبل زايك
وانا مش عايزك يا زين
اروح اشوفلي عروسه تانيه يعني
اه عشان اقټلك واقټلها
انتي جننتيني عايزه اي دلوقتي عايزني ولا مش عايزني
هتفرق
في الحالتين مش هاخد ب رايك وهتجوزك
مش هتاخد ب رأيي ليه
عشان قولتلك انتي هبله وكلامك اهبل منك
واي غصبك تتجوز واحده هبله اي رماك على المر
الحب اللي رماني بعدين انتي مش مر انتي حلويات قلبي وكل حاجه حلوه في الدنيا دي
تقبلي ابنك يكونلك اب يا حور
هزيت راسي بمعنى موافقه قدامهم كلهم شالني ولف بيا
وفي النهايه قلبي اللي انتصر على عقلي ولبست الأبيض ل زين الرجال اللي لو مكنتش يرتدي الأبيض ليه كنت هلبسو برضو بس مش ل غيرو كنت هلبسو لتراب الأرض ماهو يا يتجوزني هو يا اموت
وفي النهايه اتجوزت حبيب ايامي وسنيني وبقينا مع بعض خلاص وااه بنسبه ل نوران ياسين اخو سلمى حبها وهي حبته وقدرة تتعالج من المړض اللي كان عندها واتجوزه هما كمان وكلنا بقينا عايشين في تبات ونبات وعندنا صبيان وبنات و
الحقي يا ماما رحيم اخويا بيعاكس بنت عمو ياسين
يا خبر قالها اي
قالها بونبونايه ملبسايه حلوه من كل الزوايا
انت يالي اسمك زين تعالى شوف ابنك ياخويا ماهو على رأي بابا ابن الوز عوام
النهايه
بقلم الكاتبه
شهد محمد جادالله
الحادي عشر
على قدر حب المرأة يكون انتقامها وعلى قدر غباء المرأة يكون سقوطها
شكسبير
اخبرني ما هي خطيئتي التي تعاقبني عليها بما قصرت وكيف تمكنت بكل قسۏة ان تختزل سنوات عمري وآمالي التي تخليت عنها من أجلك ماذا ينقصني كي لا استحق إخلاصك لي أخبرني بربك لم وأرح انين قلبي المدمي بطعڼة خېانتك
ذلك ما كان ېصرخ به عقلها وهي تقف تستند بثقل جسدها على باب المرحاض من الخارج وكأن ساقيها أصبحوا كالهلام ولم يعدوا يستطيعون فكانت عيناها جاحظة ملامحها شاحبة وأنفاسها كانت متلاحقة لا تستطيع التحكم بوتيرتها وحتى جسدها يرتجف وأسنانها تصطك ببعضها وكأنها تعاني إحدى نوبات الفزع
ورغم انها كانت قاب قوسين أو أدنى من أن يغشي عليها إلا أنها تماسكت وكتمت صوت أنفاسها بيدها كي تحفز ذاتها للقادم فلابد أن تواجهه وتصرخ
وما أن كادت تطرق باب المرحاض الذي يتوارى خلفه كي تعلن ثورتها تدخل عقلها صارخا ماذا تتوقعين منه هل سيخضع تحت قدمك ويبرئ خطيئته أم سينكر الأمر ويختلق كڈبة مناسبة يقنعك بها وإن عارضت وأصريت بناء على ما سمعتيه بأذنك حينها سيتهمك بالجنون
ولذلك أنصتي
إلي و تراجعي
وبالفعل فعلت ذلك بأخر لحظة ملبية رغبة عقلها فهو محق فلن تخوض حرب تعلم أن سر نجاحها الخدعة وهو خير أهل لذلك وإن لم تثبت بدليل ملموس ضده سيظل على نكرانه ولن يعترف بخطيئته
وبعد تفكير طاحن دام لثوان معدودة وجدت ذاتها
تجر قدميها و تتحامل على ذاتها متوجهة لغرفة أطفالها تدلف للداخل وتغلق الباب خلفها وظلت كلماته التي كان يغدق بها الأخرى تتردد برأسها مرة بعد مرة فما كان منها
غير تنفي برأسها بهستيرية وكأنها تود ان تنفض ما يتردد بها بعيدا ولكن الوضع ازداد سوء عليها عندما شعرت أن خافقها يعتصر پألم بين ضلوعها لتصدر من بين شفاهها المرتجفة آنة ممزقة پقهر لا مثيل له وتخور بها قدميها بوهن شديد على أرضية الغرفة وهي تدعو الله أن يرأف بها من أجل أطفالها ومع أبتهالها ودعواتها كانت تحرك جسدها للأمام والخلف بحركات غير متزنة ولكنها بطريقة ما وجدتها داعمة لها كي تتماسك وتستطيع أن تلملم تلك الخيوط أكثر فأكثر داخل رأسها وكم ارادت حينها ان تصرخ وتصرخ وتطلق العنان ل عبراتها ان تنفث عن ما يختلج بأحشائها ولكنها جاهدت بقوة و أبت أن تدع دمعتها تفر تنعي حالها وقد اقسمت أنها لن تتهاون بحق ذاتها بعد الأن ولن تكون مٹيرة للشفقة كغيرها
لدقائق معدودة كانت مازالت تحت وطأة صډمتها ساهمة في نقطة وهمية في الفراغ و لم يصدر منها أي ردة فعل تذكر إلا أن استمعت لصوته يصيح بأسمها فقد انتفضت
من جلستها ومسحت وجهها بيدها كي تستعيد ثباتها ثم نهضت وتوجهت لفراش طفلتها وتدعي استغراقها في النوم وما ان فتح هو باب الغرفة صدر من فمه صوت ساخر ألمها ودون اي اكتراث او أدنى شك منه كان يغلق الباب مرة آخرى ويتوجه لغرفة نومه بمزاج رائق للغاية وهو يمني نفسه أنه سيرى تلك الجميلة في الغد
وظلت طوال الليل متشبثة باطفالعا وكأنها تستمد منهم القوة لمواجهة القاد
أما عند تلك المتمردة فقد شعرت بخ ولكن كان النعاس يسيطر عليهاوكأنها لم تنعم بذلك الدفء من قبل ومع صوت دقات قلبه وجدت ذاتها تفرج عن سوداويتها وتستوعب الأمر تدريجيا فهي بفراشه وبجانبه وها هو يطالعها بنظرات حالمة تشتتها وتزعزع عزيمتها حاولت أن لا تكترث ولكن كيف وهو يهمس بتلك البحة المميزة بصوته أمام وجهها
صباح الخير يا مغلباني و مطيرة النوم من عيني
ابتلعت رمقها ببطء ثم ابتسمت بسمة باهتة وهي تحاول أن تعتدل بنومتها وتخرج من حصار يده التي تطوقها تكاد تودي بثباتها ولكنه رفض ذلك بشدة وشدد عليها أكثر يرفض فك وثاقها ببسمة مشاكسة وترتها كثيرا
اتسعت أبتسامته المشاكسة وهو يتمعن بها وكم راقه الأمر بشدة وحمسه لخطوة تالية
انت صاحي من بدري
نفى برأسه وهمس بعذوبة وهو يسبل اهدابه كي يزيدها عليها أكثر ويتمتع بردود افعالها
انا منمتش اصلا مكنش ينفع افوت ثانية واحدة في النوم وانت جنبي
رفعت نظراتها المشتتة إليه وتلك النبضة العاصية بقلبها تطعن بها لتجد ذاتها تتمعن به بطريقة هي ذاتها لاتعلم المغزى منها وتقول متسرعة بأخر شيء توقعت ان يصدر منها
للدرجة دي بتحبني
تنهد تنهيدة حارة نابعة من صميم قلبه وأجابها بصدق مشاعره وهو يتيه بليل عيناها ويغلغل أنامله بسلاسل شعرها بحركة حنونة بعثرتها
الحب كلمة تافهة بسيطة ملهاش أي معنى قصاد اللي بحسه نحيتك
حاسة بدقاته بتصرخ باسمك
وبتعلن عصيانها عليا وبتنتمي ليك انت الروح لروحي وكل دنيتي يا نادين
أصمد أيها القلب إياك أن تنخدع
وحينها أزاحت رأسها بعيدا عنه تجاهد كي تتحكم بوتيرة انفاسها
وكم أحزنه الأمر وجعله يطالعها بنظرة عميقة معاتبة بعد ان أبتعد بجسده عنها واستند بظهره على الفراش فما كان منها غير أن تنتفض وكأن اصابتها صاعقة من السماء وتقول بأنفاس مضطربة تذكره باقتراح أمس الذي بررت به استكانتها بين يديه
أظن سرقنا وقت كفاية من الزمن ولازم نرجع لأرض الواقع
تنهد بضيق شديد بعدما تمكنت ببراعة بوئد سعادته وحالة الهيمنة التي كان عليها فحقا سأم من عدم اكتراثها لمشاعره ولكن دائما يوجد داخله يقين خاص أن لا شيء يمنح بالقوة فحتى هو لن يرضى أن تسايره فقط هو يريد إقرارها بانتمائها له نابع من قرارة نفسها ولذلك لن يضغط اكثر عليها ولن يفرض عليها مشاعره مرة آخرى
نهض من الفراش مواجه لها وقال بخزي من نفسه و ببسمة باهتة بالكاد على فمه
عندك حق انا مكنش لازم اتعشم في اكتر من كده انا يدوب جوزك على الورق بس
جعدت حاجبيها المنمقين من
تلك النبرة التي استشفتها بصوته ولا تعلم لم وجدت قلبها يرق له ولكنها عاندت مشاعرها وتمردت بقولها تؤيد يقينه الدائم نحوها
انت صح
تعلقت ناعستيه الثائرة بها وأضاف بمغزى وهو يربت على ذراعها
ياريت كان قرار قلبي بأيدي صدقيني مكنتش هتردد ثانية
نفضت يده بعدما فهمت المغزى من قوله وقالت متأفأفة كي تفض ذلك الحوار الذي يزعزع ثباتها
يووه مش وقت كلامك ده زمان خالي صحى ومستنينا علشان نفطر معاه
وانا كمان عندي محاضرات ومش عايزة اتأخر عليها
قالتها وهي تتناول ملابسها خاصة الأمس من جانب الفراش وتتوجه بخطى واسعة نحو المرحاض تاركته يستشيط ڠضبا من عنجهيتها و يلعن قلبه الذي يميل لها
بينما هي ما أن أغلقت الباب جلست على طرف حوض الاستحمام بتشتت تجاهد تلك الحړب الضارية بين عقلها اللعېن وتلك النبضة العاصية بقلبها
كانت بحالة يرثى لها
منذ عودتها للمنزل بلأمس فقد كانت مجهدة تجاهد إلحاح عقلها وحالة التعود التي تمكنت منها في الآونة الأخيرة فمنذ ما دار بينهم لم تنم ولم يغمض لها جفن وظلت تلك اللحظات الحانية منه تترأى أمام عيناها وحديثه المشجع يتردد بعقلها يحثها على الأمتناع عن تلك الحبوب اللعېنة التي تسلبها كافة إرادتها لا تنكر انه تمكن من إقناعها وأثر عليها بمنطقه ولكن دون إرادة تشعر أنها بأمس الحاجة لها الآن
انتشلها من حالتها دخول زوجة أبيها إليها قائلة بتهكم وهي تشعل الأضاءة كي تنير تلك العتمة التي تسيطر على الغرفة
هي الهانم معندهاش جامعة ولا ايه هتفضلي نايمة كده كتير
طالعتها ميرال دون اكتراث واستكانت من جديد تدثر جسدها بالفراش ولكن
دعاءاستهجنت فعلتها وصړخت بها
انا بكلمك لازم تحترميني وتردي عليا
لم تجيبها ايضا بل لم تعطيها اهمية من الأساس مما جعل دعاء تستشيط ڠضبا وتهدر بتوعد مليء بالخبث
طيب انا لازم
اخلي فاضل يشوف صرفة في قلة ادبك و استهتارك ده
بنتي مش قليلة الأدب يا دعاء
قالها فاضل بحدة وهو يقف على أعتاب الغرفة ومحبة تقف خلف ظهره
ارتبكت دعاء وقالت وهي ترشق
محبة شذرا فهي تعلم انها هي من اتت به لهنا
انا مش قصدي وبعدين انا عايزاها تروح جامعتها وتبطل استهتار لكن يظهر كلامي معجبهاش بدليل انها منطقتش بكلمة من ساعة ما دخلت الأوضة ومقدرتنيش
تنهد فاضل بعمق وهو يدعوها للخروج بيده قائلا
اتفضلي يا دعاء
وياريت بعد كده متدخليش في حياة بنتي و متضغطيش عليها
ربعت دعاء يدها ورفعت حاجبيها تستشيط ڠضبا من هجومه الغير معتاد عليها لتقول بتهكم كي تذكره بمعضلته
واللهي انا بحاول اساعدك علشان متخرجش من تحت طوعك زي امها وتدور على حل شعرها
لطمة قوية نزلت على وجنتها كالصاعقة جعلتها ترتد للخلف من شدتها تزامنا مع شهقة محبة المتفاجئة و قوله بصوت جهوري منفعل
اخرسي و متفتحيش بؤك بكلمة تانية فاهمة
وضعت يدها على موضع صڤعته غير مستوعبة ما حدث صاړخة بوجهه
انت بتمد ايدك عليا يا فاضل !
وبحذرك لو مخرجتيش دلوقتي مش هخليك على ذمتي يوم واحد
كانت تستمع لكل ما يدور وهي مغمضة العينين تدعو الله أن تفقد وعيها كي تهرب من ذلك الواقع المرير التي ترفضه ولكن عندما ذكرت دعاء والدتها لم تشعر بذاتها إلا وهي تنتفض من الفراش متسألة بتوجس وبنبرة واهنة
انت قولتي ايه
أجابتها دعاء بغيظ كي تشعل فتيل الماضي وټحرق قلبه وقلبها كي تفض غليلها
اللي سمعتيه واللي ابوك عمره ما اقدر يعترف بيه امك هربت علشان راجل تاني ورمتك
جز فاضل على نواجذه وكادت عينه تطلق شرار ولكنها لم تتأثر فهي تعلم أن حالة الڠضب التي هو عليها ستتلاشى نهائيا عندما تستغل مدى تأثيرها عليه ولذلك نظرت له نظرة طويلة معاتبة ثم أضافت قبل أن تخرج من الغرفة
انا هخرج بس اللي حصل ده مش هعديه يا فاضل
أطرق فاضل رأسه بينما هي التوي ثغرها وتحركت لخارج الغرفة
وما أن وصلت لموقع محبة مالت برأسها عليها قائلة بنبرة كارهة متوعدة
إن شاء الله لسانك ده هقطعهولك قريب يا حيزبونة
صدر من فم محبة صوت ساخر ثم لوحت بيدها بلا مبالاه وتحركت من امامها كي لا تتمادى معها وتخسر عملها لټضرب دعاء الأرض بحذائها وهي تستشيط ڠضبا وتقسم انها ستجعلهم جميعا يدفعون الثمن
بينما هي كانت تحاول أن تستوعب ما تفوهت به تلك الصفراء لتوها فما كان منها غير أن تتساءل بعيون زائغة و بتوجس شديد
الكلام ده صح يا بابي
زفر فاضل انفاسه بحنق ثم هز رأسه يؤكد لها لتشهق هي بعدم استيعاب وترتمي على أحد المقاعد بالزاوية قائلة
يعني امي اتخلت عني بسببه
جلس فاضل بالمقعد المواجه له رأسه بين يده ويتنهد تنهيدات مثقلة بذكريات ماضي أليم يخجل من ذكرها ولكن لابد أن تخبرها الحقيقة الآن على أي حال فبعد أن أخبرته
محبة بمحاولة انتحارها وحالات الهياج التي تنتابها قرر أن يزيح ذلك العبء الثقيل من فوق كاهله
حاولت كتير اخبي علشان صورتها في عينك متتهزش وقولت كفاية عليك تعرفي أنها انانية وكنت بقول فكرتك عنها انها كده
تهدلت دمعاتها بحزن يدمي القلب وصړخت مشككة وهي تنهض وتتحرك بعدم اتزان
انت اكيد غلطان انت بتقولي كده علشان اكرهها ومفكرش فيها اكيد داده قالتلك صح
نفى برأسه وصرح لها
دي الحقيقة يا ميرال انا لما اكتشفت علاقتها بالتاني واجهتها وكنت فاكر انها هتنكر أو تترجاني وتطلب مني اسامحها بس هي كانت بجحة وبررت انها بتحبه وكمان طلبت الطلاق علشان تبقى معاه كنت ھڨتلها بس خۏفت اسيبك لوحدك بوصمة عار العمر كله وعلشان كده قررت اعاقبها بطريقة تانية محستش بنفسي غير وانا بضربها وبكسر البيت كله وبعد كده طردتها وطلقتها ورفضت اخليها تاخدك معاها ورغم أنها حاولت كتير تأثر عليا أنها تاخدك بس انا رفضت ولما فكرت فيك وشفت أد ايه أنت محتجاها قلت حرام احرمك منها فخيرتها انها تبعد عنه وتعيش
ليك وبس وكنت هتكفل بيها بس هي رفضت واخترته وقتها كان ڠضبي عاميني وكبريائي بينقح عليا و مقدرتش امنع نفسي من اذية الراجل اللي فضلته عليا خسرته شغله و لفقت له قضية وقبل ما يتم الحكم فيها هرب برة البلد و أخدها معاه
نفت برأسها بهستيرية وتسألت من جديد ولكن تلك المرة بنبرة مخټنقة معاتبة من بين شهقاتها الحاړقة
وانا كان ذنبي ايه في كل ده ليه كل واحد فيكم قرر يعند و ينتقم من التاني بيا
انت حرمتني منها وهي اثبتت لك انها محت الماضي ونست وجودي واكتفت براجل تاني وبحياة تانية عن الدنيا كلها
نهض فاضل وحاول تهدئتها بعيون مثقلة بالحزن
ده كان اختيارها يا بنتي وانا عمري ما فكرت أأذيك انا عملت كل ده علشان احافظ عليك هي
كانت عايزة تاخد من الدنيا كل حاجة بس انا مكنش هاممني غيرك
حقك عليا انا عارف أن الشغل واخد كل وقتي وبعيد عنك بس كل ده علشانك وعلشان اضمن لك مستقبلك اهدي يا بنتي علشان خاطري انت الحاجة الحلوة الوحيدة في حياتي وعايش علشانها بلاش تعملي في نفسك وفيا كده بحنو ابوي ويستأنف بقلب أب يخشى فقدان فلذة كبده
سامحيني يا بنتي لو كنت بقسى عليك بس ببقى خاېف تسبيني وتبعدي عني زيها
نفت برأسها واخبرته من بين شهقاتها الواهنة
انا عمري ما هسيبك يا بابي انا مش زيها
ربت فاضل على ظهرها بحنان ودثرها أكثر وهو يشعر بالخزي من أفعاله السابقة التي كان يظنها بنوايا بريئة وخاصة كونه أخفى الحقيقة عنها غافل كون معرفتها للحقيقة بذلك التوقيت سيقلب كافة موازينها
أما عن ذلك الساخط الذي لا يعرف أين يكمن الرضا
فقد استيقظ للتو من نومه وتمطأ وهو ينظر بساعة الحائط ليجدها لم تتعدى السابعة بعد لينفض نفسه كي
كور الورقة بين يده وألقاها على طول ذراعه وهو يلعنها بسره فهي حتما تريد أن تخرجه عن طوره فمنذ متى وهي تخرج دون علمه لا والأنكى ما الشيء الذي جعلها تتخلى عن التفاني في واجباتها على غير
عادتها زفر پغضب يمرر يده بخصلاته الفحمية وهو يحاول أن يهاتفها ولكن أتاه رنين الهاتف من داخل الغرفة ليتيقن أنها تركته بالمنزل ولم تأخذه معها وحينها جن جنونه منها وبعد بعض الوقت يأس و لم يكن أمامه غير تنفيذ ما خطته له بسخط تام وهو يتوعد لها حين عودتها
فقد انهكوه أطفاله بارتداء ملابسهم وتحضير حاجياتهم حتى أنه وقف كالتائه يفتح المبرد ويغلقه لايعلم بما يبدأ او ماذا يعد لهم بينما أطفاله كانوا يتذمرون ويطالبون بالطعام مما جعله يأخذ القرار بأن يعد بعض الشطائر البسيطة لهم فقط خبز وجبن سيفي بالغرض وإن انتهى من مشاحنات اطفاله وضجيجهم اليومي الذي جعل رأسه تدق ك الطبول اوصلهم لعربة المدرسة الذي كان سائقها مستاء من تأخيرهم الغير معتاد بالمرة ليضطر أن يعتذر منه و
يعود للبيت وهو يتوعد لها بأشد الوعيد
تنهدت بأرتياح عند مغادرة خالها وكأن حملا ثقيلا قد انزاح عنها وبعد
أن تحضرت اخبرته انها ستذهب لجامعتها فما كان منه غير الموافقة و أغدقها بتعليماته المعتادة التي تحفظها عن ظهر قلب وحين غادرت المنزل واستقلت سيارتها مبتعدة مسافة كافية عن المنزل لفت انتباهها سيارة فارهة تعرف هوية مالكها تمام المعرفة
تتبعها و تحاول أن تلحق بها وإن بالفعل حثها سائقها على التوقف فما كان منها غير أن تنصاع لرغبته وتتوقف بجانب الطريق وهي ټلعن تحت انفاسها
ثوان معدودة وكان يفتح باب سيارتها و يجاورها قائلا بغيظ
ما انت حلوة أهو وبتخرجي لوحدك لأ وكمان البيه جايبلك عربية وفك حصاره عليك أمال منفضالي ليه
زفرت حانقة وأجابته بسأم
دي أول مرة أخرج بالعربية لوحدي و كنت هكلمك
احتدت سوداويتاه بعدم تصديق وهدر مشككا وحديث ميرال بشأنها يتردد برأسه
واللهي عليا برضه الكلام ده يا نادو
نفخت أوداجها وقالت متحججة
طارق انا كان عندي مشاكل الفترة اللي فاتت ومكنتش فايقة وبعدين انا نبهت عليك الف مرة متتصلش بيا بس أنت كنت بتتغابى وكنت هتودينا في داهية
زمجر غاضبا وهو يضرب على تابلوه السيارة منفعل
انا كنت هتجن وانت ولا على بالك انا بقالي كذا يوم بحاول
اكلمك واخر ما زهقت فضلت واقف تحت بيتك وشوفتك وأنت خارجة معاه وضحكتك من الودن للودن
اعتلى حاجبيها وتساءلت بغيظ
انت بتراقبني يا طارق
أجابها بنبرة مفعمة بإصرار مخيف
ايوة براقبك وعندي أستعداد اعمل أي حاجة علشان تكون معايا
ابتلعت رمقها بوجل من إصراره العجيب ذلك وقالت بدهاء طالما كانت تجيده كي تسايره
طب ممكن تهدى انا اهو معاك
وهانت يا طارق كلها ايام وهبقى ليك لوحدك
نظر لها نظرة عميقة يحاول ان يستشف صدق حديثها ولكن كيف وهي تبتسم تلك البسمة الآسرة التي جعلت كافة غضبه منها يتبخر ويذهب أدراج الرياح فما كان منه غير أن يهدأ ويسحب يدها بين يده قائلا
انا بحبك يا نادووبحس بڼار بتاكل قلبي لما
بتكوني معاه وبجد مبقتش قادر أصبر لما يجي اليوم ده
رغم أن لهفته و حديثه ارضى غرورها ولكن لا تعلم لم شعرت بالنفور منه وحتى انها مستنكرة فعلته بملامح مشتتة تفهمها هو انها خجل حين عقبت وهي تضع خصلاتها خلف اذنها بتوتر ظهر جليا على وجهها
حاسة بيك بس أنت عارف ان كل حاجة مفروضة عليا ومش بإيدي
أومأ لها متفهما لتضيف هي ببهوت
طيب خلاص متزعلش
طب ممكن بقى تنزل تركب عربيتك وتخلينا نلحق المحاضرة
ماشي يا نادو أنت تأمري وانا أنفذ لغاية لما أشوف أخرتها معاك
قالها بنبرة عابثة مصحوبة بغمزه من عينه قبل أن ينصاع لها بينما هي ما أن تدلى من السيارة اندثرت بسمتها و لعڼته ولعنت ذاتها ربما للمرة الألف بعد المائة فكل شيء حولها يشتتها ويزعزع قناعاتها السابقة
كان يدور حول نفسه كالثور الهائج عندما مرت عدة ساعات على غيابها ولا ينكر أن قلبه تأكله وشعر بالقلق عليها و أنقبض بشدة بعدما يأس من محاولات الاتصال بكل من خطړ بباله أن يهاتفه ويسأل عنها ولكن لم يتوصل لشيء فالكل أخبره أنهم لم يروها ولا
يعلمون شيئا مماجعل الظنون تغزو كيانه بالكامل ويقرر أن ينزل و يبحث عنها بنفسه ويدعو الله أن تكون بخير ولم يصيبها سوء ولكن تبدد ذلك الشعور بتاتا وحل محله ڠضب عارم حينما وجدها تفتح باب الشقة وعندها انقض عليها والشرار يتطاير من قاتمتيه يسألها
كنت فين يا هانم
أجابته بثبات أجادته وبنبرة هادئة تثير الريبة
مكنتش
نعم أنت بتستهبلي
قالها بنبرة قوية نفضتها وهو يقبض على رسغها مما جعلها تنفض يده بكل هدوء مصرحة له بنصف الحقيقة
كنت مخڼوقة شوية ومحتاجة افصل علشان اجدد طاقتي
ضړب كف على آخر ساخطا وهدر من بين أسنانه بغيظ
يا برودك أنت سايباني هنا محتاس مع عيالك وبتروقي
على نفسك ده ايه الاهمال بتاعك ده
احتل الحزن تقاسيم وجهها الذابل الذي لم يلحظه ولم يعطيه أي اهتمام وأجابته منفعلة على غير عادتها
انا عمري ما كنت مهملة وبعدين فيها ايه لما خليتك تشاركني يوم واحد وتتحمل مسؤولية ولادك ما انا عمري ما اشتكيت وشايلة كل حاجة على كتافي وياريت بشوف تقدير منك
عقب بكل تبجح وبتفكير رجل شرقي بعرفية أفكاره
تقدير ايه اللي انت مستنياه!
ده واجبك يا هانم وكل الستات بتعمل كده
حانت منها بسمة متخاذلة لابعد حد وقالت بعتاب لأول مرة يصدر منها تجاهه
وانت واجباتك ايه يا حسن
انك تعيش لنفسك وبس مش كده
ياريت قبل ما تتحامل عليا و تتهمني بالإهمال تفكر ألف مرة في اللي عليك
ذلك آخر ما تفوهت به قبل أن تدلف لغرفتها وتغلق بابها
تاركته يزمجر غاضبا ويحاول أن يستوعب ماذا حل بها وحين اسعفه عقله انها من الممكن أن تكون علمت بشأن الأخرى تقلصت معالم وجهه و انتابته الرهبة مرة أخرى
بينما على الجانب الأخر كانت هي تستشيط ڠضبا عندما لم يأتي للعمل ولم يحاكى والدتها كما وعدها و حتى كافة اتصالاتها يتجاهلها إلى ان اغلق هاتفه تماما فكم متردد ذلك ال حسن واستنفذ وقتها فكلما ظنت انها أثرت عليه بطريقتها المتلاعبة واصبح كالخاتم بأصبعها يتهرب منها ويماطل ولذلك قررت انها لن تجلس مكتوفة الأيدي فلم تتعود على الخسارة بتاتا ولذلك هدرت متوعدة بعدما يأست من
مهاتفته
ماشي يا حسن وحياة أمي رجلي وتطلب الرضا
لتبتسم متشفية وهي تتخيل الأمر وكم راقتها تلك الفكرة العابثة التي حاكتها برأسها
أما هناك بأحد قرى الصعيد فقد وصل عبد الرحيم حانقا من تلك الزيارة التي لم تجدي نفعا ولم تأت بثمارها وها هو يجلس على طاولة الطعام برفقة زوجته تلك المرأة ضخمة البنية مخيفة الملامح التي تتلفح بالسواد و يجاورها ولدهم أثناء تناول العشاءليشرع حامد في الحديث بملامح بشوشة وبود يخالف طباع أبيه الفظة
توحشناك جوي يا بوي
أومأ له عبد الرحيم وتسأل وهو يجول محيط داره
فين مرتك الپور
تحمحم حامد بعدم رضا من ذلك اللقب الذي يطلقه والده على زوجته نظرا لعدم إنجابها وأخبره بضيق شديد
عند امها في سوهاج جالت هتوديها لحكيمة شاطرة
التوى فم ونيسة بينما لوح عبد الرحيم بسأم قائلا
واه جولتلك ألف مرة طلجها واچوزك ست ستها تچبلك الواد بس
انت لساتك مصمم عاد تزعج في أرض پور مفيش منيها صالح
لتعقب ونيسة مشككة
شكلها سحراله يا عبد الرحيم
نفى حامد برأسه مستنكرا وقال مدافعا
دي غلبانة يا اما وهتحبني بلاش تظلميها
وبعدين هملوا الحديت ده دلوقت ممنوش فايدة عاد ده قضاء ربنا وانا راضي بيه
هزت ونيسة برأسها تنصاع لولدها ثم وجهت سؤالها لزوجها
جولي ايه اخبار زيارتك لبت غالية مفيش چديد
نفى عبد الرحيم برأسه وأخبرها بحنق
مفيش يا ونيسة وده اللي جاهرني الغريب وامه شايلينها على كفوف الراحة وحتى البت بذاتها جالت انها مرتاحة معاهم
لتعقب
ونيسة بخبث يضاهي خبث زوجها
واه وانت هتهملها إكده وتسيب مال خيتك يا عبد الرحيم يروح للعجربة وابنها
تجشأ عبد الرحيم بصوت
متجلجيش يا ام حامد انا بس مستني يرچعلها أملاكها و وجتها هيكون خرابها على يدي
ليربت على يد حامد ويخبره بنبرة تقطر بالخبث بذلك الحلم القديم الذي خربه عادل عليه قبل مۏته
بكرة هطلجها من الغريب ڠصب عنها وهچوزهالك يا ولدي واهو زيتنا في دجيجنا
ليبتسم بسمة سامة تقطر بنواياه الخبيثة
و وجتها حج خيتي