رواية خطايا بريئة بقلم ميرا كريم

لمحة نيوز


ثواني والراجل هيطلعهم
كان يدهشها بأخلاقه ونخوته ورغم أن صراحته الزائدة و وضوحه يوترها إلا أنها حقا تشعر بالامتنان له كونه ساندها في مواقف عدة 
سرحتي في ايه يا بشمهندسة
قالها وهو يستند بخصره على احد الصناديق القريبة منها وقد لاحظ شرودها لتتلعثم هي بتوتر ملازم لها في حضرته
هاا ابدا
طب اشربي قهوتك
قالها وهو يؤشر على الطاولة الصغيرة بجانبها وتقسم انها لم تنتبه متى جاء بها
لتتناول الكوب وترتشف منه القليل وتمنحه نظرة ممتنة عابرة لتجده يرتشف من كوب مشروبه المفضل متلذذا ليصدر سؤالها عفوي للغاية 
انت فعلا مش بتحب القهوة
لأ عمري ما حبيت مرارتها
طب ليه شاي بحليب بالذات ايه سر حبك ليه!
اجابها ببسمة بشوشة هادئة مفعمة بالحنين
ابويا الله يرحمه هو اللي حببني فيه وكان مزاج عنده زي القهوة كده
الله يرحمه هو اتوفى وانت صغير
احتل الحزن عينه واجابها بنبرة مخټنقة بعبق ذكرياته
لأ كنت لسه متخرج و كانت أصعب مرحلة في حياتي انا ووالدتي 
لاتعلم ما بها ولم تنهال عليه بأسئلتها فما شأنها هي ذلك ما كانت توبخ به نفسها حتى انها اعتذرت قائلة
آسفة لو سؤالي ضايقك وفكرتك
تنهد تنهيدة مثقلة ثم عقب بنبرة صامدة وببسمة يجيد اقتناصها في أشد أوقاته حزنا
في حاجات على أد ما بتوجعنا وتكسرنا لكن مبتتنسيش ابدا وبتفضل محفورة جوانا علشان تفكرنا بأوقات ضعفنا وازاي اتخطناها و قوينا بعدها 
عندك حق
قالتها ببسمة حزينة باهتة محملة بعبق ذكرياتها المريرة لتتجمد خضراويتاه المحبطة عليها وينطق لسانه دون وعي
انت من الحاجات دي على فكرة
عقدت حاجبيها وتسائلت بريبة
مش فاهمة
لعڼ تحت انفاسه زلفة لسانه ثم تلجلج بحرج وبنبرة مترددة وهو يضع الكوب من يده
اقصد يعني انا
زفر انفاسه دفعة واحدة عندما انحصر الحديث بحلقه وقال متوترا كي يتهرب وهو يهب واقفا
اعتبريني مقولتش حاجة 
تعجبت من رده فعله وتسائلت بريبة 
جاوبني تقصد ايه ! هو انت كنت تعرفني قبل كده
تنهد بلا فائدة وهز رأسه لتضيق هي رماديتاها وتتسائل بريبة
ازاي ممكن تقولي
استند مرة أخرى وتحدث كي يوضح لها
انت ناسية أن احنا جيران ولا ايه
رفعت منكبيها وردت وهي تضع الكوب من يدها
بس انا مش فكراك!
تنهد بعمق و اجابها وهو يمسد منحدر أنفه بإرتباك
أنا اصلا عمري ما حاولت ألفت نظرك أنا كنت معيد في الجامعة لما أنت جيتي عيشتي في بيت عمك و كنت هادية اوي ونفس البسمة الحزينة دي مكنتش بتفارق وشك ابتلع باقي حديثه بتردد لتحثه هي مستخدمة نفس جملته السابقة
كمل يا دكتور أنا مش
بعض
رفع حاجبيه متهكم على شراستها السابقة 
ده بأمارة ايه بس!
قلبت عيناها وفضولها يدفعها دفع كي تستمع لبقية حديثه وكأنها توده أن يذكرها بتلك القديمة التي كانت عليها لذلك كررت وهي تربع يدها بنفاذ صبر
كمل يا دكتور 
هز رأسه واستفاض معها
امي ومرات عمك كانوا اصحاب وكنت كتير بشوفك بس أنت مكنتيش بتاخدي بالك مني
حاولت اعتصار عقلها لكي تتذكره ولكن بلا جدوى لتتنهد بيأس وتقول
فعلا مامتك قالتلي أنها كانت هي ومرات عمي أصحاب وانهم كانوا بيودوا بعض بس أنا للأسف مش فاكرة حاجة زي كده
ابويا كان تعبان الفترة اللي جيتي تعيشي معاهم فيها وامي كانت مش بتفارقه لغاية ما اتوفى وامي تعبت قوي بعدها ونفسيتها كانت متدمرة و وقتها جالي عرض كويس برة مصر و اضطريت اوافق واخدها معايا 
لا تعلم لم استشفت شيء بحديثه زاد من توترها نحوه وزاد من يقين حدثها التي لطالما هاجمته من اجله لذلك تساءلت بملامح ثابتة وبنبرة تكمن بين طياتها هجوم مستتر
تمام طلعنا جيران من زمان بس برضو مفهمتش ليه بتقولي كده و انا مكنش ليا اي علاقة بيك وحتى مش فكراك!
توقع سؤالها وحتى انه احتفظ بباقي القصة ولم تواتيه الشجاعة كي يخبرها بها لذلك رد بكل وضوح
انا مش بحب اللف والدوران يا بشمهندسة انا حكيتلك بس علشان انت اللي اصريتي ولو في حاجة مقولتهاش يبقى لسه مجاش وقتها
هزت رأسها بنظرة مبهمة لم تريحه بالمرة وكم لعڼ ذاته على استفاضته معها التي من الواضح أنها ستجعلها تتفهمه بشكل خاطئ وتعود لهجومها وشراستها الدفاعية من جديد لذلك تسائل بترقب
بتمنى معاهدة السلام اللي بينا تكون لسة قائمة
تنهدت وقالت بعدما ازاحت بوجهها تنظر لكل شيء عداه هو
لسه قائمة يا دكتور 
نفذت اتفاقنا وده نصيبك 
اخيرا طلعت بحاجة من جوازتي من الغبي ده 
تناول نفس عميق ثم زفره ببطء قائلا بنفاذ صبر
اظن انا عملت اللي عليا وصبرت عليك كتير والدور عليك ټوفي باتفاقك
وماله يا حوسو أنت
طلعت جدع ونفذت اللي قولتلك عليه وانا معنديش مانع تبعت تجيب المأذون
مأذون ليه
مش فاهم
علشان نتجوز يا حوسو الشرط أخره نور ولا انت ليك رأي تاني 
وماله يا عيون حوسو بس مش النهاردة الموضوع محتاج ترتيب
يبقى تبعد ومتستعجلش كل شيء بأوان يا حوسو
مش هستعجل بس وقتها عايزك تسيبيلي نفسك خالص
مما جعلها تشدد ضغطها على
عيناها جعلته يبتسم ويشعر بالزهو
إياك تتجرأ وتلمسني تاني أنا مش رخيصة للدرجادي ومفيش راجل لمسني من غير جواز
حانت منه بسمة غامضة لم تتفهم المغزى منها ثم قال بهدوء مخيف وهو يرفع يده باستسلام 
مش هتتكرر تاني وخلاص بلاش تقفشي 
هاجمته هي
أنت جريء اوي انا 
قاطعها بنبرة نافذة
قولت آسف ممكن تهدي
ابتلعت ريقها ليكرر هو أسفه ولكن بطريقة لينة مما جعلها تهز رأسها ليستأنف هو
اوعدك مش هتكرر يلا روحي 
شيلي فلوسك وانا هعمل كاسين
نشربهم في صحة الغبي اللي كنت متجوزاه قبل ما امشي
إنصاعت له وما أن تحركت أمامه اعتلى جانب فمه ساخرا من تمنعها الواهي الذي جعله يتيقن أن لا شيء سيجدي معها سوى تلك الحيلة التي باشر في تنفيذيها حين أخرج من جيب بنطاله زجاجة بحجم الأصبع وحل غطائها لتظهر قطارتها ونقط بكأسها الذي سكبه للتو بضع نقاط وفيرة كي تسهل عليه نيل غرضه الدنيء منها 
تقلصت معالمه وفتح عينه بتثاقل شديد ثم اغلقهم مرة ثانية ثم لبعض ثوان معدودة كرر المحاولة إلى أن استطاع اخيرا
أن يسيطر على ردة فعله ويفتح عينه يقلبها في كل ما حوله مشوشا ليرفع يده الواهنة ويجذب قناع التنفس و يهمس بتحشرج وبصوت ضعيف النبرات وبحلق جاف لم يسعفه إلا
بنطق اسمها
نادين
الاربعون
هناك دوما ما اسمه الفرصة التي تعقب الفرصة الأخيرة ما بعد الأخيرة إنها الفرصة التي يمنحها لنا القدر يمنحها لسبب ما 
عمرو الجندي
تقلصت معالمه وفتح عينه بتثاقل شديد ثم اغلقهم مرة ثانية ثم لبعض ثوان معدودة كرر المحاولة إلى أن استطاع اخيرا
أن يسيطر على ردة فعله ويفتح عينه يقلبها في كل ما حوله مشوشا ليرفع يده الواهنة ويجذب قناع التنفس و يهمس بتحشرج وبصوت ضعيف النبرات وبحلق جاف لم يسعفه إلا بنطق اسمها
نادين
حمد الله على سلامتك يا نضري
قالتها الممرضة وهي تقوم باللازم واستدعاء الطبيب الذي أتى مهرولا ليعاينه في تلك الاثناء كانت ثريا تجلس في الرواق تستأنث بقرب ولدها حين خرج الطبيب وهرولت إليه متلهفة ليطمئنها قائلا
متقلقيش مريضكم فاق وشوية وهيطلع غرفة عادية وتقدرو تشفوه وتطمنوا عليه بنفسكم
رفرف قلبها وتهللت أساريرها وقبلت باطن يدها وظهرها حامدة وعيناها تزف فرحة نجاة ولدها
الحمد لله الحمد لله الحمد والشكر ليك يارب الحمد والشكر ليك يارب
طرقات على باب الغرفة جعلتها تصدق على كلمات الله وتغلق كتابه العزيز وتسمح للطارق بالدخول لتندفع الممرضة ذاتها تبشرها
چوزك فاج يا بتي واول ما نطجنطج بأسمك
لم تستوعب وهبت من جلستها قائلة بنبرة مرتعشة غير مصدقة وهي على حافة البكاء
فاقبجد احلفي انا مش مصدقة
أكدت لها وهي تربت على ذراعها
يابتي والله العظيم زي ما بجولك تعالي وهتتأكدي بعينك
الحمد لله الحمد لله الحمد لله انا عايزة اشوفه وديني ليه الله يخليك 
هزت رأسها وسحبتها خلفها وما ان وصلوا لتلك الغرفة التي تم نقله بها وجدت ثريا تقف على اعتباها بوجه تكاد البسمة تشقه من شدة سعادتها قائلة
فاق يا بنتي الحمد لله ادخليله وانا هروح اتوضى واصلي ركعتين حمد وشكر لله
هزت رأسها بحركة بسيطة ثم اقتربت بخطوات وئيدة متعثرة في حين هو همس بضعف ما أن سقطت ناعستيه الواهنة عليها
وحشتيني يا مغلباني
تسمرت بأرضها فور رؤيته و وضعت يدها على وجهها واخذت تهز رأسها بحركة هستيرية تدل على عدم تصدقيها تضحك تارة وتبكي تارة أخرى وكأنها فقدت عقلها من شدة سعادتها ف الله استجاب لدعواتها وابتهالها ومنحه القوة كي يعود لها 
ليهمس بأسمها من جديد
نادين 
ابتسمت من بين دمعاتها وهرولت باكية إليه كتلك الطفلة ذاتها صاحبة الضفائر التي تعودت أن تحتمي به وتحظي بالأمان بقربه 
فقد وقفت على بعد خطوة واحدة منه مضطربة لا تعلم ماذا تفعل أتقترب و أم ستؤلمه كانت خائڤة والشيء الوحيد الذي صدر منها انها كانت تطالعه وكأنها

اخيرا وجدت ضالتها بنظرات صادقة تتلخص بها مزيج من لهفتها وعشقها واحتياجها وقلقها وخۏفها مما جعله يطمئنها بنظراته ويهمس بضعف
أنا كويس كفاية عياط
شجعها أن تقترب بمد يده لها لتتشبث هي بها وتجلس بجواره على طرف الفراش بحذر ليمد يده الأخرى يمررها بخصلاتها قائلا بصوت مبحوح من شدة الوهن
كنت خاېف مشوفكيش تاني
تمسكت بكلتا يداها بذراعه ثم مالت عليه واغمضتت عيناها وارتعش فمها و وضعت جبهتها على خاصته واخذت دموعها تنساب بغزارة حتى ڠرقت وجهه القريب معها ليرفع يده ويكوب وجنتها ويهمس بملامح متعبة وهو يمرر
إبهامه على وجنتها
بلاش دموعك بتقتلني 
هزت رأسها بطاعة وهي مازالت تسند جبهتها على خاصته ثم فتحت عيناها تكوب وجنته كما يفعل هو و قالت بنبرة مخټنقة مټألمة نال منها العڈاب بما يكفي
انا مش
مصدقة انك رجعتلي أنا كنت ھموت من غيرك يا يامن 
همس بضعف وهو يتحامل بكل طاقته
بعد الشړ عليك يا قلب وروح يامن 
لتنكس نظراتها بخزي وتقول نادمة
اللي حصلك كان بسببي سامحني يا يامن علشان خاطري سامحني انا غلطت كتير في حقك وكنت غبية انا مستهلش حبك ومستهلش أي حاجة في الدنيا 
تنهد مثقلا من حديثها الذي شعر انه استمع
له من قبل وقال بعشق خالص لها
قولتلك قبل كده اللي يحب ميعرفش يكره ومبيعرفش غير يسامح بلاش تأنبي نفسك وتحمليها فوق طاقتها
انا اكتشفت أنك انت محور حياتي و كل اللي ليا في الدنيا أنت حبيبي وجوزي وسندي وضهري وعزوتي أنا من غيرك ولا حاجة يا يامن 
اتسعت بسمته وتحدث مشاكسا رغم ما يجتاحه من وهن كي يزيح حالة الكآبة والحزن التي هي عليها
ياااه كان فين الكلام ده من زمان يعني كان لازم اتضرب پالنار علشان تعقلي وتكتشفي الاكتشافات العظيمة دي
انا لو اعرف كده كنت وصيت خالك يقوم بالواجب من زمان
ابتعدت برأسها وقالت من بين دمعاتها ببسمة عابرة
لسة رخم
مرر انامله على وجنتها يجفف دمعها وهمس بصوت مبحوح و بنظرة تفيض بمكنون قلبه المولع بها
بس بتعشقيني مش كده!
أكدت بعدما اندثر حزنها وتسللت الفرحة لتكسو تقاسيمها
اه كده واكتر من كده كمان
اتسعت بسمته مما جعل قلبها يتهاوى بين ضلوعها وهي تهيم به بنظرات صادقة مفعمة بما يعتمل في قلبها فقد تعانقت نظراتهم الوالهة كي يعوضون بها تلك الأيام العجاف القاسېة التي انهكت كل منهم لحين همس هو معاتبا وهو يتلمس بأنامله موضع بطنها
خبيتي عليا ليه
ابتلعت ريقها واستغربت معرفته بالأمر ليوضح هو
انا كنت حاسس بيك وسامع كلامك وكان نفسي ارد عليك واطمنك بس مكنتش قادر
ابتسمت بتنهيدة مثقلة و وضعت يدها فوق كف يده الذي يستقر على بطنها ثم اجابته بتلك الأفكار القديمة التي كانت ترسخ بها
كنت خاېفة ترجع علشانه مش علشاني
بس انا رجعت علشان روحي متعلقة بيك ومكنتش اعرف حاجة عنه وانت
وضعت يدها على فمه راجية
بلاش تكمل أنا اسفة والله اسفة سامحني
مسامحك يا نادين ومش هتكلم في اللي فات أنا بس عايزك تعرفي إني عمر ما في حاجة عرفت تغير حبي ليك
لتغيم عيناها من جديد وتقول بمشاعر صادقة وبنظرات تعدت العشق بمراحل عدة
كلمة بحبك متوفيش حقك اللي جوايا ليك اكبر من كده زمان مكنتش بستوعب لما بتقولي أنا نقطة ثابتة في ارضك لكن دلوقتي استوعبتأنت محور الكون بالنسبالي يا يامن ومش عايزة حاجة غير ابقى جنبك
لتتنهد مسهدة تحت نظراته االدافئة التي تفيض فيض بمكنونها وتوعده بوعد صادق تقسم أنها لن تخل به مهما حدث
إن دعيت ربنا ليل نهار أن ربنا يرجعك ليا و وعد مني ربنا شاهد عليه هعوضك عن كل اللي فات
كان قلبه يرفرف مع كل كلمة تخرج منها واكثر ما راقه بحديثها انه استشعر ندمها الصادق وادرك ايضا خۏفها أن تفقده بعد ما اصابه جعلها تتخلى عن تمردها وعنادها وكم تمنى أن يكون للأبد لذلك عقب على وعدها وهو يزم فمه ويدعي حسرته
اه بصراحة انا اتبهدلت كتير ومحتاج دلع ليرفع سبابته ويعتلي حاجبه وهو يضيف
ولعلمك بقى انا اتكروت في الجوازة دي وده ميرضيش ربنا لينظر لها نظرة جريئة ذات مغزى اخجلها وجعل وميض تلك الليلة الجامحة يترأى امامها
دي مكنتش بروفة دي اللي مفيش تجارب بعدها
شهقت وهمهمت كي تتستر على خجلها 
على فكرة أنت رخم وقليل الأدب
قهقه هو على حرجها وتدرج وجهها لدرجة انه تأوه مټألما وعندما رأى لهفتها وخۏفها تحامل وشاكسها من جديد بقلة حيلة 
والله انا كان نفسي ابقى معډوم الأدب زي ما وعدتك بس للأسف عندي وعكة صحية اوعدك بعدها
يامن بطل
هبطل يا مغلباني
لو بنت هسميها غالية
ولو ولد هسميه برعي
شهقت ونكزته برفق بيده ليتأوه و يتدارك قائلا ببسمة واسعة
بهزر والله بهزر يا مغلباني
لتتنهد مبتسمة وتتشبث بذراعيه 
رفضت إتمام عقد القران إلا عندما تتحسن ظروف صديقتها مما أثار حنقه وهاهي تحاول إقناعه قائلة بعدما حضر لمنزلها كما طلبت منه
يا حمود علشان خاطري مش هعرف ابقى مبسوطة من غير نادين
تنهد وأجابها
انا مصدقت ابوك رضا عننا و وافق ومن يومها وانا بعد الايام وبعدين احنا أجلنا مرة و هي بنفسها طمنتك وقالتلك انه فاق و بقى احسن وكلها كام يوم ويخرج من المستشفى
بس انا مش هيهون

عليا افرح وهي في الظروف دي
تنهد حانقا وهب واقفا يواليها ظهره دون أن يعقب بشيء لتقترب منه قائلة
حمود متزعلش انت اكتر حد عارف أن من يوم قراية الفاتحة وانا عقلي طار وبعد الثواني والدقايق مش الأيام علشان ابقى ليك بس 
من غير بس يا ميرال اعملي اللي يريحك 
انا ماشي
حمود استنى 
لم ينصاع لها وغادر مما جعلها تدب الأرض تحتها ويحتل الحزن معالم وجهها وهي تشعر بحيرة لا مثيل لها 
سعاد متجننيش
قالتها رهف وهي تدور حول نفسها عبر الهاتف بعدما أخبرتها سعاد بتخمينها التي اصرت عليه مرة أخرى
مش يمكن
يا رهف ليه لأ كل شيء جايز
توترت واجابتها 
سعاد الله يخليك انا بكلمك افضفض معاك متعصبنيش بتخميناتك انا اصلا مش فكراه
اجابتها سعاد من الطرف الأخر
بس انا فكراه وفاكرة مامته هو مكدبش عليك وبصراحة كلامه ملوش معني تاني غير اللي قولتهولك يارهف
لترد بتوتر بالغ
وافرضي انا اعمل ايه يعني!
مش مطلوب منك تعملي حاجة غير انك تستنيه
يكملك الحكاية هو مش قالك في كلام لسة مجاش وقته اكيد مستني فرصة مناسبة 
انت عارفة اللي بتقوليه ده معناه ايه
عارفة وبقولك الحياة مش هتقف ويمكن ربنا جمع بينكم علشان يعوضك وانت بنفسك قولتيلي أنه ذوق اوي معاك و وقف جنبك اكتر من مرة ده غير انه شهم وجدع وتصرفاته كلها سوية يبقى ايه المشكلة
زفرت هي حانقة وقالت بنبرة مخټنقة بسبب انين قلبها 
المشكلة فيا أنا ياسعاد حتى لو زي ما انت بتقولي بس انا معنديش استعداد اخوض تجربة تانية حاسة إني متلغبطة وضايعة ومعنديش طاقة لأي حاجة غير لولادي ولنفسي وشغلي وبس
المشكلة مش فيك يا رهف أنت كنت الحد الصح مع الشخص الغلط ونضال حد كويس ومفيش وجه مقارنة بينه وبين حسن
لتتنهد وتعبر عن هشاشتها التي تخالف تلك القوة التي لطالما تتحلى بها أمام الجميع 
بس حسن استنفذ كل حاجة جوايا يا سعاد انا حاسة أن جوايا فراغ ومعنديش مشاعر ولا حاجة أقدر اقدمها لحد 
رهف علشان خاطري حاولي تدي لنفسك فرصة تانية الوقت كفيل يغير كل حاجة
تفتكري ممكن يا سعاد
اه ممكن والله انا متفائلة بس أنت فكيها كده وخلي الراجل يتلحلح ويتكلم عارفة والله انا عذراه تلقيه مړعوپ منك هو اللي عملتيه فيه شوية ده انت كنت قليلة الذوق بشكل والله ما عارفة جاب طولة باله عليك دي أزاي 
ابتسمت رهفوردت وهي تقلب عيناها وتشعر بالخزي من عجرفتها السابقة
سعاد اقفلي انا غلطانة إني كلمتك
خلاص خلاص حقك عليا هقفل بس اوعديني أنك متخليش بمعاهدة السلام اللي بينك وبينه وهتخليك على حياد ومش هتخسريه
حاضر يا سعاد هحاول
خلي بالك من نفسك ومن الولاد 
حاضر
طرقات صاخبة على باب شقتها جعلتها تهرول قائلة
يوه ما براحة ياللي على الباب هي الدنيا طارت
اه طارت يا شهد وطار عقلي معاها بسبب اخوك
قالتها
ميرال بعدما فتحت الباب لها لتعقب شهد على حديثها
والنعمة انتو جوز مجانين وهتجننوني معاكم
يا شهد هو اللي مش عايز يريحني
وهنا قالت شهد بصراحة متناهية 
انا اه بحبك وادافع عنك برقبتي بس هو معاه حق صاحبتك واطمنتي على جوزها وأجلتي مرة بسببهم وبعدين هي بنفسها قالتلك افرحي يبقى ايه لزمتها
ما انا جاية علشان اقوله إني اقتنعت ومعنديش مانع
بس انا عندي
قالها وهو يخرج من غرفته ويجلس بسأم على أحد مقاعد السفرة امامها لتشهق هي پخوف وتهرول له متسائلة
هو ايه اللي عندك!
اجابها وهو يكبت بسمته بصعوبة بالغة على خۏفها ويدعي الڠضب 
مانع يا ميرال عندي مانع ومش موافق
فرت الډماء من وجهها وتلعثمت وهي على حافة البكاء
محمد انت بتقول ايه
نكزته شهد بذراعه ووبخته
بس يا خويا اقعد كده قال مش موافق قال ده انت ھتموت عليها وبعدين
اتلم ومتخلنيش اسيحلك واجرصك عندها
ابتسم هو بلا فائدة لتربت هي على ظهر ميرال وتطمئنها
سيبك منه ده بينغشك
بجد!
قلد صوتها وكرر قولها ببسة مشاكسة وهو يهز رأسه
بجد اه بجد انا عارف مش هسلك معاك وشهد في صفك
عقبت شهددون مجاملة 
اه ياخويا في صفها وعلى أد حبي ليك على أد ما بحبها
امتنت ميرال لها
ربنا يخليك ليا يا شهد انت الوحيدة اللي مش بهون عليك
هنا عاتبها هو بعيون ضيقة 
هي بس اللي مش بيهون عليها تزعلك مش كده
اه ما انا هونت عليك
تنهد بعمق وقال بنبرة صادقة 
عمرك ما تهوني يا ميرال انا بجد مقدر اللي حصل ومقدر شعورك ناحية صاحبتك ومش قاصد ازعلك وعلشان كده سبتك براحتك أنت اللي تقرري
طب انا قررت واستأذنت بابي ومعندهوش مانع نكتب الكتاب بكرة
تنهد بأرتياح وقال مرحبا
ولا انا عندي مانع
اتسعت بسمتها وهللت فرحة
طيب حيث كده بقى انا يدوب احضر نفسي ومحتاجة اشتري شوية حاجات من المول وعايزة شهد معايا
عقبت شهد بعفوية على طلبها
معاك فين انا مفهمش في شرى المولات بتاعكم ده وبعدين البت طمطم عند حماتي وكنت شوية وهروح اجيبها
علشان خاطري يا شهد انت عارفة ظروف نادين ونغم مسافرة ومليش حد تاني ينزل معايا
عاتبتها شهد وهي تضع يدها في خصرها
ايه مليش حد دي! امال انا ايه وانت فكرك هسيبك ولا هتخلصي مني ده انت
اختي الصغيرة يابت
ربنا يخليك ليا يا شهد وميحرمنيش منك ابدا
ولا منك
شاكسهم هو بعدما شهد على ما يدور بينهم ضارب كف على أخر بقلة حيلة
اتفقتوا ربنا يستر
ماشي أمري لله اخرجوا بس ياريت متتأخروش علشان طمطم 
هزت رأسها بطاعة وبينها وبين نفسها تحمد ربها أنه عوض احتياجها وحرمانها بأنتمائها لهم 
ابتاعوا الكثير من الاشياء حين وقفت هي مشدوهة أمام أحد العارضات الزجاجية لأحد المحلات لتباغتها شهد مستغربة
في ايه مال وشك جاب سبع الوان كده ليه!
أجابتها بخجل ووجهها
يتوهج حد الاشتعال
هااابدا أصل
قالتها وهي تشير بنظراتها على أحد المعروضات التي جعلت شهد تعقب على حرجها
اصل ايه! ده لانچري يا موكوسة ايه اول مرة تشوفيه
لأ بس اوي! هو في ناس بتلبس كده !
اه يا ختي الحاجات دي عادي بعد الجواز
شهقت وقالت قبل أن ترفع الكوب البلاستيكي لفمها كي ترتشف جرعة وفيرة من محتوياتها حتى تداوي جفاف حلقها
ازاي بس يا شهد انا
اموت من كسوفي لو لبست حاجة كده
بيتهيئلك وكسوفك ده مش هيبقى ليه لازمة لما تاخدي عليه
هزت ميرال رأسها بشيء من الأقتناع لتتسائل شهد
هو انت مش شايلة حاجات من دي للجواز
نفت برأسها وقالت بحرج وهي تلملم خصلاتها
لأ انا اصلا اتكسف اشتريها 
لوت شهد فمها وعقبت على حرجها
على رأي البت طمطم انت ابيضة
معقول معندكيش خلفية عن حاجة
وانا هعرف منين يا شهد انا طول عمري لوحدي لا عندي اخت ولا أم ولا حتى صاحبة عاقلة جربت وتفهمني
تنهدت شهد بحزن على حالها وكم شعرت بالمسؤلية تجاهها
انا معاك يابت اعتبريني امك واختك وصاحبتك ومش هسيبك وكل قشاية في قلب بيتك هجهزها معاك
تهللت اسارير ميرال وشكرتها من قلبها وتسائلت بعدها
تعرفي إني عمري ما سألتك عن جوزك الله يرحمه
الله يرحمه
احكيلي عنه يا شهد اتجوزتيه عن حب
لأ بس كان ابن حلال وطيب ويتحب ولما اتقدملي حمود ارتحله وقالي انه هيبقى أمين عليا والشهادة لله كان محترم والخلق كلها بتشهد بكده وعمري ما شوفت منه غير كل خير
هو ماټ ازاي
اجابتها بتنهيدة وبملامح متهدلة
كان صنايعي و وقع من على السقالة وراح وفاتني انا والبت
واستها ميرال وهي تربت على يدها المسنودة على الطاولة
معلش ربنا يرحمه
ابتسمت شهد وامنت على دعوتهاثم قالت
طب مش عايزين نتأخر زي ما قال حمود علشان طمطم عند حماتي
حاضربس شكل حماتك طيبة علشان كده لسه بتوديها لغاية دلوقت
اه طيبة ويتموت فيا وعلطول دعيالي اصل انا مش بسيبها وبتقي ربنا فيها ما انا عندي بت وربنا هيقعدو فيها لتضيف ذلك المثل الشعبي القديم المتوارث 
اصل كل حاجة سلف ودين حتى المشي على الرجلين
قهقهت ميرال بقوة على ذلك المثل العجيب الذي لأول مرة تسمعه وعقبت
انت بتقولي حاجات عجيبة يا شهد
لوحت بيدها التي تحمل كوب عصير مثلها وقالت بخفة
مش اعجب من الكوكتيل اللي انت طلبهولي ده والنعمة ۏجع بطني 
هو ماله الشاي بالقرنفل على الأقل اعرفه وعمره ما قصر معايا
لتقهقه ميرال من جديد وتشاركها هي ضحكاتها حين وصلهم صوته وهو يقترب منهم
ميرال ايه الصدفة الحلوة دي مقولتيش انك جاية هنا
اندثرت ضحكات شهد ونظرت له نظرة عابرة متوترة في حين قال هو دون مصافحة
ازيك يا مدام شهد 
هزت رأسها بمعنى انها بخيربينما ميرال قالت مرحبة
اهلا أبيه كاظم بتعمل ايه هنا!
ابدا كنت بحاول اشتري فستان ل سنا لكن فشلت فشل ذريع هو ينفع تسعدوني في اختياره
اكيد يا أبيه هنيجي معاك
زجرتها شهد بنظراتها وجذبتها لتهمس بأذنها
نروح معاه فين هنتأخر وحمود هيعلقنا 
ترجتها ميرال بصوت خفيض للغاية لم يصل له
معلش مش هنتأخر هنجيب الفستان بسرعة اصل عيب نكسفه
تنهدت شهد موافقة ونهضت مضطرة معهم وهي تشعر بعدم الراحة فرغم تحفظه وهيبة شخصيته إلا أنها توترت وشعرت انها تحت المجهر بحضرته 
بينما هو كان يشعر بلأمتنان لتلك الصدفة التي قدرها الله كأشارة مبشرة تمهد لمشيئته 
سيبوني خد مني كل حاجة كل حاجة ده ذنبها ذنبها وذنب ناس كتير انا مش عايزة اعيش سيبوني 
ذلك ما كانت تصرخ به حين حاول أحد الأطباء اعطائها حقنة المهدئ المعتاد الذي وصف لحالتها بعد ذلك الاڼهيار العصبي التي انتابتها بعد فعلته بها فلم تعي على ذاتها إلا وهي بالمشفى بعدما وجدتها خادمتها حين عودتها بالصباح ټنزف بشدة وبحالة مريعة يرثى لها فقد قامت بالإبلاغ وتم وأثبتت
التحقيقات التي اجرتها الشرطة فور اتهامها له أنه فر من البلد تاركها تجني ثمار ما جنته يديها وتتجرع مرارة القهر التي أذاقته لغيرها 
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير 
قالها المأذون بعدما انتهى من عقد قرانهم
وفور نطقه لأخر جملة تعالت الزغاريد والمباركات من حولهم وهاهي بعد انقضاء الحدث السعيد تصحبه معها كي تريه ذلك الركن المحبب لها بالحديقة الخاصة بالقصر حيث زهور الأقحوان فكانوا يسيرون معا ونظراتهم متشابكة والبسمة لا تفارق وجههم يتنهدون تنهيدات مسهدة مفعمة بسعادة قلوبهم 
اخيرا بقيت حلالي يا حلو
اخيرا يا حمود انا قلبي دقاته بترقص وخاېفة يقف من الفرحة
تنهد تنهيدة محملة بالكثير وهمس وهو يلملم
خصلاتها ويضعها خلف اذنها 
سلامة قلبك ودقاته يا حلو ربنا يقدرني واسعدك
انا مش عايزة حاجة تانية من الدنيا انت كل احلامي يا حمود 
وهنا صرح بنظرات حالمة أفقدتها عقلها
وانت سر قلبي اللي معرفتش ادفنه جوايا و النجمة البعيدة اوي اللي عمري ما اتخيلت إني اوصلها أو امتلك قلبها يا ميرال
أنت مملكش قلبي وبس أنت امتلكت روحي وعقلي وكل كياني أنا بحبك اوي يا حمود بحبك
لم يستطيع كبح رغبته أكثر من ذلك
بعد حديثها فقد ترك العنان لرغبة قلبه حين
حلو أوي يا حمود
مش بس على فكرة
أنت ازاي حلوة كده حرام عليك
بعد الشړ عليك يا حبيبي
همست بها بلهفة وخوف قبل أن تطرق رأسها وتعي لزلفة لسانها
لتتسع بسمته ويشاكسها وهو يرفع وجهها بطرف انامله
قولتي ايه
حمود خلاص بقى متكسفنيش
يخربيت حمود وسنين حمود دي ده يا سبحان من كان مصبرني على حمود اللي كانت بتطلع منك تقومي تقوليلي يا حبيبي لأ انا كده مضمنش نفسي بصراحة والشيطان زي ما انت عارفة شاطر
أنت بقيت غريب!
انا مش عرفاك! فين حمود
قهقه هو بكامل صوته الرجولي وطوح رأسه للخلف بطريقة رفرفت قلبها وجعلتها تتسأل ترى للمرة الكام التي وقعت بها بحبه
لتهدأ ضحكاته ويلتقط نظراتها ثم يقول مشاكسا
متبصليش كده بقى علشان ارجع مؤدب وبطلي جر شكل انا ماسك نفسي بالعافية 
شهقت متفاجئة من جرأته الغير معهودة ثم دبت الأرض بحذائها وكأنها تود ان تنشق وتبتلعها كي تخفي خجلها
أنت غلس وهمشي واسيبك
كادت تخطوا خطوتين بعيد عنه ولكنه لحق بها وهو بالكاد يخفي بسمته المستمتعة
خلاص ياحلو ميبقاش زعلك وحش 
نفت برأسها ليضيف مشاكسا
شكلك عايزة تتصالحي مش كده
قالها بغمزة من عينه ذات مغزى تفهمته هي وتوجست خيفة منه و تقهقرت بخطواتها
لأ خلاص انا مش زعلانة مش زعلانة
قهقه من جديد على ردة فعلها ثم عقب يطمئنها
طب خلاص تعالى نرجع و وعد مش هغلس عليك تاني
حانت منها بسمة هادئة وهي ترى نظراته الصادقة وهزت رأسها بموافقة ليختصر هو المسافة التي صنعتها 
بصي علشان ابقى صريح هو مش وعد اوي يعني ويجوز اخل بيه
حمود
يخربيت حمود
قالها وهو يقلب عينه بنفاذ صبر وببسمة واسعة وهو يكمل سيره معها وبينه وبين ذاته يحمد الله الذي أتم نعمته عليه على خير 
بينما في الجانب الأخر للقصر وخاصة على تلك الأرجوحة الكبيرة كانت تجلس
الفتاتان وتقوم هي بدفعهم برفق حين قالت سنا وهي تتلمس جديلة شعر طمطم
تسريحة شعرك حلوة اوي يا طمطم انت اللي عملاها انا نفسي اعمل شعري كده
لأ ماما اللي عملهالي
تهدلت معالم سنا وقالت بحزن
انا معنديش ماما علشان تعملهالي
حديثها قطع نياط قلبها وجعلها تقول وهي توقف الارجوحة
خدوني جنبكم هو انا مليش نفس ولا ايه
رحبوا بها وافسحو لها بينهم لتقول وهي تجلس و تدير سنا لتواليها بظهرها 
هعملك ضفيرة إنما ايه احلى من بتاعت البت طمطم ألف
مرة وهعلمك تعمليها كمان بطريقة سهلة 
اتسعت بسمة سنا وقالت بسعادة
بجد يا طنط شهد هتعلميني اعملها كمان
اكدت شهد لها وهي تقوم
بتفريق خصلاتها الشقراء الناعمة إلى ثلاث ثم قامت بجدلهم وهي تشرح لها كيفية عملها وإن انتهت احتارت في ايجاد شيء يحكم أخرها لتحل حجابها وتنزع رابطة شعرها الحريري الذي انساب كشلال متدفق حالك السواد ليعيق رؤيتها ويعيق معه حركة ذلك الذي تسمر بأرضه هناك منبهر بها لم تنتبه لوجوده قط فقد هزت رأسها للخلف ترجع شعرها و وضعت حجابها مرة اخرى على رأسها ثم ربطتت رابطتها بشعر سنا كي تنهي مظهرها قائلة
ايه رأيك بقى بقيتي شبه البت ربنزل
طب تعالي نلعب بقى وعايزة اشوف حوض الورد
البنات مبسوطين اوي مع بعض
اجفلها صوته لتشهق متفاجئة وعقبت متسرعة 
يالهوي مش تحمحم ولا حاجة يا اسمك ايه والنعمة خضتني
اعتذر بلباقة وبكل أدب وهو يقف على بعد مسافة كافية منها
انا اسف مكنش قصدي اخضك
تنهدت وصوبت نظراتها نحو لهو الفتاتان من جديد
خلاص محصلش حاجة
تحمحم هو وحاول أن يتجاذب

معها أطراف الحديث
سنا حبت طمطم جدا واتعلقت بيها
اجابته بعفوية ومازالت عيناها على الصغار
وانا وطمطم كمان حبناها اوي وبصراحة بنتك أسم الله عليها تتحب بسرعة وتدخل القلب من غير استئذان
أكثر ما يروقه بها هو عفويتها وصراحتها المتناهية التي تنم عن قلب لا يعرف الضغينة ولا يوجد به ذرة لؤم واحدة وحقا بعد تعامله المتحفظ معها أمس عن قرب وما فعلته مع ابنته الأن ورأه بأم عينه تأكد ان قراره بمحله لذلك حاول أن يلمح لها
مش لوحدها في ناس من كتر ما هي بسيطة ومريحة تدخل القلب برضو ومن غير استئذان
استشعرت بفطنتها ما يرمي له ولكنها حاولت أن تتروي وهي تحاول اقناع ذاتها أنه لم يتعمد أن يغازلها فهيئته بعيدة كل البعد عن هؤلاء الرجال الذين يستهون العبث ولكنه استأنف ليزعزع رأيها
زيك كده يا شهد 
وهنا لم تستطيع كبح لجام لسانها وقالت بشراسة متسرعة دون لحظة تفكير واحدة وهي تهب من على الأرجوحة
لأ بقولك ايه انا مش مرتحالك
من الأول أقف معوج واتكلم عدل إلا كلامك مايل ومش لايق على هيبتك 
توقع ردة فعلها لذلك حاول تهدئتها
اهدي علشان اعرف افهمك واكمل كلامي
تفهمني ايه اصلا مفيش كلام بينا وابعد من سكتي بقى أنا لولآ مش عايزة انكد على اخويا كان ليا تصرف تاني معاك
قالتها وهي تخطوا بعيد عنه ولكنه لحق بها قائلا
على فكرة أنا مستئذن محمد إني افاتحك واتكلم معاك
مش فاهمة
طيب بصراحة كده انا طلبت ايدك من
اخوك
احتلت الصدمة وجهها وانحشر الحديث بحلقها ليستأنف هو برزانة وبنبرة عقلانية هادئة
اسمعيني لو سمحت انا عارف أنك متعرفنيش كفاية وعارف أننا شوفنا بعض مرات قليلة لكن أنا ارتحتلك ولقيت فيك حاجات مصدفتهاش قبل كده مش هقولك حبيتك واضحك عليك وعلى نفسي بس هقولك معجب جدا بيك وبشخصيتك ولقيت فيك مميزات كتير أنا وبنتي محتاجينها وصدقيني لو وافقتي هبقى اسعد حد في الدنيا واوعدك أنك مش هتندمي
حديثه وترها بشدة وجعل وجيب قلبها يتعالى فدون قصد منه عزز ثقتها بنفسها و ايقظ مشاعر كامنة كانت تناستها بعد ۏفاة زوجها فشعور كونها مازالت مرغوبة كان أكثر من مرضي لها ولكن ما يطلبه هو لم تفكر به قط من قبل وكانت ترفض رفض قاطع كل من يتقدم لها وتوبخ بشدة من يحاول إقناعها بالأمر ولكن الأن لاتعلم ما اصاب لجام لسانها الذي نطق على غير عادته مترويا
هو محمد قالك ايه
اجابها بنظرات متحفظة وببسمة مريحة هادئة
قالي أنت صاحبة القرار
زاغت نظراتها بتوتر واطرقت برأسها ثم تهربت قائلة 
انا هروح اشوفه فين علشان لازم نمشي الوقت اتأخر
شهد
جمدها بأرضها
فلا تعلم لم ارتجف بدنها حين نطق بأسمها مجرد دون ألقاب لتلتفت له بملامح متوترة حين استأنف برزانة وبنبرة هادئة
هسيبك تفكري براحتك ومش هضغط عليك بس بتمنى يكون قرارك في صالحي
ابتلعت ريقها وتهربت بنظراتها متلعثمة
اللي فيه الخير يقدمه ربنا عن اذنك
لتحين منه بسمة متفائلة ويدعو الله أن تكون من قسمته فمنذ الوهلة الاولى التي رأها تجسدت بها تلك السکينة و الانتماء والدفئ الذي طالما كان يفتقده في سنوات غربته 
طرقات على باب منزلها جعلتها تهرول تفتح الباب لتتفاجئ به أمامها ترددت لوهلة قبل أن تدعوه قائلة
ادخل يا بشمهندس اتفضل
انصاع لها ببسمة باهتة وإن فعل هرولو اطفاله له مهللين
بابي وحشتنا
وانتو كمان يا ولاد
تعمدت ان تمنحه بعض الوقت معهم وجلست تباشر عملها على حاسوبها وبعد بعض الوقت
طلب هو منهم بأرهاق ظهر جلي على تقاسيم وجهه
معلش يا ولاد انا تعبان من الطريق ومحتاج اروح ارتاح
لتدخل هي
يلا ياولاد علشان هتصحوا بدري عندنا مدرسة الصبح
انصاعوا لها وقاموا بتركهم لتتسأل هي بأهتمام
يامن عامل ايه دلوقتي
اجابها وهو يحل اول زرار بقميصه
الحمد لله فاق وكلها كام يوم ويخرج من المستشفى
إن شاء الله هيبقى احسن وهيخرج بالسلامة متقلقش
هز رأسه يستبشر بحديثها ثم اخرج مفاتيح سيارتها قائلا
معلش مقدرتش ارجعهالك قبل كده مكنش ينفع اسيب خالتي انا حتى هرجع لهم تاني بس بعد ما اشوف الشغل
لو عايز خلي العربية معاك
نفى برأسه وهب واقفا ينوي المغادرة
لأ ملوش لزوم 
انا همشي محتاج ارتاح
استنى
قالتها وهي تفرك بيدها ولا تعلم من اين تبدأ مما جعله يتأهب بأهتمام بالغ لحديثها وهو يظن انها ستعدل عن قرارها بينما هي 
كادت تفاتحه بأمر مساعدتها له بشأن عمله ولكن منعه رنين هاتفه الذي صدح بألحاح عجيب جعله يضغط زر الألغاء و يزفر حانقا ثم يتسائل بترقب وبنبرة صدرت منه راجية
اتكلمي يا رهف انا سامعك
رد طيب على التليفون
قالتها بعدما تكرر رنين هاتفه ليجيب حانقا على الطرف الأخر
ألو خير
وعندما اتاه الرد من الطرف الأخر ليسقط الهاتف من يده وتتجهم معالمه بشدة وتتشوش رؤيته لدرجة انه كاد يفقد اتزانه وترنح بوقفته مما جعلها تقترب منه تحاول ان تسنده متسائلة بقلق
حسن مالك في ايه
ايه اللي حصل
عجز عن نطق شيء من شدة جفاف حلقه النابع من صډمته لتتمسك هي ذراعه كي تدعمه ولكن حالته تفاقمت واخذ يلهث وكأنه يعاني ليلتقط انفاسه ثم دون سابق انذار كان جسده يتهاوى مثل قلبها اسفل قدمها 
الواحد والاربعون
وإذا أساء إليك حبيب فقل له إنني أغفر لك جنايتك على ولكن هل يسعني أن أغفر لك ما جنيته على نفسك بما فعلت هكذا يتكلم عظيم الحب لأنه يتعالى حتى عن المغفرة
جلست ساهمة بعيون تحجر الدمع بها داخل احد اروقة المشفى ذاته الذي شهد على خسارتها فكانت تشعر رغم ثباتها إلا أن الأرض تدور بها و ومضات عابرة وأصوات متداخلة تطن برأسها للعديد والعديد من المواقف التي جمعت بينهم
فنعم رغم ما فعله بها إلا أنها لا تتمنى له السوء ابدا 
ليغمغم شريف باكيا
بابي ھيموت يا مامي ويسبنا
لتعقب شيري ايضا وهي تنتفض مخټنقة بشهقاتها
مش هنشوفه تاني
تمزق قلبها حسرتا على أبنائها وواستهم متفائلة
هيبقى كويس هيبقى كويس بطلوا عياط
لم يكفوا عن بكائهم لترجهوهم هي باڼهيار بعدما
كوبت وجهه تخفي هشاشتها وضعفها
كفاية كفاية متوجعوش قلبي اسكتوا
كان يقف في الزاوية البعيدة يطالع ما يحدث بعيون جامدة وبملامح ثابتة تخالف تلك الأعاصير الموجعة بداخله فقد تفاجئ بها وبصغارها داخل المشفى اثناء مداومته وشهد على خۏفها ولكن كعادته ألتزم بثباته الانفعالي وتقدم منهم ببسمة يجيد اقتناصها في أكثر اوقاته المحزنة ينحني أمام مقعدهم بجذعه ويقول للصغار محفزا
ابوكم هيبقى كويس متخافوش
نفى شريف برأسه و غمغمت شيري
لأ بابي هيسبنا على طول ومش
هنشوفه تاني
أزاحت هي يدها وكشفت عن بهوتها وطالعته بنظرة حزينة ضائعة جعلته يزفر انفاسه يستجمع قواه ثم 
جلس بجوار شيري و يربت على شعرها قائلا بنبرة حنونة مطمئنة وبكل بساطة كي يستوعب عقلها
هو مش انا دكتور و كشفت عليك وخفيتي بعدها
هزت الصغيرة رأسها ليستأنف هو
وزميلي دكتور زي وكشف عليه وبيطمنكم هيخف ويبقى كويس
بجد ياعمو
اه بجد انا مش هكذب عليكم 
وبعدين مينفعش ابوكم يفوق ويلاقيكم بتعيطوا كده
هزت شيري رأسها وكفكفت دمعاتها ثم سكنت بين والدتها أما عن شريف فقد وقف مواجه له متسائلا
انت طيب يانضال ومش بتكدب عليا صح
ابتسم بسمة عابرة ثم جفف دمعات شريف بكف يده وأخبره محفزا
احنا اصحاب وانا مستحيل اكدب عليك اجمد وخلي ابوك لما يفوق
يحس انه ساب بطل بجد
هز شريف رأسه باقتناع و جفف وجهه بطرف كمه قائلا
انت عندك حق انا مش هعيط علشان بابي يتبسط مني
طيب روح اغسل وشك في الحمام هناك في اخر الممر ده
هز رأسه واستأذن من رهف التي كانت تتناوب النظرات بينهم مشدوهة من امكانيته في إقناع وتهدئة ابنائها بعد فشلها لتسمح 
شكرا
لم يعير شكرها اهمية بل تسائل بأهتمام
ليه جبتيهم معاك مسبتهمش ليه مع كرملة
اجابته بملامح متهدلة
لما حسن وقع عقلي وقف ومكنتش عارفة اتصرف حتى معرفش اتصلت إزاي بالإسعاف
لترفع رماد عيناها له وتسأله
هو صحيح هيبقى
 

تم نسخ الرابط